بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
فبراير 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728    

اليومية اليومية


عواء العوا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عواء العوا

مُساهمة من طرف القادسية في الجمعة أكتوبر 22, 2010 12:43 am

عواء العوا

كاميليا وملحمة التوحيد (9)

اللهم بك نستغيث

د. أكرم حجازي

لسنا نحبذ، كمراقبين أو محللين، اتخاذ الموقف أو الانحياز لهذا الطرف على حساب ذاك، بقدر ما نرى أنفسنا أميل إلى التشخيص والتوصيف الدقيق للأحداث بأقصى قدر من الدقة، أملا في المساهمة بإنتاج معرفي يمكن البناء عليه بحيث يستفيد منه العالم والجاهل، والمثقف والأمي، والعدو والصديق، والبرّ والفاجر، والمؤمن والكافر، والزنديق والورع، والصادق والكاذب، والصحيح والمريض، والمتعصب والمتسامح ... . لكن بعض المواقف والتصريحات والقضايا، وهي تتحول إلى أحداث ونوازل عظمى، لا يستطيع المرء أن يغض الطرف عنها وهو يرى العجب العجاب من بعض رموزها أو المتطفلين عليها وهم ينفثون من السموم ما لا تطيقه نفس فيها بقية من بقية من عقل. هذا ما لاحظناه على د. محمد سليم العوا في برنامج « بلا حدود» (15/9/2010) على قناة « الجزيرة» مع الصحفي أحمد منصور، وفي تصريحاته التي نقلتها صحيفة « اليوم السابع» في 14/10/2010، خلال اللقاء المفتوح، الذي نظمته معه مكتبة « ألف» بمصر الجديدة وسط حشد جماهيري وإعلامي كبير للحديث عن قضية تهويد القدس.

أولا: قصة السيدة كاميليا شحاتة

ففي الدقائق الأخيرة من استضافته على برنامج « بلا حدود» نفى د. العوا أن تكون السيدة كاميليا شحاتة قد أسلمت. واكتفى بالقول: « السيدة لم تسلم ولا سلمت ولا حاجة، دي أهلها أخذوها من الجهات الأمنية من جهاز أمن الدولة أهلها أخذوها شقيقتاها وزوجاهما، المهم أن دول شغلهم مع بعض لكن حبسها باطل أيضا ومخالف للقانون وجريمة». ثم كرر ذات الموقف في أكثر من مناسبة حتى أن بعض الكتاب والمثقفين والناشطين نهوه عن الاستمرار في موقفه هذا، وراجعوه أكثر من مرة، وطالبوه بالدليل على صحة كلامه إلا أنه أبى واستكبر إلا التمسك بموقفه وما زعم من معلومات لديه لم يظهر أيا منها. وكان آخر مواقفه تلك التي نقلتها صحيفة « اليوم السابع». ورغم مضي أربعة أيام على أقواله إلا أننا لم نقع منه على نفي أو توضيح لما نقلته الصحيفة عنه. فلنقرأ ما قاله بخصوص السيدة كاميليا:

• « لا يوجد دليل قاطع يجزم بإسلام السيدة كاميليا شحاتة زاخر زوجة القس تداوس سمعان كاهن كنيسة مار جرجس بدير مواس بالمنيا، مؤكدا أنه يمتلك ما يثبت عدم صحة مقاطع الفيديو التي تم بثها على موقع اليوتيوب وعلى موقع الفيس بوك والتي تظهر شحاتة وهى ترتدي النقاب وتعلن إسلامها».

• و« أكد العوا أنه لا يجوز أن ننشغل بقضية إسلام كاميليا شحاتة لأنها قضية لا تعنينا في المقام الأول، مشيرا إلى أن اهتمامنا بتلك القضية لابد أن يكون من منطلق الدفاع عن حقوق الإنسان فقط لا غير، وذلك لأنه لا يحق للكنيسة أن تحبسها لمجرد أنها تخالفهم الرأي».

• و« أوضح العوا أن جهاز أمن الدولة لم يقم بتسليم كاميليا شحاتة للكنيسة، ولكن ما حدث أنها رفضت الرجوع مع أحد أساقفة المنيا، حتى عاد زوج شقيقتها وأخذها وتسلمتها الكنيسة واحتجزتها بعد ذلك».

ومن جهتنا نقول بأن الأدلة الوثائقية التي تشهد بإسلام كاميليا لا يمكن نفيها لأنها لا يمكن أن تتوفر لدى وسائل الإعلام دون أن تكون كاميليا هي من زودها بها باعتبارها وثائق شخصية لا يمتلكها غيرها كصورها وعقد العمل وبطاقة الهوية وكتاباتها وغيرها. أما شهود العيان الذين مكثت كاميليا برعايتهم كعائلة الشيخ أبو محمد في أسيوط ( أربعة أيام) وكذا مرافقتها من قبل الشيخ أبو يحيى مفتاح محمد فاضل الذي امتحنها ورافقها إلى الأزهر لإشهار إسلامها، والشهادات التي أدليا بها فلا يمكن أن يتم التشكيك بها خاصة وأن الشهود على قيد الحياة ولو أنهم ممنوعون من التحدث إلى وسائل الإعلام. كان من الأولى بالدكتور العوا أن يرفع دعوى يطالب فيها بإفادة الشهود، والاطلاع على ما لديهم من وثائق قابلة للفحص الفني في مختبرات الأمن، أو أن يزورهم بنفسه لاستنطاقهم والتأكد من صحة أقوالهم أو زيفها بدلا من التشكيك فيها.

أما عن موقف الدولة فنقول: إذا كان جهاز أمن الدولة لم يسلم السيدة كاميليا للكنيسة؛ وأنها بحسب تصريحات د. العوا عادت مع زوج شقيقتها ومن ثم تم تسليمها إلى الكنيسة؛ فلماذا طاردها جهاز الأمن ومخابرات الكنيسة بدء من الأزهر إلى أن اختطفها في عملية بلطجة وحشية وسط الشارع؟! وماذا عن الشيخ أبو يحيى الذي تلقى 18 غرزة في رأسه؟ فمن الذي ضربه وشج رأسه وأهرق دمه بهذه الوحشية؟ ولماذا؟ وأين؟ وماذا كانت السيدة كاميليا تفعل معه؟

لقد قامت مصر وقد لا تقعد بعد أن تحولت قضية السيدة كاميليا إلى قشة تكاد تقصم ظهر البعير، وحركت القضية مظاهرات المساجد الغاضبة بما لم يسبق أن حركتها نوازل كبرى كالحرب على غزة أو حتى احتلال العراق وأفغانستان، واجتمع بعض المشايخ والعلماء والرموز الدينية الكبرى كالشيخ حافظ سلامة وأحمد المحلاوي وغيرهم ممن هبوا للدفاع عن دين الأمة وهويتها؛ فهل كان هؤلاء مستغفلين، و د. العوا وحده اليقظ!؟ بل أن د. العوا نفسه ما كان ليكون على منبر الجزيرة لولا السيدة كاميليا التي أنكر إسلامها بلا أي سبب منطقي إلا مما يؤمن به وحده ويعتقد. ولسنا في هذا المقالة لنحمل د. العوا على الإيمان بما يخالفنا به لكننا نسأل: بماذا يمكن أن يجيب د. العوا على تصريحات بعض رموز الكنيسة التي تقر بإسلام كاميليا؟!

فمن المفارقات العجيبة التي قد لا تروق للدكتور العوا أن الأنبا أغابيوس سبقه حين أقرّ باحتجاز كاميليا، موضحا أن الكنيسة تقوم عبر أطبائها بعمل « غسيل للمغسول» لمخ السيدة كاميليا! بالإضافة إلى تصريحات كنسية نسبت لشنودة الثالث الذي يرفض إظهارها إعلاميا بدعوى أنها « اتجننت وفقدت عقلها»! لكن الأعجب أن هجوم الأنبا دوماديوس، مطران الجيزة، في مطرانيته (21 /9 ) على السيدتين كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين، وقوله عنهما: إنهما لا يعدان قدوة لما أسماهن بـ « بنات الرب وبنات الكنيسة، بسبب خروجهما من المسيحية واعتناق الإسلام» جاء بعد إعلان د. العوا على قناة الجزيرة القاضي بعدم إسلام كاميليا!!

لكن لما يكون د. العوا يشكك في الأدلة ويتحدث عن عدم وجود دليل قاطع يجزم بإسلام كاميليا؛ فهذا يعني أنه لا وجود أيضا لدى د. العوا لأي دليل قاطع ينفي إسلامها! فما الذي يدعوه إذن ليكون أقرب إلى اليقين من التشكيك في إصراره على عدم إسلامها ؟! ولماذا يطعن فيما هو متوفر وقائم من الأدلة والشهود دون أن يتقدم حتى هذه اللحظة بدليل واحد يثبت صحة أقواله أو يطعن في الأدلة؟ فالقضية قضية رأي عام وليس كما يقول « قضية حقوق إنسان»، وبالتالي من حق الأمة أن تعلم الحقيقة لا أن يتم مخاطبتها بلغة أجهزة أمنية هي أصلا، ومعها أجهزة القضاء والدولة وأغلب وسائل الإعلام والجمعيات الحقوقية والإنسانية، محل اتهامات كبيرة على الأقل لرفضها حتى الآن فتح تحقيق علني في القضية أو رفعها إلى المحاكم المحلية والدولية.

ثانيا: لا كفر ولا تكفير بعد اليوم!

منذ فترة ليست بالقصيرة ونحن نراقب وسائل الإعلام، وهي تبث فتاوى عن اليمين وعن الشمال وخطب رنانة تأبى الاعتراف بحقيقة أن الإيمان والكفر وجهان لدين واحد حتى لو كان وثنيا. فما من ديانة وضعية أو سماوية إلى وفيها ركني الكفر والإيمان كمتلازمتين لا تنفصمان ولا بأي منطق. فالحديث عن الإيمان لا يمكن إلا أن يوازيه حديث عن الكفر، وإلا فلا حاجة لدعوة الناس إلى الإيمان بأمر ما، ولا حاجة لوصفهم بالإيمان وهم لم يؤمنوا.

ولو أن الأمر أقل من الشريعة وعقيدة الأمة لأمكن تجاوزها، لكن حين تمس التصريحات والفتاوى والخطب أصول الإيمان وأركانه فالمسألة لا تحتمل الصمت حيث الساكت عن الحق شيطان أخرس. فالعوا لم يستخف بمأساة كاميليا شحاتة وينكر إسلامها فحسب، ولم يستخف بعقول الناس فقط، بل استخف بدينهم، وكأن له دينا آخر غير الإسلام! فهو، وفق تصريحاته الأخيرة التي نقلتها « اليوم السابع»، بدا مثل الأنبا بيشوي الذي تطاول، بداية، على أهل مصر حين وصفهم بـ « الضيوف»، وأن النصارى الأقباط هم « أصل البلد»، وحين طعن ثانية في القرآن الكريم لما زعم أن هناك آيات أضيفت إليه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. أما وجه الطعن فهو إنكاره أن تكون الآية الكريمة: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ﴾ قد نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم، ناسبا إياها إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو العهد الذي يظن البعض أن القرآن جمع فيه، بينما الحقيقة، كما يقول د. محمد عمارة، هو: « عهد جمع الأمة على قراءة القرآن وفق اللهجة القرشية التي نزل بها». فما الذي فعله د. العوا حتى يشابه بيشوي في فعلته؟ لنتابع.

تقول « اليوم السابع» نقلا عن د. العوا: « وعلى الرغم من اختلافي مع الأنبا بيشوى مؤخرا إلا أنني لن أكفره يومًا لأن هذا ليس من حقي»! وغني عن البيان أن بيشوي هذا لا يعترف أصلا هو وكنيسته وملته بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. بمعني أن بشوي بلغة أهل العلم والشرع من المسلمين ليس إلا كافر أصلي. وكل ما أراده هو التشكيك بصحة القرآن واتهام المسلمين بتحريفه، على الأقل، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. لكن قول د. العوا بأنه ليس من حقه وصف بيشوي بما هو أهل له من الوصف ليس له إلا معنى واحد وهو إنكار كفر الكافر الأصلي رغم أنها مسألة لا يختلف عليها عالم ولا جاهل ولا حتى أبسط طفل في الإسلام. وتبعا لذلك فالمسألة ليست موضع خلاف، لا تحتاج إلى فتوى، ولا إلى تصريح، ولا إلى أية حقوق أو شروط أو التزام للمحاذير من الوقوع في التكفير دون وجه حق. أما الحقيقة التي قد تغيب عن الكثير فهي أن د. سعاد الصالح، الأزهرية وعضوة حزب الوفد، لم تتحدث عن حقوق ولا عن واجبات. وكانت أكثر شجاعة وصراحة من د. العوا حين قالت بصريح العبارة بأنها لن تكفر قبطيا في يوم ما! فعن أية حقوق يتحدث د. العوا؟ ولمن يوجه خطابه هذا؟

في القرآن الكريم، وبنسب متقاربة، يتقاسم المؤمنون والكافرون الخطاب الرباني الموجه إليهما. إذ يخاطب الله عز وجل ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ 263 مرة في 60 سورة، ويخاطب ﴿ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ 197 مرة في 56 سورة. هذا الأمر يعرفه د. العوا جيدا فضلا عن وجود أكثر من صيغة تتصل بلفظتي الكفر والإيمان وردت عشرات المرات في القرآن الكريم. والسؤال الأول الذي نوجهه للدكتور العوا: هل تؤمن يا دكتور بوجود كفار!؟ والسؤال الثاني: من هم الكافرون ومن هم المؤمنون بحسب ما تعتقد؟ والسؤال الأخير: متى يمكن القول بوضوح، ودون أية ملابسات، أو تحمل أي تبعات شرعية، أن هذا مؤمن وذاك كافر؟

يقول الله عز وجل: ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [ آل عمران : 85] ! ويقول جل شأنه: ﴿ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [ المائدة : 17 ، 72]. وبحسب الآيتين القرآنيتين فالنصارى كفار. إذ لا هم بمسلمين ولا هم بمؤمنين! ومن المفترض أن ما ينطبق على النصارى ينطبق، بنص القرآن، على اليهود. وبطبيعة الحال فالرافضة، بعرف د. العوا، أولى بالتبرئة من الكفر حتى لو حرفوا القرآن وبدلوا وافتروا وخانوا الملة والدين وطعنوا في عرض الرسول الكريم.

مشكلة أهل السنة مع الرافضة أنهم، كاليهود، لا يقبلون حكم الله في الصحابة ولا في أم المؤمنين ولا حتى في كتابه الكريم، ومع ذلك يجدون من يبرؤهم ويدافع عنهم ويتحالف معهم. إذ بحسب « اليوم السابع» أيضا فقد: « أكد العوا أن سب صحابة الرسول صلى الله عليه سلم ليس بكفر قائلا: سب الصحابة والسيدة عائشة رضي الله عنهم ( قلة أدب ) وليس كفرًا ، فلا يجوز تكفير أحد موحد بالله». فلنبتعد عن السنة النبوية وأقوال الصحابة والعلماء حتى نغلق الباب على من لا يؤمن بالسنة ومصادر أهلها. ولنتأمل بعض آيات الله عز وجل فيما ينكرون، ولْنرَ إنْ كان هناك ما يستحق الانتصار لهم والدفاع عنهم:

فالله سبحانه وتعالى يذكر أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، مثنيا عليه: ﴿ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة : 40] . ويقول، جل وعلا، في حق الصحابة الكرام: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ [الفتح : 18] ويقول عز وجل في حق أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور : 11]. ويقول في حفظ كتابه الكريم: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر : 9].

فما هو التوصيف الشرعي للدكتور العوا عمن رضي الله عنهم وأثنى على أخصهم بينما يشتمهم الرافضة ليل لنهار ويمجدون قتلة صفوتهم ويقيمون لهم النُّصُب التذكارية والمزارات؟ وما هو التوصيف الشرعي لمن برأها الله من فوق سبع سماوات ولمّا يزال الرافضة يشهرون بها ويطعنون في عرضها ويتعبدون الله في الإساءة إليها؟ وما هو التوصيف الشرعي لمن يفتري على الله الكذب وهو الذي تعهد بحفظ كتابه فيما يزعم الرافضة أن السنة أضافوا إليه حروفا وأسقطوا منه آيات ولاية الفقيه؟ ثم، وليسمح لنا د. هاني السباعي باستعادة تساؤله: أين وردت عبارة « قلة أدب» في كل التراث الإسلامي؟ وأيّ من العلماء استعملها في يوم ما لتوصيف الطاعنين في صميم العقيدة أو حتى أقل منها؟

باختصار: أي فكر منحرف هذا الذي يريدون منا أن نثني عليه ونؤمن به أو نناقش فيه، وما استبيحت الأمة من كل أفّاق إلا بسببه؟ وأي إسلام هذا الذي يدين به د. العوا بحيث يعطيه الحق أن يكون عرّابا لما اشتهر بفتوى المارينز ولا يعطيه الحق بتوصيف الكفار، يهودا كانوا أو نصارى مثلما نص عليه كتاب الله عز وجل؟ وماذا نفعل بهذه الآيات البينات التي نزلت من فوق سبع سماوات؟ هل نأخذ بنظرية بيشوي التي تزعم أن بعض آيات القرآن أضيفت بعد وفاة النبي!!؟ جاوبنا يا دكتور وأطفئ لظى قلوبنا وحرقتنا. جاوبنا.

للأسف. ليس ثمة إجابة. لأنه باختصار إسلامه ودينه واعتقاده وهواه الذي قد يعم ببركاته لاحقا الزنادقة والملاحدة والبوذيين والوثنيين. فإذا كان الكافر بعينه وأصله وحسبه ونسبه ليس بكافر فلماذا يكون أمثال هؤلاء كفارا؟ وما الذي يمنع أن يكونوا مؤمنين؟ كل ما في الأمر أن هناك تيار في العالم الإسلامي وليس في مصر وحدها، وعلى كل المستويات الثقافية والسياسية والإعلامية، وفي مختلف الشرائح الاجتماعية، أفقيا وراسيا، لم يعد يرى في الكفر ركنا أساسيا في أية عقيدة. بل أن هذا التيار يجهد في استئصال الركن من جذوره بحيث يستوي لديه الكافر والمؤمن والمنافق والزنديق والملحد. لذا لا عجب أن يمتطي هؤلاء ظهر القاعدة لإشاعة هذه الأطروحة بحجة أن التكفير كبيرة يتحرص من التصدي لها حتى كبار العلماء. ولا عجب أن يتسابق الزنادقة في طعن الدين والافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم وصولا، بلا أي رادع، إلى سب الله في تصريحاتهم وكتبهم، وليس ثمة من يجرؤ على إنزالهم منازلهم التي يستحقون. لكن العجب أن يشابه هؤلاء النصارى والروافض والملاحدة فيما يزعمون ونجد، في نفس الوقت، من ينتصر لهم ويمجدهم ويفسح الطريق لإبداعاتهم المنحطة، وكأن لسان حالهم يقول: لا كفر ولا تكفير بعد اليوم!

د. العوا وأمثاله ممن تجرؤوا وجرؤوا ملة الكفر والزنادقة على الإسلام والمسلمين مطالبون اليوم قبل أي وقت مضى؛ وقبل غيرهم؛ وبصريح العبارة أن يحددوا مواقفهم من مثل هذه الآيات البينات بدون أية حسابات سياسية أو أيديولوجية أو نظرات فلسفية قاصرة. وإلا فهم يضعون أنفسهم حكما بين واحدة من اثنتين: (1) فإما أنهم كالرافضة تماما ممن يقولون ويكتبون ويصرحون بتحريف أهل السنة للقرآن وإسقاط بعض آياته، ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، وإما (2) أنهم يوافقون بيشوي والنصارى بأن بعض الآيات موضوعة!

ثالثا: تزامن الهجمة النصرانية الرافضية على الإسلام

فشلت الولايات المتحدة والغرب عسكريا فشلا ذريعا حيثما تدخلت بقواتهما في البلدان الإسلامية بما فيها الأشد فقرا. فقد هربت من جحيم العراق زاعمة أنه قادر على رعاية شؤونه بنفسه بينما الهجمات المتنوعة تسحق كل من يعترض طريقها من جيش وأمن وشرطة ومؤسسات ورؤوس ورموز وصحوات لم تعد تدري من أين تأتيها الضربات.

ولما وصل الرئيس الأمريكي أوباما إلى السلطة في الولايات المتحدة أعلن بصريح العبارة أن حربه مع القاعدة وليس مع الإسلام. وتبعا لذلك سقطت عبارة « مكافحة الإرهاب» واستبدلت بعبارة « مكافحة التطرف»، واعتبار «القاعدة» أعدى أعداء الولايات المتحدة. وقرأنا تصريحات أمريكية تقول بأن القاعدة في أفغانستان محاصرة في منطقة القبائل الباكستانية على الحدود مع أفغانستان، وأن ما تبقى منها لا يزيد مائتي فرد! فإذا كانت هذه هي القاعدة فلماذا تستحق كل هذا الجهد العسكري من خطط وزيادة في القوات واستراتيجيات متتابعة من الإدارات العسكرية والأمنية؟ وهل كانت«القاعدة» بهذا الحجم الذي يتضاءل تباعا بحسب التصريحات الأمريكية لما خسرت أمريكا هيبتها الأمنية في مدينة خوست الأفغانية؟

في أفغانستان باتت أمريكا تتوسل إجراء مفاوضات مع حركة طالبان لتأمين انسحاب يحفظ ما تبقى لها من ماء وجه جففته الهجمات الصاعقة لمقاتلي طالبان، مخلفة وراءها خسائر جسيمة وغير مسبوقة في صفوف القوات الأمريكية والأطلسية. لكن يبدو أن طالبان العنيدة تفضل إلحاق هزيمة مذلة بالأمريكيين أشد وأنكى من هزيمتهم في فيتنام، على أن تدخل معها في مفاوضات. إذ بحسب المصادر الأمريكية؛ فقد خسرت أمريكا 1206 من جنودها وضباطها خلال الفترة الواقعة بين شهر كانون الأول / ديسمبر سنة 2001 و بداية شهر تموز / يوليو سنة 2009. لكن هذا العدد لا يقارن بما فقدته أمريكا خلال الفترة الواقعة بين أول شهر تموز / يوليو سنة 2009 وحتى 17/10/2010. إذ خسرت أمريكا من جنودها وضباطها في أقل من 16 شهرا (أقل من سنة ونصف) 957 قتيلا. أي ما نسبته 79.4% مقارنة بما خسرته في 91 شهرا (ثماني سنوات ونصف)! فلماذا تفاوض؟ ولماذا لا تدفع أمريكا ثمن احتلالها وجرائمها للبلاد؟ ولماذا تفرط طالبان بنصر على الأبواب؟

لأن الأمر لا يختلف كثيرا في الساحات الأخرى كالصومال والقوقاز والجزائر واليمن، حيث عجزت القوات الأمريكية والغربية عن النزول إلى ساحات المواجهة بجيوشها، فإن الاستراتيجية الغربية اليوم، بالنسبة لهذه الساحات وما يماثلها، تتجه نحو سحب الجيوش من المواجهات المباشرة بسبب ارتفاع تكلفتها البشرية والمالية، واستبدالها بقوات أمنية ودعم استخباري وسياسي وإعلامي. أما في عموم العالم الإسلامي، وفي القلب منه، فالاستراتيجية الغربية بالتحالف مع الكنيسة تتمظهر اليوم في صورة:

• دعم الجبهات الصليبية المسلحة علانية كما هو الحال في السودان على أن تتولى روسيا إمداد الانفصاليين بالأسلحة والعتاد، وتأهيل أخرى خفية التسلح، عبر الكيان اليهودي في فلسطين، تمهيدا لتحقيق اختراقات جغرافية جديدة كما يجري الحال في مصر. فإذا كان الغرب يتحين الفرصة لإعلان تقسيم السودان إلى شمالي مسلم وجنوبي نصراني فإن مصر تتعرض هي الأخرى لوثبة اغتصاب نصرانية أرثوذكسية حاقدة تستهدف الإسلام وعشرات الملايين من المسلمين. فهي الآن تسيطر على قرابة الـ 60% من اقتصاد البلاد، وتنشئ الكنائس والأديرة ذات التصميم الأمني والمحاذي للبحر حتى تسمح بتدخلات خارجة مسلحة لما يحين الوقت، ولعل من يزور مصر ويعاين حجم الأديرة التي يتسع أحدها لما يقارب 74 مليون مصلي يظن أن البلاد نصرانية، وأن عدد الأقباط الأرثوذكس يصل إلى مليار نسمة، وأن لهم الحق في الادعاء بأنهم « أصل البلد»، وهم في الحقيقة لا يزيدون عن خمسة ملايين مقابل 80 مليون مسلم. وأقلية ترفض كل انتماء وطني أو هوية إسلامية للبلاد، وتتصرف كدولة فوق الدولة.

• أما الشق الثاني فيتجه نحو تفعيل دور الكنيسة العالمية لتحقق ما عجزت عنه الجيوش عبر الدعوة إلى إحياء « القيم المسيحية» وبدء حملات التبشير والتنصير، ودعم الكنائس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحماية النصارى مما زعم « السنودس = المجمع» بأنه اضطهاد وتمييز، واعتبار الكنيسة القبطية حجر الزاوية في نصرة الكنائس الشرقية. وهو ما ظهرت ملامحه واضحة عبر وقائع « سنودس الشرق الأوسط 11/10 – 24/10/ 2010» المنعقد في الفاتيكان والتصريحات الصادرة عن المشاركين فيه.

ففي كلمته الافتتاحية جدد البابا بينديكت السادس عشر هجومه التقليدي على الإسلام واصفا إياه، من طرف خفي، بأنه من « الأديان الزائفة التي أنتجتها المجتمعات العصرية»، مشيرا بشكل خاص إلى ما أسماها بـ « سلطة الأيديولوجية الإرهابية»، قائلاً: « على ما يبدو ترتكب أعمال العنف باسم الله، لكنها في الواقع ديانات زائفة يجب كشفها». وبقطع النظر عن شخصية صاحب السيوف الذهبية، فمما لا ريب فيه أنه تصريح بليغ للغاية، وهو يكشف عن تحالف استراتيجي لا ينفصم بين السياسة والدين في الغرب، وعلى طريقة العصور الوسطى للكنيسة. إذ أن مضمون التصريح يحيلنا إلى ملاحظة: (1) أن الغرب السياسي العلماني فشل في تحقيق أية نجاحات عسكرية في حروبه، الأمر الذي يستدعي (2) تدخل الكنيسة لملء الفراغ، بشرط أن (3) تتركز بؤرة الهجوم الكنيسي على الدين الإسلامي بوصفه « دين زائف»، خاصة وأن هناك من يمهد الطريق لمثل هذه التوصيفات من بين خاصة المسلمين أنفسهم، والعمل على (4) جرّ الأمم المتحدة لاستصدار قوانين تدعم تدخلاتها في عقائد المسلمين، و (5) إرغام دول الخليج العربي، بما فيها السعودية، على السماح ببناء الكنائس.

هذه الهجمة تجري وقائعها على قدم وساق منذ زمن بعيد. لكنها اليوم تجاهر بعدائيتها مستغلة اختراقاتها في مستوى النخبة السياسية والمتعلمنة وأشباهها ومنتجاتهما المصنعة في أوكار الشر والعدوان والحقد على الأمة وعقيدتها، ومعها ما يسمى باللبرالية العربية التي لم تأخذ من اللبرالية الغربية سوى الإلحاد والزندقة والعهر والفجور.

فمن المرعب أن تسرح اللبرالية والعلمانية في السعودية تمهيدا لسلخها عن العقيدة ومن ثم تفتيتها، وأن تتوسع الهجمة وتظهر أبرز تجلياتها في مصر حيث « الجائزة الكبرى» في مشروع المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وخاصة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الأسبق. وللحق فقد كان مثيرا للشفقة أن تلجأ شركة « النايل سات» و« هيئة الاستثمار» إلى إغلاق القنوات الإسلامية التي سبق للكنيسة وأن شنت عليها هجماتها وحرضت على إغلاقها، وهي « الناس، خليجية، الحافظ، الصحة والجمال»، وقبلها « الرحمة والبدر البركة والحكمة »، والتي ما أنشئ أغلبها، وبلسان أصحابها إلا: « للدفاع عن الدولة وسياسات الحكومة» فإذا بولي الأمر لم يعد قادرا على تحمل مشايخها، ولا تحمل محتواها، ولا برامجها. أما آخر ما طالعتنا به حاشية ولي الأمر فهي تلك الشروط المهينة للسماح لهذه الفضائيات باستئناف بثها تحت طائلة التهديد بغلقها دون سابق إنذار إذا خالفت الشروط المقترحة وهي:

• عدم التعرض للمذهب الشيعي وتم التشديد على هذه النقطة تحديدا،

• منع التعرض للمسيحية،

• ومنع المواد التي تثير الفتنة وتنشر التشدد، بدون تعريف محدد للتشدد أو الفتنة،

• وإيجاد برامج منوعات،

• عدم ظهور مذيعين ملتحين في تلك القنوات،

• عدم الحديث عن الأزهر أو باسم الأزهر من قريب أو بعيد،

• لا تتعدى مساحة البرامج الإسلامية في القناة أكثر من 50% من خريطة القناة،

• أن لا تكون هناك برامج للفتوى الشرعية مهما كان ضيف البرنامج،

• تخصيص مساحة كافية لإذاعة أفلام أو أغنيات أو مسرحيات،

• إشراك عناصر نسائية صوتا وصورة في الخريطة البرامجية الجديدة،

• استخدام المؤثرات الصوتية الموسيقية في تترات البرامج والفواصل،

• وقف أي برامج تتناول الطب البديل.

بطبيعة الحال ما من معنى يستحق الذكر في توجيه إنذارين لقناتي الملياردير النصراني القبطي نجيب ساويريس « أون تي في» و« الفراعين» إلا من باب ذر الرماد فيمن لا يبصر ولا يسمع. فهما وغيرهما من القنوات النصرانية والشيعية لن يمسها سوء. لكن لا بد من القول أن الإغلاق المتوالي للقنوات الإسلامية أو تقييد بثها وفرض أجندة على محتواها لم يكن ليعني إلا إطلاقا للقنوات الطائفية، النصرانية والشيعية، في هجماتها على الإسلام أو تحريفها للدين دون أن تجد من يتصدى لها، بل ويدافع عن حقها في البث. وإذا ما أصرت الحكومة المصرية على شروطها فسيفقد مشايخها حتى ورقة التوت، التي تغطوا بها، كلما اقتربت هذه القنوات لتغدو على شاكلة

مشايخ قناة الـ mbc. ومع أن البلاد قاربت أن تصير بيد النصارى فما زال الكثير يتحدثون عن ولي الأمر والفتنة والوحدة والوطنية والتعايش والأخوة!

أخيرا
ما يؤسف له في حال الأمة هو حال مثقفيها وعلمائها وقواها السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الذين ما زالوا يخلطون بين واجباتهم تجاه واقع الأمة والدين ومصيرهما؛ ومصالحهم ومراهناتهم على أوراق محروقة إن لم تكن متواطئة وضالعة في ضياع الأمة ووصولها إلى هذا الدرك الأسفل من الانحطاط. فالرافضة من جهة والنصارى من جهة ثانية، وكلاهما يطعنان في الدين ويتهمان المسلمين من أهل السنة بالتحريف! فهل هي صدفة أن يخرج علينا في وقت متزامن القس الوضيع تيري جونز ليهدد بحرق القرآن والخبيث الرافضي ياسر الحبيب ليعلن عن يوم سنوي للاحتفال بوفاة السيدة عائشة !!!؟ وهل هانت الأمة إلى الدرجة التي يستغفلها مرشد الثورة الشيعية في إيران علي خامنئي حين زعمت وسائل الإعلام إصداره فتوى بتحريم التعرض لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم تبيَّن أنها وهمية ولا أساس لها من الواقع!!؟

وأكثر ما يستفز النفس هو حال المجتمعات العربية التي أضحت مجتمعات عدائية لنفسها، فلم تعد مشكلات المجتمع في توزيع الثروة والتمييز والبحث عن الحقوق المفقودة والمغتصبة أو مكافحة الجهل والأمية. ولم تعد مشكلاته مع الدولة أو الأعداء أو المتربصين به بل مع نفسه. فالبلطجة والسعار الجنسي وانعدام الأخلاق والإباحية والسفور والعري والسطو والعنف الذي يصل إلى حد القتل وسفك الدماء وارتكاب الفواحش والمحرمات ليست سوى مظاهر تؤشر على فقدان الأمة لأية مرجعية أخلاقية أو دينية أو سياسية. أمة هكذا حالها من الوضاعة ليس عجيبا أن تصبح نهبا لكل قاطع طريق وفريسة سهلة ومغرية يستبيحها الأعداء من كل جانب بلا ثمن. اللهم بك نستغيث فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.


http://www.almaqreze.net/ar/news.php?readmore=824

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى