بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية


الحكومة "العراقية" المنتظرة... قل اعوذ برب الفلق...عوني القلمجي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحكومة "العراقية" المنتظرة... قل اعوذ برب الفلق...عوني القلمجي

مُساهمة من طرف القادسية في السبت يوليو 17, 2010 2:02 am

الحكومة "العراقية" المنتظرة... قل اعوذ برب الفلق
لا يوجد سبب واحد يدعوني الى ان ارفض ما يقال عن ان امريكا شكلت الحكومة العراقية منذ فترة، وتنتظر الوقت المناسب لفرضها على سكان المنطقة الخضراء.
وذلك لسبب بسيط جدا، فامريكا هي صاحبة القرار والسلطان في العراق، وبيدها الحل والربط والعنعنات، ناهيك عن ان العراق لم يزل تحت وصاية دولية حسب الفصل السابع الذي يعني، بان من يحدد مستقبل العراق هو مجلس الامن والامم المتحدة، وبالتبعية امريكا.
ومن الطريف في هذا الخصوص، فان نائب وزير الخارجية الأمريكية جيفري فليتمان لم يخف هذه الحقيقة، فهو قد صرح علنا بعد عودته من العراق قبل اسابيع، بان "جهودا تبذل لتشكيل الحكومة العراقية في واشنطن".
وكون امريكا "بنت حلال وحقّانية"، فهي لم تنس حلفاءها واصدقاءها في المنطقة، الذين قدموا لها خدمات جليلة، ومنهم، على وجه الخصوص، ايران. حيث سيكون لكل واحد منهم حصة في الحكومة المقبلة تتناسب وحجم نفوذه داخل العراق.
هذه هي الحقيقة ودعكم من القيل والقال عن الصراع الدائر بين متزعمي الطوائف على تشكيل الحكومة.
فهؤلاء الاشرار ليسوا سوى دمى تتحرك باوامر اللاعبين الكبار، ولا يغير من هذه الحقيقة، قتالهم، في الوقت الضائع، من اجل البقاء في مناصبهم، لانها اصبحت في العراق "المحرر"، منجما من الذهب وطريقا للجاه والشهرة، ناهيك عن ان الذي يفقد منصبه قد يفقد حياته، حتى لو كان في بروج مشيدة. فالذنوب التي اقترفوها واموال الحرام التي جنوها والجرائم التي ارتكبوها بحق العراق واهله، لا تعد ولا تحصى، الأمر الذي يجعل ملاحقتهم عليها أمرا لا مفر منه. وهم يعرفون انهم إذا فقدوا السلطة وإمتيازاتها، فان يد الإنتقام لا بد وأن تطالهم.
اما لماذا لم تحسم امريكا هذا الصراع وتركته كل هذه المدة، على الرغم من ان الناس قد ملوا الانتظار ونفذ صبرهم وخرجوا بمظاهرات ضد الحكومة ووصفوها بالحرامية، فذلك يدخل ضمن "عدة الشغل" لاقناع الخلق، بان امريكا أوفت بوعودها وحققت الديمقراطية في العراق، وان ما يجري من صراع على السلطة، ليس سوى مظهر من مظاهر الانظمة الديمقراطية المتقدمة في العالم!
وهذا ما يفسر حرص اقطاب الادارة الامريكية على تجنب الدخول العلني في هذا الشان حتى لا تفضح نفسها. في حين اخذ الاعلام الامريكي على عاتقه تسويق الحكومة المقبلة، على انها وليدة هذه الديمقراطية العتيدة، وبالتالي فانها لن تخذل الشعب الذي انتخبها، وستوفر له كل الخدمات الضرورية التي تتطلبها الحياة، وتنشر الامن والاستقرار في ربوع العراق.. الخ.
أذن ستشكل الحكومة، إن لم يكن اليوم فغدا. وبصرف النظر عمن سيكون رئيسها، نوري المالكي او اياد علاوي او شخصية اخرى من "الخلايا (الأمريكية) النائمة"، وسواء كانت "حكومة توافقية" أو "حكومة اغلبية"، أو استندت على المحاصصة الطائفية والعرقية، أو تحولت الى علمانية، فانها ستكون حكومة مصممة على مقاس المهمة التي ستوكل اليها في المرحلة القادمة. اي مرحلة ما بعد الانسحاب الامريكي من المدن العراقية نهائيا قبل نهاية الشهر القادم، وانسحاب اغلبها من العراق في نهاية 2011.
بمعنى اوضح، فان الحكومة القادمة ستضطلع بدور قوات الاحتلال في السيطرة على جميع المدن العراقية وحمايتها من الوقوع بيد قوات المقاومة العراقية. في حين سيقتصر عمل القوات الامريكية المتحصنة في العديد من القواعد العسكرية خارج المدن، على تقديم الدعم والاسناد للحكومة "العتيدة". وهذا يتطلب (وهنا بيت القصيد)، حكومة متماسكة وقوية وبعيدة، الى حد ما، عن المحاصصة الطائفية والعرقية، ليجري الوصول الى بناء دولة مركزية تستند على جيش محترف واجهزة امنية كفوءة، ولكن بالقدر الذي يجعلها قادرة على مواجهة المقاومة العراقية من جهة، وشرعنة الاحتلال وتكريسه الى عقود طويلة من الزمن من جهة اخرى.
بمعنى أكثر وضوحا، فالأمريكيون يريدون بناء دولة قوية في الداخل لمواجهة المقاومة، وضعيفة قياسا بدول المنطقة ليظل العراق بحاجة لحماية امريكا الى امد غير منظور. وهذا ما يفسر، حسب اشارات نائب الرئيس الامريكي جو بايدن، بأن هناك حربا إستخبارية قد بدأت منذ أكثر من شهر في العراق وبقيادة الاستخبارات المركزية لمسح العراق لتحديد وتعيين مقرات ومخابئ وتحركات ومخازن واتصالات الخلايا السرية الخاصة والمليشيات العائدة لجهات عراقية مرتبطة بدول اقليمية. والمقصود بالطبع، ايران، لكي يتم التعامل معها في الوقت المناسب.
ولكن هذا ليس كل شيء. فالمحتل قد اعد العدة ليجعل من هذه الحكومة موضع ثقة من قبل عموم العراقيين، وذلك من خلال اجبارها على الوفاء بالوعود التي جرى التركيز عليها فيما يخص توفير الخدمات للمواطنين، وتحسين حالتهم المادية والمعاشية والصحية، وتوفير متطلبات الحد الادنى من الحياة كالماء والكهرباء.
ووفق المثل العراقي القائل "اللي يشوف الموت يرضى بالسخونة"، فان تحقيق مثل هذه المتطلبات، بعد مرور سبع سنين عجاف تحمل فيها العراقيون ما تنوء عن حمله الجبال، ستفعل فعلها وقد تتوجه عيون الناس نحو الحكومة بهذا القدر او ذاك. اما بالنسبة للمحتل الذي هو الاخر يحتاج الى قبول او تحسين وجهه القبيح، فانه اخذ بالتركيز على قراره بسحب قوات الاحتلال نهائيا من العراق في نهاية العام القادم، و"ترك العراق لاهله لكي يديروا شؤونه بما يخدم مصالحهم"!.حيث ان رحيل القوات الامريكية من العراق، هو مطلب عزيز على قلوب الشعب العراقي.
لا تحسبوا ان هذا سيناريو بائس، أو انه "فلم هندي طويل"، وانما هو مخطط مدروس، ويعد الركن الاساس في استراتيجية باراك اوباما للمرحلة القادمة، فتوجه الناس للحكومة ثم الى العملية السياسية، يعني، عزل المقاومة عن محيطها الشعبي، الامر الذي يؤدي، دون لف أو دوران، الى اضعافها وتحويلها الى مجموعات مسلحة لا يتعدى فعلها اكثر من ازعاج قوات الاحتلال. فالناس هم لحمة المقاومة وسداها.
هذا المخطط، الذي لم يلجا اليه السلف بوش المهزوم جراء غطرسته وعنجهيته واعتماده الكلي على قوة امريكا العسكرية، ليس ابتكارا جديدا من قبل اوباما او ادارته، فقد تحدثت عنه كبار العقول العسكرية والسياسية في العالم واوصت به، حيث الشعوب التي تقع تحت نير الاحتلال، لا يمكن اجبارها على القبول به كامر واقع عبر استخدام القوة لوحدها، وانما يحتاج ذلك الى تقديم حجم من المغريات والحوافز والخدمات، اضافة الى حسن التعامل مع الناس واحترام اديانهم ومذاهبهم وعدم المساس بعاداتهم وتقاليدهم الخ. وبصرف النظر عن عدم صحة هذا المذهب، كون الشعوب لا تقبل بالاحتلال، حتى لو تحول البلد في ظله الى جنة عدن تجري من تحتها الانهار، فان المحتل عبر العصور المختلفة قد اتخذ من هذه الوصايا دليلا له، وسار على هديها.
باختصار، فان استراتيجية باراك اوباما للمرحلة القادمة قد اتخذت مسارا مخالفا لاستراتيجيات سلفه بوش. وبدل التركيز على الفعل العسكري لمواجهة المقاومة العراقية، ومن ثم الاستعانة بالفعل السياسي، المتمثل في العملية السياسية، كظهير ثانوي، فان اوباما قد قرر التركيز على الفعل السياسي والاستعانة بالفعل العسكري عند الضرورة.
ترى هل ادرك قادة المقاومة والقوى والاحزاب المناهضة للاحتلال هذا المخطط الجهنمي، الذي يعد من وجهة نظرنا المتواضعة، اكثر تاثيرا من الطائرة والدبابة والمدفع؟
وهل وضع قادة المقاومة الخطط الكفيلة بمواجهته، ام انهم مشغولون في خطط اخرى، منها ما ظهر للعلن بهذه الطريقة او تلك، ومنها ما تم قضاءه بالكتمان.
اذا شئنا الحق، وليس ابن عمه، كما يقال، فان ما نلاحظه في هذا الخصوص، لا يسر الصديق ولا يغيظ العدا. فبدل ان يجري التصرف على اساس هذا المخطط الغادر، ووضع استراتيجية جديدة تقابل استراتيجية اوباما، تقوم على تعبئة الجماهير ضد هذه الحكومة والوصول بها الى مرحلة الانتفاضة الشعبية العامة، بهدف اسقاطها واسقاط العملية السياسية برمتها. شاهدنا تصرفات اخرى ومواقف متباينة.
"اصحاب الفيل"، على سبيل المثال، نظروا الى الحكومة بعين الرضا والقبول تحت ذريعة أن فوز اياد علاوي وقائمته في الانتخابات واحتمال تشكيله الحكومة المقبلة، يعد "انتصارا" من شانه ان يفسح الطريق لتمرير "المشروع الوطني" من داخل العملية السياسية، وفي المقدمة منه تحجيم النفوذ الايراني والحد من هيمنة الاحزاب والقوى الطائفية والعنصرية في العراق واستعادة وحدة البلد وعروبته... الى اخر هذه الترهات.
وهؤلاء سيرميهم الله بحجارة من سجيل ويجعلهم كعصف ماكول.
وهناك "قوم لوط" الذين يرون في الحكومة المقبلة انتصارا للمقاومة السياسية، واخذ يروج لها ولاياد علاوي بطرق ملتوية، تحت اسماء وعناوين مختلفة مثل اكاديميين، مستقلين، محللين سياسيين، مدراء مراكز استراتيجية او بحوث الخ. وتاتي خطورة هؤلاء من كونهم ذوي سوابق وخبرة في هذا المجال، بل ان بعضهم لم يخجلوا من العمل كسماسرة لموظفين امريكيين صغار يجوبون المنطقة، لانجاز مهمات مخابراتية، امثال ريتشارد مورفي، الذي شغل عدة مناصب منها سفير امريكا في دمشق. وذلك باقامة صلات بينهم وبين قادة من المقاومة العراقية اضطرتهم الظروف لترك العراق والاقامة في بعض الدول العربية. ناهيك عن تنظيمهم لعدد من المؤتمرات المشبوهة كالتي عقدت في اسطنبول وبيروت والبحر الميت والقاهرة وغيرها. وهؤلاء كالذين سبقوهم من قوم لوط، سيهلكم الله ويهدم بيوتهم.
اما "اصحاب الاخدود" الذين قبلوا الموت حرقا من قبل الحاكم الظالم جراء تمسكهم بعقيدة التوحيد ونقصد بهم هنا، مجازا، فصائل السلاح والاحزاب والقوى المناهضة للاحتلال والذين يمثلون جسد المقاومة، فانهم، وللاسف الشديد، نظروا الى الحكومة المقبلة على انها "ظاهرة صوتية" سرعان ما تنتهي الى نفس المصير الذي انتهت اليه الحكومات السابقة. ويستندون في ذلك على ان الحكومة القادمة هي منتج من ذات العملية السياسية التي صممها المحتل على اساس المحاصصة الطائفية والعرقية، وحكم المليشيات المسلحة، ونظام الفدراليات وغياب القانون، اضافة الى ان الاحزاب والشخصيات التي ستقود الحكومة المقبلة هي ذاتها التي قادت الحكومات السابقة، من قبيل حزب الدعوة، لصاحبه نوري المالكي، ومجلس الحكيم الاسلامي وحزبا جلال الطالباني ومسعود البرزاني وتيار الصدر وزمرة اياد علاوي وصالح المطلك وطارق الهاشمي، وغيرهم.
الموقف الذي يستند الى مثل هذه المرافعة المتماسكة، ورغم الوطنية العالية لاصحابها، الا انه تفتقر الى فهم عميق الى طبيعة الصراع الدموي الدائر مع قوات الاحتلال والية ادارته، التي تتطلب التغيير المستمر تبعا لاختلاف مراحل الصراع.
هذا ليس انتقاصا ولا استهانة بالمقاومة، معاذ الله، ولكنه توصيف لحالة قائمة على ارض الواقع، وبالتالي فان عدم لفت الانتباه اليها، من قبلنا، نكون كمثل الشيطان الاخرس الساكت عن الحق، ناهيك عن مواقف كهذه تشكل خطرا على مشروع تحرير العراق برمته، وربما تعطله لسنين طويلة من الزمن.
قبل اربعة قرون ونيف، قال نيقولا ميكافيللي في كتابه الامير، "ان مجرد توقع المخاطر، فانه يمكن للانسان العاقل من علاجها بسهولة. اما اذا انتظر مجيئها حتى تقع، فان العلاج يصبح غير مجد بالنظر لتاصل الداء". ثم يضرب مثلا فيقول، "وهذا ما ينطبق تماما على الحميات الرؤية التي يقول الاطباء عنها، انها صعبة التشخيص وسهلة العلاج في البداية، ولكنها تضحى مع مرور الزمن، اذا سمح لها بالبقاء دون علاج، سهلة التشخيص ومتعذرة الشفاء".
ومن هنا، يحق لنا مطالبة فصائل المقاومة العراقية والقوى والاحزاب المناهضة للاحتلال، ان تعيد النظر في موقفها من الحكومة المقبلة، على اساس الحقائق العنيدة التي تحدثنا عنها. فهي مختلفة عن الحكومات السابقة حيث ستكون طرفا رئيسيا في الصراع ولن تكون حكومة محصورة او اسيرة في المنطقة الخضراء كسابقاتها.
ان تعبئة الناس وتحريضهم لاستخدام كل الوسائل ضد الحكومة المقبلة، سيؤدي لا محال الى اضعافها، الامر الذي سيجبر قوات الاحتلال على ترك مخابئها، اي قواعدها الحصينة، والعودة الى المدن للدفاع عن عملائها، فتعود المعارك وجها لوجه بين قوات المقاومة وقوات الاحتلال، الأمر الذي سيؤدي حتما، الى تكبد الاخيرة خسائر جسيمة في الارواح والمعدات، كما كان الحال قبل الانسحاب من المدن.
وهذا مما لا يقدر المحتل تحمله لفترة طويلة من الزمن. عندها فقط، ستفكر امريكا جديا بالرحيل عن العراق. وبعكس ذلك، فان رشق المحتل بالهجمات وهو داخل قواعده العسكرية الحصينة جدا، يعد فعلا عسكريا محدودا، وبامكان امريكا تحمله لعشرات السنين.
ان الوقت لم يفت بعد. والمقاومة الباسلة، التي حققت الانتصارات العظيمة، وكسبت احترام شعوب العالم اجمع، لقادرة على انجاز هذه المهمة وغيرها من المهمات الصعبة. وكاتب هذه السطور يامل ويناشد قادة فصائل المقاومة التوجه لانجاز مهمة إسقاط الحكومة، مهما كان شكلها، اليوم وليس غدا.
عيون العراقيين وشعوب العالم تتطلع اليكم فلا تخذلوها بالله عليكم.
عوني القلمجي، كاتب وسياسي عراقي
المصدر
المتوسط اون لاين

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى