بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
فبراير 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728    

اليومية اليومية


كاميليا وملحمة التوحيد...د. أكرم حجازي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد...د. أكرم حجازي

مُساهمة من طرف القادسية في السبت سبتمبر 25, 2010 3:51 pm

كاميليا وملحمة التوحيد (1)

د. أكرم حجازي
23/8/2010



{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر}


في بلطجة أمنية، وزعرنة فاضحة، هيأت لها الميدان عصابات أمن الدولة، ونفذتها الكنيسة، وشارك فيها موظفو الأزهر الرسمي، بتواطؤ خبيث ومنحط من بطاركته الجدد، اختطفت السيدة كاميليا شحاتة زاخر (25 عاما) زوجة كاهن دير مواس في محافظة المنيا بمصر، وسلمت للكنيسة القبطية كي يجري لها غسيل مخ على الغسيل كما يقول أرباب الكنيسة. كل ما نعرفه، حتى الآن، أن السيدة كاميليا طي المجهول رفقة أخواتها، من قبل، وفاء قسطنطين وعبير ناجح إبراهيم وياسمين وماري عبد الله زكي وماريان مكرم عياد وكريستين مصري قليني وتيريزا إبراهيم.

صمت مخزي .. متآمر .. وشبه مطبق خيم على الجريمة، لولا بعض الأصوات والبيانات هنا وهناك. بل أن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر أنكر بكل صفاقة، وكذب بأفجر ما يكون الكذب حين زعم أن السيدة كاميليا لم تسجل أي طلب لإشهار إسلامها بالأزهر!

وحدها، جبهة علماء الأزهر التي نأت بنفسها عن البطاركة، ومن بين عشرات الآلاف من العلماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ردت على الجريمة، فأصدرت فتوى صفعت وجه هذا البطريرك الفاجر حين قالت:

«أن كل من ساهم في خذلان من اختار الإسلام دينًا بأن امتنع عن نصرته، أو دل عليه عدوه، أو أسلمه إلى الكنيسة فهو مرتد عن الملة، ساعٍ في استئصالها، وأن الواجب على المسلمين تجاه هذه الجرائم أن يستبرؤوا لدينهم وعرضهم، ويسعون بكل ممكن لفكاك رقابهم من أغلال هزيمة دينهم، وأنه إذا تعينت مقاطعة النصارى سبيلاً للنصرة أصبحت فريضة من الله مفترضة لا يقبل الله فيها صرفًا ولا عدلاً».

أما أولئك الذين صدعوا رؤوس المسلمين في شتى أنحاء العالم باستنكارهم للجهاد وإدانته وعدم شرعيته اليوم، لا دفعا ولا طلبا، فقد انعقدت ألسنتهم بقدر ما انفجرت وهي تتباكى زورا وبهتانا على مصير الدعوة والدعاة والتضييق عليهم. فمن هم المستهدفون إذن بالدعوة منذ عشرات السنين إذا كان الصمت قد أعجز هؤلاء عن نصرة فتاة دخلت الإسلام؟ أم أن كاميليا متطرفة وخارجية؟ أين هم دعاة الإصلاح والتغيير؟ وأين هم العائدون إلى رحاب الدعوة من بعد صولات وجولات؟ وأين هم دعاة ولي الأمر مما فعلت أجهزته الأمنية وجلاوزته؟

مشكلة هؤلاء أنهم أسرى لشذوذ عقائدهم ومصالحهم المشبوهة، فمواقف البابا شنودة من التطبيع مع اليهود عندهم أهم من الانتصار لمسلمات يواجهن مصيرا مجهولا ومؤلما، ومع ذلك لا يرتد لهم طرف. مشكلة هؤلاء، أيضا، أنهم لم يدركوا بعد أن ما يجري في مصر، على الأقل منذ سنة 2004، هي ملحمة توحيد بكل ما في الكلمة من معنى. فالمسلمون الآن لا يستطيعون حماية، ليس وفاء قسطنطين أو كاميليا شحاته وأخواتهما فحسب، بل الآلاف من النصارى، ذكورا وإناثا، ممن لا يجرؤون على الدخول في الإسلام لخشيتهم من التعذيب أو القتل أو المصير المجهول الذي يتربص بهم في غياب من يحميهم أو يدافع عنهم. فماذا بقي من الإسلام في مصر إذا كان ثمانون مليونا فيها بعلمائهم وجماعاتهم ومشايخهم، إلا من رحم الله، لم يعودوا قادرين على حماية مهتدي دخل في دين الله؟

أغلب الأخوات اللواتي اختطفتهن كنائس الإجرام في مصر هنَّ من زوجات الكهنة، والأهم أنهن أخفين إسلامهن لسنوات سابقة. فوفاء قسطنطين كانت تحفظ القرآن الكريم قبل أن تقرر إشهار إسلامها سنة 2004. أما كاميليا شحاته فقد خاضت ملحمة التوحيد بأدق تفاصيلها.

فتاة في مقتبل العمر تعشق الحشمة والحياة ولا تجد من زوجها الكاهن إلا السخرية، تنجب ولدا، وبعد ستة أشهر تعتنق الإسلام، وتبدأ بإعداد العدة، فماذا فعلت؟

• بدأت تعد رضيعها للفطام مبكرا، باستعمال حليب النيدو المذوب بالماء البارد حتى إذا ما اضطرت لتركه يكون مهيأ لرضاعة سهلة.

• ثم بدأت تعده للانفصال عنها عبر تعويده على النوم بعيدا عن حضنها.

• حساب توفير مالي سجله زوجها باسمها لأنه غير شرعي، وبلغت قيمته مع الوقت قرابة الـ 35 ألف جنيه مصري. سحبته ووضعته في مغلف على سرير زوجها عملا برد الأمانات إلى أهلها. وحتى لا تتهم بالسرقة، وقد اتهموها! وقالوا أنها تعاني من مشاكل مالية مع زوجها!

• حفظت أربعة أجزاء من القرآن الكريم والعديد من الأحاديث والأحكام الشرعية.
• شرعت في قراءات واسعة للتعرف على الإسلام والتاريخ الإسلامي وسيرة المسلمين والصحابة والتراث الإسلامي.

• وثقت إسلامها لدى أستاذ في المدرسة التي تعمل بها تحسبا من قادم الأيام وما يخبئه القدر.

• أشهرت إسلامها، على نطاق جزئي، بين زميلاتها قبل أربعة أشهر من بدء مباشرتها لتوثيق رسمي انتهى باختطافها.

• سعت حثيثا لتوثيق إسلامها رغم شدة المخاطر التي تتعرض لها ومعرفتها بما جرى لأخوات لها سابقا.

• ضحت برضيعها مقابل سمعة الإسلام والمسلمين ودين الله حتى لا يصطاد المجرمون بالماء العكر فيحولون القضية من الدخول في دين الله إلى قضية جنائية تتعلق باختطاف رضيع.

• أتلفت شريحة هاتفها المحمول لقطع دابر الاتصال بها أو محاولة التعرف على مكانها.

• أخفت إسلامها وإيمانها وابتعدت عن زوجها دون أن تثير ريبته طيلة سنة ونصف. بل أنها خاضت ملحمة التوحيد سرا بكل تفاصيلها.

في المقابل رفض موظفو الأزهر إتمام إجراءات المعاملة لتوثيق إسلامها، وتواطؤوا على تسليمها للأمن ومن ثم للكنيسة. وتنكر لها والدها بالقول: كاميليا ماتت. لا بأس. فهي لا تحتاج لهؤلاء وأمثالهم، ولا لتوثيق إسلامها بأوراقهم النجسة والمزورة، التي لا تغني ولا تسمن من جوع. فكفاها أنها خاضت، بإيمان عميق، وشجاعة نادرة، ملحمة توحيد على الملأ، وكفاها شهادة الدنيا على إسلامها. وكفاها أن فضحت المفضوح، ومسخت المسوخ، وكفاها أنها قدمت درسا في الصدق والتضحية للأمة برمتها في مشارق الأرض ومغاربها.

لا شك أن كاميليا سمعت بقصة فاطمة في العراق وكيف اجتمع مجرمو اليزيدية على قتلها بأبشع صورة في وسط البلد بعد أن أعلنت إسلامها. لكن اليزيديون دفعوا ثمنا باهظا قاربوا فيه على الانقراض لقاء فعلتهم، وانقرضت محاولات المس بمن يدخل الإسلام في العراق. أما عصابات الأزهر الرسمي والصامتون على الجريمة فلعلهم ظنوا أن كاميليا غدت إحدى خوارجيات العصر فلم يعقبوا على الجريمة لأنهم ليسو أهلا لمواجهتها! لا بأس ثانية. فمن لا يدري حجم ما فعلته كاميليا وفاطمة ووفاء وأخواتهن من قبل؛ عليه أن يعلم أنها ملحمة من ملاحم التوحيد العظيمة في تاريخ الأمة كلها أثبتن فيها عظمة الإسلام ونقائه وأمانه في أحلك الظروف، وفي عقر دور الشرك مقابل فساد الكنائس وفضائحها ووهم ما تدعو إليه. فهنيئا لهن، وفرج الله كربهم، ويا ويلنا إنْ نجون ولم ننج مثلهن.

نشر بتاريخ 23-08-2010
---------------------
http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-241.htm
[/color]


عدل سابقا من قبل القادسية في السبت نوفمبر 13, 2010 4:26 pm عدل 12 مرات

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (2)

مُساهمة من طرف القادسية في الأربعاء أكتوبر 06, 2010 6:31 pm

كاميليا وملحمة التوحيد (2)

د. أكرم حجازي
26/8/2010

ببساطة .. فأرباب الكنيسة القبطية يعترفون باختطاف السيدة كاميليا شحاتة، واحتجازها في مكان أمين، وتعذيبها عذابا شديدا، وإجراء غسيل مخ على المغسول. ويعترفون أنها أصيبت بالجنون المطبق، وأن أطباء الكنيسة فشلوا في إعادتها إلى طبيعتها، وأنهم اضطروا لحقنها بأدوية تفقدها العقل كي تهدأ وترتاح. ويعترفون أيضا أنها رفضت مواعظ الكنيسة والاستماع إلى الكهنة! وأنها لن تعود إلى طبيعتها! إنهم يعترفون بكل جريمة ارتكبوها على الملأ، ويعترفون أنهم يزدادون وحشية في تعذيبها كلما تتطلب الأمر ذلك، ويعترفون أنهم لن يسمحوا بإظهارها على وسائل الإعلام، ولن يسمحوا لها بمغادرة الدير، وأن البابا شنودة تلقى ضمانات من الدولة بعدم فتح تحقيق في الموضوع، وأنهم أوصوا بتجاهل القضية حتى تموت حتى لا يتكرر سيناريو وفاء قسطنطين. وأكثر من ذلك يعترفون بأنه من غير المسموح للنصارى دخول الإسلام في مصر. ومن أراد غير ذلك ففي الخارج وليس في مصر.

كل هذه التصريحات يجري إطلاقها على الملأ، وبدون خوف ولا حساب لأي ضابط. أما الطرف المقابل ويكأنه، وهو يستمع ويشاهد ويقرأ مثل هذه التصريحات والاعترافات، لا يملك إلا الطاعة والصمت المطبق. فلا نواب ولا مشايخ ولا علماء ولا جماعات ولا شخصيات ولا قوى اجتماعية أو سياسية ولا جمعيات إنسانية أو منظمات حقوقية عقبت بكثير أو قليل داخل مصر وخارجها وصولا إلى المنظمات الدولية قاطبة وهيأة الأمم المتحدة! وهكذا فلو كان دخول كاميليا لا يقدم أو يؤخر في مسيرة الأمة كما يقول محافظ المنيا في إفطار الوحدة الوطنية مع البابا شنودة فأي معنى إذن لهذا الصمت الوحشي الذي لم يسبق له مثيل ضد امرأة واحدة؟

عدد الإخوان المسلمين في مصر، وفق حسابات الجماعة، يقارب الأربعة ملايين ممن تزيد أعمارهم عن 18 عاما! وعدد الأقباط من رضيعهم إلى عجوزهم قد يزيد قليلا عن الستة ملايين! وفي العالم فإن عدد منتسبي الجماعة وفق الحسابات الأمريكية 70 مليونا و100 مليون وفق حسابات الجماعة، ومع ذلك لم يطلب منهم أحد أن ينزلوا إلى الشارع بقدر ما استغرب الجميع امتناعهم العجيب عن إصدار ولو بيان واحد في مصر أو في أية دولة في العالم! ولن يصدروا أبدا. أما لماذا؟ فلأن كاميليا وأخواتها وغطرسة الكنيسة وتهديد الإسلام في مصر وغير مصر ليست من مدخلات دعاة الوحدة الوطنية والتسامح والوسطية والشمولية، وبالتالي لا يمكن أن تكون من مخرجاتها في يوم من الأيام.

ما أن تطالع مقالات الكتاب والمفكرين وبعض المشايخ المعدودين على الأصابع عن قصة كاميليا حتى تشعر أن قلوبا تكاد تتفجر غيظا ليس على الكنيسة وجرائمها بل على العجز ومشاعر الرعب والكبت التي يعانونها من بطش السلطة فيما لو رفعوا عقيرتهم بالصياح أكثر قليلا، وقلوبا اخترق القهر شغافها على المسلمين الذين تحولوا بمئات الملايين إلى غثاء كغثاء السيل، وقلوبا تحترق كمدا على الذين استهانوا بالإسلام وأودعوه في أحضان الكنائس والأديرة وهي تتحول تدريجيا إلى قلاع حصينة مدججة بالأسلحة وأقبية التعذيب والقتل. ولعل الوقت لن يطول كثيرا حتى تنفجر خرافة الوحدة الوطنية بوجه المتخاذلين والصامتين والمتواطئين ليدفع الثمن حينها الأمة برمتها. ويا ويلهم آنذاك.

في التاريخ الإسلامي ظهرت شريحة من العلماء اشتهرت باسم وعاظ السلاطين، ممن تطوعوا للعمل في مجالس الأمراء والسلاطين لإرشادهم على أنجع السبل في التحايل الفقهي على العامة والخصوم عبر ما يقدمونه من فتاوى تلتف على الأحكام الشرعية. لكن هذه الشريحة تضخمت اليوم وتحولت إلى ما يشبه شياطين الوعظ والإرشاد والدعوة. ومع ذلك تجد من يرقع لهم ويطالب الضحايا أن يثنوا لهم الركب ويحدثوهم بأدب ويخفضوا أصواتهم ويناصحوهم سرا في قضايا يعلمون علم اليقين أنها لم تعد محلا لفتوى أو لنصح.

يا عالم .. يا بشر .. القصة ليست قصة امرأة دخلت الإسلام. القصة قصة إسلام يجري شطبه جهارا نهارا. قصة دين ممنوع أن يهتدي إلى كافر أو مشرك ويدخل إليه! قصة بلد تعمل الكنيسة على تحريره مما تراه ثأرا من الغزو الإسلامي، وتعد العدة لذلك.

مصر اليوم يا سعادة المحافظ، بعيوننا نحن المسلمين من خارجها، صارت دولة خاضعة لسلطة الأديرة والكنيسة التي تصول وتجول فوق كل اعتبار .. سلطة تفرض حظرا على كل من يدخل الإسلام وإلا فإن عقابه التهديد والخطف وحبوب الهلوسة وتغييب العقل حتى القتل. كنيسة باتت اليوم أكثر أمانا وقوة من القصر الجمهوري.

ما لها الأمة تصمت بعلمائها ومشايخها وقواها وجماعاتها وكأن على رؤوسها الطير؟ هل يعقل أن تكون المصالح والامتيازات والوحدة الوطنية والبعد عن الفتنة أولى من نصرة التوحيد ودين الله وحرمات المسلمين وأعراضهم؟ وهل يعقل أن يكون الصمت الوحشي هذا أحكم المواقف بينما تتلوى الأمة من الغطرسة والفجور والتحدي وامتهان دينها وتهديد كيانها وتمريغ كرامتها بوحل النجاسة؟ هل يعقل هذا الصمت والتآمر الرهيبين بينما تتلوى كاميليا ووفاء وياسمين وأخواتهن تحت هول التعذيب؟

وهل صار كل احتجاج على الظلم مدخلا يسيرا لتهمة الخروج على ولي الأمر؟ إذا كان الأمر كذلك فأبشروا .. فكل الأمة خوارج إلا من صمت على الجريمة. وإذا كان الانتصار للحق ولكاميليا خروجا يغيظ الصامتين والمتواطئين فلا بأس من أن نردد اسمها نكاية بهم في كل حين، وحتى لا تموت القضية. أما الكنيسة فلتمت بغيظها، وتعسا للجبناء والمتخاذلين والمتواطئين وأصحاب المصالح.

اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.
اللهم ثبت كاميليا وأخواتها على دينك، واربط بالحق على قلوبهن، وفرج كربهن، واخذل من خذلهن.


كاميليا وملحمة التوحيد (1)
نشر بتاريخ 25-08-2010

-------------------------
http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-242.htm


عدل سابقا من قبل القادسية في الخميس نوفمبر 04, 2010 8:05 pm عدل 3 مرات

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (3)

مُساهمة من طرف القادسية في الأربعاء أكتوبر 06, 2010 6:57 pm

كاميليا وملحمة التوحيد (3)

د. أكرم حجازي
30/8/2010

لم يعد خافيا على أحد حجم المشكلات الداخلية التي تفتك بالكنيسة الأرثوذكسية في مصر لاسيما الهروب الجماعي والنوعي من المذهب الأرثوذكسي باتجاه الكنيسة الإنجيلية، والناجم عن التشدد بقضايا الأحوال الشخصية إلى درجة الانغلاق التام. ولم يعد خافيا حجم المال الطائفي المتدفق على الكنيسة في محاولة لإنقاذها من التفكك وانهيار المذهب. ولم يعد خافيا استقواء الكنيسة بالغرب على مصر المسلمة، واستعمال التحشيد الطائفي وسيلة فعالة لجني الأرباح ممن صاروا بعرف العامة تجار الدماء.

رغم ذلك؛ فما من ضرورة للاعتقاد بأن الكنيسة في حالة تخبط وارتباك حتى لو بدت المؤشرات الراهنة كذلك! وتبعا لذلك فلا يجوز تعليق جرائم الكنيسة، بحق المئات والآلاف من النصارى الذين اتخذوا من الإسلام دينا لهم، على مشجب تيار متطرف نافذ داخل الكنيسة. وفي المقابل لا يجوز أيضا تعليق الصمت المخزي لكافة القوى والفعاليات المصرية تجاه السيدة كاميليا وأخواتها على مشجب الوحدة الوطنية بحجة تفويت الفرصة على دعاة الفتنة الطائفية والمروجين لها أو الساعين إلى جرِّ مصر لها.

مع ذلك سنقبل، مبدئيا، القول بأن جرائم الكنيسة الأرثوذكسية في مصر تتعلق بتيار متطرف داخل الكنيسة، يتلقى دعما من الخارج وخاصة من أقباط مصر، وبدعم أمريكي مكشوف. لكن بشرط أن نحصل على إجابات قاطعة عن:

• اشتراك أجهزة الأمن والأزهر في تسليم كاميليا إلى الكنيسة، ومن قبلها وفاء قسطنطين. فالثابت بشهادة الشهود والمختطفين، بالإضافة إلى اعترافات خَوَرَة الكنيسة، أن موظفي إشهار الإسلام في الأزهر رفضوا إتمام الإجراءات الرسمية في اللحظة الأخيرة، وأن كاميليا اختطفت من قبل أجهزة الأمن في الشارع وعلى مرآى العامة من الناس، وأنها الدولة المصرية سلمتها للكنيسة التي أعلنت احتجازها في مكان أمين! وأنها لن تظهر على وسائل الإعلام إلا بمعجزة!

• صمت مؤسسات الدولة المعنية بشكل مباشر كوزارة الداخلية والنيابة العامة اللتان ترفضان التحقيق فيما ترتكبه الكنيسة من جرائم منذ سنوات. وعدم التحقيق مع المتورطين في جرائم الكنيسة خاصة بعد أن كشف أمين عام حزب الوفد أن الذي أمر بتسليم وفاء قسطنطين إلى البابا شنودة هو زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية وعضو الحزب الوطني الحاكم والأمين العام المساعد لشئون التنظيم والعضوية والمالية والإدارية!

• الصمت الموازي لوسائل الإعلام والقوى الإسلامية والمنظمات الدولية والحقوقية عن مجرد التحدث في القضية، ومحاولة وسائل أخرى تشويه القضية وتحريفها. وسنقبل القول بأن أغلب هذه المؤسسات ذات تمويل خارجي يملي عليها ما تقول وما لا تقول. لكن ماذا عن الجماعات والتيارات والمؤسسات الإسلامية؟ هل هي ممولة أجنبيا؟

الحقيقة أنها، على الأغلب، ليست كذلك. لكنها أسوأ من أن تكون أسيرة لأطروحات مشوهة. ففيما كانت هذه القوى تتراجع؛ كانت الكنيسة على امتداد السنوات الماضية تتقدم. فالقوى الإسلامية والتيارات المماثلة تم تجريدها تدريجيا من هويتها وأهدافها، ودفعها إلى الساحة العلمانية، لاستنزافها عقديا ونقض عرى الإسلام عندها عروة عروة إما عبر المماحكات الدستورية أو عبر مصطلحات الوسطية والتسامح بحيث تبقى أسيرة الدفاع عن نفسها، وهكذا صارت (1) تتسامح بالحكم الشرعي وتنادي بالدولة المدنية وتشرِّع لها منذ العهد النبوي إلى عهد البابا شنودة، أو (2) تتجنب الحديث عن نظام العقوبات في الإسلام وتحرف في محتواه وترفض العمل به وكأنه جريمة إنسانية وليس تشريعا ربانيا! و (3) صارت قوى منفتحة تعلن تمسكها بحقوق المرأة وحريتها وسفورها كيفما شاء، و (4) تتنصل من الجهاد والمقاومة وصولا إلى حد الإدانة السافرة، و(5) وتدافع عن حقوق المواطنة الكاملة لغير المسلمين حتى لو صار رئيس الدولة مجوسيا أو نصرانيا. بل أن جماعة الإخوان المسلمين غدت تعبر عن نفسها كجماعة وطنية صرفة لا علاقة لها بأية نشأة تاريخية أو هوية إسلامية لدرجة أنها عينت قبطيا في مكتب الإرشاد!!! فما الذي حققه هؤلاء من عمليات استنزافهم المنظمة؟ لا شيء سوى المذلة والعجز. ولو وضعنا كل احتمالات الموقف تجاه نصرة السيدة كاميليا لما استطاع الإخوان القيام بأدناها منزلة.

• أخيرا؛ بماذا نفسر اجتماع كل هذا الطابور على طي الجريمة بهذا الشكل المنسق والمنظم تنظيما محكما في صمته وتجاهله لقضية بعينها ؟!!

هذه هي التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات قاطعة إذا كان على الأمة أن تقبل بأطروحة وجود تيار متطرف داخل الكنيسة يتحكم في سياساتها ويوجه اختياراتها تجاه المسلمين في مصر ويحرك كل الخيوط، داخليا وخارجيا. لكن السخيف في الأمر أن هذا التيار يقف على رأسه البابا شنودة وليس بعض أعوانه فحسب. فبأي منطق يجري الحديث عن تيار متطرف بينما رأس الكنيسة هو من يقوده!؟

ما من منطق إطلاقا إلا التسليم بحقيقة أننا بصدد مواجهة توجه جارف داخل الكنيسة يشعر، كغيره من القوى المعادية، أن الوقت ملائم لتصفية حسابات تاريخية مع المسلمين خاصة وأن المسلمين يعيشون حالة استضعاف شاملة واستهداف مكشوف من القوى الكبرى. وفقط في هذا السياق بالذات يمكن الحديث عن تيار متعجل وأشد تطرفا ينشط لاصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد عبر تصدير المشاكل للخارج لحلحلة الأزمات الداخلية من جهة والاستثمار في الفتنة من جهة أخرى.

في 28/8/2010 نقلت صحيفة «المصريون» عن مصدر كنيسي وصفته بـ «الرفيع» أن: «البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عقد اجتماعاً مهما للغاية صباح الجمعة مع عشرة من الأساقفة لمناقشة تطورات قضية كاميليا شحاتهً»، وأنه: «يعتزم إنشاء هيئة للعائدات للمسيحية تكون مهمتها التحفظ على السيدات اللاتي حاولن إشهار إسلامهن، وقامت الدولة بتسليمهن للكنيسة وخصوصاً زوجات الكهنة، على أن يكون أسمها "بيت العائدات للنور"»، وأن: «رجال الأعمال الأقباط أبدوا استعدادهم للتبرع من أجل إنشاء هذه الهيئة».

هذا الخبر فيه كل أركان الجريمة. وفيه إصرار على نفس السياسة الدموية التي ستتبعها الكنيسة مستقبلا وليس تيارا بعينه. ويعني أيضا أن شنودة والكنيسة والممولين والقوى الخارجية اجتمعوا، في الداخل والخارج، على إعلان حرب شاملة على كل من يشهر إسلامه لاحقا، وأن الجريمة ستغدو منظمة وتحت إشراف شنودة نفسه وعلى الملأ. أما الدولة:

* فإذا لم تكن تمتلك من أسباب القوة ما يلزم الكنيسة بالكشف عن مصير المختطفات والمختطفين؛

* وإذا لم تكن تمتلك من أسباب القوة ما يمكنها من ملاحقة المتورطين؛

* وإذا كانت قد استسلمت لعجزها وتخلت عن دورها ...

فقد تجد نفسها بعد وقت قليل مرغمة إلى أن تفسح المجال لغيرها. أما أولئك الذين يبررون استمرار العجز بدرء الفتنة فعليهم أن يجيبوا على الأسئلة الحائرة بعد أن بلغ الاحتقان مداه، وقبل أن ينفجر الوضع.

البابا شنودة والكنيسة في أضعف حالاتهما. وليس أمام شنودة اليوم إلا أحد خيارين: إما أن يظل صامتا ومختفيا لا يجرؤ على التصريح ولو بكلمة عن كاميليا وأخواتها، ولن يستطيع ذلك، وإما أن يتحدث عن كل الملابسات وبأدق التفاصيل، ويفصح عن مصير كافة الأخوات المختطفات وموقف الكنيسة من عشرات المختطفين في الأديرة، والذين لا يعرف مصيرهم بعد. وإلى أن يتحدث فليس من الحكمة قبول فكرة أن وفاء قسطنطين قتلت، هي، أو أي من أخواتها.

أما كاميليا شحاتة، التي لا تجد من يدافع عنها سوى العامة الذين لا حول لهم ولا قوة، وبضعة مواقع أو صحف أو كتاب، فهي اليوم حسناء التوحيد وصفاؤه وقوته وإحدى رموزه، وهي أقوى من جلادها البابا شنودة، وأقوى من رئيس الجمهورية، وأقوى من الأزهر، وأقوى من كافة الجماعات والتيارات الإسلامية، وأقوى من 80 مليونا، وأقوى من كل وسائل الإعلام، وأقوى من الصمت.


نشر بتاريخ 30-08-2010
--------------------------
http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-243.htm


عدل سابقا من قبل القادسية في السبت نوفمبر 13, 2010 4:59 pm عدل 3 مرات

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (4)

مُساهمة من طرف القادسية في الأربعاء أكتوبر 06, 2010 7:03 pm

كاميليا وملحمة التوحيد (4)

د. أكرم حجازي
4/9/2010


أول مقالة افتتحنا بها سلسلة الدورة التاريخية كانت بعنوان «الهجوم على الإسلام». وقلنا فيها أن الإسلام هو المستهدف وليس تنظيم القاعدة فحسب والذي جرى استعماله زورا وبهتانا كعنوان لـ «مكافحة» ما يسميه الغرب والصهيونية واليهودية العالمية وأحفادهم من «ملالي برادلي» ووحوش العلمانية والليبرالية المزعومة بـ «الإرهاب العالمي». وكانت الحلقة الثانية من السلسلة تتحدث في جزأيها عن «الإسلام وطبيخ النَّوَرْ». لكن يبدو أن «فتاوى النَّوَرْ» ماضية في طريقها على خطى من سبقها من المفتين بلا حياء من ضمير أو دين.

ويبدو أن شيخ الأزهر الجديد على خطى سلفه، ولعله أسوأ منه وهو يتحول إلى «بطريرك» لم يكن يوما على طهارة فإذا به يحرص على طهارة الإنجيل من أن يمسه طاهر أصابته جنابة! فإنْ قبلنا بمثل هذه الفتاوى الطارئة فعلينا أن نقبل:

• أن النصارى أناس يتطهرون وهم نجس بنص القرآن الكريم.
• وأن الإنجيل غير محرف وهو ليس كذلك.
• وأن من حقهم أن يقربوا مساجدنا.
• وأن استباحتهم لنا ولأعراضنا هي خلافات بين الأخوة والأمر ليس كذلك.
• وأنهم موحدون بينما هم مشركون.
• وأنهم أخيار متسامحون بينما هم أشرار مجرمون فتكوا بالبشرية كلها.
• وأنهم أمة عدل بينما هم أمة ظلم وعنصرية.
• وأنهم ...

يا شيخ الأزهر .. ويا دعاة السوء

كنا ننتظر كغيرنا مثل مئات ملايين المسلمين أن يفوه الشيخ بكلمة حول السيدة كاميليا بدلا من مثل هذه الترهات التي لا تزيده إلا خسارا في الدنيا والآخرة. ولا يهمنا ماذا يقول الشيخ في الكواليس وما هي الجهود التي يبذلها، ولن نلتمس له أدنى عذر. فكما تجرأ بهذه الفتوى على دين الله والأمة، فمن حقنا أن نعرف عن مصير السيدة كاميليا على الملأ وليس في الكواليس. ولأن هذا لم يحصل فعليه أن يسمع منا ما سنقول:

إننا نشهد بملء الفم، أمام الله، ثم أمام الناس أجمعين: أننا لن نتخلى عن حرف نزل من فوق سبع سماوات على محمد صلى الله عليه وسلم. وإذا كان رب العزة قد خاطبنا بصريح القول الذي لا مراء فيه ولا تبديل ولا تحويل ولا تأويل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا ﴾ فلن يكون لهم منا من الوصف ما هو أقل ولو بمقدار نقطة أو فاصلة أو تشكيل حتى لو قُطِّعَت أجسادنا وألقيت للوحوش طُعمة. لذا فإن:

• البابا شنودة وكل تابعيته نَجَسْ؛
• واليهود وملتهم نَجَسْ؛
• وأوباما وملته نَجَسْ؛
• وكل من هو خارج عن دين محمد صلى الله عليه وسلم هو نَجَسْ؛
• وكل من ارتضى لهم الطهارة وهم نَجَسْ فهو نجِسٌ مثلهم. هذا هو ديننا شاء من شاء وأبى من أبى.

أما البابا شنودة الذي رفض على طاولة ما يسمى بـ «إفطار الضرار 31/8/2010» مطالب الصائمين عن الصدع بأية حقيقة إظهار السيدة كاميليا شحاته درء للفتنة معتبرا أن: «الأزمة وسعت قوي وأخذت حجمًا أكثر من اللازم، وأن استمرار التحفظ على كاميليا في مصلحتها حتى يهدأ الرأي العام»، وأن الناس: «هاتنسي كاميليا زي ما نسيت وفاء قسطنطين ودي أحسن حاجة في الشعب المصري»! فإننا نقول له: لقد رأيت الجواب، وسمعت بأذنيك مطالب أهل مصر في العباسية التي لم يسبق لك أن سمعت بغير أصوات أجراس الكنائس فيها. لذا دعنا نقول لك: بأن حقيقة كاميليا ستظهر رغم أنفك وأنف العالم أجمع. وستظهر حقيقة وفاء قسطنطين وأخواتها ولو بعد حين. وستظهر حقيقة كل من استبيحت حريته وكرامته وحقوقه ممن دخل الإسلام باختياره وارتضاه دينا له. أما أن الشعب المصري سينسى فهذا من التخريف الذي أصابك ولا يرتضيه عقل ولا دين.

لقد بات معلوما، يا شنودة، للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، ولدى الشعب المصري من الذي يلعب بنار الفتنة ويخوض مقامرات دموية خاسرة، وستكون أنت يا شنودة وأتباعك أول من يحترق بها. هذه هي الحقيقة التي لم تعد ملكا للشعب المصري ولا للبابا شنودة وغيره.

بقي أن نقول أنه لن يفيد شنودة ولا حلفاءه في أجهزة الأمن والدولة محاولاتهم المحمومة في ضرب موقع المرصد الإسلامي الذي تعرض لعملية تخريب واسعة. كما لن يفيد هؤلاء اعتقال مديره الأخ خالد الحربي منذ ثلاثة أيام، وتعريضه لضغوط قاهرة بهدف إغلاق المرصد الذي أقض مضاجعهم، وغدا شوكة في حلوقهم وهو ينشر الحقائق والمعلومات أولا بأول كي تتطلع الأمة على حقيقة الهجمة التي يتعرض لها الإسلام في مصر هذه الأيام. فللأخ خالد كل التحية والاحترام والتقدير على صموده وثباته وهو يخوض ملحمة التوحيد ويرفض بشجاعة كل الضغوط لإغلاق المرصد. ونقول له: كما أن المرصد والأمة لم يفرطا بكاميليا وأخواتها فاعلم أنهما لن يفرطا برجالها الأفذاذ.


نشر بتاريخ 03-09-2010
-------------------------
http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-244.htm


عدل سابقا من قبل القادسية في السبت نوفمبر 13, 2010 4:29 pm عدل 2 مرات

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (5)

مُساهمة من طرف القادسية في الأربعاء أكتوبر 06, 2010 7:07 pm

كاميليا وملحمة التوحيد (5)

د. أكرم حجازي
12/9/2010

الأحزاب والجماعات الإسلامية والوطنية والأزهر وبطاركته والغالبية الساحقة من المشايخ والعلماء ومن ورائهم المنظمات المدنية والجمعيات الحقوقية والدولة وأجهزتها الأمنية ووسائل الإعلام فضلوا مجتمعين حرب التوريث على حرب التوحيد. أما المظاهرات الشعبية ومظاهرات المساجد وصحيفة المصريون والمرصد الإسلامي لمقاومة التنصير وأمثالهم، على قلتهم، وبعض المفكرين والكتاب والمثقفين ونفر قليل جدا من المشايخ فقد خاضوا حرب التوحيد منفردين. هذه هي المعادلة القائمة حاليا في مصر.

«أصحاب التوريث» سلموا طواعية الدولة وهوية الأمة وميراثها إلى الكنيسة، وقبلوا أن يمارسوا طوفانا من الكذب والزور والبهتان والنفاق والتواطؤ والغدر. هؤلاء هم أدوات الفتنة وأساطينها الذين وضعوا البلاد والعباد تحت الوصاية الأمنية والسياسية للكنيسة بزعامة البابا شنودة. ولكي يخفوا معالم أعظم جريمة نكراء ارتكبوها في حق الأمة والدين تمترسوا، جبنا وعجزا وخبثا وخَوَراً مقززا، خلف شعار الزور المسمى بالوحدة الوطنية.

ما من عاقل أو مغبون يمكن أن يسلِّم بمصالح وحقوق 96% من المسلمين في مصر إلى أقلية قبطية لا تزيد نسبتها في البلاد عن الـ 5% أغلبهم يعارضون الكنيسة القبطية الأرثوذكسية!!! لكن إذا كان على المسلمين في مصر أن يختاروا ما بين الوحدة الوطنية والفتنة فليعلم «أصحاب التوريث» أنه ما من أبله يمكن أن يبتلع هذه المعادلة الظالمة والمهينة التي لا يمكن أن تجد لها في العقل والفطرة أي حضور ولا بأدنى نسبة حتى لو ولج الجمل في سم الخياط.

«أصحاب التوريث» الذين يزعمون الحرص على الوحدة الوطنية وإغلاق باب الفتنة هم من ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾! إذ أن أعجب ما فيهم أنه لا يجمع بينهم شيء يذكر إلا لكونهم باتوا يمثلون رأس الفساد والإفساد وأركان الجريمة بكل تفاصيلها، وصناع الفتنة نفسها. لذا فهم أول المشبوهين وأول المتواطئين وأول الغادرين وأول من يستحقون المحاكمة على رؤوس الأشهاد وآخر من يحق له التحدث عن الوحدة الوطنية والفتنة.

هؤلاء الشتَّى قلوبهم معطوفا عليهم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ورموز الشر فيها يعيشون مأزق الذل والخزي والحرج والغضب والحيرة وعمى البصر والبصيرة جزاء ما اقترفت أيديهم الآثمة من ظلم وألسنتهم القبيحة من كذب وقلوبهم السوداء من غيظ يكاد يقتلهم وهم يتخبطون يمنة ويسرة عساهم يجدون مخرجا يحفظ لهم ماء وجوههم الباهتة. يكفي أن يتأمل المرء وجه شيخ الأزهر وهو يجالس شنودة حتى يرى الذل والصغار والهوان يسحق كل خلية فيه سحقا مريرا.

فرغم أن شنودة والمصادر الكنسية صرحت وألمحت أكثر من مرة إلى استحالة ظهور كاميليا إما بسبب ما فعلوه بها من تعذيب أذهب عقلها باعترافاتهم الوحشية أو لأن «كاميليا شأنا كنسيا خالصا» كما يزعمون، إلا أنهم لم يستطيعوا إرغام الناس على النسيان كما تمنوا في أحلام اليقظة عندهم. ولأن الحرج عندهم بلغ مبلغه، والفضيحة لم تعد قابلة للتورية أو السيطرة عليها؛ ولأن «غباء» فعلتهم صار حتى من مفردات علي جمعة فقد سارعت الكنيسة عبر بطرس جيد، نجل شقيق شنودة وكاهن كنيسة العذراء بحي الزيتون شمال القاهرة، إلى محاولة تمييع الاحتقان عبر شريط مرئي قدمت فيه الكنيسة امرأة يقولون بأنها كاميليا شحاتة، أطلق عليها المصريون لقب «دوبليرة».

وفي الشريط الذي نشر على شبكة الانترنت في 8/9 ظهرت الكنيسة على لسان الـ «دوبليرة» كمن يحاول أن يقدم بيانا يدفع به عن نفسه أمام محكمة جنايات ينفي به إسلام كاميليا شحاتة وكل ما حصل لها متجاهلا، في نفس الوقت، كافة الوقائع والتصريحات والشهادات بما فيها صور كاميليا وهي منقبة ورواية الشيخ أبو يحيى والوثائق والمستندات الخاصة بها!! الطريف في الأمر أن الشريط المزيف ظهر بالتوازي مع تصريحات نقلتها صحيفة «الأهرام» المصرية عن البابا شنودة يزعم فيها، كما الشريط، بأن: «كاميليا لم تعتنق الإسلام .. وليس من حق أحد معرفة مكان تواجد كاميليا أو السؤال: أين هي؟». ومن الواضح أن تصريحات شنودة مثلت جواز مرور للشريط رغم صمت الكنيسة عن التعليق المباشر عليه طوال يوم كامل. لكن لأن الشريط استهدف محاصرة التوتر فلم يصمد أكثر من يوم حتى عند الكنيسة التي اضطرت إلى نفي صلتها به، وتبرأت من أية مسؤولية عما ورد فيه. فقد تلقت صحيفة «القدس العربي» تصريحات أدلى بها الأنبا مرقص جدد فيها موقف الكاتدرائية القاضي بعدم السماح بظهور كاميليا للرأي العام أو الإعلام.

فضيحة الـ «دوبليرة» الكنسية هذه كانت مصممة كبالون اختبار. فإذا نجح سيهدأ الرأي العام أو على الأقل ستحدث بلبلة بحيث يتمزق التعاطف الإسلامي الجارف حول مأساة كاميليا. وبعد ذلك سيبدأ التعامل مع الحدث بناء على وقائع جديدة ومعطيات جديدة كلها تهون مقابل الورطة الحالية. أما إذا فشل فلأن بالون الاختبار هذا صمم ليوم واحد فقط هو يوم العيد، بدليل احتوائه على تناقضات عجيبة كذبت ما سبق واعترف به قساوسة حول ما أسموه بتأثر كاميليا في الإسلام وتعرضها لغسيل مخ، وأنهم بصدد غسل المغسول، بينما نفت الـ «دوبليرة» تعرضها لمثل هذا الغسيل وسخرت منه، مما يعني أن الشريط لن يصمد أكثر من يوم حتى تنهار أية مصداقية له مع مرور الوقت. ولأنه – الشريط - فشل في منع مظاهرات العيد عبر مسجد عمرو بن العاص الذي ردد رواده شعارات جهادية ودينية وثانية تساءلت، باستنكار، عن دور الإخوان، وأخرى سخرت من شنودة، «يا شنودة لا قداسة أنت رمز للنجاسة»، فإن خطط الكنيسة تكون قد فشلت برمتها، تبعا لذلك، وعمقت من مأزقها.

وما لا ينبغي تجاهله هو ملاحظة أن الكنيسة بدأت تراوغ إعلاميا في محاولات بائسة لإفقاد الحدث بريقه عبر سلسلة من التصريحات والتصريحات المضادة. فالأداء الإعلامي لها عشية العيد وقع بين التشدد بعدم ظهور كاميليا من جهة أو محاولات إظهار اللّين عبر شرائط مزورة مدعومة بتصريحات كنسية أو مقربين منها تعبر عن نشوتها بظهور الشريط قبل أن تطبق صمتا مع صدور النفي الرسمي من الكنيسة. بل أن بعض وسائل الإعلام القريبة من الكنيسة نقلت عن مصادر مسؤولة في الكنيسة الأرثوذكسية (9/9) قولها أن شنودة قرر السماح لكاميليا بالظهور في التلفزيون المصري خلال الساعات القليلة المقبلة، لتوضيح موقفها. وكما قالت صحيفة «المصري اليوم» أنه من المرجح أن تظهر كاميليا فى «شريط مسجل» يذيعه التليفزيون المصري خلال يومين على الأكثر.

لكن كل هذه المراوغات لا يبدو أنها تلقى أدنى قبول من الشارع الإسلامي. ففي مظاهرة مسجد عمرو بن العاص الصاخبة هدد المنظمون والمشاركون بها بتنظيم مسيرة مليونية باتجاه الكاتدرائية لتحرير كاميليا شحاتة، وفي خطبة جمعة العيد بمصلى الدعوة السلفية بمنطقة المندرة بالإسكندرية استنكر الشيخ د. أحمد فريد بشدة تسليم امرأة مسلمة إلى الكنيسة بما يخالف الشرع، وفيما بدا أقوى رد شرعي يصدر من أحد المشايخ على اختطاف الكنيسة لكاميليا شحاته ذكََر الشيخ بالجهاد باعتباره الوسيلة الوحيدة لرفع الظلم عن المسلمين، ودعا مشايخ المنابر والفضائيات إلى الجهر بكلمة الحق أو الجلوس في بيوتهم وعدم التلبيس على الأمة في دينها.

بقي أن نقول أنه حتى لو ظهرت كاميليا على التلفزيون المصري فلن تتوقف الاحتجاجات ولن تجد المشكلة طريقا لها إلى الحل. لأنه لن يكون مقبولا لعامة المسلمين أن يكون الظهور بالتنسيق بين الدولة والكنيسة خاصة أن كلاهما متورطان في الجريمة. فالمسألة من ناحية قانونية هي مسألة جنائية صرفة تورط بها أكثر من طرف. ونجم عن مثل هذه الجرائم ضحايا سابقين وضحايا لاحقين. وهي من ناحية شرعية جريمة تضع مرتكبيها من المسلمين أو المشاركين فيها، بحسب فتاوى شرعية للعلماء، بين الفاسق والمرتد. فماذا يفيد ظهور كاميليا دون معرفة الحقائق كاملة عمن ألحق بها الأذى وبغيرها ما لم يكن هناك ردا واضحا للحقوق وعقابا صارما للمتورطين وحتى للصامتين والمتخاذلين والمتواطئين؟ أما شنودة فلا شك أنها نهايته خاصة وقد جعل من كنيسته وقساوستها بركانا يغلي من الداخل قد ينفجر في أية لحظة بسبب سياساته المتغطرسة والاستعلائية.

كل عام وكاميليا وأخواتها وإخواننا من المغيبين في سجون الأديرة بخير والله المستعان


نشر بتاريخ 12-09-2010
--------------------------

http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-245.htm


عدل سابقا من قبل القادسية في الخميس نوفمبر 04, 2010 8:11 pm عدل 1 مرات

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (6)

مُساهمة من طرف القادسية في الأربعاء أكتوبر 06, 2010 7:14 pm

كاميليا وملحمة التوحيد (6)

د. أكرم حجازي
23/9/2010


رغم الصمت الذي استمر لأسابيع متواصلة في تجاهل مأساة السيدة كاميليا شحاتة، والتواطؤ المريب للقوى الساعية في طي ملف القضية على حساب الضحية، إلا أن الحملات الإعلامية المنظمة نجحت في ترقية المأساة لتقترب من مستوى قضية رأي عام إسلامي شامل. بل أن القضية بحد ذاتها صارت رمزا لمعركة تدور رحاها بين الإعلام والكنيسة، وبين بعض قوى الرأي العام المساند لكاميليا والكنيسة وحلفائها، وبين الكنيسة وأتباعها من جهة وقطاعات واسعة من الشعب المصري من جهة ثانية، وصولا إلى معركة دشنتها الكنيسة بين الإسلام والشرك بلا أدنى تردد. لكن غطرسة رموز الكنيسة وتحديها للرأي العام والمسلمين مثلت فرصة ثمينة للمراقبين للكشف عن خفايا الصراع الكامن بين المسلمين والأقباط النصارى طوال العقود الماضية. فما الذي يجري في مصر؟ وما هي مخططات الكنيسة تجاه هذا البلد المسلم؟

عشية العيد نشطت التسريبات السياسية والإعلامية والأمنية التي تحدثت عن قرب ظهور السيدة كاميليا شحاتة على شاشات الفضائيات كالمحور أو أوربت أو التلفزيون الرسمي. وفجأة تبخرت كل هذه التسريبات، وتفاقمت المشكلة، إعلاميا، سواء على مستوى الرأي العام أو على مستوى الكنيسة ورموزها الكبرى. وتكشفت حقائق ومعلومات عن حقيقة تورط بعض الأطراف في المشكلة. فالشريط الذي ظهرت به كاميليا تَبيَّن أن الأجهزة الأمنية وفي مقدمتها ضابط قبطي رفيع وجهات مقربة من الكنيسة بالإضافة إلى صحيفة « اليوم السابع» ذات التمويل القبطي هم من تورط بإنتاج الشريط وتنسيقه وبثه على موقع الصحيفة أولا قبل أن تتناقله عنها مواقع أقباط المهجر. وهو الشريط الذي لم ينكره شنودة رغم تبرؤ الكنيسة من مسؤوليتها عنه غداة صدوره. لكن أطرف المفاجئات، التي تحفظت المصادر المصرية ذات الصلة على نشرها خشية البطش الأمني، هي تلك القادمة من مكتب المفتي العام والتي تقول بأن شيخ الأزهر متورط في طي ملف القضية، على نحو مريب، بما يسمح لأمن الدولة بممارسة المزيد من التغول، وتصفية الحسابات مع القوى التي تحملت وزر الحملة المناهضة لاحتجاز السيدة كاميليا، والمدافعة عن حريتها.

ففي أعقاب الاجتماع الذي جمع بين شنودة وشيخ الأزهر التقى هذا الأخير السيدة كاميليا وأقنعها بأن الإسلام يجيز لها إنكار إسلامها وإخفائه من أجل مصلحة البلد. هذا الأمر دفع بأجهزة الأمن لتسريب الأنباء التي تحدثت عن قرب ظهور كاميليا على شاشة التلفزيون خلال الأيام القادمة. وهو الأمر الذي يعني بالنسبة لهذه الأجهزة إغلاقا لملف القضية. لكن هذا الإخراج المأساوي والمشين للقضية حطمته الوثائق التي كتبتها كاميليا شحاتة بخط يدها عن إسلامها والتي تضمنت النطق بالشهادتين وملاحظات عن شروط الصلاة وكيفية أدائها وغيرها من المعطيات. وهذا يعني شكوكا كبيرة في مصداقية الشريط الذي ظهرت به كاميليا تنكر فيه إسلامها، ولو كان الأمر كما تشتهي الكنيسة ووفق ما تضمنه الشريط لما كان هناك أدنى مبرر في استمرار احتجازها.

والأهم من ذلك أن الرد بالنفي على تصريحا شنودة المنكرة لإسلام كاميليا شحاتة جاءت في وقت لاحق على لسان الأنبا دوماديوس، مطران الجيزة. ففي 21/9، وبتوجيهات من شنودة نفسه، نظمت المطرانية، بحضور عدد كبير ‏من القساوسة ‏و‏الإكليروس، محاضرة للتوعية الدينية لزوجات القساوسة، بغية وضع حد لتحول زوجات الكهنة والأساقفة إلى الإسلام. وفي موعظته المطولة، شن الأنبا دوماديوس هجوما على كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين، قائلاً: إنهما لا يعدان قدوة لما أسماهن بـ «بنات الرب وبنات الكنيسة»، بسبب خروجهما من المسيحية واعتناق الإسلام.

هذا الفشل الذريع والفاضح في طي ملف القضية فاقم من حدتها وزاد من الاحتقان الشعبي، ووسع من دائرة التضامن والتعاطف. لكن الأهم من هذا وذاك أنه أحرج الكنيسة، وأخرج رموزها عن طورهم وفضح نواياهم تجاه مصر وشعبها المسلم بدء من البابا شنودة فما دون.

فقد نشط قادة الكنيسة عبر وسائل الإعلام المرئية للأقباط أو ذات التمويل الطائفي ليشنوا حربا صريحة ضد الإسلام والمسلمين تجاوزت مسألة كاميليا شحاتة إلى حد الطعن في القرآن الكريم. ففي مقابلته مع صحيفة «المصري اليوم - 15/9/2010» اعتبر الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس، ومطران كفر الشيخ و البراري، والمرشح الأبرز لخلافة شنودة، بأن المسيحيين الأقباط هم «أصل البلد»، مشيرا إلى أن المسلمين في مصر: «ضيوف حلّوا علينا ونزلوا في بلدنا .. » ومستنكرا عليهم حق المطالبة بإخضاع الكنائس للقانون وسلطة الدولة بالقول: «كمان عايزين يحكموا كنايسنا»؟ ومهددا كل من يقترب من الكنائس بصريح القول: «نحن كمسيحيين نصل إلى حد الاستشهاد إذا أراد أحد أن يمس رسالتنا المسيحية، وإذا قالوا لي إن المسلمين سيرعون شعبي بالكنيسة، فسأقول: اقتلوني أو ضعوني في السجن حتى تصلوا لهذا الهدف».

هذه التصريحات أثارت المصريين أكثر مما أثارتهم مأساة السيدة كاميليا التي باتت قضيتها تمثل خلاصة العلاقة بين المسلمين والأقباط، ودفعت بعض القوى الحقوقية إلى تقديم بلاغات ضد الأنبا بيشوي كونها تحرض على الفتن الطائفية وتهدد بسفك الدماء، فيما طالبت قوى أخرى وشخصيات مصرية بضرورة تبرؤ الكنيسة منها لخطورتها على الأمن والسلم الاجتماعيين. لكن مثل هذا الأمر لم يحدث بقدر ما نسبت بعض الأنباء إلى شنودة دعمه التام للأنبا بيشوي وعدم السماح بالمساس به. بل أن الأنبا بسنتي أسقف المعصرة وحلوان وعضو المجمع المقدس أثنى على أقوال بيشوي واعتبر تهديداته ودية ومسالمة! ففي تصريح أدلى به لصحيفة «الدستور - 19/9» جاء فيه أن: «الأنبا بيشوي كلامه واضح، فالمواطنون كانوا أقباطاً وأتى المسلمون بقيادة عمرو بن العاص، وكانوا في البداية ضيوفاً أو فاتحين ومع الاستمرار أصبح إخوتنا المسلمون من عامة الشعب، لكن التعبير نفسه لا غبار عليه، وكلمة «ضيوف» تعني أنهم جاءوا في زيارة ليعرضوا الدين الجديد ثم يمضوا إلا أنهم استقروا ... وما قاله الأنبا بيشوي وصف دقيق لوقائع تاريخية بطريقة مسالمة وودية».

لم يمض سوى أسبوع بالضبط على تصريحات بيشوي هذه حتى انتقل الهجوم من محاولة تجريد المصريين من أصولهم ووطنهم إلى الطعن في سلامة القرآن الكريم الذي كان موضع تهديد بالحرق من قبل القس الأمريكي تيري جونز. ففي مقابلته مع «صحيفة الدستور - 22/9 »، الشقيقة الثالثة لـ «المصري اليوم» و «اليوم السابع» في التمويل القبطي، شكك في نزول بعض الآيات القرآنية خلال البعثة النبوية. وتساءل فيما إذا كانت الآية التي تقول: ﴿لقد كفر الذين قالوا أن المسيح هو الله﴾ قد: «قيلت أثناء بعثة نبي الإسلام، أم أضيفت أثناء تجميع عثمان بن عفان للقرآن الشفوي وجعله تحريري لمجرد وضع شيء ضد المسيحية»؟

ومن جهته رفض البابا شنودة التحدث عن السيدة وفاء قسطنطين وبيان مصيرها بعد احتجاز متواصل في الكنيسة منذ سنة 2004. وفي لقاء تلفزيوني له (19/9) على قناة الملياردير القبطي نجيب ساويريس لم يستعمل جملة عربية سليمة واحدة في إجاباته على أسئلة تتعلق باختفاء كاميليا شحاتة. وبدلا من ذلك فضل استعمال لغة البلطجة والتحدي والسخرية من الرأي العام وهو يرد على المحاور:

• إذا سألتك أين كاميليا فهل ستقول لي: إنت مالك؟ فرد شنودة بالقول ساخرا: «وانت مالك» !!

• ولما قال له بأن الرأي العام ينتظر منه أن يعرف عن مصير كاميليا؟ فأجاب بذات العبارات: «وهما مالهم» !!

• ولما قال له بأن: الناس تسأل هل ستعود كاميليا إلى بيتها؟ قال: «والناس مالها، روح اسألها انت»!!

• ولما قال له: أنا لا أعرف أين هي، علق شنودة بشبه جملة سليمة: «لماذا نتحدث في توافه باستمرار ولماذا فعل كل هذه الضجة وإثارتها».

هذا التصعيد الاستفزازي من قبل الكنيسة قد يبدو غريبا على عامة المسلمين العرب خاصة وأن الكنيسة التي رفضت التطبيع مع إسرائيل بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ظهرت كدرع حصين لاسيما مع بروز البابا شنودة واحدا من أبرز الشخصيات الوطنية في مصر، الأمر الذي جلب له وللكنيسة القبطية احتراما وتقديرا منقطع النظير في العالم العربي إذا ما قورن بقوى سياسية وقفت متفرجة لعقود طويلة من الصراع فضلا عن أن المسلمين ظهروا كمن فرط بقضيته وتهاون بها بخلاف الكنيسة التي أظهرت عداء لإسرائيل وحظرت على أتباعها السفر إليها.

لكن هذه الصورة لم تكن إلا إحدى أكبر الخدع التي تعرضت لها الأمة وخاصة الشعب المصري. ولعلها إحدى عجائب الزمن العربي أن يكون مخطط شنودة والكنيسة للسيطرة على مصر بالتحالف مع اليهود يعود، على الأقل، إلى أوائل سبعينات القرن الماضي. فقد كشف الشيخ محمد الغزالي في كتابه «قذائف الحق» عن تقرير سري أعدته الكنيسة وعرضه شنودة أمام نخبة خاصة في الكنيسة المرقصية الكبرى في مدينة الإسكندرية سنة 1973. ولا ريب أن من يطلع على التقرير سيصاب بحالة من الذهول وهو يجد إجابات على كل الأسئلة التي تثيرها الأزمة الراهنة، وعلى حقيقة التصريحات العنصرية والوحشية لرموز الكنيسة، وعلى الخديعة الكبرى المتعلقة بوطنية الكنيسة ومواقفها تجاه إسرائيل ورمزية شنودة ومكانته لدى عامة الناس. ولقد أحسن المرصد الإسلامي بنشر مقالة الكاتب طارق منينة الذي كتب التقرير بعنوان: «تقرير رهيب عن خطة شنودة» وأتبعه بتعليق ثمين.
http://www.tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=11645

موقف الكنيسة من إسرائيل لم يكن سوى غطاء خادع لتمرير «خطة شنودة»، القائمة أصلا على تحقيق تكافؤ في عدد السكان بين الأقباط والمسلمين تمهيدا لتحقيق اختراق استراتيجي في مختلف جوانب الحياة يمكِّن عند القدرة من السيطرة على البلاد. وهو الأسلوب ذاته الذي اتبعته الوكالة اليهودية والحركة الصهيونية في اغتصابها لفلسطين بدعم دولي. أما علاقات الكنيسة بإسرائيل وزيارات قياداتها لها فهي قديمة، ولم تعد تخفى على أحد خاصة بعد تفجر فضائح الكنيسة في الداخل والخارج. فالأقباط النصارى هم «أصل البلد»، وما دونهم مجرد «غزاة»، أو في أحسن الأحوال «ضيوف» آن أوان رحيلهم.

وفي ضوء تصريحات شنودة وبيشوي وبسنتي هذه سنجد أنه لا فرق البتة في الموقف من سكان البلاد بين أقباط الداخل وأقباط الخارج. ففي 15/5 من كل عام تحتفل إسرائيل بما تعتبره يوم الاستقلال الذي هو يوم النكبة عند الفلسطينيين. وعشية المناسبة (24/4/2010) وجهت الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية أو ما يسمى بأقباط المهجر، التي تلعب دور الوكالة اليهودية، بيان تهنئة لقادة إسرائيل، نشرته على موقعها، وأعربت فيه عن أمانيها أن تتمكن: «إسرائيل من تحرير الضفة الغربية وغزة من الفلسطينيين وتحرير القدس من الغزاة العرب لتكون عاصمة موحدة لدولة إسرائيل العبرية»، واتهم البيان المسلمين في فلسطين بقتل المسيحيين قائلا: «إن الإسلاميين أفرغوا السكان المسيحيين من أرض إسرائيل، خاصة بعد أن قام أعضاء حماس في غزة بقتل المسيحيين في غزة». وفي محاكاة تامة مع اليهود وتمثل لتجربتهم الوحشية في العدوان على الشعوب وإذلالهم واغتصاب حقوقهم؛ أضاف البيان يقول: «إن نضال إسرائيل يمثل درسا للشعوب المقهورة والمحتلة .. أنتم المثل والقدوة التي يجب أن تحتذي بها الشعوب المقهورة .. »، وبما أنهم يرون في المسلمين «غزاة» فقد قال البيان بصريح العبارة: «يتطلع الأقباط لليوم الذي تتحرر فيه مصر من الاحتلال العربي كما تحررت إسرائيل من الاحتلال العربي».

وفق آليات الاغتصاب الصهيوني لفلسطين سنلاحظ سيطرة محمومة على الأراضي، وإقامة مستوطنات ضخمة، وحشد كثيف للأسلحة والتدريب، وتدفق بلا حساب للأموال ، ومؤسسات صهيونية تعمل بالداخل وأخرى بالخارج، والاحتماء بقوى دولية كبرى، ووضع مشاريع وخطط يجري تنفيذها على قدم وساق بصبر وخداع، وسط خلافة مهدومة وثروات منهوبة وغياب للقيادات والحركات المنظمة، وعجز عربي وإسلامي شامل. وأقلية من اليهود جرى جلبها من شتى أصقاع الأرض لم تتجاوز الـ 450 الف مهاجر. لكنها أقلية قوية جدا استطاعت تفكيك المجتمع الفلسطيني جغرافيا واجتماعيا وديمغرافيا.

قرابة 90% من الفلسطينيين تركزوا في النصف الشمالي منها حيث الأراضي الخصبة، فيما انتشر بضعة عشرات من الآلاف من البدو في النصف الجنوبي حيث الصحراء وندرة الأراضي الزراعية. ومع أن كل ما سيطر عليه اليهود من الأراضي في فلسطين لم يتجاوز الـ 6% من مساحتها إلا أنها كانت نسبة نوعية جدا خاصة وأنها شكلت قرابة ثلث المساحة الزراعية لفلسطين، واستطاعت بموجبها قطع التواصل بين المدن والقرى الفلسطينية وفرض حصار شامل عليه اقتصاديا واجتماعيا. مثل هذه الأساليب التي تسببت بسرقة بلاد بحالها وتشريد أهلها هي التي يتبعها اليوم الأقباط في مصر للسيطرة على البلاد.

السؤال: هل يمكن لمخططات الكنيسة أن ترى النور؟

باختصار! ثمة وعد بلفور جديد يجري تطبيقه ضد مصر هذه المرة بدعم غربي وتخطيط إسرائيلي وتنفيذ قبطي وتواطؤ محلي وتخاذل عربي وإسلامي. ومن الخطر الشديد التوهم بأن الأقباط أقلية ضعيفة يمكن سحقها مقابل السيل الديمغرافي الجارف للمسلمين. فكل العرب والمسلمين لم ينجحوا في الحفاظ على نظام الخلافة ولا في منع قيام دولة لليهود في فلسطين ولا في انتزاع الفتات من اليهود سلما أو حربا حتى يومنا هذا. والأقباط، كاليهود، يعدون العدة منذ عشرات السنين، واستطاعوا إيقاع أكبر عملية خداع في الشعب المصري. وتصريحات بيشوي بأنه مستعد للاستشهاد لم تكن لتعبر عن أدنى عبثية، مثلما يرى البعض أو يحاول إقناع نفسه بأنها تصريحات غبية، بقدر ما كانت تعبيرا صارخا عن إعلان جاهزية للمواجهة المسلحة، فلماذا يعتذر عنها شنودة أو ينفيها وهو صاحب أصولها الرهيبة، وصاحب خطط بناء الكنائس والأديرة الضخمة، والواسعة المساحة، والمحصنة، والمدججة بمختلف أنواع الأسلحة التي أعدها ليوم الحساب مع «الغزاة»! أما الموجة الثانية من تصريحات بيشوي حول القرآن الكريم فهي أولى بوادر الحرب المفتوحة ليس على مصر فحسب بل وعلى الإسلام ذاته. ولا أدري أين علماء المسلمين مما يجري أو يدبر في مصر؟

ولا ريب أن أفضل فرصة متاحة لهم اليوم هي بالمراهنة على التوريث. وهو ما يضعون فيه كل ثقلهم، ويسخرون له كل طاقاتهم وعلاقاتهم ونفوذهم. فإذا ما نجحوا في إيصال حميمهم جمال مبارك إلى رأس السلطة فستكون الطامة الكبرى على مصر والمنطقة برمتها. والطامة الأعظم ستصيب الإسلام والمسلمين. فحتى هذه اللحظة لم يتحرك أحد لوقف هذا الخطر الداهم، ومن الواضح بعد شهرين على اختطاف كاميليا شحاتة أن الجميع في حالة عجز مطبق. وهكذا يبدو الشعب المصري وحيدا، بلا قيادة أو موجه، وبالكاد يتحرك بعض أفراده.

لكن أعجب ما في الأزمة أن القوى المناهضة لمخططات الكنيسة والمتضامنة مع كاميليا شحاته، رغم علمها بما تخطط له الكنيسة وما وصلت إليه، لا زالت تتحرك في نطاق الدستور والحريات والقوانين والعدل وما شابه، وهو ما تجاوزته الكنيسة ولم تعد تعترف به بدءً من شنودة وانتهاء بالمواطن القبطي الذي صار يستقوي بالكنيسة على الدولة والقانون والنظام ويهدد حتى بإهانة الإسلام على الملأ دون أن يجد من يردعه. حقا واذلاه.


نشر بتاريخ 23-09-2010
--------------------------

http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-247.htm


عدل سابقا من قبل القادسية في السبت نوفمبر 13, 2010 4:32 pm عدل 6 مرات

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (7)

مُساهمة من طرف القادسية في الأربعاء أكتوبر 06, 2010 7:18 pm

كاميليا وملحمة التوحيد (7)

د. أكرم حجازي
5/10/2010

لا يهم أن تتحول الكنيسة الأرثوذكسية بزعامة شنودة إلى كربلائية خبيثة وماكرة تبتز بها المسلمين. ولا يهم أن تواصل ترديد كذبة اضطهاد الأقباط لحشد الدعم الدولي. لا يهم. فالواقع في الوعي المصري والإسلامي في العالم بات أقوى من أن تفتك به أخبث المزاعم وأشدها شراسة في الحرب على الإسلام والمسلمين. وإذا كان نصارى المهجر من الأقباط قد استقروا في الوعي المصري كمجموعات من المرتزقة والخونة أو طابورا خامسا يستقوي بالغرب ويحرض على احتلال مصر فإن نصارى الداخل في مصر لم يعودوا بمنآى عن ذات التهمة ما لم يتداركوا الكارثة التي تزجهم بها الكنيسة ورموزها، ويعلنوا براءتهم من أفاعيلها ومما تخطط له من كوارث قد تجعلهم أثرا بعد عين.

إذ أن معاينة المشكلة منذ بداياتها، والتوقف عند تصريحات رموز الكنيسة لا تكن لتدع مجالا للشك بأن الصراع القائم حاليا، والذي دشنته أفعال الكنيسة، هو «ملحمة توحيد» تجري وقائعها في مصر هذه الأيام. فالصراع ليس بين فرقاء في السياسة ولا بين الأحزاب ولا على السلطة ولا على المكاسب والمغانم بل بين ضعف المسلمين واستقواء الكنيسة، وبين التوحيد والشرك، وبين الإيمان والكفر، وبين تسامح المسلمين تاريخيا ونكران الكنيسة حاضرا، وبين هوية تاريخية وهوية مزعومة ... هذا ما تفعله الكنيسة وما تجهد في العمل على تأطيره عبر اختطاف المسلمات من النصارى وحجزهن في الأديرة وعزلهن عن العالم وتعذيبهن، أو عبر قتل أزواجهن من المسلمين، وأخيرا عبر تصريحات بيشوي المشككة في القرآن الكريم. وهذا ما يريده رموز الكنيسة وفي مقدمتهم شنودة الذي تنصل حتى من «الأسف» للمسلمين عن تصريحات بيشوي. هذا التنصل الذي جاهر به شنودة لا معنى له سوى التحدي والازدراء الصريح والتأييد التام لما فاه به بيشوي.

مشكلة الكنيسة أنها لم تكتف بعلمنة مصر، ولا بالنفوذ الساحق لها، ولا برفضها دستور البلاد وقوانينها، بل، أيضا، بـ (1) رفضها لهوية مصر دولة إسلامية المعتقد ولو نظريا، و (2) رفضها للمادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، و (3) رفضها لمصر دولة عربية وناطقة باللغة العربية، و (4) رفضها للديمغرافية المصرية المسلمة الساحقة باعتبارها ديمغرافية غازية، و (5) رفضها لأية وصاية دستورية أو قانونية أو أمنية أو قضائية من الدولة على من تعتبرهم شعب الكنيسة!

هكذا تظن الكنيسة أنها، بسعة نفوذها ووفرة أموالها، قادرة على الابتزاز وتحقيق المزيد من المكاسب، والتحكم في مصر، وممارسة البلطجة والكذب والتزوير والرياء والمراوغة على أوسع نطاق، ودون أي رادع. لكنها في الواقع تقوم بعملية توطين عميق للكراهية والبغض والرغبة في الانتقام لدى المسلمين الذين شعروا بغدر عظيم الشأن. وهكذا أيضا فإن أسوأ ما تقوم به الكنيسة هو عملية استنزاف خطير لرصيد التعايش بينها وبين المسلمين إلى الدرجة التي يستحيل فيها الاحتفاظ بأدنى قدر من التسامح الإسلامي الذي نعمت به طوال القرون الماضية بحيث لا تبقي شيء يذكر منه حتى لدى المترددين أو الجهلة.

كل العلماء والمشايخ والمفكرين والمراقبين والإعلاميين والأكاديميين يعرفون فتاوى د. محمد سليم العوا وعلاقاته وأفكاره ومواقفه واجتهاداته، العجيبة والمرفوضة في كثير من الأحايين، تجاه قضايا الأمة والعقيدة والفرق والمذاهب والأديان، ويعرفون عمق علاقاته وسعتها وحميميتها وتاريخيتها خاصة مع الأقباط بدء من شنودة وانتهاء بأصغر نصراني، وهو ما أقره به بنفسه. ومع أنه لا يرى أن كاميليا شحاته أسلمت خلافا لكل الحقائق والأحداث الموثقة على الملأ، إلا أنه لم يعد يحتمل ما يفعلوه بمصر، واضطر إلى فقء الدمل في برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة. وعليه فلنتصور كيف يمكن أن يكون الوضع بالنسبة للمواطن المصري وهو يعاين مظاهر التغول للكنيسة وشنودة وقد بلغت مداها عبر بناء الكنائس الضخمة، والصلبان الاستفزازية، والأديرة المترامية الأطراف، والبناء الكثيف من الكنائس بلا جدوى أو مبرر، وتحويل بعض المنازل إلى كنائس كبؤر للجرائم القادمة، وتكديس الأسلحة فيها، وممارسة القتل ضد من يسلمون من النصارى، والتهديد بالقتال، والغطرسة في التصريحات، والطعن في كتاب الله، واحتجاز المسلمات في الأديرة، والتنصل من أي اعتذار للمسلمين.

ولعل إدارة الكنيسة للأزمة هي أطرف ما فيها. فلما اشتدت الضغوط عليها عشية عيد الفطر قامت بنشر فيديو مصور زعمت أنه لكاميليا شحاته في محاولة منها لامتصاص غضب المسلمين ومنع المظاهرات المطالبة بإطلاق سراحها. وبعد تصريحات بيشوي وحلقة د. محمد سليم العوا اشتدت أزمة الكنيسة خاصة مع تراجع شنودة عن أسفه. ولأنه خسر « قداسته» ولواحقها بين الناس وأهينت كرامته وانتزعت هيبته، وانهارت سمعة الكنيسة وبلغ الاحتقان مداه في سلسلة من ردود الفعل المنظمة سواء على المستوى الإعلامي أو الجماهيري فقد اتجهت الكنيسة نحو احتواء ردود الفعل عبر استهداف أكثر من جهة إما لتحييدها أو لكسب مساندتها أو لتهديدها أو لتكميم أفواهها. ومن هذه الجهات المستهدفة نذكر:

أولا: محاولة شنودة الاستعانة بالكنائس الأخرى لاحتواء الموقف. وفي هذا السياق بالضبط طلب مشورة صفوت البياضي رئيس الطائفة البروتستانتية بمصر في لقاء عاجل جمعهما لعدة ساعات بالكاتدرائية الأرثوذكسية بالعباسية. ويبدو أن شنودة لم يستطع استمالة خصومه في مساندته خاصة وأنه تلقى نصيحة من البياضي تقضي بـ «وقف التصعيد ومصالحة المسلمين» وتحري: «الشفافية .. وأنه لا بديل عن الوحدة بين المسلمين والمسيحيين».

ثانيا: الإيعاز لصحيفة «المصرى اليوم» ذات التمويل الطائفي لإطلاق مبادرة أسمتها بـ « منع التلاسن الطائفي» عبر وسائل الإعلام. وغني عن القول أنها مبادرة بلا هدف إلا من محاصرة وسائل الإعلام والكتاب والمفكرين والعلماء والمشايخ من التعرض لخطط الكنيسة وفضح ممارساتها. هذه هي الشريحة المستهدفة بالضبط من المبادرة التي لم تتحدث عن المشكلة ولا عن أية حقوق للمختطفات والمسلمين الذين اعتدي على كتابهم المقدس ولا عن التصريحات الجارحة والمستفزة لعموم المسلمين والشعب المصري المسلم.

ثالثا: أما الشريحة الثالثة المستهدفة فهي مظاهرات المسلمين في المساجد. فعلى الرغم من أن النصارى كانوا أول من حرضوا على التظاهر حين اتهموا المسلمين باختطاف السيدة كاميليا شحاتة وهددوا وأرعدوا وأزبدوا دون أن يعترضهم أحد إلا أن أحدا منهم لم يعتذر عن الاتهام. لكن بعد أن اتجهت المظاهرات إلى الانتظام وربما المأسسة دفعت الكنيسة بأحد رجالها النصارى د. نبيل لوقا بباوي العضو في مجلس الشورى لتقديم طلب عاجل إلى رئيس المجلس د. صفوت الشريف لإصدار قانون موحد يمنع ويجرم تنظيم المظاهرات والاعتصامات في دور العبادة «المساجد والكنائس»، مستندا إلى المادة 46 من الدستور، والتى تؤكد على اقتصار دور العبادة على ممارسة العقائد الدينية بحرية مطلقة، ومنع استغلالها لأي غرض آخر غير ممارسة شعائر العقائد السماوية. ولأنه، والكلام لبباوي، لا يصح استغلال الدين بهذا الشكل، ولا يجوز الاحتماء بدور العبادة في كل كبيرة وصغيرة بدلاً من اللجوء للشرعية والقانون والدستور! ولعل العجيب في الطلب أن الكنيسة لا تعترف بدستور ولا بقانون. أما الأعجب منه فهو تهديد شنودة بتنظيم مظاهرات ضد المسلمين إذا لم يتوقفوا عن التظاهر ضد الكنيسة.

رابعا: الشريحة الرابعة المستهدفة هي رواد غرف الدردشة. ففي الساعات الأولى من ليلة الثلاثاء (4/10/2010) بدأت إدارة برنامج البالتوك ببث رسالة على جميع الغرف تحذر فيها مشرفي الغرف من التعرض للأديان بالسب والشتم. وهذا نص الرسالة: «Alert: تحذير للأدامن وأصحاب الغرف والمستخدمين: يمنع منعاً باتاً فتح أي غرف عمداً لتحقير الأديان والمعتقدات والتعدي بالسب والشتم سواء للأشخاص أو لرموزهم كما يمنع منعاً باتا عرض أي تسجيلات لأي مشرف أو مستخدم على البرنامج وعلى الجميع الالتزام وإلا ستضطر إدارة البالتوك بالتصرف في حال عدم الالتزام بهذه الشروط, الالتزام ملزم لكل الغرف ونرجو من الجميع التقيد وعلى المشرفين تحذير كل من يخالف هذا القرار وشكرا لكم». ولسنا ندري على وجه الدقة أية علاقة بين هذه الرسالة وما يجري في مصر. لكنها، وعلى غير العادة، جاءت بالتزامن مع حملة الكنيسة في إحباط الاحتجاجات ضدها بما فيها تلك الجارية على قدم وساق في بعض غرف الدردشة التي نشطت في الدفاع عن السيدة كاميليا شحاتة وأخواتها.

مشكلة الكنيسة أنها لا ترتدع كونها تعتقد أن الوقت ملائم لتحقيق مشروعها الذي أسس له شنودة. أما مشكلة المصريين ففي كونهم يعانون من زنادقة وعصابات دولة هزيلة نخرها الفساد حتى هشم عظامها. كل هؤلاء وأمثالهم باعوا الدولة والشعب والعقيدة والتاريخ حتى مسخوا فطرة الناس. ومع ذلك فثمة تصميم وقناعة باتت راسخة لدى المصريين بأنه إذا لم تُحسم هذه الأزمة؛ وتُردّ الحقوق إلى أهلها؛ ويُوضع حد للكنيسة وتصرفاتها؛ وتُفتش الأديرة والكنائس وتخضع للقانون، وتعود الكنيسة إلى جادة الصواب فإن كل الاحتمالات تظل واردة بما فيها دخول القاعدة على خط أي صدام قادم، خاصة وأنها بعثت برسالة تحريضية صامتة عبر كلمة الشيخ أسامة بن لادن: «أغيثوا إخوانكم في باكستان - بن لادن 2/10/2010». أما الرسالة فعنوانها: «من ينتصر لوفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة وأخواتهما»؟


نشر بتاريخ 04-10-2010
-------------------------

http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-249.htm


عدل سابقا من قبل القادسية في الخميس نوفمبر 04, 2010 7:44 pm عدل 1 مرات

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (8)

مُساهمة من طرف القادسية في الجمعة أكتوبر 22, 2010 12:50 am

كاميليا وملحمة التوحيد(Cool

د. أكرم حجازي
12/10/2010

لا شك أن إسلام السيدة منال رمزي، ونشر فيديو إشهار إسلامها على شبكة الإنترنت، ومن ثم على وسائل الإعلام مثّل صفعة مدوية للكنيسة الأرثوذكسية أطاحت بنشوة اختطافها للسيدة كاميليا. لكن الصفعة الأقوى في الأزمة هي تلك التي تلقاها شنودة الثالث من السيدة كاميليا التي جردته من ألقابه تباعا وهي قابعة في سجنها. فمن جهة انهارت سمعته بين المسلمين، ومن جهة أخرى أضحت قداسته موصع تساؤل بين أتباعه.

صحيح أن الكنيسة استحوذت، بخيانة بعض المسلمين، على نصرانيات أسلمن لأول مرة في التاريخ الإسلامي. لكن الصحيح أيضا أن النصارى، ذكورا وإناثا، يرحلون إلى الإسلام سرا وعلانية في تحدّ غير مسبوق في تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية، وفي ذات الوقت الذي يتعرض فيه الإسلام للهجوم من كل حدب وصوب. فكيف يمكن لشنودة أن يفهم هذه المعادلة؟ أمة إسلامية ضعيفة ومفككة ومستباحة وغير قادرة على حماية من يدخل في دين الله ومع ذلك ثمة تحول كبير للنصارى نحو الإسلام لا يستثني حتى زوجات القساوسة والكهنة!

إذا كان شنودة لا يدري بالضبط ما هو السبب الذي يجعل المظاهرات تنطلق من مساجد القاهرة والاسكندرية في أعقاب كل صلاة جمعة؛ وإذا كان يعز عليه المهانة ولا يعرف سببا وجيها لصفع صوره بالأحذية والبصق عليه؛ وإذا كان لا يدري بعد ما هو السر في استمرار المتابعات الإعلامية لقضية السيدة كاميليا شحاتة وأخواتها؛ وإذا كان لا يفهم سببا منطقيا لتضخم المتابعة الإعلامية التي أصابت حتى القوى القومية والوطنية ممن نأوا بأنفسهم عن بدايات الأزمة فعليه أن يعلم أن جبر الأضرار التي لحقت به وبكنيسته لم يعد ممكنا أبدا.

أما السبب يا شنودة، في كل ما لا تعلم، فهو السيدة كاميليا شحاتة وأخواتها اللواتي جردنك من لقب «صاحب القداسة» الذي تمتعت به بين المسلمين، على امتداد عشرات السنين، دون أن تنال منه حتى الجماعات الإسلامية التي ناوأت النظام السياسي العداوة وأعلنت عليه الحرب سنوات طويلة. فقد أثبتت كاميليا وأخواتها، للمسلمين في مصر وخارج مصر، أنهنّ أعمق إيمانا، وأشدّ صلابة. ورغم أنهنّ بالكاد دخلن الإسلام إلا أنهنّ عبّرن عن تحدِّ مطلق في الدفاع عن التوحيد، وتَحمُّل أقسى تبعاته في الوقت الذي يتهرب منه الكثير من المسلمين أو يطعنون به، ووجدن فيه من الحلاوة ما لم يجده أغلب المسلمين رغم التعذيب والمصير الأسود الذي كان ينتظرهن.

«قداستك» يا شنودة سقطت؛ لأن عظمة التوحيد الذي عبرت عنه كاميليا وأخواتها ذكّرت المسلمين، على حين غرّة، وأشعرتهم، بسوء حالهم، وبفداحة الجرم الذي ارتكبوه بحق الله وبحق المسلمين وبحق أنفسهم. وأظهرن أنهم أولى بالشفقة منهن. هذا ما استفز المسلمين الذين شعروا بالخزي مما وضعتهم به كاميليا فانتفضوا يكفرون عن ذنوبهم وضياعهم. لذا فإن ما فعلته السيدة كاميليا أسقط صنم «القداسة» الذي اصطنعته لنفسك، وقدمت للإسلام والمسلمين أحد أقوى الانتصارات العقدية والسياسية خاصة في بلد مثل مصر تكاد العلمانية والزندقة المنتشرة فيه تطحن ما تبقى من هوية باتت موضع تهديد خطير من الكنيسة.

من المستحيل على المسلم أن يقبل، شرعيا، بلقب «القداسة». لكن تداوله على ألسنة المسلمين لم يكن إلا، تجاوزا، ومن باب الاحترام لمواقف سياسية لا أكثر ولا أقل. كان من الممكن أن يستمر تداول اللقب لولا أن قدر الله أن يسحبه من شنودة على يد امرأة مظلومة قالت ربي الله، ويهب مضمونه من الاحترام والتبجيل والتعاطف والحب والوفاء والإخلاص للسيدة كاميليا وأخواتها والدفاع الرباني عنهن كتكريم لمن اعترف بوحدانيته. وسبحان القائل: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج : 38] . فها هي كاميليا معززة مكرمة في رعاية الله بينما أنت يا شنودة في رعاية الشياطين. هكذا سقطت «قداستك» يا شنودة بعد أن أثبتَّ لعامة المسلمين الذين خدعتهم لعشرات السنين أنك:

• رجل عصابة ولست رجل دين؛
• ورجل فتنة بامتياز؛
• وكذاب عبر تصريحاتك في الفضائيات والصحف؛
• وغادر في تحالفاتك وخططك المبيتة تاريخيا ضد المسلمين؛
• ومحتال .. متلون في مواقفك كالحرباء؛
• ومتغطرس واستعلائي وعنصري تجاه المسلمين؛
• وتظهر الود وأنت تبطن البغضاء والحقد والعداوة؛
• وتنقض العهد باحتجاز المسلمات في الأديرة والكنائس لردهن عن دينهن الذي ارتضين.

أما لماذا يبدو هذا الأمر محزنا ومؤلما لشنودة؟ ولماذا لحقت أضرار فادحة بصورته أمام أتباعه؟ ولماذا تَمَّيز شنودة ورموز الكنيسة غيظا من البصق على صورته وقذفها بالأحذية فـ:

• لأن أتباعه وقساوسته وكهنته ظنوه قديسا أو معصوما لا يخطئ ولا يكذب ولا يقتل ولا يظلم!
• ولأن أداؤه السياسي والإعلامي في إدارة الأزمة ظهر غبيا وليس حكيما كما يوصف.
• ولأن الكنيسة الأرثوذكسية أطلقت عليه من الألقاب والأوصاف ما سمح للقس مكاري يونان، أوسع كهنة الكنيسة شعبية، أن يصفه بأنه رجل: «ليس من هذا العالم، والتطاول عليه هو تطاول على المسيح نفسه»!!!
• ولأنه بات ربا في الأرض فلا يمكن أن يتجرأ أحد على من يحظى بحماية الرب الأعلى !!
• ولأنه كان بنظر الكنيسة وأتباعها «خط أحمر لا يمكن المساس به»!!

خلال الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة بارك المرشد العام علي خامنئي الانتخابات معلنا فوز الرئيس أحمدي نجاد رغم أنف المعارضة وكافة القوى السياسية الذين أقروا بالتزوير. فانهارت «قداسة» خامنئي الذي افتضح سرّه بالكذب والتزوير، وتساءل الشيعة عن حقيقة ولاية الفقيه وما يدعيه من عصمة سقطت في أول امتحان. وهذا بالضبط ما يخامر عقول الأرثوذكس البسطاء الذين باتوا يطرحون السؤال نفسه: كيف يمكن أن تهوي القداسة بما تحمله من معتقدات، عاشوا عليها دهورا، هذه الهاوية، وتتلقى الأحذية والشتائم والبصاق، إلا أن تكون «قداسة» مزيفة؟

هذا التساؤل؛ وهذه الحقيقة ليسا من باب التجني. فالكلام بات على شاشات النصارى في مصر. فقد اعترفت قناة « الرجاء» التي يرأسها القمص مرقص عزيز أن ما قام به المتظاهرون المسلمون من ضرب لصور شنودة بالحذاء هزّ عقيدة النصارى الأرثوذكس. ومن جهتهم عبر مشاهدون من النصارى، في اتصالهم بالقناة، عن صدمتهم وإحباطهم من المشهد. وحتى مذيع القناة اعترف بأن المشهد هزّ عقيدة النصارى في مصر الذين كانوا يعتقدون لوقت طويل أن شنودة يتمتع بعلاقة خاصة بالإله! فهنيئا لكاميليا وأخواتها، وتعسا لسفهاء هذه الأمة.

كلمة أخيرة

يوم الأربعاء الماضي (6/10/2010) أصدر أحد أبرز مجرمي الكنيسة في الولايات المتحدة المدعو موريس صادق، رئيس الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية، بيانا هدد فيه بحرق مائة نسخة من القرآن الكريم إذا لم تسلم السيدة منال رمزي إلى الكنيسة. وبحسب البيان فقد أعطى المسلمين مهلة حتى 15/10 الجاري وإلا سينفذ تهديده. وحتى اللحظة من الواضح أن إسلام السيدة منال أوقع غيظا كبيرا في صدر شنودة وأتباعه، لذا لم يعلق أحد منهم على تطاول هذا المجرم الذي يحظى بدعم الكنيسة والولايات المتحدة. ولسنا نحمل مثل هذا التهديد على محمل الجد خاصة من حاقد معتوه خائن لبلده. لكن فليفعلها إن استطاع.

نشر بتاريخ 12-10-2010

------------------------
http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-250.htm


عدل سابقا من قبل القادسية في السبت نوفمبر 13, 2010 4:35 pm عدل 5 مرات

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (9)

مُساهمة من طرف القادسية في الجمعة أكتوبر 22, 2010 1:01 am

كاميليا وملحمة التوحيد (9)


اللهم بك نستغيث

د. أكرم حجازي
18/10/2010

لسنا نحبذ، كمراقبين أو محللين، اتخاذ الموقف أو الانحياز لهذا الطرف على حساب ذاك، بقدر ما نرى أنفسنا أميل إلى التشخيص والتوصيف الدقيق للأحداث بأقصى قدر من الدقة، أملا في المساهمة بإنتاج معرفي يمكن البناء عليه بحيث يستفيد منه العالم والجاهل، والمثقف والأمي، والعدو والصديق، والبرّ والفاجر، والمؤمن والكافر، والزنديق والورع، والصادق والكاذب، والصحيح والمريض، والمتعصب والمتسامح ... . لكن بعض المواقف والتصريحات والقضايا، وهي تتحول إلى أحداث ونوازل عظمى، لا يستطيع المرء أن يغض الطرف عنها وهو يرى العجب العجاب من بعض رموزها أو المتطفلين عليها وهم ينفثون من السموم ما لا تطيقه نفس فيها بقية من بقية من عقل. هذا ما لاحظناه على د. محمد سليم العوا في برنامج « بلا حدود» (15/9/2010) على قناة « الجزيرة» مع الصحفي أحمد منصور، وفي تصريحاته التي نقلتها صحيفة « اليوم السابع» في 14/10/2010، خلال اللقاء المفتوح، الذي نظمته معه مكتبة « ألف» بمصر الجديدة وسط حشد جماهيري وإعلامي كبير للحديث عن قضية تهويد القدس.

أولا: قصة السيدة كاميليا شحاتة

ففي الدقائق الأخيرة من استضافته على برنامج « بلا حدود» نفى د. العوا أن تكون السيدة كاميليا شحاتة قد أسلمت. واكتفى بالقول: « السيدة لم تسلم ولا سلمت ولا حاجة، دي أهلها أخذوها من الجهات الأمنية من جهاز أمن الدولة أهلها أخذوها شقيقتاها وزوجاهما، المهم أن دول شغلهم مع بعض لكن حبسها باطل أيضا ومخالف للقانون وجريمة». ثم كرر ذات الموقف في أكثر من مناسبة حتى أن بعض الكتاب والمثقفين والناشطين نهوه عن الاستمرار في موقفه هذا، وراجعوه أكثر من مرة، وطالبوه بالدليل على صحة كلامه إلا أنه أبى واستكبر إلا التمسك بموقفه وما زعم من معلومات لديه لم يظهر أيا منها. وكان آخر مواقفه تلك التي نقلتها صحيفة « اليوم السابع». ورغم مضي أربعة أيام على أقواله إلا أننا لم نقع منه على نفي أو توضيح لما نقلته الصحيفة عنه. فلنقرأ ما قاله بخصوص السيدة كاميليا:

• «لا يوجد دليل قاطع يجزم بإسلام السيدة كاميليا شحاتة زاخر زوجة القس تداوس سمعان كاهن كنيسة مار جرجس بدير مواس بالمنيا، مؤكدا أنه يمتلك ما يثبت عدم صحة مقاطع الفيديو التي تم بثها على موقع اليوتيوب وعلى موقع الفيس بوك والتي تظهر شحاتة وهى ترتدي النقاب وتعلن إسلامها».

• و«أكد العوا أنه لا يجوز أن ننشغل بقضية إسلام كاميليا شحاتة لأنها قضية لا تعنينا في المقام الأول، مشيرا إلى أن اهتمامنا بتلك القضية لابد أن يكون من منطلق الدفاع عن حقوق الإنسان فقط لا غير، وذلك لأنه لا يحق للكنيسة أن تحبسها لمجرد أنها تخالفهم الرأي».

• و«أوضح العوا أن جهاز أمن الدولة لم يقم بتسليم كاميليا شحاتة للكنيسة، ولكن ما حدث أنها رفضت الرجوع مع أحد أساقفة المنيا، حتى عاد زوج شقيقتها وأخذها وتسلمتها الكنيسة واحتجزتها بعد ذلك».

ومن جهتنا نقول بأن الأدلة الوثائقية التي تشهد بإسلام كاميليا لا يمكن نفيها لأنها لا يمكن أن تتوفر لدى وسائل الإعلام دون أن تكون كاميليا هي من زودها بها باعتبارها وثائق شخصية لا يمتلكها غيرها كصورها وعقد العمل وبطاقة الهوية وكتاباتها وغيرها. أما شهود العيان الذين مكثت كاميليا برعايتهم كعائلة الشيخ أبو محمد في أسيوط (أربعة أيام) وكذا مرافقتها من قبل الشيخ أبو يحيى مفتاح محمد فاضل الذي امتحنها ورافقها إلى الأزهر لإشهار إسلامها، والشهادات التي أدليا بها فلا يمكن أن يتم التشكيك بها خاصة وأن الشهود على قيد الحياة ولو أنهم ممنوعون من التحدث إلى وسائل الإعلام. كان من الأولى بالدكتور العوا أن يرفع دعوى يطالب فيها بإفادة الشهود، والاطلاع على ما لديهم من وثائق قابلة للفحص الفني في مختبرات الأمن، أو أن يزورهم بنفسه لاستنطاقهم والتأكد من صحة أقوالهم أو زيفها بدلا من التشكيك فيها.

أما عن موقف الدولة فنقول: إذا كان جهاز أمن الدولة لم يسلم السيدة كاميليا للكنيسة؛ وأنها بحسب تصريحات د. العوا عادت مع زوج شقيقتها ومن ثم تم تسليمها إلى الكنيسة؛ فلماذا طاردها جهاز الأمن ومخابرات الكنيسة بدء من الأزهر إلى أن اختطفها في عملية بلطجة وحشية وسط الشارع؟! وماذا عن الشيخ أبو يحيى الذي تلقى 18 غرزة في رأسه؟ فمن الذي ضربه وشج رأسه وأهرق دمه بهذه الوحشية؟ ولماذا؟ وأين؟ وماذا كانت السيدة كاميليا تفعل معه؟

لقد قامت مصر وقد لا تقعد بعد أن تحولت قضية السيدة كاميليا إلى قشة تكاد تقصم ظهر البعير، وحركت القضية مظاهرات المساجد الغاضبة بما لم يسبق أن حركتها نوازل كبرى كالحرب على غزة أو حتى احتلال العراق وأفغانستان، واجتمع بعض المشايخ والعلماء والرموز الدينية الكبرى كالشيخ حافظ سلامة وأحمد المحلاوي وغيرهم ممن هبوا للدفاع عن دين الأمة وهويتها؛ فهل كان هؤلاء مستغفلين، و د. العوا وحده اليقظ!؟ بل أن د. العوا نفسه ما كان ليكون على منبر الجزيرة لولا السيدة كاميليا التي أنكر إسلامها بلا أي سبب منطقي إلا مما يؤمن به وحده ويعتقد. ولسنا في هذا المقالة لنحمل د. العوا على الإيمان بما يخالفنا به لكننا نسأل: بماذا يمكن أن يجيب د. العوا على تصريحات بعض رموز الكنيسة التي تقر بإسلام كاميليا؟!

فمن المفارقات العجيبة التي قد لا تروق للدكتور العوا أن الأنبا أغابيوس سبقه حين أقرّ باحتجاز كاميليا، موضحا أن الكنيسة تقوم عبر أطبائها بعمل « غسيل للمغسول» لمخ السيدة كاميليا! بالإضافة إلى تصريحات كنسية نسبت لشنودة الثالث الذي يرفض إظهارها إعلاميا بدعوى أنها «اتجننت وفقدت عقلها»! لكن الأعجب أن هجوم الأنبا دوماديوس، مطران الجيزة، في مطرانيته (21 /9 ) على السيدتين كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين، وقوله عنهما: إنهما لا يعدان قدوة لما أسماهن بـ « بنات الرب وبنات الكنيسة، بسبب خروجهما من المسيحية واعتناق الإسلام» جاء بعد إعلان د. العوا على قناة الجزيرة القاضي بعدم إسلام كاميليا!!

فلما يكون د. العوا يشكك في الأدلة ويتحدث عن عدم وجود دليل قاطع يجزم بإسلام كاميليا؛ فهذا يعني أنه لا وجود أيضا لدى د. العوا لأي دليل قاطع ينفي إسلامها! فما الذي يدعوه إذن ليكون أقرب إلى اليقين من التشكيك في إصراره على عدم إسلامها ؟! ولماذا يطعن فيما هو متوفر وقائم من الأدلة والشهود دون أن يتقدم حتى هذه اللحظة بدليل واحد يثبت صحة أقواله أو يطعن في الأدلة؟ فالقضية قضية رأي عام وليس كما يقول «قضية حقوق إنسان»، وبالتالي من حق الأمة أن تعلم الحقيقة لا أن يتم مخاطبتها بلغة أجهزة أمنية هي أصلا، ومعها أجهزة القضاء والدولة وأغلب وسائل الإعلام والجمعيات الحقوقية والإنسانية، محل اتهامات كبيرة على الأقل لرفضها حتى الآن فتح تحقيق علني في القضية أو رفعها إلى المحاكم المحلية والدولية.

ثانيا: لا كفر ولا تكفير بعد اليوم!

منذ فترة ليست بالقصيرة ونحن نراقب وسائل الإعلام، وهي تبث فتاوى عن اليمين وعن الشمال وخطبا رنانة تأبى الاعتراف بحقيقة أن الإيمان والكفر وجهان لدين واحد حتى لو كان وثنيا. فما من ديانة وضعية أو سماوية إلا وفيها ركني الكفر والإيمان كمتلازمتين لا تنفصمان ولا بأي منطق. فالحديث عن الإيمان لا يمكن إلا أن يوازيه حديث عن الكفر، وإلا فلا حاجة لدعوة الناس إلى الإيمان بأمر ما، ولا حاجة لوصفهم بالإيمان وهم لم يؤمنوا.

ولو أن الأمر أقل من الشريعة وعقيدة الأمة لأمكن تجاوزها، لكن حين تمس التصريحات والفتاوى والخطب أصول الإيمان وأركانه فالمسألة لا تحتمل الصمت حيث الساكت عن الحق شيطان أخرس. فالعوا لم يستخف بمأساة كاميليا شحاتة وينكر إسلامها فحسب، ولم يستخف بعقول الناس فقط، بل استخف بدينهم، وكأن له دينا آخر غير الإسلام! فهو، وفق تصريحاته الأخيرة التي نقلتها «اليوم السابع»، بدا مثل الأنبا بيشوي الذي تطاول، بداية، على أهل مصر حين وصفهم بـ «الضيوف»، وأن النصارى الأقباط هم « أصل البلد»، وحين طعن ثانية في القرآن الكريم لما زعم أن هناك آيات أضيفت إليه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. أما وجه الطعن فهو إنكاره أن تكون الآية الكريمة: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ﴾ قد نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم، ناسبا إياها إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو العهد الذي يظن البعض أن القرآن جمع فيه، بينما الحقيقة، كما يقول د. محمد عمارة، هو: «عهد جمع الأمة على قراءة القرآن وفق اللهجة القرشية التي نزل بها». فما الذي فعله د. العوا حتى يشابه بيشوي في فعلته؟ لنتابع.

تقول « اليوم السابع» نقلا عن د. العوا: «وعلى الرغم من اختلافي مع الأنبا بيشوى مؤخرا إلا أنني لن أكفره يومًا لأن هذا ليس من حقي»! وغني عن البيان أن بيشوي هذا لا يعترف أصلا هو وكنيسته وملته بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. بمعني أن بشوي بلغة أهل العلم والشرع من المسلمين ليس إلا كافر أصلي. وكل ما أراده هو التشكيك بصحة القرآن واتهام المسلمين بتحريفه، على الأقل، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. لكن قول د. العوا بأنه ليس من حقه وصف بيشوي بما هو أهل له من الوصف ليس له إلا معنى واحد وهو إنكار كفر الكافر الأصلي رغم أنها مسألة لا يختلف عليها عالم ولا جاهل ولا حتى أبسط طفل في الإسلام. وتبعا لذلك فالمسألة ليست موضع خلاف، ولا تحتاج إلى فتوى، ولا إلى تصريح، ولا إلى أية حقوق أو شروط أو التزام للمحاذير من الوقوع في التكفير دون وجه حق. أما الحقيقة التي قد تغيب عن الكثير فهي أن د. سعاد الصالح، الأزهرية وعضوة حزب الوفد، لم تتحدث عن حقوق ولا عن واجبات. وكانت أكثر شجاعة وصراحة من د. العوا حين قالت بصريح العبارة بأنها لن تكفر قبطيا في يوم ما! فعن أية حقوق يتحدث د. العوا؟ ولمن يوجه خطابه هذا؟

في القرآن الكريم، وبنسب متقاربة، يتقاسم المؤمنون والكافرون الخطاب الرباني الموجه إليهما. إذ يخاطب الله عز وجل ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ 263 مرة في 60 سورة، ويخاطب ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ 197 مرة في 56 سورة. هذا الأمر يعرفه د. العوا جيدا فضلا عن وجود أكثر من صيغة تتصل بلفظتي الكفر والإيمان وردت عشرات المرات في القرآن الكريم. والسؤال الأول الذي نوجهه للدكتور العوا: هل تؤمن يا دكتور بوجود كفار!؟ والسؤال الثاني: من هم الكافرون ومن هم المؤمنون بحسب ما تعتقد؟ والسؤال الأخير: متى يمكن القول بوضوح، ودون أية ملابسات، أو تحمل أي تبعات شرعية، أن هذا مؤمن وذاك كافر؟

يقول الله عز وجل: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85] ! ويقول جل شأنه: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة : 17 ، 72]. وبحسب الآيتين القرآنيتين فالنصارى كفار. إذ لا هم بمسلمين ولا هم بمؤمنين! ومن المفترض أن ما ينطبق على النصارى ينطبق، بنص القرآن، على اليهود. وبطبيعة الحال فالرافضة، بعرف د. العوا، أولى بالتبرئة من الكفر حتى لو حرفوا القرآن وبدلوا وافتروا وخانوا الملة والدين وطعنوا في عرض الرسول الكريم.

مشكلة أهل السنة مع الرافضة أنهم، كاليهود، لا يقبلون حكم الله في الصحابة ولا في أم المؤمنين ولا حتى في كتابه الكريم، ومع ذلك يجدون من يبرؤهم ويدافع عنهم ويتحالف معهم. إذ بحسب «اليوم السابع» أيضا فقد: «أكد العوا أن سب صحابة الرسول صلى الله عليه سلم ليس بكفر قائلا: سب الصحابة والسيدة عائشة رضي الله عنهم (قلة أدب) وليس كفرًا ، فلا يجوز تكفير أحد موحد بالله». فلنبتعد عن السنة النبوية وأقوال الصحابة والعلماء حتى نغلق الباب على من لا يؤمن بالسنة ومصادر أهلها. ولنتأمل بعض آيات الله عز وجل فيما ينكرون، ولْنرَ إنْ كان هناك ما يستحق الانتصار لهم والدفاع عنهم:

فالله سبحانه وتعالى يذكر أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، مثنيا عليه: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40] . ويقول، جل وعلا، في حق الصحابة الكرام: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ [الفتح : 18] ويقول عز وجل في حق أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 11]. ويقول في حفظ كتابه الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].

فما هو التوصيف الشرعي للدكتور العوا عمن رضي الله عنهم وأثنى على أخصهم بينما يشتمهم الرافضة ليل نهار ويمجدون قتلة صفوتهم ويقيمون لهم النُّصُب التذكارية والمزارات؟ وما هو التوصيف الشرعي لمن برأها الله من فوق سبع سماوات ولمّا يزل الرافضة يشهرون بها ويطعنون في عرضها ويتعبدون الله في الإساءة إليها؟ وما هو التوصيف الشرعي لمن يفتري على الله الكذب وهو الذي تعهد بحفظ كتابه فيما يزعم الرافضة أن السنة أضافوا إليه حروفا وأسقطوا منه آيات ولاية الفقيه؟ ثم، وليسمح لنا د. هاني السباعي باستعادة تساؤله: أين وردت عبارة «قلة أدب» في كل التراث الإسلامي؟ وأيّ من العلماء استعملها في يوم ما لتوصيف الطاعنين في صميم العقيدة أو حتى أقل منها؟

باختصار: أي فكر منحرف هذا الذي يريدون منا أن نثني عليه ونؤمن به أو نناقش فيه، وما استبيحت الأمة من كل أفّاق إلا بسببه؟ وأي إسلام هذا الذي يدين به د. العوا بحيث يعطيه الحق أن يكون عرّابا لما اشتهر بفتوى المارينز ولا يعطيه الحق بتوصيف الكفار، يهودا كانوا أو نصارى مثلما نص عليه كتاب الله عز وجل؟ وماذا نفعل بهذه الآيات البينات التي نزلت من فوق سبع سماوات؟ هل نأخذ بنظرية بيشوي الوضعية التي تزعم أن بعض آيات القرآن أضيفت بعد وفاة النبي!!؟ جاوبنا يا دكتور وأطفئ لظى قلوبنا وحرقتنا. جاوبنا.

للأسف. ليس ثمة إجابة. لأنه باختصار له إسلامه ودينه واعتقاده وهواه الذي قد يعم ببركاته لاحقا الزنادقة والملاحدة والبوذيين والوثنيين. فإذا كان الكافر بعينه وأصله وحسبه ونسبه ليس بكافر فلماذا يكون أمثال هؤلاء كفارا؟ وما الذي يمنع أن يكونوا مؤمنين؟ كل ما في الأمر أن هناك تيار في العالم الإسلامي وليس في مصر وحدها، وعلى كل المستويات الثقافية والسياسية والإعلامية، وفي مختلف الشرائح الاجتماعية، أفقيا وراسيا، لم يعد يرى في الكفر ركنا أساسيا في أية عقيدة. بل أن هذا التيار يجهد في استئصال الركن من جذوره بحيث يستوي لديه الكافر والمؤمن والمنافق والزنديق والملحد. لذا لا عجب أن يمتطي هؤلاء ظهر القاعدة لإشاعة هذه الأطروحة بحجة أن التكفير كبيرة يتحرص من التصدي لها حتى كبار العلماء. ولا عجب أن يتسابق الزنادقة في طعن الدين والافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم وصولا، بلا أي رادع، إلى سب الله في تصريحاتهم وكتبهم، وليس ثمة من يجرؤ على إنزالهم منازلهم التي يستحقون. لكن العجب أن يشابه هؤلاء النصارى والروافض والملاحدة فيما يزعمون ونجد، في نفس الوقت، من ينتصر لهم ويمجدهم ويفسح الطريق لإبداعاتهم المنحطة، وكأن لسان حالهم يقول: لا كفر ولا تكفير بعد اليوم!

د. العوا وأمثاله ممن تجرؤوا وجرؤوا ملة الكفر والزنادقة على الإسلام والمسلمين مطالبون اليوم قبل أي وقت مضى؛ وقبل غيرهم؛ وبصريح العبارة أن يحددوا مواقفهم من مثل هذه الآيات البينات بدون أية حسابات سياسية أو أيديولوجية أو نظرات فلسفية قاصرة. وإلا فهم يضعون أنفسهم حكما بين واحدة من اثنتين: (1) فإما أنهم كالرافضة تماما ممن يقولون ويكتبون ويصرحون بتحريف أهل السنة للقرآن وإسقاط بعض آياته، ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، وإما (2) أنهم يوافقون بيشوي والنصارى بأن بعض الآيات موضوعة!

ثالثا: تزامن الهجمة النصرانية الرافضية على الإسلام

فشلت الولايات المتحدة والغرب عسكريا فشلا ذريعا حيثما تدخلت بقواتهما في البلدان الإسلامية بما فيها الأشد فقرا. فقد هربت من جحيم العراق زاعمة أنه قادر على رعاية شؤونه بنفسه بينما الهجمات المتنوعة تسحق كل من يعترض طريقها من جيش وأمن وشرطة ومؤسسات ورؤوس ورموز وصحوات لم تعد تدري من أين تأتيها الضربات.

ولما وصل الرئيس الأمريكي أوباما إلى السلطة في الولايات المتحدة أعلن بصريح العبارة أن حربه مع القاعدة وليس مع الإسلام. وتبعا لذلك سقطت عبارة « مكافحة الإرهاب» واستبدلت بعبارة «مكافحة التطرف»، واعتبار «القاعدة» أعدى أعداء الولايات المتحدة. وقرأنا تصريحات أمريكية تقول بأن القاعدة في أفغانستان محاصرة في منطقة القبائل الباكستانية على الحدود مع أفغانستان، وأن ما تبقى منها لا يزيد عن مائتي فرد! فإذا كانت هذه هي القاعدة فلماذا تستحق كل هذا الجهد العسكري من خطط وزيادة في القوات واستراتيجيات متتابعة من الإدارات العسكرية والأمنية؟ وهل كانت «القاعدة» بهذا الحجم الذي يتضاءل تباعا بحسب التصريحات الأمريكية لما خسرت أمريكا هيبتها الأمنية في مدينة خوست الأفغانية؟

في أفغانستان باتت أمريكا تتوسل إجراء مفاوضات مع حركة طالبان لتأمين انسحاب يحفظ لها ما تبقى من ماء وجه جففته الهجمات الصاعقة لمقاتلي طالبان، مخلفة وراءها خسائر جسيمة وغير مسبوقة في صفوف القوات الأمريكية والأطلسية. لكن يبدو أن طالبان العنيدة ترفض الدخول مع الولايات المتحدة في مفاوضات مفضلة إلحاق هزيمة مذلة بهاأشد وأنكى من هزيمتها في فيتنام. إذ بحسب المصادر الأمريكية؛ فقد خسرت أمريكا 1206 من جنودها وضباطها خلال الفترة الواقعة بين شهر كانون الأول/ ديسمبر سنة 2001 و بداية شهر تموز/ يوليو سنة 2009. لكن هذا العدد لا يقارن بما فقدته أمريكا خلال الفترة الواقعة بين أول شهر تموز / يوليو سنة 2009 وحتى 17/10/2010. إذ خسرت أمريكا من جنودها وضباطها في أقل من 16 شهرا (أقل من سنة ونصف) 957 قتيلا. أي ما نسبته 79.4% مقارنة بما خسرته في 91 شهرا (ثماني سنوات ونصف)! فلماذا تفاوض طالبان؟ ولماذا تفرط بنصر على الأبواب؟ ولماذا لا تدفع أمريكا ثمن احتلالها وجرائمها للبلاد؟

لأن الأمر لا يختلف كثيرا في الساحات الأخرى كالصومال والقوقاز والجزائر واليمن، حيث عجزت القوات الأمريكية والغربية عن النزول إلى ساحات المواجهة بجيوشها، فإن الاستراتيجية الغربية اليوم، بالنسبة لهذه الساحات وما يماثلها، تتجه نحو سحب الجيوش من المواجهات المباشرة بسبب ارتفاع تكلفتها البشرية والمالية، واستبدالها بقوات أمنية ودعم استخباري وسياسي وإعلامي. أما في عموم العالم الإسلامي، وفي القلب منه، فالاستراتيجية الغربية بالتحالف مع الكنيسة تتمظهر اليوم في صورة:

• دعم الجبهات الصليبية المسلحة علانية كما هو الحال في السودان على أن تتولى روسيا إمداد الانفصاليين بالأسلحة والعتاد، وتأهيل أخرى خفية التسلح، عبر الكيان اليهودي في فلسطين، تمهيدا لتحقيق اختراقات جغرافية جديدة كما يجري الحال في مصر. فإذا كان الغرب يتحين الفرصة لإعلان تقسيم السودان إلى شمالي مسلم وجنوبي نصراني فإن مصر تتعرض هي الأخرى لوثبة اغتصاب نصرانية أرثوذكسية حاقدة تستهدف الإسلام وعشرات الملايين من المسلمين. فهي الآن تسيطر على قرابة الـ 60% من اقتصاد البلاد، وتنشئ الكنائس والأديرة ذات التصميم الأمني والمحاذي للبحر حتى تسمح بتدخلات خارجة مسلحة لما يحين الوقت، ولعل من يزور مصر ويعاين حجم الأديرة التي يتسع أحدها لما يقارب 74 مليون مصلي يظن أن البلاد نصرانية، وأن عدد الأقباط الأرثوذكس يصل إلى مليار نسمة، وأن لهم الحق في الادعاء بأنهم « أصل البلد»، وهم في الحقيقة لا يزيدون عن خمسة ملايين مقابل 80 مليون مسلم. وهي أقلية ترفض كل انتماء وطني أو هوية إسلامية للبلاد، وتتصرف كدولة فوق الدولة.

• أما الشق الثاني فيتجه نحو تفعيل دور الكنيسة العالمية لتحقق ما عجزت عنه الجيوش عبر الدعوة إلى إحياء «القيم المسيحية» وبدء حملات التبشير والتنصير، ودعم الكنائس في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحماية النصارى مما زعم «السنودس = المجمع» بأنه اضطهاد وتمييز، واعتبار الكنيسة القبطية حجر الزاوية في نصرة الكنائس الشرقية. وهو ما ظهرت ملامحه واضحة عبر وقائع « سنودس الشرق الأوسط 11/10 – 24/10/ 2010» المنعقد في الفاتيكان والتصريحات الصادرة عن المشاركين فيه.

ففي كلمته الافتتاحية جدد البابا بينديكت السادس عشر هجومه التقليدي على الإسلام واصفا إياه، من طرف خفي، بأنه من «الأديان الزائفة التي أنتجتها المجتمعات العصرية»، مشيرا بشكل خاص إلى ما أسماها بـ «سلطة الأيديولوجية الإرهابية»، قائلاً: «على ما يبدو ترتكب أعمال العنف باسم الله، لكنها في الواقع ديانات زائفة يجب كشفها». وبقطع النظر عن شخصية صاحب السيوف الذهبية، فمما لا ريب فيه أنه تصريح بليغ للغاية، وهو يكشف عن تحالف استراتيجي لا ينفصم بين السياسة والدين في الغرب، وعلى طريقة العصور الوسطى للكنيسة. إذ أن مضمون التصريح يحيلنا إلى ملاحظة: (1) أن الغرب السياسي العلماني فشل في تحقيق أية نجاحات عسكرية في حروبه، الأمر الذي يستدعي (2) تدخل الكنيسة لملء الفراغ، بشرط أن (3) تتركز بؤرة الهجوم الكنيسي على الدين الإسلامي بوصفه «دين زائف»، خاصة وأن هناك من يمهد الطريق لمثل هذه التوصيفات من بين خاصة المسلمين أنفسهم، والعمل على (4) جرّ الأمم المتحدة لاستصدار قوانين تدعم تدخلاتها في عقائد المسلمين، و (5) إرغام دول الخليج العربي، بما فيها السعودية، على السماح ببناء الكنائس.

هذه الهجمة تجري وقائعها على قدم وساق منذ زمن بعيد. لكنها اليوم تجاهر بعدائيتها مستغلة اختراقاتها في مستوى النخبة السياسية والمتعلمنة وأشباهها ومنتجاتهما المصنعة في أوكار الشر والعدوان والحقد على الأمة وعقيدتها، ومعها ما يسمى باللبرالية العربية التي لم تأخذ من اللبرالية الغربية سوى الإلحاد والزندقة والعهر والفجور.

فمن المرعب أن تسرح اللبرالية والعلمانية في السعودية تمهيدا لسلخها عن العقيدة ومن ثم تفتيتها، وأن تتوسع الهجمة وتظهر أبرز تجلياتها في مصر حيث « الجائزة الكبرى» في مشروع المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وخاصة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الأسبق. وللحق فقد كان مثيرا للشفقة أن تلجأ شركة «النايل سات» و« هيئة الاستثمار» إلى إغلاق القنوات الإسلامية التي سبق للكنيسة وأن شنت عليها هجماتها وحرضت على إغلاقها، وهي «الناس، خليجية، الحافظ، الصحة والجمال»، وقبلها «الرحمة والبدر البركة والحكمة»، والتي ما أنشئ أغلبها، وبلسان أصحابها إلا: «للدفاع عن الدولة وسياسات الحكومة» فإذا بولي الأمر لم يعد قادرا على تحمل مشايخها، ولا تحمل محتواها، ولا برامجها. أما آخر ما طالعتنا به حاشية ولي الأمر فهي تلك الشروط المهينة للسماح لهذه الفضائيات باستئناف بثها تحت طائلة التهديد بغلقها دون سابق إنذار إذا خالفت الشروط المقترحة وهي:

• عدم التعرض للمذهب الشيعي وتم التشديد على هذه النقطة تحديدا،
• منع التعرض للمسيحية،
• ومنع المواد التي تثير الفتنة وتنشر التشدد، بدون تعريف محدد للتشدد أو الفتنة،
• وإيجاد برامج منوعات،
• عدم ظهور مذيعين ملتحين في تلك القنوات،
• عدم الحديث عن الأزهر أو باسم الأزهر من قريب أو بعيد،
• لا تتعدى مساحة البرامج الإسلامية في القناة أكثر من 50% من خريطة القناة،
• أن لا تكون هناك برامج للفتوى الشرعية مهما كان ضيف البرنامج،
• تخصيص مساحة كافية لإذاعة أفلام أو أغنيات أو مسرحيات،
• إشراك عناصر نسائية صوتا وصورة في الخريطة البرامجية الجديدة،
• استخدام المؤثرات الصوتية الموسيقية في تترات البرامج والفواصل،
• وقف أي برامج تتناول الطب البديل.

بطبيعة الحال ما من معنى يستحق الذكر في توجيه إنذارين لقناتي الملياردير النصراني القبطي نجيب ساويريس «أون تي في» و« الفراعين» إلا من باب ذر الرماد فيمن لا يبصر ولا يسمع. فهما وغيرهما من القنوات النصرانية والشيعية لن يمسها سوء. لكن لا بد من القول أن الإغلاق المتوالي للقنوات الإسلامية أو تقييد بثها وفرض أجندة على محتواها لم يكن ليعني إلا إطلاقا للقنوات الطائفية، النصرانية والشيعية، في هجماتها على الإسلام أو تحريفها للدين دون أن تجد من يتصدى لها، بل ويدافع عن حقها في البث. وإذا ما أصرت الحكومة المصرية على شروطها فسيفقد مشايخها حتى ورقة التوت، التي تغطوا بها، كلما اقتربت هذه القنوات لتغدو على شاكلة مشايخ قناة الـ mbc. ومع أن البلاد قاربت أن تصير بيد النصارى فما زال الكثير يتحدثون عن ولي الأمر والفتنة والوحدة والوطنية والتعايش والأخوة!

أخيرا

ما يؤسف له في حال الأمة هو حال مثقفيها وعلمائها وقواها السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الذين ما زالوا يخلطون بين واجباتهم تجاه واقع الأمة والدين ومصيرهما؛ ومصالحهم ومراهناتهم على أوراق محروقة إن لم تكن متواطئة وضالعة في ضياع الأمة ووصولها إلى هذا الدرك الأسفل من الانحطاط. فالرافضة من جهة والنصارى من جهة ثانية، وكلاهما يطعنان في الدين ويتهمان المسلمين من أهل السنة بالتحريف! فهل هي صدفة أن يخرج علينا في وقت متزامن القس الوضيع تيري جونز ليهدد بحرق القرآن والخبيث الرافضي ياسر الحبيب ليعلن عن يوم سنوي للاحتفال بوفاة السيدة عائشة !!!؟ وهل هانت الأمة إلى الدرجة التي يستغفلها مرشد الثورة الشيعية في إيران علي خامنئي حين زعمت وسائل الإعلام إصداره فتوى بتحريم التعرض لزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم تبيَّن أنها وهمية ولا أساس لها من الواقع!!؟

وأكثر ما يستفز النفس هو حال المجتمعات العربية التي انزلقت وأضحت مجتمعات عدائية لنفسها، فلم تعد مشكلات المجتمع في توزيع الثروة والتمييز والبحث عن الحقوق المفقودة والمغتصبة أو مكافحة الجهل والأمية. ولم تعد مشكلاته مع الدولة أو الأعداء أو المتربصين به بل مع نفسه. فالبلطجة والسعار الجنسي وانعدام الأخلاق والإباحية والسفور والعري والسطو والعنف الذي يصل إلى حد القتل وسفك الدماء وارتكاب الفواحش والمحرمات ليست سوى مظاهر تؤشر على فقدان الأمة لأية مرجعية أخلاقية أو دينية أو سياسية. أمة هكذا حالها من الوضاعة ليس عجيبا أن تصبح نهبا لكل قاطع طريق وفريسة سهلة ومغرية يستبيحها الأعداء من كل جانب بلا ثمن. اللهم بك نستغيث فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.


نشر بتاريخ 17-10-2010

-----------------------------
http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-251.htm


عدل سابقا من قبل القادسية في السبت نوفمبر 13, 2010 4:39 pm عدل 2 مرات

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (10)

مُساهمة من طرف القادسية في الخميس نوفمبر 04, 2010 9:41 am


كاميليا وملحمة التوحيد (10)



د. أكرم حجازي
4/11/2010

نحن المسلمين مأمورون أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. وتأسيسا على ذلك فلا يمكن لنا، ولا بأي منطق كان أو زمان أو مكان، أن نؤمن ببعض آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إلى حد التأليه بينما نكفر بالبعض الآخر ونكفرهم ونشتمهم ونهينهم من أجل عيون الرافضة وما يفترونه على الله ورسوله والمؤمنين من كذب وفجور. ولما نكون كذلك فمن باب أولى ألاّ نكْفر بالمسيح عيسى بن مريم أو بموسى عليهما السلام ولا بالكتب المنزلة عليهما. أما التحريف والشرك فيقع على النصارى واليهود وليس على الأنبياء وكتب الله عز وجل، ولهذا فلن تنال أفعالهم الشركية وهرطقاتهم العقدية ولا تبعيتهم لهذين النبيين من حبنا لهما وإيماننا بهما وبما أنزل عليهما، والصلاة والسلام عليهما والاقتداء بهما وطاعتهما وفق ما جاء في القرآن الكريم. لا. لن نفعل. ولن ننجر لعواطفنا وأهوائنا فيما أمرنا الله به ونهانا عنه.

الرافضة واليهود والنصارى يعلمون هذا علم اليقين. ويعلمون أننا لن نتنكر لفضل آل البيت والصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، ولا لنبوة الأنبياء والأصفياء والأتقياء من خلق الله. ولن نغيِّب عقولنا ونطمس على أبصارنا وبصيرتنا فتأخذنا حمية الجاهلية ونطعن بأعراضهم أو نسبَّ أحدا منهم أو نشتمه أو نفتري عليه أو نهينه أو نؤذيه أو نكذبه أو نتطاول على أحد منهم. ولن نتطاول على الله عز وجل ونزعم أن ربنا غير رب عيسى وموسى وآل البيت، ويعلمون أيضا أننا لن ننكر حكما شرعيا واحدا أو خبرا من السماء أو نحرِّف بعقيدتنا وأصول ديننا كما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سماوات. ولن نتبع غير الإسلام دينا. هذا هو منطق الإسلام والمسلمين في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.

لكننا لم نر أو نسمع أو نقرأ منهم إلا الشتائم والسباب والاستهزاء والاستهتار وأفحش الأقوال والأوصاف والتكفير. لم نحصل، نحن المسلمين، من هؤلاء إلا على لغة الفتك والخطف وغزو الديار وسفك الدماء واستباحة الأعراض وكل محرم، ونهب الثروات والهيمنة والسيطرة والتشريد والمطاردة والاستضعاف والقهر اليومي لشيوخنا ونسائنا وأطفالنا والدسائس والمؤامرات على الإسلام وأهله وعلى دين الله جل وعلا.

لا ريب أننا نفهم منطق هؤلاء كأعداء لله ولرسوله وللمؤمنين. فهم في حرب مع الإسلام إلى أن تقوم الساعة. وسنة التدافع بيننا وبينهم قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لكن المشكلة في أصحاب منطق التخذيل من بني جلدتنا وعقيدتنا. ورغم صمتهم المريب فقد جاءت أول الطعون منهم. وكان الأولى بهؤلاء من العلماء والفقهاء والمثقفين والمفكرين والكتاب أن ينتصروا أولا لدين الله حتى يستقيم انتصارهم لعباد الله. لكنهم، إلا من رحم الله، لم يفعلوا، وفضلوا سلوك منطق الإحباط والتخذيل. هذا المنطق واقع، لا محالة، بين المصالح أو الزندقة أو بين الصمت المخزي والتواطؤ وحتى بين التحريض والإدانة الفاجرة.

منطق المخذلين هذا صمت صمت القبور وهم يشاهدون شنودة ويستمعون لاستخفافه بالمسلمين الذين سينسون حكاية كاميليا شحاتة كما نسوا من قبل مأساة وفاء قسطنطين وأخواتها، ولما استفاقوا نطقوا كفرا. وليتهم ظلوا صامتين بدلا من تمييع قضية عشرات المسلمات المعروفة أسماؤهن، واللواتي تسومهن أديرة شنودة العذاب ليل نهار.

منطق المخذلين والعار والفجور وصل به الأمر أن يحظر على المسلمين مس الإنجيل وهم على جنابة، وصار يعتبر الدفاع عن الكنائس نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله! وينتفض، فزعا، للدفاع عن كرامة شنودة. ويطالب بمقارعة الحجة بالحجة! منطق مريع حقا. فلم نعد ندري إذا غدا المساس بالله وبدينه وكتابه الكريم، والطعن بالصحابة، وبالأمة واستضعافها، بوقاحة لا نظير لها في تاريخ الأمم مجرد أطروحة فكرية، عند هؤلاء، لا يفسد الخلاف فيها للود قضية. منطق خبيث وهو يزعم أن ليس له الحق في تكفير بيشوي حتى لو كان كافرا أصليا بينما يظن أن له كل الحق في إنكار إسلام كاميليا حتى لو أثبتت الأدلة بطلان مزاعمه!

منطق هؤلاء يكمن في إسلامهم الذي يعتقدون به، إسلام لو جئنا بالاثنين وسبعين فرقة التي تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم لما استطعنا أن نصنفهم لأي من إحداها ينتمون! ويكأن لكل واحدة لهم فيها نصيب. فإسلامهم ليس له مبدأ ولا مذهب. فلا هو سني ولا هو شيعي ولا رافضي ولا خوارجي ولا معتزلي ولا إباضيي ولا صوفي ولا بهائي ولا إسماعيلي ولا كنسي ولا كنيسي ولا لبرالي ولا اشتراكي ولا علماني ولا دهري ولا شيطاني. فمن يكون إذن؟ ومن أين جاؤوا به؟

وحدهم، في مصر، أصحاب الوقفات الأسبوعية في المساجد ومعهم، ومنهم، نشطاء الميديا على الفيس بوك واليوتيوب وغرف الدردشة على البالتوك ومواقع النصرة كالمرصد الإسلامي لمقاومة التنصير وبعض المثقفين والمشايخ والعلماء والرموز الإعلامية والإسلامية والجهادية وخبراء مقارنة الأديان مَن اخترق الصمت وهزّ عرش الكنيسة ومرغ أكاذيبها بوحل الحقيقة، وأقض مضاجع الكهنة فيها. فقد واظبوا على التظاهر نصرة لكاميليا شحاتة وأخواتها حتى بلغت وقفاتهم 14 وقفة. لم يكلوا ولم يملوا بقدر ما اجتهدوا وفتشوا عن هوامش سلمية التحرك مسجلين نجاحات ملحوظة في تحييد قوى الأمن والحيلولة دون اصطدامهم بها.

هؤلاء نشطوا في الدعوة واستطاعوا تنظيم عمليات إشهار الإسلام للفتيات النصرانيات بأمان، وتثبيت الإشهار رسميا وتوثيقه بأشرطة مرئية بات موقع اليوتيوب يعج بها رغم أنف الكنيسة، فكانت الضربة الأولى عبر إشهار إسلام منال رمزي مملوك (23/9/2010) التي ردت على محاولات التشكيك بإسلامها في شريط مرئي ثاني، ثم منى عبد الله شنودة (30/10/2010) التي قدمت أول شهادة عن التعذيب الذي تعرضت له في الكنيسة حين عرف أهلها بإسلامها، وجيهان نادي وديع (31/10/2010) وأخيرا ماريان التي دخلت إحدى غرف الدردشة طالبة التعرف على الإسلام فإذا بها تعلن إسلامها فجر الأربعاء (3/11/2010) وسط فرحة عارمة من مئات الحضور في الغرفة.

هذا النشاط الدعوي والوقفات حطما خطط الكنيسة وكبريائها تحطيما، وأوقفا عمليات الاختطاف المنظمة، من قبل الكنيسة، بالتعاون مع الأمن المصري الذي سبق له وتواطأ في تسليم كاميليا وأخواتها. وشتان بين منطق المحبطين والمخذلين ومنطق هؤلاء الواقع بين الواجب الديني والأخلاقي وبين استنهاض الهمم لنصرة الإسلام والدفاع عن دين الله بما يتوفر من هوامش وإمكانيات متاحة. منطق نبيل ومسؤول لم ينشط بسبب إغلاق الفضائيات كما تروج صحيفة « اليوم السابع» وتنقل عنها بعض الصحف والفضائيات بخبث ظاهر، ولم يستمر إلا بفعل قلة مؤمنة وصابرة لم تسلم حتى من محاولات التطفل على حناجرها.

أما القاعدة فكانت الجهة الوحيدة التي أعلنت عن دخولها على خط الأزمة المشتعلة في مصر عبر العبارة التي ختمت بها اثنين من إصداراتها الأول هو: «أغيثوا إخوانكم في باكستان - بن لادن 2/10/2010». أما الرسالة فعنوانها: «من ينتصر لوفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة وأخواتهما»؟ والثاني للشيخ يحيى آدم غدن الشهير بـ: عزام الأمريكي: «مؤتمرات التخذيل وفريضة الجهاد - 23/10/2010». ولا شك أن العبارة يمكن قراءتها كرسالة تحريضية عامة، خاصةً، وأنها تماثل إلى حد ما العبارة السابقة التي اعتادت أن تختم بها مؤسسة «السحاب» بعض إصداراتها: «أين أحفاد صلاح الدين لتحرير فلسطين؟».

لكن المفاجأة جاءت من الخاص وليس من العام. فمع التباشير الأولى من فجر يوم 31/11/2011 تناقلت وسائل الإعلام بيانا أصدرته دولة العراق الإسلامية بعنوان: «بيانُ: إنذارٍ وإمهال للكنيسة النّصرانيّة المِصرية» يتحدث عن السيطرة على كنيسة «سيدة النجاة» في حي الكرادة في العاصمة العراقية – بغداد بالقرب من المنطقة الخضراء المحصنة، واحتجاز قرابة 130 من روادها بينهم كاهنين. ثم صدرت عن مؤسسة الفرقان بيان صوتي في أقل من ساعة على صدور البيان. فلنسجل بعض المعطيات:

• سبب الهجوم على الكنيسة كان واضحا لا لبس فيه، وهو: «نُصرةً لأخواتنا المسلمات المستضعفات الأسيرات في أرض مِصر المُسلمة».

• والهدف بحسب البيان أيضا: «تبيان حالِ أخواتنا في الدّين، المأسورات في سُجون أديرة الكفر وكنائس الشّرك في مِصر، وإطلاقِ سراحهنّ جميعهنّ، والإعلان عن ذلك عبر وسيلة إعلاميّة تصلُ إلى المجاهدين في فترة الإمهال»، أما بحسب البيان الصوتي فالهدف هو ذاته لكنه بلغة أوضح: «مطلبنا بسيط واضح: أسيراتنا اللاتي عند أبناء ملتكم في مصر مقابل أبناء ملتكم المحتجزين عندنا في الكنيسة».

• الجهة المخاطبة بحسب لغة البيان هي: «كنيسة مصر النّصرانيّة المُحاربة ورأس الكفر فيها»، وكذلك: «مَنْ كانت له مِسكةُ عقل من رؤوس النّصارى وكنائسهم ومنظماتهم في بلاد العالم، ممّن له تأثير على تلك الكنيسة المحاربة والضغط عليها»، بالإضافة إلى الفاتيكان بحسب البيان الصوتي: «ونقول للفاتيكان: كما اجتمعتم قبل أيام بنصارى الشرق الأوسط على اختلاف فرقهم لدعمهم وتأييدهم فالآن اضغطوا عليهم ليفكوا أسر أخواتنا وإلا فالقتل سيعمكم جميعا وسيجلب شنودة الدمار لجميع نصارى المنطقة إن لم تأخذوا على يديه».

• وحدد البيان والرسالة إنذارا زمنيا مدته 48 ساعة لتنفيذ المطالب.

لا شك أن البيانين الصادرين عن دولة العراق الإسلامية يحملان تهديدات واضحة. لكن ليس فيما يتعلق بالمحتجزين. فقد كانت صيغة النصين تستهدفان الضغط على الجهات المعنية للتدخل في إطلاق سراح المسلمات المختطفات في الكنيسة القبطية في مصر. وكان الهدف من العملية هو إيصال قضية كاميليا ووفاء وأخواتهن إلى الجهات المعنية ووسائل الإعلام الدولية على أوسع نطاق. بدليل أن تنفيذ العملية تزامن إلى حد ما مع صدور البيانين، وهي حالة غير مسبوقة لدى أي من جماعات القاعدة في العالم. بالإضافة إلى ما بثته قناة البغدادية من اتصال جرى بين مراسلها وأحد المهاجمين.

• ولا ريب أن المهلة المحددة كانت كافية للدخول في مفاوضات ولو من باب الخداع والتورية وكسب المزيد من الوقت لتحرير المحتجزين. فلم يتحدث أي من البيانين عن أي تهديد لحياة المحتجزين من النصارى. بل أن بيان دولة العراق الإسلامية أعطى الكثير من التطمينات خاصة وهو يتوجه إلى الجهات المعنية بعبارات من نوع: «مطلبنا بسيط واضح» أو «مَنْ كانت له مِسكةُ عقل» أو «إن لم تأخذوا على يديه»! لكن الذي حصل كان على العكس تماما. فقد نشطت فضائيات عربية رسمية وخاصة، وصحف مغرضة كعادتها، على النقيض من وسائل الإعلام الدولية، في الاستخفاف بعقول الناس والتعمية حتى على هدف الهجوم ووجهته والغاية منه لدرجة أن بعضهم تحدث عن مطالبات تتعلق بالإفراج عن أسرى القاعدة لدى الحكومة، وبعضهم قال بأن الهجوم يستهدف البورصة! أما الذين صمتوا صمت القبور، وتواطؤوا في ارتكاب جريمة خطف المسلمات في مصر، من أي جهة كانوا سواء من داخل مصر أو من خارجها، ما كانوا مستعدين أصلا للتدخل الإنساني وإنقاذ الأرواح بقدر ما كانوا مستعجلين على إغلاق ملف القضية مهما كانت النتائج حتى لا تفرض حضورها على وسائل الإعلام في العالم وتبدأ البشرية بالتساؤل عن حقيقة ما يجري في كنائس مصر، وكذلك تمهيدا لإصدار بيانات الإدانة، لاسيما وأن العملية برمتها عرقلت سريان حكاية الطرود الملغومة المتماثلة تماما مع شقيقتها السابقة الجمرة الخبيثة. فبالكاد صدر البيانين حتى تبعهما تدخل وحشي من الحكومة العراقية الطائفية والقوات الأمريكية وبتواطؤ مخز من العالم تسبب بمذبحة في الكنيسة ذهب ضحيتها عشرات المحتجزين بين قتيل وجريح. هكذا بالضبط، حين يجري تشويه الحقيقة، يكون التلاعب السياسي والإعلامي بأرواح الناس رخيصا كما حصل بكنيسة «سيدة النجاة».

بيان دولة العراق الإسلامية الذي صدر بعد وقوع المذبحة (3/11/2010) بدا وكأن «الدولة» كانت على اتصال بمقاتليها خاصة وهو يتحدث عن بعض وقائع المذبحة مشيرا إلى مواجهات دموية وقعت بين المهاجمين الخمسة والقوات الحكومية، وأن الأحزمة الناسفة تم تفجيرها بوجه القوات المهاجمة لما دخلت بوابة الكنيسة، وأن إطلاق النار كان عشوائيا وبكل الاتجاهات، وبمختلف أنواع الأسلحة، وعن استهانة القوات المهاجمة والكنيسة بأبناء ملتها. ومع أن عدد القتلى فاق الخمسين قتيلا وقرابة السبعين جريحا إلا أن الحكومة وناطقيها تحدثوا، دون غيرهم من القوى السياسية ووسائل الإعلام العراقية، عن نجاح العملية في تحرير المحتجزين! لا بل وعن اعتقال خمسة من المهاجمين! ولم نجد في البيان حديثا عن أي نصر أو شماتة بالضحايا. هذه هي الحقيقة.

لا نظن أن الهجوم على الإسلام سيعيقه مقتل مئات النصارى أو هدم عشرات الكنائس أو إحراقها كما جرى في القوقاز. إذ أن قوى الظلم لا يردعها دين أو مبدأ في المضي قدما فيما تخطط له أو تسعى إلى تحقيقه. فقد قتلوا أسراهم في المعارك حتى لا يقعوا في الأسر، وسبق لهم وأغرقوا سفنا تنقل بني جلدتهم لتحقيق أهداف سياسية كما فعلت عاصابات الهاجاناة اليهودية حين نسفت السفينة «بتريا» في ميناء حيفا وتسببت بغرق 240 من المهاجرين اليهود في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 1940 للضغط على بريطانيا التي أغلقت باب هجرة اليهود إلى فلسطين. وهم من استعمل القنابل الذرية ضد المدنيين وأطلقوا حربين عالميتين على أراضيهم. هؤلاء لا يردعهم إلا رادع القوة المماثل. ولعله آن الأوان للنصارى أن يدركوا الحقيقة ويأخذوا جانب الحذر وعدم الركون إلى كهنتهم قبل فوات الأوان.

ولا نظن أن المشكلة انتهت بقدر ما يبدو القادم أسوأ جراء استمرار السياسات الخرقاء. فقد حمل بيان دولة العراق الإسلامية بعد المذبحة تهديدات مروعة لا يمكن التعامل معها بغطرسة واستخفاف. ومما جاء فيه: «إنّ وزارة الحرب بدولة العراق الإسلاميّة تُعلن أنّ كلّ المراكز والمنظمّات والهيئات النّصرانيّة رؤوساً وأتباعاً، أهدافٌ مشروعة للمجاهدين حيثما طالته أيديهم، وليعلم هؤلاء المشركون وفي مقدّمتهم طاغوت الفاتيكان الخرِف، أنّ سيفَ القتلِ لن يُرفع عن رقاب أتباعهم حتى يعلنوا براءتهم ممّا يفعل كلبُ الكنيسة المِصريّة، ويُظهروا للمجاهدين سعيهم الجادّ للضغط على تلك الكنيسة المحاربة لإطلاق سراح المأسورات من سجون أديرتها، وليَلزَموا بعد ذلك صوامعهم، ويكُفّوا عن الإسلام وكتابه ونبيّه صلّى الله عليه وسلّم وأهله أذاهم، وإلا فوالذي بعث محمداً بالحقِّ ليُظهره على الدّين كلّه: لنفتحنّ عليهم أبواب الخراب وبحور الدّم، ولنستأصلنّ شأفتهم، ولنفرقنّ جمعهم، ولنسيرنّ فيهم سيرةَ أبي عمر البغداديّ رحمه الله في عبدة الشيطان، ... فلينظروا مواطئ أقدامهم ولا يغرنّهم في المسلمين الغرور».

لا شك أنه إعلان حرب وليس بيانا سياسيا ولا إعلاميا. لكن هذه المرة ثمة حديث صريح عن «الرؤوس والأتباع»، وفي أي مكان «حيثما طالته أيديهم». ولو كنت مكان الكنيسة لما فارقت عيناي موطئ قدماي. لذا من الأولى أن يسارع ذوي العقل والحكمة إلى احتواء الموقف وحقن الدماء بدلا من التبجح والغطرسة والتغني بتسجيل المواقف المنددة الخاوية من أي جدوى أو الصمت المخزي.


نشر بتاريخ 04-11-2

----------------------
http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-253.htm

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (11)

مُساهمة من طرف القادسية في الأحد نوفمبر 28, 2010 12:43 am

كاميليا وملحمة التوحيد (11)

د. أكرم حجازي

مسألة ليس فيها قولان


من الصعب أن يلاحق المراقب السيل الجارف من التصريحات التي يتطاول بها بعض النخب المصرية على الإسلام، عقيدة وشريعة، ممن هم محسوبون على أهل السنة وبعضهم في موقع المسؤولية أو من ذوي الحظوة الاجتماعية والعلمية. من المدهش والمذهل معا أننا حين نسارع إلى التصدي لتصريحات أو فتاوى تتمتع بأشد الصفات انحرافا ونفاقا لمحاصرة آثارها على العامة نفاجأ بعيد ساعات، أو أيام على الأكثر، بأخرى أشد وقاحة وصفاقة من سابقاتها!! هكذا تتملكنا حيرة قاتلة لا نجد تبريرا فيها لأمثال هؤلاء إلا أن يكونوا ممن وصفهم رب العالمين بقوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ - البقرة: 18.

ولو راجعنا التصريحات السياسية والفكرية والدينية لرموز الدولة، ولكافة القوى السياسية في مصر بدء من أزمة السيدة كاميليا شحاتة وحتى أحداث كنيسة العمرانية في الجيزة لوجدنا، إلا من رحم الله، أنها تصب مباشرة، ودون مواربة، في سلة التمرد الكنيسي الصارخ على الدولة والفرد والمجتمع والتاريخ والدين. أما الاستثناء فلا يمس إلا الذين ساندوا قضية كاميليا وأخواتها صراحة ووقفوا بوجه طغيان الكنيسة كبعض الكتاب والمشايخ ورواد غرف الدردشة ومن سار على نهجهم. وأمثال هؤلاء ظلوا موضع مراقبة شديدة وتهديدات وملاحقات واعتقالات كان أبرزها اعتقال المهندس خالد الحربي مدير المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير خلال الساعات الأولى من فجر الاثنين 22/11/2010.

ولعلها من المفارقات أن تتزامن التباشير الأولى لبدء الأحداث الأخيرة في نفس الوقت الذي كان يتعرض فيه منزل خالد الحربي إلى مداهمة من قبل أمن الدولة! لكنها – الأحداث - تفجرت، فعليا، في صورة مواجهات بين النصارى وقوات الأمن المصرية مع بزوغ فجر الأربعاء (24/11/2010). أما أسبابها فتعود إلى تجاوزات قانونية تتعلق ببناء ملحق خدمات يتكون من دور أرضي وثلاثة طوابق لكنيسة أرثوذكسية في حي العمرانية بمحافظة الجيزة. إذ لاحظت مراقبة الحي تغيرات هيكلية في مخططات البناء عبر تحويله إلى كنيسة، مما اضطرها إلى إبلاغ المحافظة بتجاوز حدود الترخيص الممنوح للبناء. ومع أن محافظ المدينة أعرب عن استعداده لتسهيل الحصول على ترخيص جديد بما يتماشى والشروط القانونية إلا أن الكنيسة رفضت العرض وفضلت المواجهة لفرض سياسة الأمر الواقع على ما تزعم أنها حقوق يجب انتزاعها. وشنت هجوما، غير مسبوق، على مبنى المحافظة احتجزت خلاله عددا من الموظفين فضلا عن محاولة المهاجمين احتجاز المحافظ رهينة بين أيديهم.

بطبيعة الحال فإن كل مراقب تابع وقائع المواجهات وردود الأفعال عليها، سياسيا وإعلاميا وأمنيا، لا شك أنه توقف طويلا عند الآليات التي جرى بها تنظيم المواجهات والإعداد لها مثل:

• حجم المشاركين في المظاهرات، والذي تراوح ما بين 3000 – 4000 نصراني، وتجمعهم في وقت مبكر جدا من صباح الأربعاء، وانتشارهم في شوارع العمرانية. وهو عدد يصعب جمعه في منطقة واحدة بالنظر (أولا) إلى نسبة النصارى في مصر والتي لا تزيد عن 6% في أحسن الأحوال، ناهيك (ثانيا) عن أن النصارى في حي العمرانية لا يتجاوزون بضعة عشرات من الأسر وسط أغلبية مسلمة كاسحة!

• أغلب المشاركين لم يكونوا من أهالي المنطقة بل من مناطق الصعيد والمحافظات المصرية. وهذا يعني أنه تم استدعاءهم إلى مكان المواجهة. وفي السياق، واستنادا إلى مصادرها، كشفت صحيفة المصريون (26/11) عن وجود لجنة استحدثت في السنوات الأخيرة تسمى « لجنة التطوع للدفاع عن الصليب»، مختصة بعمليات الحشد والتجنيد للشباب القبطي على مستوى الجمهورية خاصة في المناطق الفقيرة ومحافظات الصعيد، وممن تتراواح أعمارهم ما بين 17- 35 سنة، وبراتب شهري يتراوح ما بين 1200 إلى 1500 جنية مصري بالإضافة إلى امتيازات الرعاية الصحية والسكن والإعاشة الكاملة.

• جاهزية المتظاهرين للصدام من حيث المعدات المستعملة كالأسلحة البيضاء وإطارات السيارات والمواد الحارقة والزجاجات التي كانت مصنعة مسبقا كقنابل مولوتوف. بالإضافة إلى معدات لتخليع الأرصفة الأرضية واستعمالها في رشق قوات الأمن.

• وجود قيادة مركزية أشرفت على الإعداد والتنظيم وهيأت الكنائس (كنيسة العذراء والملاك ميخائيل) للتجمع والانطلاق منها إلى الأماكن المستهدفة.

• الشحن الطائفي الشديد الذي تمتع به المهاجمون، والذي أكدته اليافطات المعدة مسبقا وهي تحمل شعارات نصرانية تدافع عن الكنيسة والصليب، فضلا عن همجية المواجهات التي أظهرت النصارى وكأنهم يخوضون حربا طاحنة لا علاقة لها بأي شكل من أشكال الاحتجاج المألوفة.

• سرعة تحرك المشاركين وفاعليتهم في المواجهات إلى حد القدرة على قطع الطرق وخاصة الخط الدائري في القاهرة لبضعة ساعات، وما سببه من اختناقات مرورية وصلت إلى عدة كيلومترات.

• التغطية الإعلامية التي رافقت وقائع الحدث، والتي عبرت عنها تصريحات القساوسة وهي تهدد بالاستعداد للشهادة وتثني على فعل «الرجالة» في الهجوم على المحافظة حتى وصلت التغطية إلى شنودة نفسه الذي وجه تهديدا صريحا للدولة حين قال بـ: « أن العنف لا يولد إلا العنف» وأن: «غضب الرب سيكون قاسيا»!

لا ريب أن الحدث من الضخامة بحيث يستحيل المرور عليه مرور الكرام في إطار ما بات يعرف بالاحتقان الطائفي في مصر. والتساؤلات التي يثيرها كثيرة وخطيرة، كما أن المواقف التي سبقت الحدث ورافقته وتبعته فضحت مكانات جميع القوى بلا استثناء فيما يتعلق بحاضر البلاد ومستقبلها.

فقد أثبت الحدث أن العبارات التي استخدمها كهنة الكنيسة حول «الاستشهاد» دفاعا عن الكنائس ورفض القانون والدستور قد جرى تطبيقها حرفيا في مسألة كنيسة العمرانية. أما التحليلات التي صاغها أغلب الكتاب فضلا عن الآراء التي تعرضت للحدث أجمعت على أن ما جرى هو عملية اختبار ميداني متعدد الجوانب تمهيدا لمواجهات قادمة. فالكنيسة من جهتها اختبرت: (1) قدراتها في التجنيد والتدريب والتعبئة والتنظيم والحشد والمواجهة، و (2) تصوراتها الفكرية إذا ما تم وضعها موضع التنفيذ، و (3) ردود الفعل الرسمية التي أثبتت أنها لم تعد قادرة على مناهضة مطالب الكنيسة إلى الدرجة التي حمّلت فيها المحافظ مسؤولية وقوع الأحداث، و (4) ردود فعل القوى الحليفة لها من ماركة اللبرالية والعلمانية، بالإضافة إلى (5) رد فعل شنودة الذي تعلل بالمرض وتجاهل طلب المحافظ لوقف أعمال العنف وتخريب الممتلكات والاعتداء على رجال الأمن وقادتهم الذين أصيب بعضهم بجراح بدء من رتبة لواء وانتهاء برتبة جندي.

كما أثبت الحدث أيضا مسألة بالغة الخطورة وهي قدرة الكنيسة على العمل بعيدا عن أعين الأمن. فالحشود التي وفدت من عدة محافظات تبيَّن أن أغلبها لا يحمل حتى بطاقات هوية شخصية! وفي ضوء عدم وجود أي بيان رسمي يتحدث عن سير الأحداث أو رصد قوى الأمن لهذه الحشود فهذا يعني، مبدئيا، أنها لم تخضع لأية مراقبة مسبقة، وإلا لأمكن قطع الطريق على نوايا الكنيسة.

ولعل أطرف ما في الحدث أنه فضح خرافة ما يسمى بالأمن القومي المصري الذي كان في عقود قليلة سابقة يتحدث عن حدود له تشمل شمال أفريقيا ووادي النيل والبحر الأحمر وبلاد الشام والجزيرة العربية فإذا به اليوم لم يعد قادرا على حماية بنود رخصة بناء!

ولا ريب أن أهم تداعيات الحدث على المستوى الشعبي هي تلك التساؤلات التي تتعلق بالتمييز الفاضح بين المسلمين والنصارى. ففي حين لا ينفك بعض المشايخ عن التحدث عن نعمة الأمن التي حبا الله بها مصر فإن واقع الحال يؤكد أن النصارى، في قمة تمردهم ووحشيتهم وتغولهم من أصغر قس إلى شنودة، هم من يتمتعون بالأمن وليس المسلمين الذين يخضعون لقبضة حديدية من الدولة وأجهزتها الأمنية وسط ترهيب مستمر واعتقالات وإذلال وإهانات لا تتوقف سواء بوجود شبهة أو بعدم وجودها. فما الذي يجيز، مثلا، للنصارى أن يتوحدوا، على اختلاف طوائفهم، في مواجهة المسلمين؟ ومن الذي يجيز لهم أن يهاجموا المؤسسات ورجال الأمن ويحطموا الممتلكات ويجاهروا برفض القانون والدستور وقرارات المحاكم، ويتطاولوا على العقيدة والشريعة، ويزعموا أنهم «أصل البلد» ويحرضوا أتباعهم ضد المسلمين ويتحدثون عن «الشهادة والاستشهاد»، وضرورة التضحية بكل غال ونفيس في سبيل المسيحية ولا يجيز للمسلمين حتى الدفاع عن أنفسهم والدعوة إلى مقاطعتهم للضغط عليهم؟ ما هو المنطق الذي يجعل الدولة تصر على هدم مسجد الفاتحين وتسويته بالأرض بحجة أنه بني بلا ترخيص بينما تعبر عن استعدادها لمنح تراخيص جديدة لبناء خدمي يجري تحويله إلى كنيسة رغم أنف الدولة؟ ما من منطق يذكر على الإطلاق إلا الرضوخ والجبن.

وما من تفسير لمثل هذه المواقف إلا أن تكون الدولة قد غدت أداة! فقط أداة بيد من يستعملها ويوجهها الاتجاه الذي يريد. أما لماذا يكون ثمانون مليون مسلم عرضة للتمييز؛ فليس لأنهم أضعف من النصارى بل لأنهم عرضة للقهر والاستبداد المنظم، ولأن قياداتهم تخلت عنهم وعن الدين والدولة والتاريخ والحاضر والمستقبل، وراهنت فقط على أهوائها ومصالحها وامتيازاتها.

ولأن عتاة الدعوة إلى الوحدة الوطنية والمحافظة على نعمة الأمن والأمان كانوا ولمّا يزالوا أشد خطرا على الأمة ومصيرها ومستقبلها من رؤوس الفتنة أنفسهم. فهؤلاء هم أنفسهم الذين صرحوا بضرورة الدفاع عن الكنائس باعتباره نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله، وحرفوا الدين وأحكام الشريعة واكتفوا باعتبار المسلم من أسلم وجهه لله! وهم أنفسهم الذين دعوا المسلمين، من المساجد، إلى الخروج لحماية الكنائس والمسيحيين والدفاع عن النصارى وممتلكاتهم باعتباره واجب وطني، وهم أنفسهم الذين دافعوا عن ولاية المرأة أو النصراني على المسلمين، وهم أنفسهم الذين حرضوا أجهزة الأمن على اعتقال من يطالب بمقاطعة النصارى، وهم أنفسهم الذين لم يرقهم خبر إسلام كاميليا شحاتة ووجود من يدافع عنها، وهم أنفسهم الذين يروقهم اعتقال أمثال خالد الحربي بحجة مساعدته لنصرانيات على إشهار إسلامهن! وهؤلاء أنفسهم الذين منحوا الكنيسة، بتصريحاتهم، الأمن والأمان وحصّنوها من ردود الفعل الشعبية ضد ظلمهم، وهم أنفسهم الذين قيدوا المسلمين وأذلوهم وعقروا حميتهم وغيرتهم وأقعدوهم تحت سياط الظلم بدعوى الوحدة الوطنية ومحاصرة الفتنة. لولا هؤلاء ما كانت الكنيسة وبضعة أتباعها لتتحلى بكل هذه الجرأة المزيفة التي باتت تشكل خطرا شديدا على مصر وأهلها.

يا أهل مصر

الأمة .. كل الأمة الإسلامية لاسيما العربية منها .. وكل مقدراتها .. وكل نخبها .. تمر اليوم في مرحلة انتقالية بالغة الخطورة .. شديدة الوقع والأثر .. لم يماثلها في التاريخ شراسة وقوة .. وكل جناح من أجنحتها يتعرض لمذبحة في الأوطان وفي الأرواح أو في الثروات وفي المصير أو في العقيدة والدين أو فيها مجتمعة .. اعلموا أن هذه المرحلة قد تطول وقد تقصر .. وخلالها لن تجدوا من ينتصر لكم ولا من يقف إلى جانبكم .. لا مفكرين ولا علماء ولا دول ولا قيادات غير موجودة أصلا إلا من رحم الله وثبته على الحق وصدع به وجهد في احتواء الباطل.

يا أهل مصر

لستم استثناء .. لكنه حان قطافكم .. فالأمة تتعرض لهجمة مزدوجة تستهدف عقيدتها وديارها في الصميم .. فالنصارى من جهة والرافضة من جهة أخرى. وكلاهما له نفس الأهداف ويستعملان نفس الأساليب ونفس الأدوات من الداخل .. ويحظيان بدعم المركز العالمي من نصارى الغرب واليهود .. ولكم في تقرير الحريات الدينية الأمريكي حول مصر مثالا للتدبر والتفكر. فطبقا للتقرير وباعتراف الأمريكيين أنفسهم فإن الطابور الخامس عندكم طوييييييييييل، هؤلاء هم الذين زودوا الأمريكيين بمحتويات التقرير بدليل أنهم لم يأتوا فيه على أي ذكر عن مأساة المسلمات المختطفات في الأديرة والكنائس.

يا أهل مصر

غزاة اليوم ليسوا كغزاة الأمس .. إنهم اليوم يغزون المجتمعات وقواها الحية ومؤسساتها بعد أن فشلوا في غزوهم العسكري. وهؤلاء أقوام فاشية ونازية لا اخلاق لها فيما بينها ولا حتى على أطفالها وشرفها. ولعلكم تسمعون ما بين الحين والحين فضائح كنائسهم ضد الأطفال الأبرياء. هذه الفضائح وفق شريط محطة الـ BBC الذي صدر بعنوان: «الجرائم الجنسية والفاتيكان - 29/6/2006» شملت العالم أجمع! وحيثما وجدت فضيحة تبين أن الآليات المستعملة في التغطية عليها متماثلة فيما بينها! السرية والتغطية .. الكذب أو النقل إلى كنيسة أخرى هو الأسلوب المتبع للتغطية على الفضيحة .. أما الأطفال المنتهكة أعراضهم فلم يكن لهم أي نصيب من الحماية سوى السرية والتكتم على الجريمة ... الأساقفة والكاردينالات هم المتورطون في التغطية على الجرائم، وعلى رأسهم البابا بنديكت السادس عشر زعيم أكبر عصابة دولية في التغطية على انتهاكات الكنائس بحق الأطفال طوال عشرين عاما من مسؤوليته عن ملف الانتهاكات!! وهو الذي أمر بإرسال ملفات الانتهاكات الجنسية في كافة الكنائس الكاثوليكية إلى الفاتيكان لمعالجتها. لكنه لم يفعل شيء سوى التغطية عليها! وبعد ذلك انتخب بابا الكنيسة! وبعد الفضائح ظل هو نفسه البابا! ومع كل ذلك ما زال صاحب العظات؟ فبماذا يعظ الناس؟

أعجب ما في فضائح الكنيسة الكاثوليكية أنها تسلطت على 50 مليون طفل ممن يقعون ضمن رعايتها المباشرة في شتى أنحاء العالم! إذا كان هذا يحدث في الكنائس صاحبة القدسية والعبادة فما الذي يمكن أن نتوقعه في المدارس والبيوت والفضاءات الاجتماعية؟!!! وكيف يمكن لنا أن نستغرب فاشية الغرب في القتل وسحق الأمم إذا كان الأطفال وأطفالهم أول الضحايا!؟ ثم نجد من يمجد النموذج الغربي والديمقراطية! فهل حظي الأطفال المعتدى عليهم بقليل من الديمقراطية؟ ولما تكون السرية هي عمود الانتهاكات فهل ثمة إرهاب دولي منظم وطويل الأمد أشد وقعا من انتهاك براءة الأطفال في عقر دار الغرب؟ وفي عقر الكنائس؟ ومزاعم المحبة؟

أغلب الأساقفة والمحققين في فضائح الكنيسة يلومون الكنيسة على توفر سياسة لحماية جرائم الكهنة لكنها لا تمتلك سياسة لحماية الأطفال!! هذا المنطق لا يجد تفسيرا له إلا لأن النصرانية بمختلف مللها لا تمتلك، وفق الكتاب المقدس، عقوبات ضد الزناة والزنى والدعارة. ولهذا لا نستغرب أن تلجأ الدول الغربية إلى سن قوانين خاصة لا علاقة لها بأي وازع ديني، وعلينا ألا نعجب من كون الفتاة الغربية شبه عارية ولا نعجب من كون العري لا يمثل فضيحة بقدر ما قد يبدو رفضه اجتماعيا في أغلب الأحايين من باب العرف والفطرة الإنسانية.

يا أهل مصر

فضائح الكنيسة الكاثوليكية تماثل فضائح المرجعية الشيعية في العراق التي يديرها علي السيستاني. فلما تفجرت فضيحة انتهاك عرض الشيعيات الملقبات بـ «الزينبيات» في حسينيات ومكاتب السيستاني في مدينة العمارة على يد وكيله المدعو مناف الناجي استعمل السيستاني نفس الآليات ونفس الوسائل. وجهد، كما الفاتيكان، في التغطية على الفضيحة، وهدد كل من يتناولها أو يروج لها بالسجن أو القتل حفاظا على سمعة المذهب من أن ينال منه أهل السنة المسمون عندهم بـ «النواصب»! حتى وسائل الإعلام الدولية واليهودية والفضائيات العربية الإخبارية تجاهلت الفضيحة، وتجاهلت الضحايا وأهاليهم! وكأنهم ملة واحدة لا يهمها سوى «الاستمرارية» ! ليس مهما على حساب مَن .. المهم «الاستمرارية»! استمرارية المؤسسة والسياسة والأهداف في دورها الوحشي بلا وازع من أخلاق أو دين أو ضمير أو حقوق. فالسيستاني قام بإيواء الناجي ومن على شاكلته في حوزته، وحمايته من غضب الناس، وكذا فعل الفاتيكان في إيواء وحماية سبعة من الكهنة الأمريكيين الذين فروا إليه طلبا للحماية من الملاحقات القانونية في بلادهم دون أن يوجه لهم أي ضغط بضرورة عودتهم إلى بلادهم للمثول أمام المحاكم.

عن هؤلاء وأمثالهم دافع التقرير الأمريكي عن حالة الحريات الدينية في مصر دون أن يتوقف ولو بكلمة عن معاناة المسلمين وما يتعرضون له من كبت وقهر وظلم من قبل السلطة وخطف من الكنيسة. فهل من شروط الوحدة الوطنية التعايش مع الطغيان والقهر والخطف والغطرسة والهمجية؟ أهكذا يكون الأمن نعمة وأنتم تشاهدونهم بأم العين يعيثون في الأرض فسادا وإفسادا؟

يا أهل مصر

إن طاقم السفارة الأمريكية في بلادكم يصل حجمه إلى 12 ألف ما بين دبلوماسي ومستشرق ومنصِّر وأمن واستطلاع ومخابرات وأكاديميين وخبراء في شتى المجالات .. كلهم يعملون في مناطق متفرقة في مصر وعلى صلة بكافة القوى والشخصيات النافذة والرموز المؤثرة في البلاد. فهلاّ تدركون سرّ تغول الكنيسة ودعاة اللبرالية والعلمانية وانحطاط الدولة وضعفها؟ هلاّ تدركون من يدير البلاد والعباد؟ هلاّ تدركون أن الخروج من الملة الإسلامية والتطاول على الدين من الزنادقة والتصريحات المنحرفة واستباحة المسلمين وأعراضهم وحرياتهم وكرامتهم صارت وقودا للوحدة الوطنية على حساب الأمة وعقيدتها؟

يا نخب مصر على اختلاف مؤهلاتها

مواقفكم وفتاواكم الظالمة وصمتكم أو تصريحاتكم لن تؤدي إلا إلى الكوارث .. فالبلاد تضيع أمام ناظريكم أو بفعل أياديكم .. فاتقوا الله في أنفسكم وفي دينكم وفي بلادكم قبل أن يقع ما لا يحمد عقباه، ولا تغرنكم الحياة الدنيا. فلا الناس سيرحمونكم ولا أحفادكم ولا التاريخ .. ولن تكون لكم كرامة في الأرض ولا في السماء. ولا تنفع مواقفكم إذا فات الأوان. فتدبروا وتأملوا !! فالمسألة ليس فيها قولان!

يا نخب مصر على اختلاف مؤهلاتها

إذا لم يحاصر نفوذ الكنيسة ومقدراتها، وتوضع تحت سلطة الدولة بأسرع ما يمكن، ويتوقف المرقعون عن ترقيعهم، فستتحول مصر، لا محالة، إلى نيجيريا أخرى. ومن باب الذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين، فقد كانت نيجيريا حتى ثمانينات القرن الماضي تتمتع بما يزيد عن 90% من المسلمين، لكن تغول الكنيسة هناك ونجاح حملات التنصير فيها، في غفلة من أهلها وجهلهم وتخاذل المسلمين عن نصرتهم، رفع نسبة النصارى إلى قرابة 30%. وها نحن نرى النتائج. والواقع أن ما يجري في مصر لا يختلف عما يجري في نيجيريا إلا في الأسبقية. وعليه فليس غريبا، والحال هذه مع طغيان المرقعين والفاسدين والمحبطين والمتخاذلين والمتآمرين، أن نرى في مصر لاحقا ما رأيناه بالأمس وسنراه غدا من مذابح ضد المسلمين تجري في الشوارع، وحروب إبادة تشمل قرى وأحياء بكاملها.

ورغم أن أوجه الشبه قائمة أيضا بين ما حصل في أندونيسيا التي خسرت إقليم سومطرة وما يحصل في مصر إلا أن النصارى الأقباط لا يتحدثون رسميا عن دولة قبطية مستقلة بقدر ما يجاهرون في الحديث عن كل البلد. وإذا راجعنا تصريحات بيشوي وغيره من الأساقفة والتربية التي يربون أتباعهم عليها وكذا المصطلحات المستعملة من قبيل «شعب الكنيسة» يجعل كل مراقب يتوجس خيفة من أن الهدف هو فعلا كل مصر وليس جزء منها. والعجيب أننا كنا نتهم أبائنا وأجدادنا بأنهم أضاعوا، بجهلهم، فلسطين! فكم من البلاد ضاعت أو ستضيع أمام أعيننا وبوعينا وعلمنا اليوم؟ وكم من الدماء والتضحيات سنحتاج لاستعادتها؟


http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-254.htm

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاميليا وملحمة التوحيد (12)

مُساهمة من طرف القادسية في الخميس مايو 12, 2011 12:17 am

كاميليا وملحمة التوحيد (12)
د. أكرم حجازي
9/5/2011


منذ تفجر قضية كاميليا شحاته (22/7/2010) والنساء النصرانيات المهتديات إلى الإسلام نفذ النشطاء الإسلاميون وعدد من المواطنين والشخصيات الإسلامية المصرية قرابة العشرين وقفة احتجاجية، منها 17 وقفة قبل الثورة. ومع ذلك لم يحمل أيا منهم قلم رصاص في جيبه، ولم يشتم أيا منهم أحد، أو يرمِ حجرا على رجل أمن أو مؤسسة أو كنيسة. على العكس من ذلك تماما، فقد استعملوا كل الوسائل القانونية المتاحة لتحرير النساء المختطفات من الكنيسة، اللواتي يقدر عددهن بنحو 250 مختطفة أو محتجزة، حية أو ميتة. وامتلكوا كل الإثباتات والشهادات الوثائقية والعينية التي تقطع بما لا يدع مجالا للشك بإسلام كاميليا شحاته التي باتت قضيتها رمزا لشقيقاتها. بل أنهم نالوا من المضايقات والقيود والملاحقات والاحتجاز والتحقيق والتهديد ما لم ينل الجناة منه ولو توبيخ.

في المقابل استعمل شنودة، ورجال الكنيسة الأرثوذكسية، ورموز الفتنة والغطرسة، ميليشياتهم لارتكاب كل أشكال الكذب والتزوير والابتزاز الأمني والسياسي والعقدي والأخلاقي، فضلا عن العنف المادي والمعنوي ضد الدولة والناس، ورفضهم الانصياع لأي دستور أو قانون. وهددوا حياة الناس، ولجؤوا إلى التخريب، كما حدث في أكثر من موضع أشهرها أحداث كنيسة العمرانية، وأغلقوا الطرق وحملوا الأسلحة البيضاء من السيوف والسنج، وأشعلوا الإطارات المطاطية، واستعملوا قنابل المولوتوف، وأحرقوا المنازل، وظلوا يختطفون المهتديات الجدد، بل وقتلوهن مع أطفالهن مثلما حدث مع السيدة سلوى عادل مؤخرا، وصولا إلى أحداث كنيسة مارمينا في إمبابة ( 7/5/2011)، والتي أطلق فيها النصارى نيران أسلحتهم الغادرة، من الكنيسة والمنازل المجاورة لها، على جموع المسلمين الذين تجمعوا لإنقاذ مسلمة اختطفتها الكنيسة، فقتلوا 11 مواطنا وأصابوا أكثر من 150 آخرين بحراح مختلفة من بينهم جنود مصريون.

ومع أن المسلمين، كانوا ولمّا يزالوا، هم الضحايا .. وهم المجني عليهم .. وهم الأبرياء إلا أن التشهير بهم ولومهم واتهامهم بالاعتداء وتجريمهم ظل من نصيبهم وحدهم دون النصارى الذين حظيوا، على الدوام، بكربلائية الطائفة المظلومة من المسلمين!!! حتى ممن ينتسبون أو ينسبون أنفسهم إلى الإسلام وأهله بدعوى الوسطية والتسامح وحماية أهل الذمة ودرء الفتنة وما إلى ذلك من المبررات الزائفة التي تخفي وراءها مصالح وأهواء ليست من الإسلام ولا الإسلام منها.

ففي أعقاب تفجير كنيسة القديسين انصبت اللعنات من كل حدب وصوب على المسلمين وكأنهم الجناة والقتلة المتوحشون الذين لا شغل لهم ولا هم إلا سفك دماء الأبرياء بدون وجه حق!!! وذهب بعض المشايخ، إياهم، إلى الاستنكار والإرعاد والإزباد وهم يتحدث عن حقوق أهل الذمة في ديار الإسلام بما يفوق حقوق المسلمين الذين صار إخراجهم من الملة أسهل من السفك المزعوم للدماء البريئة. وكل هذا رغم غياب أي مؤشر، من قريب أو من بعيد، يدل على علاقة المسلمين بالحادث الذي تبين فيما بعد مسؤولية أجهزة أمن الدولة عنه!!!؟ بل أن بعض الردود بلغت مبلغا من القبح إلى الحد الذي بدا فيه الإسلام هو المذنب وهو المجرم الذي يستحق أشد أنواع العقاب!!!

الردود الهستيرية التي صدرت من العلمانيين واللبراليين وبعض الجماعات والمشايخ والشخصيات كانت، بشكل مباشر أو غير مباشر، تحمل الإسلاميين، وبالذات السلفيين، مسؤولية ما يزعمون أنها فتنة. وبعد جريمة إمبابة عادت ذات الجهات لتغمز بالسلفيين، وخاصة ائتلاف الدفاع عن المسلمات الجدد، أو لتحملهم المسؤولية عن انعدام الأمن والفوضى والقصور في تحديد الأولويات، وما يشكله هذا من خطر على الثورة، وتصنيف وقفاتهم ومطالبهم بإطلاق سراح المسلمات المحتجزات في الكنائس والأديرة في خانة الثورة المضادة!!! هكذا صاروا، بين ليلة وضحاها، خونة الثورة وهم أول من شاركوا بها وأول من نزفت دماءهم فيها.

هذا الهوان والنفاق والدجل يحدث بحق من حمل على كاهله مهمة الدفاع عمن يدخل في دين الله، ورغم أن الجريمة واضحة .. والجاني واضح للعيان .. والمجني جلي لا غبار عليه .. فضلا عن أن المتجمهرين أمام كنيسة إمبابة كانوا من عامة الناس والمصلين في المسجد القريب، ولم يكن من بينهم إلا عددا محدودا جدا من السلفيين .. جريمة استدرجت فيها الكنيسة جموع المسلمين، بنية الغدر بهم، لإطلاق نيران الأسلحة الرشاشة عليهم عشوائيا، ورميهم بقنابل المولوتوف الحارقة بهدف القتل ولا شيء سوى القتل .. جريمة لم يفلت منها الجيش المصري الذي تلقى الرصاص كما تلقاه العامة. فما شأن السلفيين أو الائتلاف إلا أن يكونوا ضحايا جريمة غادرة عن سبق إصرار وترصد؟ وما شأنهم بفتنة يسعى إليها شنودة وغيره، ويستهدف بها الجميع على رؤوس الأشهاد حتى يتهمهم البعض بالجهل والتعصب والقصور وحتى الخيانة؟

غفل هؤلاء الرداحين أو تغافلوا عن حقيقتهم وحقيقة الجريمة الكبرى التي تجري في مصر على يد شنودة الذي يتولى اليوم رأس الحربة في قيادة الثورة المضادة. ثورة نجسة، بوسائل وأدوات أكثر نجاسة لم تسلم منها حتى كنيستهم التي أحرقوها في إمبابة للصق الحادث بالمسلمين .. ثورة شريرة تستهدف هوية مصر وعقيدتها .. كل مصر .. ولو كان شنودة وتنظيماته المسلحة يرومون تقسيم البلاد إلى دولة إسلامية وأخرى قبطية في الجنوب:

• لما اضطر لعمل فتنة بين الحين والحين؛

• ولما كان ثمة حاجة لبناء الكنائس في كل مصر وليس في الجنوب مثلا. بل والسماح في بنائها بلا حدود أو قيود؛

• ولما اضطر للهيمنة على وسائل الإعلام المصرية، وتوظيفها في خدمة مشروعه وجرائمه.

• ولما احتاج إلى تحقيق اختراقات واسعة النطاق في المجتمع المصري والتحالف مع صلب النخب الشعبية المؤثرة في الثقافة العامة والفكر والرأي العام من اللبراليين والعلمانيين ومشايخ الجامية والمدخلية وأمثالهم ممن لا يرون غضاضة في تولي شنودة كرسي الرئاسة؛

• ولما اضطر لابتزاز الأحزاب والجماعات والحركات والمؤسسات الحقوقية والإنسانية؛

• ولما اضطر، مع حلفائه، لشن الهجمات المسعورة على المادة الثانية من الدستور المصري؛

• ولما اضطر لتكديس الأسلحة في الكنائس والتهديد باستعمالها، بل واستعمالها عشوائيا ضد الناس في عمليات غادرة؛

• ولما اضطر لإذلال المسلمين بأبشع الصور عبر اغتصاب فتيات الثلاث سنوات واختطاف المهتديات وسجنهن في الأديرة والكنائس؛

• ولما اضطر، من قبل، للدفاع المستميت عن مبارك ونظامه الذي مكن له من النفوذ والسطوة ما لم يمكِّن له أي حاكم في التاريخ العربي والإسلامي قاطبة؛

• ولما اضطر للوقوف علانية ضد المشاركة في المظاهرات الشعبية ونصرة الثورة المصرية.

إذن؛ شنودة يبحث عن كل مصر وليس عن جزء منها. لكن بدون أدواته وتحالفاته، في المجتمع والدولة، وقدرته على التمركز في مفاصل القوة والسيطرة، فإن قوة شنودة خاوية، لا أثر لها يذكر. لذا فالحديث عن ذكائه المزعوم في التخطيط للسيطرة على مصر، ومسخها، وتجريدها من عقيدتها، ونزع هوية المصريين من مصريتهم لا يبدو حديثا مقنعا البتة.

استفزازات شنودة وميليشياته للمسلمين وحتى للدولة ليست سوى محاولات لجر البلد إلى فتنة يدرك المصريون قبل غيرهم أنهم قادرون بموجبها على تأديب شنودة مثلما يدركون مدى الضرر الذي يمكن أن تلحقه بالبلاد والعباد. لكن الفتنة بالنسبة لشنودة لعبة تُدِرّ عليه الربح الكثير. ولا ريب أنها معادلة ظالمة بين من يتكسب من الفتنة وبين من يدفع الثمن باهظا لدرئها. لكن إلى أي مدى يمكن للمسلمين أن يستمروا في ابتلاع الموسى في كل مرة .. أو ابتلاع الإهانات والاعتداءات اليومية التي صارت تستهدف أعراض أطفال الحضانات .. وأخيرا تلقي الرصاص الحي من الميليشيات القبطية المسلحة؟

الحقيقة الصارخة التي يتهرب منها الكثير، بينما يوظفها المرتزقة في خدمة مصالحهم وأهوائهم، قبل الثورة وبعدها، أن مستقبل مصر، أو مصيرها، بات حبيسا لسؤالين حاسمين، لا يمكن القفز عليهما أو تجاهلهما إلى ما لا نهاية:

• في مصر يوجد 80 مليون مسلم وخمسة ملايين نصراني. والمادة الثانية في الدستور المصري تعتبر الإسلام المصدر الرئيس للتشريع. أما تطبيقاتها، على أرض الواقع، فلا تكاد تتجاوز مسائل الزواج والميرات والعقود والمعاملات. لكن المفارقة فيما يطالب به شنودة من إلغاء للمادة في حين يرفض الخضوع إلا لشريعته!!!؟ وهذا يعني أن المسلمين وعقيدتهم هم المستهدفون ولا شيء آخر. ولا ريب أن تحقيق هذا المطلب يعني توقع مفاعيل، لا حصر لها، من شأنها تجريد مصر كلية من تاريخها وحضارتها وعقيدتها. والسؤال: في ضوء ما يمتلكه من نفوذ وسلطان في مصر هل ينجح؟ أم يفشل؟

• بعد حادثة كنيسة إمبابة بات واضحا أن الكنيسة عازمة على التصعيد بالقوة المسلحة، واستباحة دماء المسلمين وهيبة الدولة. ولا ريب أن الكرة باتت في ملعب الأخيرة: والسؤال: هل ستخضع الدولة لمطالب شنودة؟ أم ستتجه نحو إخضاع الكنيسة لسلطتها؟

وتستمر الملحمة ...

نشر بتاريخ 09-05-2011

http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-297.htm

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى