بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية


الحرية لفتاة الثانوية...بقلم عدلي صادق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحرية لفتاة الثانوية...بقلم عدلي صادق

مُساهمة من طرف القادسية في الأحد سبتمبر 26, 2010 10:09 am

الحرية لفتاة الثانوية



بقلم: عدلي صادق
عن شبكة أمين الإعلامية

حكاية ابنتنا، الفتاة العربية السورية، طل دوسر الملوحي، بدأت كدلالة رمزية، على بؤس وانفضاح الخطاب التحريري الممانع، الذي يقيّد الصغيرات البريئات، غير مستكف بتقييد الأوطان واختطاف القضايا، ثم ظهر خلال الـ 72 ساعة الماضية، أنها حكاية أبلغ من ذلك بكثير، إذ باتت ترمز، الى عفونة وخفة الخطاب التخويني، والى انكشاف عيوب المحطات والمنابر والحناجر، وأجهزة العسس المتعاضدة، التي امتهنت ذر الرماد في العيون. فبعد عشرة أشهر من احتجاز الفتاة، دون أن تتحصل أسرتها حتى على الحق الإنساني في الزيارة ومعرفة الأسباب وتكليف محامٍ؛ رُميت «طل» بتهمة التجسس، وهي التي سحبوها الى التحقيق والى الزنزانة، بعد شهر واحد من تخطيها الثامنة عشرة من عمرها.

وللأسف، لم تجد السلطات التحريرية الممانعة، أبلغ من تحميل «طل» عبء الاتهام بالجوسسة، فيما البنت ليست أكثر من طامحة الى لقب «مدوّنة معروفة» على شبكة الانترنت، وقد أخذها ذاك الطموح، قبل أن تستحيل حطاماً، الى الإدلاء بدلوها في السياسة، بمنطق ـ وهذه مفارقة ـ أقرب ما يكون الى التشدد في المواقف الوطنية والقومية. فقد أخذت «طل» علماً، ربما بحكم تعلمها اللغة الفرنسية في المدرسة؛ أن هناك مبادرة باريسية لإقامة ما يُسمى الاتحاد من أجل المتوسط، فخصصت في مدونتها مساحة كبيرة للهجوم على الفكرة، بسبب ان مثل هذا «الاتحاد» سيضم إسرائيل. ولعل النقطة التي رآها الممانعون خطيرة، تتعلق باجتهادات «طل» هي أن البنت أعربت عن قناعتها، بأن الشعوب المستعبدة والخائفة من العسس، لن تحرر أوطانها، وأن الحرية، في إطار نظام ديموقراطي يكرّس الحقوق والواجبات، هي مُفجّرة الطاقات. وكان ذلك «الشغب» كافياً لأن يجعل الفتاة، أو «طل القمر» في نظر المستبدين، طلاً لجاسوسة خطيرة لكنها غير اعتيادية من حيث إنها تزيّن مدونتها، بصور مجاهدين شهداء وأحياء (من بينهم نجلا د. محمود الزهار، الشهيدان) مع شافيز وأردوغان والشيخ رائد صلاح، فضلاً عن صور وأسماء القرى الفلسطينية التي هُجّر منها سكانها في العام 48!

هي حفيدة محمد ضياء الملوحي، البعثي وأحد رجالات حافظ الأسد في مدينة حمص وأحد وزرائه منها. دَهَمَ الأمن الممانع حجرتها وشدّها من شعرها الى «البوكس» وحرمها من الظهور في قاعة امتحانات الثانوية العامة، فراحت عليها. داخت أمها وهي تتقصى أثرها، وأقسمت أن ابنتها لا تفقه شيئاً في السياسة. وبعد أن صار العسس القومي، مضغة في أفواه الناس، بسبب سلوكه مع فتاة في هذه السن، تسكن العمق السوري؛ وصل النبأ الى «مراسلين بلا حدود» والى «هيومان ووتش» ومنظمة العفو الدولية «أمنستي» التي وصفت الفتاة بأنها من سجناء الضمير. وهكذا فقد نجحت الممانعة في التعبير عن نفسها دولياً، فطمأنت المتربصين بالأمة، الى أن أوضاعاً وأنظمة وأصواتاً عربية من هذه الشاكلة، ليست سوى مشروعات استعباد لا مشروعات تحرر، وأنها ضمانة أن تظل الأمور على ما يُرام، في التقديرات الاحتلالية والاستعمارية!

من منبرنا هذا، أعتذر عن التقصير، للأخت التي أرسلت من الفيحاء تحثني على هذه السطور، وأنصح السلطات التي احتجزت «طل» في ظروف غير معلومة إلا بقدر ما هي معلومة بشاعة السجون التحريرية؛ أن تطلق سراح صيدها الخاطئ. فلا يظنن الجلادون أن وجدان الشعب لا يُسجل كل صغيرة وكبيرة. ولا يتوهمن هؤلاء، أن مخلوقاً على وجه الدينا، مهما كان ساذجاً ومعتوهاً، يمكن أن يصدق أن المستبدين منقطعون الى مشروعات حرية أو تحرير، أو إنهم باقون الى يوم قيام الساعة. فالقيامات الصغرى آتية اللهم اكفنا شرورها. وعندما يتحدث الفاسد والمستبد، بلغة البذل والتفاني من أجل الآخرين، فليس الأمر أكثر من استعمال لعدة النصب. أطلقوا «طل» واربحوا عفوها هي وذووها. سيسامحونكم في الدينا والآخرة، على تلك التهمة. سيغفرون بسهولة لأنهم يعرفون إنكم بلا صدقية، وأن أحداً لم يقبض قولكم، ولأن خطابكم أضعف من أن يلقى صدى، حتى في مدرسة «طل» الثانوية!

* كاتب فلسطيني من قطاع غزة. –
--
تجدون مقالاتي وخواطري في مدونة تأملات
http://www.t5molat.blogspot.com

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى