بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية


الصين تحت مجهر السلفية الجهادية - د. أكرم حجازي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصين تحت مجهر السلفية الجهادية - د. أكرم حجازي

مُساهمة من طرف القادسية في السبت مايو 22, 2010 6:06 am

سلسلة دراسات عن السلفية الجهادية (2)

بحث بعنوان:
الصين تحت مجهر السلفية الجهادية

د. أكرم حجازي
الأردن / إربد
كانون الثاني / يناير 2007

المحتويات

أولا: بن لادن: "لسنا جامدين، سندور حيث تدور العقيدة" ............ 3
ثانيا: الاقتصاد ونظرية رأس الأفعى..................................... 7
1) حالة الاقتصاد الأمريكي ..................................... 8
2) حالة الاقتصاد الصيني ...................................... 9
ثالثا: اليهودية العالمية: وداعا أمريكا ................................ 11
1) الصين وإسرائيل، أية علاقة؟ ................................ 12
2) النشاط اليهودي في الصين .................................. 15
رابعا: صراعات دامية وتنافس محموم في وسط آسيا ............. .. 17
المداخلة الأولى: خطط الصين تجاه القاعدة وطالبان ومسلمي تركستان 17
1) القاعدة وطالبان ............................................. 17
2) المسلمون في الصين ( تركستان الشرقية ) ...... ... . 20
المداخلة الثانية: الصين في خطط القاعدة ................. .......... 23
خلاصة ...................................................... ..... . ... 29
قائمة المصادر والمراجع ................................ ...... ... 30


الصين تحت مجهر السلفية الجهادية

د. أكرم حجازي
قد يبدو العنوان مثيرا بعض الشيء لما يتحدث أحد ما عن علاقة الصين في السلفية الجهادية لاسيما وأن الثقافة العامة لدى المسلمين ترى في الصين دولة صديقة لطالما دافعت عن القضايا العربية ووقفت في مواجهة الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل في المحافل الدولية، بل وأكثر من ذلك لما تكون الثقافة العربية الإسلامية من النوع الأليف تجاه الصين لدرجة أن الحكمة الشعبية "أطلبوا العلم ولو في الصين" بدت وكأنها تقدم للصينيين صك غفران وإلى الأبد فيما بدا وصف الصينيين بأنهم قوم يأجوج ومأجوج أقرب إلى الهزل منه إلى الحقيقة أو الجد. وواقع الأمر أن الغالبية الساحقة من أجيال اليوم، عربا ومسلمين، ربما يكونوا قد برعوا في تجاهل قضاياهم أكثر مما برعوا في العلم بها، وإلا كيف ترتكب حروب إبادة وتضيع أمم دون أن يدري بها أحد؟

لو تمعنا في الأمر قليلا وليس كثيرا فربما يصحو العالم، الذي تقاس تسارعاته في هذه الأيام بالسنين وليس بالعقود، على عداء سافر بين المسلمين والصينيين. ولكن لماذا قد تهتم السلفية الجهادية وأداتها القاعدة بالصين وهي أبعد ما تكون عن المساس المباشر أو غير المباشر بالمسلمين لاسيما في بلادهم التقليدية حيث ظهر الإسلام وانتشر؟ وما علاقة الصين برأس الأفعى الأمريكية وإسرائيل؟ وما علاقة القاعدة في الصراع مع الصين وهي الدولة الكونفوشية أصلا، واللادينية حاليا، والتي لم تكن في يوم ما صليبية؟ وهل يمكن أن يحل التنين الصيني ذو الرؤوس المتعددة، في مرحلة ما، محل رأس الأفعى؟ كيف؟ ولماذا؟ وبأي محتوى أو مبررات؟

في الحقيقة لدينا أكثر من فاعل استراتيجي كل واحد منهم معني فيما نطرحه من تساؤلات، ولكن لا السلفية الجهادية ولا الأمريكيين ولا الصينيين ولا اليهودية العالمية بيد أي منهم إجابة حاسمة. فالمسألة برمتها هي استشراف لتحالفات قيد الانهيار بين اليهود والغرب من جهة، وأخرى محتملة بين اليهود والصينيين من جهة أخرى، وما يهمنا أن تجيب السلفية الجهادية على ما طرحناه من تساؤلات. ولكن إذا ما كان للسلفية الحق في أن تحدد أعداءها وأهدافها، بحيث يتلقى العالم الإسلامي، في المحصلة، تبعات ما قد تقدم عليه من أعمال، فللباحثين الحق في التفتيش عن المعايير التي تتيح لها توصيف هذا العدو برأس الأفعى وذاك بالذيل كي يتسنى لنا التنبؤ في الخطوات القادمة، ومن هنا نبدأ.

أولا: بن لادن: "لسنا جامدين، سندور حيث تدور العقيدة"

عبارة رددها بن لادن مرارا. وهي تعبر عن صميم عقل السلفية الجهادية وفلسفتها العقدية كمرجعية وحيدة تجاه الإسلام الحركي الذي يأبى الجمود والاستكانة تحت مظلة هذه الفتوى أو تلك مثلما يأبى التسليم بالمصالح وضغوط الواقع. وبهذا المعنى، حيث يتشارك الجميع في نمط المعيش والمكان والزمان دون فوارق اقتصادية أو اجتماعية تذكر، فليس للأعضاء في تنظيم القاعدة، مثلا، أية حقوق تنظيمية أو مكاسب أو مطالب إلا ما تفرضه العقيدة من معايير في الثبات واختيار العناصر والقيادة والقدرة على إدارة الصراع مع الخصم واحتساب أعمالهم عند الله وليس عند أحد غيره سواء كان الزعيم الرمز أو الملك أو الرئيس أو مصلحة الوطن أو أي شيء آخر، ذلك أن التنظيم بنظر أتباعه عقيدة يدورون معها حيث تدور وليس بناء أيديولوجيا ولا أولوية ولا هدفا بحد ذاته ولا غاية مرجوة. فإذا ما قررت العقيدة، بنظر السلفية الجهادية، أن هذا خطأ أو صواب وذاك حلال أو حرام وهذا صديق وذاك عدو فلا مفر حينها من التسليم والدوران حيث تدور العقيدة وتقرر بعيدا عن أي تأثير تنظيمي أو تبعات سياسية.

هذه العبارة أيضا، غير المألوفة بتاتا منذ بدايات القرن العشرين، تقرأ الواقع والحدث وتحكم عليه من خلال العقيدة ولا تقبل إطلاقا التقارب معه أو التعايش معه أو تبريره، فهو بنظرها إما شرعي أو غير شرعي وليكن ما يكون. وجلي القول أن السلفية الجهادية تسحب الحدث والواقع معا إلى الماضي أو إلى ساحة العقيدة وتخضعهما للمساءلة والقول الفصل. وعلى النقيض من ذلك، نشأت الحركات الوطنية وتطورت بشقيها العلماني والإسلامي والرسمي والشعبي، وبشكل مباشر أو غير مباشر، على خلفية بيئة علمانية استُعملت فيها العقيدة، في أحسن أحوالها، كأداة وُظِّفت لإكساب الحدث والواقع مشروعية دينية. وهكذا تبدو العقيدة، بلغة العبارة، كمن يلاحق الحدث والواقع ليحدد الحكم الشرعي منه، في حين يبدو الحدث والواقع من الجانب الآخر كمن يلاحق العقيدة لانتزاع المشروعية منها.

ومن وجهة نظر هذه الدراسة، وبعيدا عن اللغة السياسية أو الأمنية ذات المنحى التكفيري(2) ، والتي تهيمن على الخطاب الإعلامي المضاد، دون أن تحقق أية نتائج تذكر إلا من تعميق الأزمة وزيادة التوتر، فالمعادلة القائمة تشير إلى أن السلفية الجهادية وتنظيماتها المسلحة تتلقى خطابا رسميا من الدولة لا يحتوي إلا على أجندة واحدة هي الحل الأمني المدعوم إعلاميا، بحيث تُقَدًّم فيه السلفية الجهادية بوصفها "الفئة الضالة" أو"خوارج العصر" أو "الإرهابية" أو "رؤوس الفتنة" وأخيرا "العملاء والتافهون"، في حين أنها تستعمل، منذ نشأتها، ذات التوصيفات لإدانة أنظمة الحكم وحلفائهم ممن تسميهم بعلماء السلاطين. ولا شك أن حوار الطرشان هذا عمق الفجوة، وأحدث نوع من القطيعة النهائية بين الطرفين بعد أن شعر التيار السلفي الجهادي بأن الدولة صادرت حتى توصيفاته لها لترميه بها. فكيف تستقيم المعادلة؟ وكيف يمكن مواجهة المشكلة بفاعلية ومنطق معقول؟

وبسبب بؤس الخطاب الإعلامي والسياسي والتغول الغربي على الإسلام والمسلمين ونظام اللاعدالة والتحقير الذي تنتهجه الولايات المتحدة، تمكَّن التيار السلفي فعلا من الثبات وحشد الأنصار على مستوى العالم وتجاوز مرحلة الانقراض، وبات يعكس ظاهرة عالمية تخترق صفوف المسلمين وتتجذر يوما بعد يوم لتكون بديلا ليس فقط عن الأنظمة السياسية والحركات الوطنية والعلمانية بل وعن الجماعات الإسلامية التقليدية الجهادية وغير الجهادية. ومن هنا كان ينبغي على الأنظمة السياسية العربية أن تبدأ، إن هي أرادت تدارك الوضع، وليس بتبني الأطروحة الأمريكية فيما تصفه بمكافحة الإرهاب العالمي، وواقع الأمر أن العالم الإسلامي قد تغير فعلا وانتقل إلى مرحلة مختلفة جذريا عما سبق، أو هو في الطريق إلى ذلك، بحيث لم تعد القوى الجديدة تتقبل أشكال تنظيم قامت بواجباتها ضمن ظروف معينة لا ينكرها أحد إلا أنها الآن غدت بدائية، وفي طريقها إلى الزوال هي وأدوات عملها وتحالفاتها وطرق تفكيرها وأيديولوجياتها ومناهجها وتطلعاتها وعقائدها القتالية والتربوية التي لم تعد مستساغة لا في الاعتقاد ولا في الحشد ولا في فاعليتها في الصراع مع القوى المعادية أو الصائلة، بحسب تعبير السلفية الجهادية.

ولا ريب أن ملاحقة العبارة إياها في الشريط من شأنها أن تسلط الضوء، أكثر من أي وقت مضى، (أولا): على تجذر المحتوى الديني في عقل السلفية الجهادية ومن ورائها القاعدة وتنظيماتها المنتشرة في العالم بصورة لا فكاك منها، كما لو أنها تعيش في زمن النبوة، وبصورة غير معهودة إلا في رحم الصدر الأول من الإسلام، و(ثانيا): على مستوى الأهداف التي تقع في مستوى العقيدة وليس في مستوى التنظيم.

ففي المستوى الأول ترى السلفية، كمنهج عقدي في التفكير والعمل، أنه ثمة قوى كفر وشرك ورِدّة محلية وصليبية عالمية مثيلة لتلك القوى التي سادت في العصر النبوي وما تلاه، وذات توجهات دينية متزمتة: (1) تجهد في استضعاف الإسلام والمسلمين وتحقيرهم على الدوام (2) والعدوان على دينهم ونبيهم ومقدساتهم ورموزهم الدينية (3) وغير عابئة بأية نتائج أو مخاطر من انفجارات اجتماعية أو صدام حضاري تتجلى بواكيره كل حين. فتارة يهاجَم المسلمون عامة وتارة يهاجَمون خاصة بشخص نبيهم وبصريح الفعل، وتارة يهاجَمون في ديارهم، وتارة يُضَيًّق عليهم في دينهم من الداخل، وتارة يُنْكَر عليهم رب العباد ووصفه بغير الرب الذي يعبده الأميركيون مثلا بحسب تصريحات أحد المسؤولين الأمريكيين.

وفي المستوى الثاني كان التنظيم، فيما مضى، هو من يحدد الأهداف التي تتلاءم مع سياسته وأيديولوجيته وحجمه ووزنه السياسي وبما يخدم التنظيم ومصالحه، فيما يبدو الحال مختلفا مع السلفية الجهادية حيث العقيدة هي التي تختار أهدافها ليس لخدمة التنظيم ولا لخدمة مصالحه أو أهدافه بل لخدمة العقيدة ومتطلباتها(*). وفي السياق استعمل بن لادن مفردات ذات طبيعة عقدية في الصراع مع القوى الغربية (المشركة) واصفا الضربة التِنِّينيَّة (ذات الأهداف المتعددة) التي وجهتها القاعدة لرموز الهيمنة والقوة في الولايات المتحدة الأمريكية بأنها ضربة" حطمت هبل العصر"(3) ، في إشارة إلى العلو الأمريكي في الأرض والذي جسده برجا التجارة العالميين حتى بدت أمريكا، بلغة فرعونية، كما لو أنها رب يعبد من دون الله.

* وجدير بالملاحظة أن استعمال تعبيرات حدِّية الطابع، وعلى هذا النحو من التحدي، يؤشر على أن القاعدة، كنموذج ضارب للسلفية الجهادية، معنية على الدوام بترقية أهدافها إلى الحد الذي يتلاءم والدخول في معركة الدفاع عن الإسلام والعقيدة من أوسع الأبواب، وبإيمان عميق بالرسالة التي تحملها، ودون وجل. فمن يمسك بمعول العروة الوثقى عليه ألا يخشى من أصنام العصر ولا من عاقبة الأمور. فلا يمكن أن تمسك بـ "لا إله إلا الله وترفع راية الجهاد (الرايات السود)" وتنادي بالدفاع عن مصالح الأمة وتعلن حربا على القوى الصائلة في البلاد، ولا تكون أهدافك هي "هبل" و "اللات" و "العزى" وأمثالها، وهي ذات الأهداف التي بدت مستحيلة في يوم ما؟ وإلا فمن سيستمع إليك أو يثق بما تقول حتى لو كنت صادقا؟

إذن، ومثلما جاهرت القوى الغربية بعداء صريح ضد الإسلام والمسلمين بعد عشرات العقود من المراوغة والخداع، نجد أن تغيرا يضرب صميم الفكر الإسلامي وليس العالم الإسلامي فقط. وفي المحصلة ثمة تغيرات جوهرية طالت الفريقين الغربي والإسلامي بحيث يتوجه كلاهما إلى الصدام إن عاجلا أم آجلا، فالأول جاهر بعدائه وأخذ يصول ويجول في البلاد الإسلامية والثاني قبل التحدي وأعلن عن استعداده لبدء المواجهة. تلك هي المعادلة الشائعة اليوم والتي ستسود مستقبلا بحسب توقعات خبراء الغرب نفسه.

إن مطالعة الآلاف من الصفحات التي احتوت على تجارب الحركات الإسلامية لأبي مصعب السوري شيخ المؤرخين لتيارات الإسلام العالمي المقاتل ولغيره من كتاب التيار، ومشاهدة عشرات الأشرطة التي أصدرتها القاعدة وما زالت توالي إصدارها بين الفينة والأخرى، ورصد المئات من الكتابات التي تملأ منتديات السلفية أمر حسن للباحث كي يتحصن بعدة معرفية خام تمكنه من الولوج إلى عمق التفكير لاستخراج ما يفيد، ولكنه جهد مرهق للغاية خاصة إذا ما انصب التركيز، دائما، على التنقيب عن الفكر الذي تنتجه القاعدة عبر الكتابات والأخبار والبيانات المرئية أو المسموعة أو المكتوبة، وكذا التعليقات الصادرة عن مناصريها وبعض كتابها، وحتى تحليلات المفكرين الغربيين وتصريحات قادتهم. وبينما الاستغراق في البحث والتأمل فيما يمكن أن تفعله السلفية الجهادية مستقبلا يطول ويستهلك الكثير من الوقت، كان ثمة سؤال دائم الحضور لا ينفك يطرح نفسه: أين سيصل هذا الفكر؟ وأين سيحط رحاله؟

وفي مثل هذه اللحظات من التأمل والبحث والتنقيب تبدو الصين، لحسابات داخلية، كمن يصر أن يظهر بمظهر العدو الصارم للسلفية الجهادية الآن وفي المستقبل في ضوء انضمامها لما يسمى بالتحالف العالمي في مكافحة الإرهاب وفي ضوء نموها الاقتصادي الكبير وما قد يتمخض عنه من تحالفات جديدة وموازين قوى مختلفة لم نألفها سابقا.

والحقيقة أن نشأة القاعدة كتيار سلفي جهادي عالمي بدء من مرحلة الجهاد الأفغاني الثانية (1996) يعود بالدرجة الأساس إلى تبني القضية الفلسطينية تحديدا باعتبارها الهدف الذهبي الذي تسعى إلى إنجازه كي تتمكن من العبور نحو إعلان الدولة الإسلامية ومن ثم إقامة الخلافة الإسلامية كنظام حكم يؤمل تحقيقه. وعلى خلفية التوجه نحو فلسطين، تموضعت القضية الفلسطينية، عقديا وسياسيا، لتحتل صفة القضية المركزية الأولى للأمة والتي تستدعي تدويل الصراع بحيث تدور جولاته لا في الأطراف فقط بل تنتقل منه إلى المركز كما يقول د. عبدالله النفيسي (4)، فليس من العدل اللعب بشروط الخصم إلى الأبد بحيث تبقى البلاد الإسلامية موطن الغزوات الغربية والصراعات ويكون الضحايا دائما من المسلمين فيما بلاد الغزاة تنعم بالأمن والاطمئنان. لعل في هذا العرض الذي يتكرر في أطروحات القاعدة ما يكشف نسبيا عن سبب تكون الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والصليبيين وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها الحامي الأكبر لإسرائيل في الوقت الراهن ورأس الأفعى كما يقول أسامة بن لادن.

وكنا قد أنجزنا دراسة عن السلفية الجهادية بعنوان: " رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية: القاعدة نموذجا" (5) وركزنا فيها على عقلية التيارات السلفية الجهادية ذات الطابع العالمي ومدى اهتمام القاعدة بفلسطين حقيقة، ووجدنا أن الوصول إلى عمق تفكيرها واستراتيجياتها يكمن في صميم المحتوى الديني أكثر منه في أي محتوى آخر. فهو محتوى سيقودها إلى فلسطين قطعا وإلى الصدام الذي لا مفر منه مع إسرائيل. ولكن كيف السبيل للوصول إلى إسرائيل الدولة المزروعة في قلب العالم الإسلامي والعربي للحيلولة دون أي من الوحدتين ودون استعادة الخلافة الإسلامية مطلب القوى الإسلامية جميعا؟ كيف الوصول إلى إسرائيل، وهي تحظى بدعم دولي أمريكي وأوروبي سافر وثابت ومؤسس على تحالف يهودي صليبي بروتستانتي كاسح؟
---------------------
المصادر

1 الشريط الذي بثته القاعدة بمناسبة الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عبر شبكة السحاب بتاريخ 7/9/2006. وسنطلق عليه هنا " شريط التوثيق لأحداث سبتمبر".

2 من الطريف حقا أن لغة الخطاب الإعلامي السعودي مثلا تشبه لغة الخصوم حين تصف تيار السلفية الجهادية في السعودية وخارج السعودية بـ "الفئة الضالة"، ومؤخرا استفاق رجال الإعلام والباحثين والمهتمين على توصيف جديد أطلقه وزير الداخلية السعودي الأمير نايف، أمام الملتقى الثاني لمديري هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الرياض، على أسامة بن لادن يتهمه فيه بأنه " إنسان تافه" و" عميل لدولة أجنبية"! ولا ندري إن كان هذا التوصيف يعكس توجها سياسيا جديدا لدى السعودية أم أنه سقطة إعلامية غير محسوبة. راجع تصريح الأمير نايف في صحيفة الشرق الأوسط السعودية بتاريخ 21 / 9 / 2006 في العدد 10159.

* في هذا السياق بالضبط يتجلى مثلا أحد الفوارق الكبرى بين القاعدة والجماعة الإسلامية، بعد المراجعات التاريخية التي قامت بها، حيث يرى ناجي إبراهيم أحد قادة الجماعة أن القاعدة تؤمن بالهدف المستحيل، وهو بهذا الموقف إنما يقدم قراءة سياسية وتنظيمية للواقع وليس قراءة عقدية.

3 شريط التوثيق لأحداث سبتمبر. مصدر سابق.

4 عبدالله النفيسي، أحداث سبتمبر والهزة التاريخية في الفكر الأوروبي والأمريكي، مجلة العصر الإلكترونية،10/9/2006. على الشبكة: http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=8200

5 أكرم حجازي، رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية: القاعدة نموذجا، صحيفة القدس العربي الصادرة بلندن، ( أربع حلقات)، 28-31/8/2006


عدل سابقا من قبل القادسية في الأحد مايو 30, 2010 1:17 pm عدل 9 مرات

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصين تحت مجهر السلفية الجهادية - د. أكرم حجازي

مُساهمة من طرف القادسية في السبت مايو 22, 2010 6:27 am

ثانيا: الاقتصاد ونظرية رأس الأفعى

تفهم القاعدة جيدا أن تدمير هذه السفارة أو تلك المدمرة أو قتل بضعة جنود أو خوض حرب هنا أوهناك مع الولايات المتحدة لن يكون ذا جدوى بالقدر الذي يجدي فيه تفكيك مصادر القوة في قلب المجتمع الأمريكي ومن خلاله مصادر القوة في العالم؟ يبدو الأمر كذلك. فما لم يتخلخل البناء الاقتصادي بحيث يمس عصب الحياة الأمريكية ويحدث فوضى اجتماعية واقتصادية قد تدفع إلى تفتيته من الداخل فلن تُجْدِ أية ضربات ذات طابع حربي كثيرا جدا بما أن المصانع والشركات ورؤوس الأموال تعمل ووحدة البلاد مصونة والفدرالية الأمريكية قائمة وقوية.

هذا التفكير لدى القاعدة جرى التعبير عنه في دراسة قصيرة وفريدة من نوعها لأبي مصعب النجدي أحد رموز الفكر الاستراتيجي للسلفية الجهادية، إذ يقول في دراسته: " دخلت الأمة الإسلامية عبر معركة تنظيم القاعدة مع أمريكا مرحلة جديدة تختلف عن سابق المراحل التي خاضها المسلمون مع أعدائهم, وتقوم هذه المرحلة في أهم ركائزها على الحرب الاقتصادية نظرا لاختلاف الخصم في هذه الحرب الشرسة؛ فالمعتاد أن الحروب تقوم على القوة العسكرية والانتصار بيد الأقوى عسكريا والمتغلب في ميدان المعركة. أما حربنا مع أمريكا فتختلف اختلافا جذريا حيث تعتمد في المقام الأول على هزيمتها اقتصاديا؛ فكل ما يؤثر في اقتصادهم سلبا يعتبر بالنسبة لنا تقدمُ خطوة في طريق الانتصار, وليس للهزائم العسكرية ذلك التأثير في مقاييس الانتصار الكلي إلا بما تأتي به هذه الهزائم من تأثير على الاقتصاد بشكل غير مباشر يتمثل في اهتزاز ثقة الرؤوس الاقتصادية بقدرة هذه الدولة على حماية تجاراتهم وتداولاتهم المختلفة والمتنوعة, إلى جانب قيمة المنشئات أو الآليات المتأثرة في ميدان المعركة (6) ".

ولقد بات مألوفا أن نستمع إلى القاعدة وهي تردد على الدوام أنها ستعمد إلى إخراج الأفعى من جحرها المتحصنة به، وجرها إلى مناطق نزاع كي تتمكن من مهاجمتها عبر قطع الرأس بحيث يهلك الجسد. ولكن وفق العرض النظري لـ " النجدي" يبدو أن الأفعى ستناور وتتوخى أقصى درجات الحيطة والحذر، وبالتالي فخوض حرب استنزاف مع الولايات المتحدة على جبهة أو عدة جبهات حربية قد لا تفضي إلى نتائج حاسمة ما لم يصاحبها ضربات قاصمة للاقتصاد الأمريكي بحيث تدخل الولايات المتحدة ومن ورائها العالم في فوضى يصعب السيطرة عليها وتربك كل الحسابات الأمريكية والدولية.

بهذا المعنى يغدو الاقتصاد هو مصدر الهيمنة والقوة الأمريكية وليس القوة العسكرية، ومن المؤكد أن القاعدة تسير في هذا الاتجاه. وثمة أكثر من دليل على هذا التوجه أولها، بعد 11 سبتمبر، فتوى بن لادن باستهداف قطاع النفط، وثانيها تأكيد الظواهري في لقاء شبكة السحاب على أن خطط العمل القادمة ستكون في فلسطين والخليج العربي حيث إسرائيل والنفط (7).

وسواء حدث هذا بين ليلة وضحاها أو في بضع سنين أو عشرات السنين فسيظل الاقتصاد مصدر القوة في الحراكين السياسي والاجتماعي على الدوام. غير أن موضع الاختلاف يكمن في الدولة ذات الاقتصاد الأعظم في العالم. فما أن انتهت ولاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون حتى سارع إلى القول بأن القرن القادم (القرن الحالي) هو قرن الصين التي ستحل محل الولايات المتحدة. ولنتأكد من تصريح الرئيس الأمريكي، لنعقد مقارنة عاجلة بين الاقتصادين لنقف على مزايا كل منهما، ولنتبين قدرة الصين على الاستجابة للشهادة الأمريكية.

1) حالة الاقتصاد الأمريكي

منذ أواخر الستينات لم تنقطع الدراسات التي تتنبأ بسقوط الدولار كعملة مهيمنة في العالم، ولقد رشح الخبراء سنة 1997 كموعد حاسم لانهياره، أما آخر التوقعات فكانت في شهر أيار (مايو) 2006 عبر تقرير مركز الأبحاث الأوروبي (اليوروب 2020) (Cool. والواقع أن الدولار ظل صامدا وقويا حتى هذه اللحظة دون أن يعني ذلك فشل التوقعات أو التنبؤات السابقة. وبعيدا عن لغة الأرقام المعقدة يمكن الإشارة إلى بضعة معطيات تؤشر على أزمة عميقة في الاقتصاد الأميركي المتداعي:

• الارتفاع الآخر الكبير في سعر الذهب الناجم عن عدم الثقة في أسواق العملة لاسيما العملة الأمريكية التي لم تعد مصدرا للأمان، فالاحتياطي الأمريكي من الذهب لا يغطي سوى7% من قيمة الدولار المطروحة في الأسواق بواقع سبعة آلاف طن من الذهب مقابل 37 ألف طن سنة 1950.

• تحول أمريكا إلى دولة مدينة لأول مرة ابتداء من سنة 1985، أما إجمالي المديونية الأمريكية الخارجية والداخلية فتتراوح حاليا بين 30 إلى 40 تريليون$ والمرشحة لأن تصل إلى 70 تريليون (9)، من ضمنه الدين الوطني النقدي البالغ 9 تريليون$.

• العجز السنوي المزمن والمتصاعد في الخزينة الأمريكية والذي يصل إلى أكثر من 500 مليار$ سنويا بحسب إحصاءات سنة 2003 على أن يتصاعد في العشرية القادمة ليصل إلى 1800 مليار$ (10).

• العجز المتراكم في الميزان التجاري والذي بلغ حتى الآن 4.35 تريلون$.

• التضخم الهائل جدا في ميزانية الدفاع والذي وصل إلى أكثر من500 مليار$ سنة 2005، وبنسبة 47% من حجم الإنفاق العسكري عالميا.

• تراجع الولايات المتحدة كدولة منتجة لـ 50% من السلع والخدمات إلى 27% حاليا.

ولا شك أنه ثمة إحصائيات أخرى مدهشة ذات طابع اجتماعي واقتصادي من شأنها أن ترسم صور أشد قتامة لامبراطورية على وشك الزوال، وهو ما يتحدث به كبار المفكرين والاستراتيجيين الأمريكيين ناهيك عن غير الأمريكيين. ولعل في هذا ما يفسر التغول الأمريكي عالميا، فما تفعله الولايات المتحدة للخروج من أزماتها المستفحلة يشبه عملية ترقيع لرداء بالي، ومن البديهي القول أنه من الطبيعي أن تلجأ أمريكا إلى شن الحروب هنا وهناك لتغطية بعض العجز ولكنها من المستحيل أن تستمر إلى ما لا نهاية في هذا الطريق أو تلجأ إلى احتلال بلدان عديدة لنهب ثرواتها في محاولة يائسة للخروج من المأزق. ولعل في مثل هذه الأسباب وغيرها ما يبرر صمود العملة الأمريكية إلى هذا الوقت.

2) حالة الاقتصاد الصيني

في المقابل يبدو الاقتصاد الصيني مهيئا بالفعل لنقل الصين إلى حيز القوة الاقتصادية الأولى، ففي غضون عشر سنوات باتت الصين تحتل الآن المرتبة السادسة عالميا. وإلى أن تحين سنة 2041 (11) ستكون القوة الاقتصادية الأولى إلى جانبها الهند والمكسيك والبرازيل. ومنذ فتح السوق الصينية، قفز حجم صادراتها ووارداتها إلى 15% سنويا، أي مرتين أسرع من المعدل العالمي، وتستقطب أكبر نسبة من الاستثمارات الأجنبية في العالم. وتعد سويسرا من بين أكبر المستثمرين الخمسة عشر في الصين بمعدل 3-5 مليار$ وزهاء 250 شركة سويسرية (12).

وقد ذكر تقرير لمؤسسة "برايس ووتر هاوس للاستثمارات والأعمال" أنه من المتوقع أن يتنامى الاقتصاد الصيني بسرعة حتى أنه قد يتجاوز كافة الدول المتقدمة بحلول 2050. وبحسب التقرير، فمن المتوقع أن يتضاعف حجم الاقتصاد الآسيوي العملاق ما بين عامي 2005 و2050. وفي حين يبلغ الاقتصاد الصيني الآن 18% من حجم الاقتصاد الأمريكي قياسا بالدولار، إلا أنه يوازي 76% من الاقتصاد الأمريكي قياسا إلى القدرة الشرائية. وتعتقد المؤسسة أن الاقتصاد الصيني قد يصبح بحلول عام 2050 أكبر من الاقتصاد الأمريكي بمقدار 43% قياسا على القوة الشرائية - وإن كان سيكون دون الاقتصاد الأمريكي قياسا إلى الدولار (13).

ويبلغ المعدل الثابت للنمو الاقتصادي السنوي في الصين نحو 9.4%، وهي نسبة مرتفعة جدا وسريعة بحيث تلقي بظلال كثيفة على أسعار النفط التي شهدت ارتفاعات خيالية بوصفها ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم ما دفع الولايات المتحدة وأوروبا إلى الطلب من الصين ضرورة إبطاء نموها الاقتصادي حفاظا على استقرار الاقتصاد العالمي وخشية التضخم المالي. ومنذ عام 1982 ولغاية 2002، تضاعف الناتج الإجمالي للفرد بخمسة (أو ستة) أضعاف مما أفاض على الصين 750 مليار$ من احتياطي العملات الأجنبية، و1 ترليون$ من المدخرات الشخصية مقابل 158 مليار$ فقط تمتلكها الولايات المتحدة (14).

وتشير الإحصائيات الدولية أن الصين احتلت في التصنيف العالمي الدولة الاستثمارية الأولى في العالم من بين عشر دول، وبحجم استثماري لكل منها يتجاوز 10 مليار$ سنويا, وفى عام 2005, وصل حجم الاستثمارات الأجنبية إلى أكثر من 60 مليار$, وبين الـ 50 دولة ومنطقة مرشحة, حافظت الصين على مكانة صدارة الدول ذات القوة الاستثمارية الكامنة في العالم خلال ثلاث سنوات متتالية, فيما احتلت فرنسا المركز الثاني تلتها الولايات المتحدة (15).

أما على مستوى التصنيع الاستراتيجي فمعظم الشركات العالمية العملاقة توجهت نحو الاستثمار في الصين وتصنيع أجزاء كبيرة من منتجاتها ذات الرموز الوطنية في المصانع الصينية، ويكفي أن نعرف مثلا أن 158 شركة من بين أكبر 500 شركة في العالم تستثمر الآن في الصين، وقد تجاوز عدد الأجهزة التمثيلية لدوائر الأعمال الأجنبية في بكين 9500 جهاز، وتغطي أعمالها تطوير الإنتاج والتجارة والخدمات والاستشارات والاستثمار وشحن البضائع بالوكالة ومقاولة المشروعات (16).

وعلى المستوى التجاري ذكر تقرير الإحصاءات التجارية الدولية لسنة 2003 الصادر عن منظمة التجارة العالمية أن الصين أصبحت رابع أكبر دولة في التجارة السلعية لسنة 2002 إذا ما اعتبر الاتحاد الأوربي تاجرا واحدا (17). وفي سنة 2004 بلغت تجارتها الخارجية نحو 851 مليار$ لتصبح ثالث أكبر دولة في العالم من ناحية التجارة الخارجية، وفي المقابل بلغ العجز التجاري الأمريكي مع الصين عام 2005 أكثر من 200 مليار$، وتفوقت الصين على الولايات المتحدة في تصدير معظم سلع التكنولوجيا حول العالم سنة 2004، وتمتعت بفائض تجاري مع أمريكا بقيمة 34 مليار$ من قطاع التكنولوجيا المتقدمة خلال سنة 2004، وارتفع هذا الفائض سنة 2005 إلى 36 مليار$. طبقاً لمجلة العالم الاقتصادي الصادرة في 17 ديسمبر سنة 2005 (18).

إذن نحن فعلا بصدد انتقال لمراكز القوة من الولايات المتحد وأوروبا إلى الصين وأسيا وأمريكا اللاتينية. وبطبيعة الحال ما يهمنا هو الصين التي ستتربع على عرش القوة العالمية والقيادة العالمية شاء العالم أم أبى. فالهيمنة والنفط والنفوذ والتدخلات العالمية ستغدو من نصيب الصين. والنفط الذي تهيمن عليه حاليا أمريكا ونسبيا أوروبا ربما سيكون من نصيب الرعاية الصينية، وحدث ما استطعت عن طبيعة العقل الإمبراطوري لاسيما حين توجهه القوة والمادة.

والسؤال الذي انتظرناه طويلا هو: بما أن رأس الأفعى الآن سينتقل من مكان إلى آخر، فهل ستتكفل الصين، بوصفها رأس الأفعى القادم، بحماية إسرائيل ورعايتها مثلما تفعل أمريكا وأوروبا الآن؟ سؤال بغيض، وإن فعلت فلا شك أن السلفية الجهادية ستكون في ورطة، فهل ستعلن حربا جديدة على الصين مثلما تعلنها على الولايات المتحدة الآن؟
---------------------------
المصادر

6 أبو مصعب النجدي، معركة القاعدة معركة اقتصادية لا عسكرية، الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية: سلسلة الكتابات والمقالات لأبي مصعب النجدي، جزيرة العرب 29/8/1426. http://www.al-hesbah.org/v/showthread.php?t=36599

7 شريط التوثيق لأحداث سبتمبر، مصدر سابق. وفي السياق نذكر فقط بحادثة استهداف المنشئات النفطية في مدينة حضرموت اليمنية في 15/9/2006 بعد الدعوة التي أطلقها أيمن الظواهري لمهاجمة المصالح الغربية.

8 د. عبد الله مرعي بن محفوظ، تقرير (يوروب 2020) يحذر من انهيار الدولار في 2006، صحيفة الاقتصادية الدولية الالكترونية، 29/7/1427هـ. على الشبكة: http://www.aleqtisadiah.com/article.php?do=show&id=2996.

9 كيفيين فيليبس، الثيوقراطية الأمريكية، عرض ألان برينكمان، 19/3/2006. على الشبكة:
http://www.islamdaily.net/AR/Contents.aspx?AID=4350

10 أحمد الرمح، الانهيار الأمريكي... ما بين الواقع والسننية، نقلا عن الخبيران الاقتصاديان( إيريش فولات وجيرهارد شيرول) تحدثا في دراسة نُشرت لهما في الـ( دير شبيغل) الألمانية الشهيرة عدد كانون الأول 2003. على الشبكة: http://www.awu-dam.org/politic/21/fkr21-008.htm

11 بيتر داي، تحولات على الخريطة الاقتصادية العالمية، 15/9/2006، موقع الـ BBC الدولية. على الشبكة:
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_4264000/4264154.stm

12 " أ.ب.ب"على طريق "غزو" الصين، 25/7/2006، سويس انفو مع الوكالات، على الشبكة:
http://www2.swissinfo.org/sar/swissinfo.html?siteSect=161&sid=5293083&cKey=1098789681000

13 اقتصاد الصين "يتجاوز مجموعة السبعة بحلول 2050، موقع الـ BBC الدولية، 12/9/2006، على الشبكة: http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_4775000/4775522.stm

14 معمر الخليل، لماذا تخاف الولايات المتحدة من اقتصاد الصين؟، 8/4/1427هـ، على الشبكة:
http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_report_main.cfm?id=837

15 الإعلان عن الدول العشر ذات القوة الاستثمارية الكامنة، صحيفة الشعب اليومية الصينية، 21/12/2005، على الشبكة: http://arabic.people.com.cn/31659/3962050.html

16 مدينة بكين، صحيفة الصين اليوم، 2/2/2004.

http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2004n/4n2/2n12.htm ، ولمزيد من التحقق يفضل العودة إلى:
- بيتر مارتين(هانس) و شومان(هارالد)، فخ العولمة، شهرية عالم المعرفة / 295، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت، الطبعة الثانية، آب2003.

17 منظمة التجارة تصف الصين بأنها رابع اكبر دولة في التجارة السلعية، صحيفة الشعب اليومية الصينية، 6/11/2003، على الشبكة: http://arabic.peopledaily.com.cn/200311/06/ara20031106_71720.html

18 معمر خليل، مرجع سابق.


عدل سابقا من قبل القادسية في الأحد مايو 30, 2010 2:47 am عدل 6 مرات

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصين تحت مجهر السلفية الجهادية - د. أكرم حجازي

مُساهمة من طرف القادسية في السبت مايو 22, 2010 6:41 am

ثالثا: اليهودية العالمية: وداعا أمريكا

ثمة ثلاثة مصادر أساسية تقرر في نمط التفكير والعلاقات اليهودية هي العقيدة والتاريخ والواقع السياسي. وابتداء من عصر الأنبياء وإلى وقتنا الحاضر لدينا قوم لا يرعون في غيرهم من البشر عهدا ولا ذمة، ورغم قلتهم وضعفهم الظاهرين إلا أنهم أمة بغت على خالقها وتطاولت على الرسل والأنبياء إلى حد قتلهم والتآمر عليهم ونسجت تحالفات مع قوى الظلم ضد الغير. أما التاريخ فقد كشف عن حقيقة ثابتة تميز بها اليهود تقوم على الاحتماء بالأقوى في أي زمان وفي أي مكان. بمعنى أنهم " لم يكونوا قوة مستقلة بل كانوا دائماً قوة تابعة للأقوياء وأداة لهم. فإذا ما دققنا النظر في تاريخ التحالفات اليهودية لوجدنا أن مبدأ هذه التحالفات هو:”التحالف مع القوي لضمان حمايته ومن ثم خيانته للتخفيف من ردود الفعل لدى زوال قوته”"(19).

في ظل هذه العقلية تقرب اليهود من نابليون بونابرت كبير أباطرة أوروبا آنذاك سعيا منهم لإقامة وطن لهم في فلسطين، وفعلوا الأمر نفسه مع السلطان عبد الحميد بوصفه القيم على واحدة من أوسع الإمبراطوريات في عصره، ثم احتموا بأوروبا لاسيما بريطانيا صاحبة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس إلى أن حصلوا منها على وعد بإقامة دولتهم في فلسطين، وفي خضم ذلك كانوا يوقعون المعاهدات مع ألمانيا النازية، ولما شعروا أن ميزان القوة يتجه نحو الولايات المتحدة بدء من ثلاثينات القرن العشرين نقلوا قوتهم السياسية والاقتصادية إلى هناك، ودشنوا تحالفهم الفعلي مع الولايات المتحدة بعد مؤتمر بالتيمور سنة 1942. والآن هل سيستشعرون قوة المارد القادم من الشرق؟ لنستطلع الأمر، بداية، في إطار العلاقات الصينية الإسرائيلية وفي إطار النشاط اليهودي في الصين.

1) الصين وإسرائيل، أية علاقة؟

منذ اعتراف إسرائيل كأول دولة في الشرق الأوسط بجمهورية الصين الشعبية في 9/1/1959 وإقامة أول علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين في 24/1/ 1992 ثمة من يتحدث عن اختراق إسرائيلي لسور الصين وينسج لقصة العلاقات الدفاعية مع الصين بوصفها قصة تعاون وثيق بين البلدين محورها الأمن والتسلح (20). وطوال الخمسينات من القرن العشرين ظلت العلاقات متوترة، ولكن بعد وفاة الزعيم الصيني التاريخي ماوتسي تونغ ومنذ أوائل سنة 1979 بدأ الانفتاح بين الدولتين. لماذا؟ ببساطة لأن الصين ضعيفة تكنولوجيا وجيشها متخلف وضعيف عسكريا بحيث لم يستطع الوقوف أمام الجيش الفيتنامي في الصراع الذي تفجر بينهما سنة 1978 وانحازت فيه روسيا إلى الفيتناميين مما تسبب بزيادة الهوة وتفاقم الخلافات بين الصين والاتحاد السوفياتي.

إذن ثمة ضعف تقني وحظر أمريكي وأوروبي على تصدير السلاح للدول الشيوعية ومنها الصين، وثمة شقاقات مع الاتحاد السوفييتي، وبالتالي ما يشبه العدم في مصادر التسلح والأمن، ولأن التقنية الغربية أقوى من مثيلتها الشرقية بما في ذلك الصينية كان على الصين أن تضع الأيديولوجيا جانبا وتتنازل عن كبريائها لتحمي حدودها وتحصن جيشها. بطبيعة الحال لم يكن الحديث ليجري مع الإسرائيليين إلا على أساس تحديث الجيش الصيني وتزويده ببعض المعدات اللازمة. ولأن هنري كيسنجر أوحى للصينيين بأنه يمكنكم الاعتماد على إسرائيل كدولة رائدة في الصناعات التقنية والأمنية، " إنهم يصنعون معدات لا تقل جودة عما نصنعه هنا في أمريكا" (21)، فقد سارعوا إلى استقبال أول وفد إسرائيلي سرا ولكن بشروط قاسية ووجوه عابسة.

وتوالت اللقاءات وعقد الصفقات بين الجانبين على قدم وساق، وما أن أعلن عن إقامة علاقات ديبلوماسية على خلفية انعقاد مؤتمر مدريد للسلام حتى غدا التعاون العسكري بين الجانبين مثيرا لقلق الأمريكيين الذين اضطروا إلى إرسال فرق للتحقيق وعقد اجتماعات ثنائية عاجلة تم بموجبها عقد اتفاقات ثنائية فرضت بموجبها الولايات المتحدة عقوبات على تصدير إسرائيل للأسلحة لما ألحقته من أضرار مست هيبة الردع الأمريكية في وسط وجنوب آسيا، وهو ما اعترف به وزير الخارجية الإسرائيلي سالفان شالوم. فما الذي فعلته إسرائيل، الدولة التي تصدر عشر حجم صادرات الأسلحة في العالم، كي تثير كل هذا الغضب الأمريكي؟

من المؤكد أن أحدا غير الأطراف المعنية لا يمتلك المعلومات الدقيقة عن قضايا التسلح الاستراتيجي بين
الدول العظمى، وكل ما لدينا معلومات تم التصريح بها أو الكشف عنها يتحدث أغلبها عن صفقات تسلح من بينها "طائرات من دون طيار من نوع هاربي، وذخيرة محمولة، وأجهزة دفاع ضد الصواريخ البالستية، وصواريخ مضادة للدبابات، وطائرات تجسس للإنذار المبكر، وأجهزة رؤية ليلية، وأجهزة قتال إلكترونية، ووسائل الحراسة للدفاع عن الحدود" (22).

وحقيقة كان الاتحاد السوفياتي يرقب تطور العلاقات الصينية الإسرائيلية في العمق، وهو ما كشفته وكالة تاس للأنباء. وفي يناير 1980 أعلن راديو موسكو أن إسرائيل ستساعد الصين للإسراع بتحديث جيشها (23). وكانت سنة 1985 قد شهدت عقد أول صفقة أسلحة بين الجانبين استهدفت تحديث الدبابات الصينية من طراز T-62 السوفييتية الصنع. وفي ذلك الحين أضاف الصينيون إلى تلك الدبابات مدافع إسرائيلية من عيار 105 مليمتر، كما شملت الصفقة أجهزة اتصال رادارية ونظما دفاعية خاصة بالصواريخ جو ـ جو وأجهزة إطفاء الحرائق، وأجهزة الليزر والأشعة فوق الحمراء للرؤية الليلة، وكذلك أنظمة إلكترونية موجهة لتحديد الهدف. ويشار إلى أن الفنيين الإسرائيليين وفروا، فيما بعد، التقنية اللازمة لقذائف الدروع القادرة على اختراق الواجهة الأمامية للدبابة السوفييتية T-72.
(24).

وفي سنة 1983 نشرت مجلة الأخبار الفرنسية خبراً تحت عنوان "2000 عسكري إسرائيلي يساعدون في تحسين الجيش الصيني" (25). وقالت مصادر أخرى أن إسرائيل تساعد الصين بشكل سري في بناء خط دفاعي على طول حدودها مع الاتحاد السوفييتي البالغ 6679 كيلومترا، حيث يقوم مئات الخبراء الإسرائيليين بالعمل في هذا المشروع الذي تبلغ تكاليفه عدة مليارات من الدولارات، ويشمل عددا من إجراءات المراقبة المتقدمة إضافة إلى معدات الكترونية حديثة جدا. وأكدت مصادر أجنبية أن الخبراء الإسرائيليين يساعدون الصينيين في تحديث التقنية المتعلقة بالصواريخ متوسطة وبعيدة المدى، وأنهم بدؤوا فعلا بتعزيز النظام الدفاعي الصيني على الحدود مع الاتحاد السوفييتي منذ العام 1985.(26).

وذكرت مصادر عسكرية غربية أن الصين قامت في العام 1990، بالتعاون مع إسرائيل، بتطوير صاروخ بحري مشتق من صاروخ غبريال الإسرائيلي، وسعت إلى استخدام الأنظمة الالكترونية الجوية الخاصة بالطائرة الإسرائيلية "لافي" التي ألغي مشروع إنتاجها، لإدخالها في الجيل الجديد من الطائرات الصينية المحلية قيد التطوير. وأضافت أن إسحق رابين وافق في حينها على الاستمرار في تطوير النموذج التجريبي الثالث من الطائرة لإثبات كفاءة رادارها ومدى وفائه لاحتياجات الجانب الصيني (27). خاصة فيما يتعلق بمشروع إنتاج الطائرة الصينية المقاتلة F-10 عبر استخدام منظومة الاتصالات والتوجيه في طائرة لافي.

ومن جهتها أكدت مجلة "جينس ديفنس ويكلي" البريطانية المتخصصة في الشؤون العسكرية سنة 1986 إن إسرائيل باعت الصين الصاروخ المضاد للدبابات "مافتس". ونقلت للصين تقنية إنتاج صاروخ جو - جو "بانيون3" وهو تقليد للصاروخ الأمريكي "سايد وايندر". وقدمت إسرائيل - حسب تقرير لوكالة المخابرات الأمريكية - معلومات متقدمة للغاية إلى الصين عن أجهزة التوجيه بالصواريخ بصفة عامة وصاروخ "باتريوت" بصفة خاصة. وفي مطلع التسعينيات بدأت المفاوضات الصينية الإسرائيلية لتزويد بكين بطائرات استخبارية على نمط "الأواكس" بقيمة 250 مليون$ (28).

وعلى صعيد تجارة الأسلحة أوردت المجلة أن صفقات السلاح بين الصين وإسرائيل بلغت نحو 3.5 مليار$. وحسب تقديرات أخرى، حتى نهاية الثمانينات، وصل معدل مبيعات السلاح الإسرائيلي للصين ضعف ذلك. ويقدر الحجم السنوي لصادراتها إلى الصين بنحو ملياري دولار يتوقع مضاعفتها خلال السنوات القليلة القادمة، كذلك تعتبر صادراتها من السلاح للصين بمثابة الدولة الثانية بعد روسيا طبقاً لتقرير أمريكي سنة 2004.(29).

بيد أن الصينيين الذين أعربوا عن ثقتهم التامة فيما طورته إسرائيل من تقنية ونظم معلومات وعلوم عسكرية عقدوا معها اتفاقات ليس بهدف التحديث فقط، بل اشترطوا على إسرائيل بيعهم العلوم والتقنية كي يتمكنوا من صناعتها بأنفسهم، وسعوا إلى استيراد بعض التقنية المتقدمة لاسيما في مجالات التحكم والتوجيه الراداري وأجهزة التوجيه عن بُعد في الطائرات والصواريخ وتقنية الأسلحة الذكية، والحصول على التقنية الأمريكية من خلال إسرائيل (30).

وتذهب مصادر أخرى إلى القول أن الصينيين والإسرائيليين وقعوا اتفاقية إنشاء صندوق مالي، تقوم بموجبها مؤسسة مالية أميركية باستثمار 150 مليون$ أميركي للتعاون مع إحدى الجامعات الصينية، بهدف دفع تطور القطاعات الإسرائيلية المتخصصة في العلوم والتكنولوجيا، على أن تستخدم هذه التكنولوجيا في الأسواق الصينية، كما أن ثمة اتفاقية بقيمة 75 مليون$ تم توقيعها بين شركة إسرائيلية للاعتمادات المالية ومؤسسة صينية شريكة.

هكذا أوغلت الصين في علاقاتها مع إسرائيل بالاتفاق على تعزيز التعاون معها في مجال تقنية الاتصالات والعلوم والتكنولوجيا والأمن والتقنية الزراعية والمرافق الأساسية وتقنية البيئة والأمن القومي، وتكفلت إسرائيل بتقديم خدماتها في المجال الأمني بمناسبة الدورة الأولمبية لعام 2008 في الصين (31).

2) النشاط اليهودي في الصين

أما إسرائيل فبخلاف المكاسب السياسية والمالية والعلمية التي حققتها من علاقاتها مع الصين، تجهد الآن وفي المستقبل بإحياء وتنشيط الوجود اليهودي في الصين من خلال إقامة المراكز الثقافية والأكاديمية والدينية زيادة على مأسسة العلاقات العلمية مع الصين.

ففي سنة 1991 وقَّعت الدولتان اتفاقية رسمية للتعاون بين أكاديميات العلوم فيهما أثناء زيارة الوفد العلمي الصيني إلى إسرائيل، وكانت جامعة بكين شهدت في سنة 1986 افتتاح كلية لتعليم اللغة العبرية والآداب والتاريخ والديانات اليهودية، كما افتتحت إسرائيل مركزاً أكاديميًّا لها في بكين سنة 1991م وتمَّ ترجمة بعض الكتب الصينية إلى العبرية (32).

وفي مطلع يناير من سنة 2004 أفسحت صحيفة "الصين اليوم" حيزا لمقال عن" يهود الصين" تحدث كاتبه، الذي سقط اسمه وبانت صورته، عما وصفه بحقائق عن اليهود في الصين. وورد في المقالة أن اثنين من أعضاء المجلس الاستشاري للدولة هم من أصول يهودية، وهما إسرائيل أبشتاين و سيدني شابيرو. وثمة إشارة إلى العديد من الشخصيات اليهودية الشهيرة التي عاشت في الصين، ومنها، إضافة إلى أفراد عائلتي ساسون وقادوري، مايك بلومنثال وزير الخزانة الأمريكي الأسبق، وإريك هالبرن مؤسس مجلة فار إيسترن إيكونومك ريفيو، التي مازالت تصدر في هونغ كونغ، وموريس كوهين (كان يُسمى كوهين ذو المسدسين) الذي عمل حارسا (بودي غارد) لزعيم الثورة الديمقراطية الصينية صون يات صن. بكين مراحل.

وتشير المقالة إلى ثلاثة موجات من الهجرة اليهودية إلى الصين (أولها) بعد سنة 1842 وتوقيع الصين لاتفاقية حرب الأفيون وفتح عدد من موانئها من بينها ميناء مقاطعة شنغهاي التي وفد إليها تجار يهود قدموا من غرب آسيا وخاصة من بغداد مثل عائلتي ساسون وقادوري اللتين استقرتا فيما بعد في هونغ كونغ وأصبحتا من أكثر العائلات ثراء بها لما امتلكوا من فنادق ومتاجر. و(الثانية) كانت ليهود روس بعد العام 1899، وبعد وقوع الثورة البلشفية1917، واستوطن هؤلاء في شمال الصين، أما (الثالثة) فكانت بين عامي 1937 و 1939 خلال الحرب العالمية الثانية حيث تدفق على الصين ما يقارب الـ 20 ألفا هربا من النازية الألمانية. وقدر عدد اليهود سنة 1910 نحو 1500 نسمة استوطنوا في هاربن (عاصمة مقاطعة هيلونجيانغ)، ثم ما لبث أن ارتفع الرقم إلى 13 ألفا بحلول سنة 1929، وقد انتقل الكثير منهم إلى شانغهاي في ثلاثينات القرن الماضي بعد الاحتلال الياباني لمقاطعة منشوريا (شمال الصين).

وعن نشاط هؤلاء الذين برعوا بحسب الصينيين بقطاع التجارة والمال كعادتهم، تذكر المقالة أن عدد الأفراد المسجلين في بورصة شنغهاي سنة 1932 كان مائة مضارب بينهم 40 مضاربا من اليهود الشرقيين. وأن أحد أفراد عائلة قادوري يعد اليوم واحدا من أقوى الشخصيات في هونغ كونغ، غير أن الوجود اليهودي في الصين أخذ يتقلص تدريجيا بسبب الوفاة أو الهجرة.

وعلى الصعيد الثقافي ظهرت في كبريات المدن الصينية رموز للثقافة اليهودية كالجمعيات والأندية والمقاهي والمراكز ذات النشاطات الدينية وجمعية للصداقة، وتشهد شنغهاي نشاطا يهوديا يفوق ما تشهده العاصمة بكين. وثمة عدد من مراكز الدراسات اليهودية أحدها في جامعة نانجينغ الذي أنشئ في شهر أيار/ مايو سنة 1992، ويرأسه البروفيسور شو شين، الأستاذ بكلية الدراسات الأجنبية في الجامعة، وأنشط الشخصيات الصينية في مجال الدراسات اليهودية. وينظم المركز دورات حول تاريخ اليهود يدرس فيها نحو 200 دارس سنويا. وفي جولته الأخيرة إلى إسرائيل منحته جامعة بار إيلان الدكتوراه الفخرية "اعترافا بمساهماته في الدراسات اليهودية في الصين"، كما جاء في قرار مجلس الجامعة. وأصدر عددا من المؤلفات، لعل أهمها "الموسوعة اليهودية" (بالصينية)، "أساطير اليهود الصينيين في كايفنغ" (بالإنجليزية) يتحدث فيه عن اليهود القدماء في الصين، "اليهود في شانغهاي" (بالإنجليزية والصينية) و"معاداة السامية..كيف ولماذا" (بالصينية) لشو شين.

وفي شهر نيسان / أبريل سنة 2000 افتتح مركز هام آخر هو مركز هاربين لدراسات اليهود في أكاديمية هيلونجيانغ للعلوم الاجتماعية والذي استقبل أكثر من سبعين يهوديا ممن عاشوا في هاربين، وأصدر ألبوما حول حياة يهود هاربين خلال القرن الماضي بعنوان "اليهود في هاربين" كتب له إسرائيل أبشتاين مقدمته التي جاء فيها .."من أجل يهود هاربين، سوف تستمر ذكريات وطنهم الصيني إلى الأبد" (33).

وتمكن اليهود من افتتاح كنيسين لهم في هاربن سنة 2004، وطالب حاخام يهودي أثناء زيارته لشنغهاي بالاعتراف بالديانة اليهودية في الصين ردا على ما ذكرته مصادر حكومية صينية أنه سيتم استخدام تلك المعابد في جذب السياح اليهود فقط وليس للعبادة؛ لأن اليهودية ليست ديانة رسمية معترف بها في الصين. وفيما بدا تعقيبا على ما ذكرته وكالة الأنباء الصينية 16-6-2004 من أن قيمة المعابد تكمن في أنها تمثل لليهود حدثًا تاريخيًا هامًا يُذكرهم بهروب آلاف اليهود من روسيا القيصرية ومن الألمان إلى مدينة هاربن في الصين حيث أقاموا هناك تلك المعابد، قال الحاخام شلومو عمار: "إنه سيطلب من الحكومة الصينية إعادة المعبد إلى الغرض الأصلي الذي بني لأجله". ومن المؤكد أن النشاط اليهودي سيتضاعف في الصين بناء على ما يعتبره البعض أن العشر سنوات القادمة لإسرائيل ستكون حاسمة باتجاه ترقية العلاقات الإسرائيلية الصينية والاستفادة منها على أعلى المستويات.

بقي أن نشير إلى ملاحظة هامة جدا تتعلق بالديانة المسيحية في الصين، فقد دخلت المسيحية إلى الصين للمرة الأولى في القرن الثامن الميلادي، ثم اندثرت وعادت مرتين لتتركز في المدن الكبرى مثل شنغهاي وبكين بتعداد سكاني يقارب الأربعة ملايين مسيحي على المذهب البروتستانتي (34). ولا شك أن هذا العدد من البروتستانت يبرر إلى حد ما سبب النشاط اليهودي الحثيث في شنغهاي خاصة.
--------------------
المصادر

19 محمد أحمد النابلسي، يهـود يكرهـون أنفسهـم، عرض كتاب، المركز العربي للدراسات المستقبلية، موقع المركز على الشبكة: http://www.mostakbaliat.com/link76.html.

20 آمنون بارزيلاي ، اختراق سور الصين قصة العلاقات الدفاعية لـ "اسرائيل" مع الصين، صدر أوائل العام 1999، عرض للكتاب، 25/1/2002، على الشبكة: http://www.palestinianforum.net/forum/showthread.php?t=5630

21 نفس المرجع السابق.

22 ماجد كيالي، صادرات "إسرائيل" العسكرية وأزمة الثقة مع الولايات المتحدة، صحيفة الوطن السعودية 13/8/2005، نقلا عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية 9/6/2003، على الشبكة:
http://www.palestine-info.info/arabic/shoonalkaian/external/2005/saderat.htm

23 اختراق سور الصين، مرجع سابق.

24 نفس المرجع.

25 ذيب القرالة، الصين وإسرائيل طفرة في التعاون الاستراتيجي على حساب العرب، وكالة قدس برس، عمّان، على الشبكة: http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/qpolitic-jul-2000/qpolitic2.asp .

26 اختراق سور الصين، مرجع سابق.

27 نفس المرجع.

28 ذيب القرالة، مرجع سابق.

29 د.محمد جمال مظلوم، لماذا تصر إسرائيل على بيع أسلحة للصين؟ مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، ملف الأهرام الإستراتيجي، على الشبكة: http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/FI1E61.HTM.

30 ذيب القرالة، مرجع سابق.

31 كمال مساعد، الصين وإسرائيل... مجدداً، صحيفة السفير اللبنانية 16/5/2005، على الشبكة:
http://www.palestine-info.info/arabic/shoonalkaian/external/2005/isr_ch.htm

32 ذيب القرالة، مرجع سابق.

33 يهود الصين، صحيفة الصين اليوم، 1/1/ 2004. ويقول وانغ شي جيه، المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط، في المؤتمر الصحفي الذي عقده في 6/11/2003 بعد عودته من جولة في الشرق الأوسط: "بالنسبة لي شخصيا، إنني من مدينة شانغهاي، وأكن لليهود شعورا طيبا، فقد لجأ الكثير منهم إلى الصين هربا من اضطهاد بعض الدول لهم إبان الحرب العالمية الثانية. لقد لاقوا استضافة ودية من قبل الشعب الصيني، كما أود الإشارة إلى وجود علاقات طيبة بيني وبين الكثير من اليهود خلال عملي ببعثة الصين لدى الأمم المتحدة".على الشبكة: http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2004n/4n1/1n16.htm

34 خالد اللحام، المسلمون في الصين ... أمة منسية، على الشبكة:
http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?post_id=3523&topic_id=717


عدل سابقا من قبل القادسية في الأحد مايو 30, 2010 2:54 am عدل 4 مرات

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصين تحت مجهر السلفية الجهادية - د. أكرم حجازي

مُساهمة من طرف القادسية في السبت مايو 22, 2010 6:51 am

رابعا: صراعات دامية وتنافس محموم في وسط آسيا

من الملاحظ أن الصين قوة صاعدة وخطرة عالميا، فبعد انعقاد المؤتمر الأفريقي الآسيوي سنة 1956 وما نتج عنه من تضامن مشترك عبر منظمة دولية تطورت سنة 1961 إلى حركة عدم الانحياز أبدى الغرب قلقا كبيرا من دخول الصين على خط العلاقات الدولية إلى حد أن أحد الصحفيين الغربيين علق على الحدث بالقول: ويل للعالم إن خرج هذا المارد من قمقمه.

في هذا المحور سنقدم ثلاثة مداخلات الأولى تتعلق بخطط الصين تجاه القاعدة وطالبان ومسلميها واستكشاف العلاقة بين الطرفين وما إذا كان ثمة ما يبرر العداء بينهما، والثانية تناقش مكانة الصين في خطط القاعدة في ضوء أدبياتها الصادرة ما بعد 11 سبتمبر 2001 لاسيما في وثيقة الاستراتيجيا، والثالثة تناقش حضور اليهودية العالمية الأمني والاستراتيجي في الصين ومناطق آسيا الوسطى وبحر قزوين واستشراف مدى قيام تحالف استراتيجي مع الصين بديلا عن الولايات المتحدة.

المداخلة الأولى: خطط الصين تجاه القاعدة وطالبان ومسلمي تركستان
1) القاعدة وطالبان

ليس ثمة أية علاقات للقاعدة في الصين لا مباشرة ولا غير مباشرة. ولكن من الممكن القول أنه في يوم ما كان ثمة مصالح سياسية مشتركة بين طالبان والصين بعيد إعلان الإمارة في أفغانستان. فقد توجهت الصين، في إطار صراع المصالح، إلى إقامة نوع من التوازن في علاقتها بحركة طالبان عبر تنفيذ بعض المشاريع في أفغانستان، ووصل الأمر إلى حد قرب الإعلان عن فتح سفارة للصين في كابول (35).

في الأثناء كانت الإمارة قد استقبلت أعدادا من مجاهدي الحزب الإسلامي لتركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين والمسماة بمقاطعة سيانغ يانغ، ورحب الملا محمد عمر بهم وتلقى منهم مبايعة إلا أنه نصحهم بالتروي والحذر لتجنب أي حرج مع الصين والتزموا بذلك فعلا. ولعل هذا ما يفسر انضمامهم إلى اللواء العسكري المكون من الأفغان العرب والذي ضم جنسيات مختلفة وتدربوا معه ولم يتدربوا مع طالبان بحيث بات " يشعر معظمهم أو كلهم تقريبا بتبعية للشيخ أسامة ابن لادن" (36) أكثر من تبعيتهم أو ولائهم للملا عمر، وخاضوا معارك ضارية إلى جانب الطالبان حتى انكشف أمرهم، وفيما توجه بعضهم إلى الصين للدعاية والحشد انقرض معظمهم قتلا أو أسرا من قبل القوات الأمريكية والباكستانية بمن فيهم قائدهم حسن معصوم الملقب بأبي محمد التركستاني (37).

وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر انضمت الصين إلى الولايات المتحدة في حربها على ما تسميه مكافحة الإرهاب، وحصلت الصين على دعم أمريكي بتحسين العلاقات بعد قضية طائرة التجسس الأمريكية التي احتجزتها الصين، وكذلك على تلبية لطلبها فيما يتعلق بوضع واشنطن لـ "جبهة شرق تركستان الإسلامية" على القائمة السوداء ضمن المنظمات الإرهابية العالمية. وقد شرع الصينيون فعلا باستعمال مفردات مختلفة تجاه تركستان الشرقية التي تطالب بالاستقلال والحق في تقرير المصير. فقد تأكد للصين، رغم رفض بعض المنظمات الدولية لمزاعمها، أن بعض القوى الإسلامية كانت على علاقة بطالبان والقاعدة (38)، وأنه آن الأوان لاستغلال هجمات سبتمبر لوصم كل الكفاح القومي لقومية الأويغور ( سكان تركستان الشرقية ) بالإرهاب على الرغم من رفض الجماعات الإسلامية لما اعتبروه تلفيقا صينيا لتبرير جرائمهم ضدهم (39).

قدم أبو مصعب السوري لمحة قصيرة جدا عن تجربة مقاتلي تركستان وعلاقتهم بطالبان تاركا لأصحابها حق التأريخ للتجربة، غير أن الصينيين لم يتركوا الأمر على عواهنه فاستبقوا الجميع، مستغلين هجمات سبتمبر، للإشارة إلى علاقات استراتيجية بين طالبان وبن لادن من جهة والتركستانيين من جهة أخرى في محاولة منهم للربط بين ما يسمونه بالانفصاليين التركستان والإرهاب، فأصدروا كتاب الإدانة الذي نقتبس من ملخصه الفقرتين التاليتين:

" لقد تأسست "الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية" برئاسة حسن محسوم بدعم وقيادة أسامة بن لادن. ومنذ تأسيسها, دبر أسامة بن لادن مؤامرات عديدة مع قادة المنظمات الإرهابية في آسيا الوسطى والغربية, هادفا إلى مساعدة قوى "تركستان الشرقية" الإرهابية على "الجهاد" في شينجيانغ وتحويل شينجيانغ الصينية إلى دولة "إسلامية" نموذجية تدمج بين السلطتين الروحية والزمنية. وقدمت قوة أسامة بن لادن الإرهابية كمية ضخمة من نفقات النشاطات والمساعدات المادية لقوى "تركستان الشرقية" الإرهابية.

" في بداية عام 1999, قابل أسامة بن لادن قادة "الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية", وفي الوقت الذي تعهد بتقديم مساعدات مالية, طلب منهم أن "جميع نشاطاتهم يجب أن تنسق مع 'حركة التحرير الإسلامية لأوزبكستان' وحركة طالبان". وفي فبراير 2001, تشاورت قوة أسامة بن لادن الإرهابية مع قادة حركة طالبان في قندهار حول شؤون تدريب إرهابيي "تركستان الشرقية", بحيث قرروا تخصيص أموال طائلة لمساعدتهم على التدريب, وتعهدوا بتحمل نفقات نشاطاتها في عام 2001. كما قدمت قوة أسامة بن لادن الإرهابية وحركة طالبان و"حركة التحرير الإسلامية لأوزبكستان" كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر وأدوات المواصلات وأجهزة الاتصالات لقوى "تركستان الشرقية" الإرهابية. وتقوم قوة أسامة بن لادن الإرهابية بتدريب عناصر قوى "تركستان الشرقية" الإرهابية بصورة مباشرة. لقد بحث حسن محسوم عن بعض المجرمين وعناصر دينية متطرفة وانفصاليي القومية من داخل الصين وخارجها, وكان يرسلهم إلى معسكرات التدريب الإرهابية في كل من قندهار ومزار الشريف وخوست وأمكنة أخرى في أفغانستان. وبعد أن يتم التدريب, يرسل بعض ركائز قوى "تركستان الشرقية" الإرهابية سرا إلى داخل حدود الصين لتطوير منظمات إرهابية وتخطيط وممارسة النشاطات الإرهابية داخل حدود الصين. وقد انضم بعضهم إلى قوات طالبان في أفغانستان, وشارك بعضهم الآخر في نشاطات القوى الإرهابية في الشيشان الروسية, وشارك بعضهم الثالث في نشاطات إرهابية في آسيا الوسطى" (40).

ومع ذلك وجدت الصين نفسها، هذه المرة، بعد بضعة شهور من كتابها الأبيض في موقع الدفاع عن النفس لما "نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور خبرا نقلت فيه عن عميل للمخابرات الأفغانية قوله أن شبكة القاعدة التابعة لأسامة بن لادن كانت تسعى للحصول على صواريخ دفاع جوى من الصين، وأنه من المحتمل أن الصين تورطت في دعم معسكرات القاعدة في باكستان والتزمت بتزويدها بالصواريخ". واضطر كونغ تشيوان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إلى نفي " أي اتصال للصين مع شبكة القاعدة وبالتأكيد ليست لها علاقات عسكرية معها مؤكدا أن بلاده تدعم قيام تعاون أكبر في المجتمع الدولي في النضال ضد الإرهاب. وأن موقف الصين حول هذه القضية متسق وقاطع" (41).

إذن لنقل أنه ما من علاقة بين القاعدة أو طالبان مع الصين، ولكن أحدا لن يصدق أن مقاتلي تركستان ممن خبروا الحرب الأفغانية ومعارك الطالبان والقاعدة مع الولايات المتحدة والقوات الباكستانية يمكن أن ينكفئوا على أنفسهم بعد الذي قدموه من تضحيات كبيرة في أفغانستان وما كسبوه من خبرات. فهم بلا شك يمثلون رصيدا كبيرا للقاعدة مع أقرانهم من الحركات الإسلامية المجاهدة في وسط آسيا (42)، فهم من صنف الحركات الجهادية النادرة التي جاورها أبو مصعب السوري وعايشها عن قرب وبالغ في امتداحها لما تحلى به أفرادها من صفات خلاقة وجدية وصرامة وإخلاص ورقّة في تعاملهم مع أقرانهم من الحركات الأخرى في العالم الإسلامي وشجاعة نادرة دفعت الكثير من الجاليات والأوساط الإسلامية المنتشرة في العالم وخاصة في آسيا الوسطى إلى التودد لهم والتقرب منهم (43). ولكن إلى أي مدى تبدو الصين قريبة من المسلمين أو بعيدة عنهم؟ وهل للقاعدة من قضية وعدو يبرران إعلان حالة العداء للصين؟

2) المسلمون في الصين (تركستان الشرقية)

يبلغ عدد سكان الصين أزيد قليلا من 1.3 مليار نسمة بينهم أكثر من 120 مليون مسلم يتوزعون على عشر قوميات أغلبها من أصول تركية، وينتشرون في كافة أرجاء البلاد. وتتواجد في الصين، نحو 56 قومية تشكل قومية الهون منها ما نسبته 91% من السكان. وتبلغ مساحة البلاد نحو 11 مليون كم2 بضمنها مناطق التيبت ومنغوليا الداخلية ومنطقة تركستان الشرقية التي ضمها الصينيون إلى نفوذهم وغيروا اسمها إلى " سيانغ يانغ" أو الوطن الجديد وأحيانا المستعمرة الجديدة. ويشي التاريخ الطويل للصين بحقائق ثابتة تؤكد أن أباطرتها لم يتجاوزوا حدود بلادهم منذ خمسة آلاف سنة، ولعل سعة الجغرافيا وكثافة الديمغرافيا لديهم كفتهم التدخلات الخارجية، بخلاف المغول والتتار الذين غزوا البلاد الإسلامية وغير الإسلامية وسفكوا من الدماء ما فاق حدود الوصف. ولولا أن أمكن للمسلمين احتواء النزعة الهمجية، التي هامت على غير هدى ولا بصيرة وأمعنت في القتل والفتك بالمخلوقات الإنسانية، وانتهت إلى التعقل باعتناقهم الدين الإسلامي، لكان للمسلمين عليهم ثارات لن تندمل في يوم ما.

ولكن حين يضطر الباحث فقط إلى نبش الأوراق القديمة عن العلاقات الصينية مع المسلمين فمن المؤكد أنه سيجد نفسه وجها لوجه مع صراع يقع في مستويين أولهما الصراع الدولي والإقليمي على مناطق آسيا الوسطى بوصفها مناطق عبور استراتيجي للقوى العظمى، وثانيهما الصراع ذاته على مناطق ذات ثروات طبيعية هائلة من الصعب أن تفلت من الحروب والتجاذبات الدولية المستمرة منذ خمسة قرون للسيطرة عليها لاسيما في القرنين الماضيين. فهل يمكن القول أن انكفاء الصين إلى الداخل كان أرحم على المسلمين من انفتاحهم ومشاركتهم التتار والمغول في غزو البلاد الإسلامية؟

لم يعد خافيا أن التاريخ يحفل بوقائع ثابتة تفيد بأن جرائم الصينيين بحق تركستان الشرقية لم تقل وحشية عن جرائم الروس ومن بعدهم السوفيات بحق مسلمي آسيا الوسطى (تركستان الغربية). هذه المنطقة، التي تعد أكبر الأقاليم، تشكل حاليا خمس أراضي الصين الشعبية بمساحة تقدر بنحو مليوني كم2 (45) وعدد سكان يزيد عن 25 مليون نسمة من بينهم 95% من المسلمين (45). ويرتبط تاريخها بالثورات على الاضطهاد والظلم والنهب الذي تتعرض له البلاد والسكان على السواء. فما بين معاهدة " برشينك" في آب سنة 1689 ومعاهدة " سانت بتروسبورغ" السوفياتية في شباط سنة 1981 تعرضت تركستان الشرقية لمذابح دموية مروعة أبرزها ثورة سنة 1759 ضد حملات الاضطهاد والقمع للمسلمين التي بدأتها أسرة مانشو سنة 1648، وانتهت باحتلال الصين للبلاد ومقتل 1.2 مليون مسلم فيها، ونفي نحو 22 ألف إلى تركيا.

وشهدت البلاد نحو 42 ثورة وطنية عارمة ضد الحكم الصيني ابتداء من أوائل القرن التاسع عشر وتقاسم الصين وروسيا الأراضي العثمانية شن مسلمو تركستان ما بين خمس إلى سبع ثورات كبرى وقعت في سنوات 1820، 1830، 1847 و1857 وما بعدها من صدامات مخلفة وراءها ملايين القتلى في صفوف المسلمين. ونجح المسلمون بتحرير البلاد من أيدي الصينيين مرتين وأقاموا دولة مستقلة لهم الأولى ابتداء من سنة 1863 بقيادة يعقوب بك واستمرت 16 عاما متواصلة، والثانية سنة 1933 و1944 إلى أن احتل الشيوعيون البلاد حتى هذه اللحظة (46).

كل هذه الحروب والمذابح من الأهمية بمكان القول أنها وقعت قبل انتصاب الحكم الشيوعي في الصين سنة 1949 بقيادة ماوتسي تونغ. وما زالت تركستان محتلة من الصين إلى يومنا هذا. ولا حاجة للتذكير بالمذابح الدموية التي تعرض لها السكان إبان الحكم الشيوعي وخاصة إبان ما اشتهر بالثورة الثقافية في سبعينات القرن الماضي والتي استمرت طوال عشر سنوات حطمت أغلب التراث الإسلامي في الصين وشوهت التاريخ والحضارة الإسلامية (47). وقد يرى البعض، للوهلة الأولى، أن التضييق الصيني على المسلمين يدخل في إطار الأيديولوجيا الشيوعية المناهضة للأديان بيد أن واقع الأمور يتعلق بالدرجة الأساس بالمصالح وليس بالأيديولوجيا، وبلا مبالغة بعنصرية دينية مورست ضد المسلمين بالذات وبصمت عالمي مريع. أما لماذا؟

فلأن تركستان تمثل، ماضيا وحاضرا، بالنسبة للصين عصب الاقتصاد وعصب صناعاتها الثقيلة والعسكرية (48)، إذ تمتلك من الاحتياط النفطي نحو 160 مليون طن، وتنتج سنويا خمسة ملايين طن وهو ما يجعلها تحتكر ثاني أكبر مخزون نفطي في العالم (49)، أما عن المعادن، فبحسب إحصاءات 1964 تكتنز تركستان في خمس مناطق منها أجود أنواع اليورانيوم في العالم بمخزون يصل إلى 12 تريليون طن، ويتواجد الذهب في خمسين منطقة والحديد في 46 منطقة تنتج منه 250 مليون طن سنويا، والفحم في 70 منطقة بمخزون يوازي 600 مليون طن والقصدير في 12 منطقة والزئبق في 6 مناطق (50)، ويبلغ إنتاجها من الملح الصخري 450 ألف طن يكفي مخزونه ما يحتاجه العالم على مدار 1000 عام (51). وكل هذه الثروات تذهب إلى داخل الصين.

وعن ثروتها الزراعية، تقدم تركستان ما نسبته 35% من الحبوب التي تحتاجها الصين (52)، وتشتهر بأنواع عديدة من الفاكهة والحبوب التي يستخرج منها الزيوت مثل السمسم وزهرة الشمس, ويشكل الأرز والقمح أهم المحاصيل الزراعية في البلاد, ويعتبر القطن من المحاصيل الاقتصادية الهامة، وتشتهر كذلك بالثروة الحيوانية الضخمة للأغنام والمواشي والخيول والإبل. وكل هذا يؤشر على أن البلاد مستهدفة بوصفها ثروة لا يمكن التفريط بها. وإلى هنا يمكن تثبيت بضعة ملاحظات:

• إن وضع المسلمين في الصين لم يكن ليسر أحد منهم لا قبل المرحلة الشيوعية ولا بعدها. وكل ما في الأمر أن ما ارتكب من مذابح بحقهم وقع خلف الأسوار بمعزل عن أعين العالم الإسلامي أو بتوافق دولي بين القوى الكبرى أو بغض الطرف والعجز عن حمايتهم. ومثل هذا الأمر من شأنه أن يسقط نظرية أن الصينيين لم يمسوا المسلمين في تاريخهم. والأصح أن مسلمي الصين لم يجدوا من ينتصر لهم أو يهتم لأمرهم حتى أن بعض الكتاب والمهتمين لم ير غضاضة في وصفهم بفلسطين المنسية (53).

• إن تاريخ العداء ضد عموم مسلمي الصين لاسيما في تركستان الشرقية لم يكن عداء عقديا معلنا أو صريحا، كما أنه في العهد الشيوعي طغت عليه الأيديولوجيا التي مست تطبيقاتها الوثنية مختلف القوميات، وبالتالي يمكن القبول بامتياز أن العداء الصيني للمسلمين وليس الإسلام قائم حقيقة على فرضية صراع المصالح وليس على فرضية الصراع العقدي. ولكن لجوء الصين على الدوام إلى مصادرة ثروات البلاد الأغنى في العالم الإسلامي وحرمانها من التنمية وإفقار السكان (54) وتغيير في الطبيعة الديمغرافية للبلاد بحيث ارتفعت نسبة قومية الهون الصينية سنة 1950 من 6% إلى 40% من سكان البلاد (55) بدأت سنة 1952 بإحلال نحو مليوني صيني في مناطقهم والسيطرة على مساكنهم ومزارعهم بالقوة وطردهم إلى الصحاري القاحلة (56) واستخدام أراضيهم لإنتاج الصواريخ النووية (57) والبالستية وتنفيذ تجاربهم النووية تماما مثلما فعل الاتحاد السوفييتي بكازخستان أكبر الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى يلقي بظلال كثيفة من الشك على حقيقة العداء الصيني للمسلمين والذي ظل طي الكتمان لقرون طويلة.

• أما أن الصين لم تكن قد خرجت من حدودها في يوم ما فهو صحيح بالإجمال، لأن الصين نشطت في الداخل ونسبيا في محيطها الإقليمي. ولكن بنية الحضارة الإنسانية الراهنة وتشابك المصالح وتعقيدها غير تلك الحضارات السابقة، كما أن احتياجات الدولة الحديثة ومصالحها وما تتطلبه من عبور، ربما، سيقذف بالصين، في مرحلة ما، إلى استعداء الآخرين علنا وليس سرا. فالصين كأعظم قوة اقتصادية قادمة لا محالة تعلم أنها تسير في الطريق عبر العالم، وتعلم أن إضاءة الصين وتشغيل آلاتها (58) تفرض عليها حماية مصالحها من أي خطر محتمل، كما أن العقلية الإمبراطورية تغري بالخروج إما عبر الهيمنة والتهديد أو عبر الغزو الصريح.
--------------------------
المصادر

35 أبو مصعب السوري (عمر عبد الحكيم)، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، طبعة ذي القعدة 1425هـ/ ديسمبر 2004م، ص789.

36 فؤاد حسين، الزرقاوي: الجيل الثاني للقاعدة، دار الخيال، ط1، 2005، بيروت لبنان، ص

37 أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص789.

38 وردت مثل هذه التأكيدات فيما يسمى بـ "كتاب ابيض"، أصدره مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصينى ببكين تحت عنوان " قوى تركستان الشرقية الإرهابية لا يمكن ان تتنصل من مسؤوليتها عن الجرائم"، وقدمت صحيفة الشعب الصينية بتاريخ 22/1/2002 ملخصا للكتاب.
http://arabic.people.com.cn/200201/22/ara20020122_50388.html

39 فيصل قطي، مسلمو الأويغور.. المنسيون في الأرض!، ترجمة: شيرين حامد فهمي، 7/2/2002، على الشبكة:
http://www.islam-online.net/Arabic/politics/2002/02/article7.shtml.

40 كتاب أبيض، مرجع سابق.

41 الصين ترفض المزاعم عن اتصالاتها بالقاعدة، موقع صحيفة الشعب الصينية اليومية. على الشبكة:
http://arabic.people.com.cn/200208/15/ara20020815_56649.html

42 المقصود منطقة تركستان الغربية ذات الأربعة ملايين كم2 التي كانت تحت الاحتلال السوفييتي وتشمل الجمهوريات الخمس التالية: " كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وقرغيزيا وطاجكستان. وتبلغ إجمالي مساحة المنطقة أربعة ملايين كم2 وإن كانت تتباين بين طاجيكستان بمساحة 0.14 مليون كم2 وكازاخستان بمساحة 2.7 مليون كم، ويعيش فيها نحو 60 مليون نسمة يتفاوت عددهم بين 5 ملايين نسمة في تركمنستان و27 مليون نسمة في أوزبكستان. ويبلغ متوسط نسبة المسلمين لإجمالي السكان في هذه الدول نحو 78 %، وأكبرها في طاجيكستان 90% وأقلها في كازاخستان 47%. وتبلغ أعلى نسبة للقومية الرئيسة في تركمنستان (85% من التركمان) وأقلها في قرغيزيا وكازاخستان حيث لا تزيد نسبة القومية المسماة بها الدولة عن 64 %.. أنظر: د. عاطف عبد الحميد، قراءة جديدة لواقع الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى (1- 6). منشورة في مجلة المجتمع، العدد 1683، 6/1/2006، وعلى الشبكة: http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=178056

43 أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص 789.

44 محمد قاسم أمين تركستاني، تركستان الكبرى: ماضيها وحاضرها، محاضرة ألقيت أمام النادي الأدبي الثقافي بمكة، 1/2/1414هـ، على الشبكة: http://www.uygurlar.net/m_kasim.htm.

45 مصطفى عاشور، تركستان الشرقية.. صفحات مجهولة من تاريخ أسود، على الشبكة:
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/article25.shtml

46 توختي آخون أركن، تركستان المسلمة..القضية المنسية. على الشبكة: http://www.uygurlar.net/a_makalet.htm.

47 من بين الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الصينية ضد مسلمي تركستان يذكر أحد كتاب البلاد: منع ممارسة الشعائر الدينية ومعاقبة كل من يقوم بها بموجب القوانين الجنائية ومنع تعليم الدين الإسلامي, وفرض تدريس الإلحاد في المدارس والنوادي والتجمعات ومصادرة المصاحف والكتب الإسلامية، وبلغ ما جمع منها 730 ألف كتاب مطبوع ومخطوط، وإجبار رجال الدين والعلماء على امتهانها وإحراقها في الميادين العامة، ونشر الكتب والمطبوعات المعادية للإسلام ورفع الشعارات والملصقات المسيئة للإسلام وأحكامه وتعاليمه، مثل: الإسلام ضد العلم والإسلام اختراع أغنياء العرب والإسلام في خدمة الاستعمار...واعتقال العلماء ورجال الدين واحتقارهم وفرض أعمال السخرة عليهم, وقتل من يرفض التعاون معهم وإجبار النساء على خلع الحجاب, وإلغاء العمل بالأحكام الشرعية في الزواج والطلاق والمواريث, وفرض الاختلاط, وتشجيع الزواج بين المسلمين والمسلمات من غير دينهم؛ بغية تخريب العلاقات الأسرية الإسلامية وإغلاق أكثر من 28 ألف مسجد و18 ألف مدرسة دينية, واستخدام المباني الإسلامية كالمساجد والمدارس في أعمال تتنافى مع قيم الإسلام كتحويلها إلى حانات ومخازن ومصادرة أموال الناشطين في العمل الإسلامي سواء كان بالتعليم أو التدريس أو التأليف والترجمة، وهدم بيوتهم ونفيهم من منطقة سكنية إلى الصحراء بعيدًا عن الناس وعن الجماعة ومنع السكان من السفر خارج البلاد وفرض النظام الجاسوسي على أفراد الشعب كله. وللمزيد من الإجراءات أنظر على الأقل: توختي آخون أركن، مرجع سابق.

48 مصطفى عاشور، مرجع سابق.

49 تقدر مساحة الأراضي التي تحتوي على البترول والغاز الطبيعي بنحو 740 ألف كيلو متر مربعًا؛ أي ما يعادل مساحة فرنسا وألمانيا مجتمعة. راجع: توختي آخون أركن، مرجع سابق.

50 أغلب البيانات الإحصائية مستقاة من: محمد قاسم أمين تركستاني ومصطفى عاشور، مرجعان سابقان.

51 توختي آخون أركن، مرجع سابق.

52 محمد قاسم أمين تركستاني، مرجع سابق.

53 تركستان الشرقية أو فلسطين المنسية، شبة الفاروق:
http://www.elfarouk.net/modules.php?name=News&file=article&sid=212

54 من الملفت للانتباه أن أكثر من 80 % من السكان يعيشون دون مستوى الفقر, وبدخل فردي سنوي لا يزيد عن 50 دولارًا! راجع: توختي آخون أركن، مرجع سابق.

55 فيصل قطي، مرجع سابق. وحسب المصادر الصينية فعدد الهون يصل إلى ستة ملايين نسمة فيما تقول مصادر تركستانية أن عددهم يقارب الـ 20 مليونا. أنظر المرجع أعلاه.

56 محمد أمين بوغرا، محاربة الحرية والاستعمار في التركستان الشرقية سنة 1959،
http://www.uygurlar.net/bugra.htm
ويذكر أحد المؤرخين أن الخطط الصينية قضت بتهجير نحو مائتي مليون صيني إلى تركستان الشرقية لتستوعب البلاد نحو خمس سكان الصين وتنهي وجودها القومي إلى الأبد. راجع: - محمد قاسم أمين تركستاني، مرجع سابق.

57 يتحدث كاتب تركستاني عن أن بكين أجرت 35 تجربة نووية منذ سنة 1964 في أراضي تركستان الشرقية دون اتخاذ أية تدابير لحماية المدنيين والبيئة من أخطار التلوث النووي، وأثرت هذه التجارب تأثيراً سيئًا على المحاصيل الزراعية وعلى الإنجاب, وفي عام 1990 مات أكثر من 800 مسلم بأمراض غير معروفة .. وفي التقرير السري لرئيس حكومة مقاطعة شنجانغ أوائل عام 1988 أكد ولادة عشرين ألف طفل مشوه. وفي نفس العام نسبت منظمة الصحة العالمية في تقريرها موت 3961 شخص مصاب بمرض مجهول في منطقة خوتن فقط .. كما وردت تقارير عن تزايد حالات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان والأمراض الخطيرة, بلغ أكثر من 5000 شباب أصيبوا بشلل الأطراف في كاشغر فقط، وأن تفجير العام 1994 بلغت قوته ما بين 10 – 40 كيلوطن من المتفجرات. راجع: توختي آخون أركن، مرجع سابق.

58 وليام إنغدال، النفط وليس الديمقراطية.. الدافع وراء غزو العراق، موقع الطليعة، ويقول: "ومع حلول عام 2045 ستصبح الصين معتمدة على النفط المستورد لتلبية 45% من احتياجاتها من الطاقة". على الشبكة:
http://www.taleea.com/newsdetails.php?id=8365&ISSUENO=1737


عدل سابقا من قبل القادسية في الأحد مايو 30, 2010 2:49 am عدل 4 مرات

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصين تحت مجهر السلفية الجهادية - د. أكرم حجازي

مُساهمة من طرف القادسية في السبت مايو 22, 2010 7:00 am

المداخلة الثانية: الصين في خطط القاعدة

من الواضح أنه ثمة تاريخ سيئ الذكر للصينيين تجاه المسلمين، ولن ينفع الصينيين تجاهله أو تشويهه، ومع أن القاعدة هي التنظيم الإسلامي الجهادي الوحيد والفريد الذي أعلن تبنيه لمصالح الأمة الإسلامية إلا أن قضايا المسلمين في آسيا الوسطى عموما وفي الصين خصوصا وقعت خارج حساباتها وخططها الإستراتيجية المعلنة والمنصوص عليها اللهم إلا فيما أورده أبو مصعب السوري من لمحة قصيرة عن مجاهدي تركستان ومقالته حول مسلمي آسيا الوسطى وأهمية المنطقة كمنطلق لما وصفه بمعارك الإسلام القادمة (59)، على الرغم من أن الحركات الإسلامية في المنطقة من أنشط الحركات الإسلامية في العالم ضد الأنظمة الشمولية والدموية هناك. والحقيقة أننا لم نجد ذكرا لا للصين ولا لروسيا ولا حتى مجرد نبوءة لدور ما قد تقوم به هاتان الدولتان في السنوات القادمة وكيف يمكن التعامل معهما فيما لو تبنيتا حماية إسرائيل والدفاع المباشر عنها كما تفعل الولايات المتحدة والتي تبدو بخطاب القاعدة والسلفية الجهادية عموما كما لو أنها الأفعى الوحيدة الموجودة في العالم فيما تبقى الفراخ فراخا، وهو ما ينفيه الحدث الاقتصادي القادم.

ففي المرحلة الرابعة من خطتها الاستراتيجية المسماة "مرحلة استعادة العافية وامتلاك القوة القادرة على التغير 2010-2013"، تتحدث القاعدة عن مرحلة فك التحالف القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية واليهود في ضوء العمل على ضرب الاقتصاد مشيرة إلى آلية استخدام الذهب كمقياس وكأداة للتعامل النقدي الدولي. فالقاعدة، على ما تقول الوثيقة، تبنت فكرة طرحها حزب التحرير الإسلامي وشرعت بتنفيذها، لضرب الدولار كعملة مهيمنة عالميا على الاقتصاد العالمي. فاستخدام الذهب يعني إبطال النظرية اليهودية التي روجت طويلا ونجحت في تثبيت قيمة العملة ليس على أساس الاحتياطي الذي يغطيه من الذهب بل على أساس قيمة الناتج القومي الخام للدولة مما حدا بالأمريكيين إلى طباعة عملتهم دون حساب للقيمة الحقيقية للدولار. وإذا ما حل الذهب بديلا عن العملة الأمريكية فسيعني حتما سقوط مروع للدولار وبالتالي هروب لرؤوس الأموال والاستثمارات من الولايات المتحدة، ولأن متنفذي اليهود من كبار رؤوس الأموال والاقتصاديين يتحوطون منذ فترة، بحسب معلومات القاعدة، باستبدال مخزونهم من الأموال بالذهب، فسيعني مثل هذا السلوك في المحصلة احتفاظ اليهود بما لديهم من ثروات مقابل توجيه ضربة قاصمة للاقتصاد الأمريكي مما سيدفع المجتمع الأمريكي إلى صب جام غضبه عليهم لما سيتسبب به من انهيارات بالجملة أول ما تمس المصالح الأمريكية والمجتمع الأمريكي. وإلى جانب آليات أخرى، فسيكون فك التحالف بين الطرفين ورفع الدعم الأمريكي عن اليهود مرحلة لا بد من وقوعها، على أن تنتهي بضعف إسرائيل (60) وبداية لنبذ اليهود عالميا ومن ثم زوال إسرائيل . ومثل هذا التفكير سيعني حكما أمرين:

أولهما: أن الولايات المتحدة لم ولن تعود رأس الأفعى بعد أن يكون قد جرى تحطيمها اقتصاديا وفك تحالفها مع اليهود. وبالكاد يمكن لها أن تحتفظ بصيغة إحدى الدول العظمى إن نجحت في الإفلات من التفكك المحتمل إلى عشرات الدول المستقلة.

وثانيهما: أن إسرائيل ومن ورائها اليهود سيكون باتجاه الزوال كقوى عالمية مؤثرة في صيغة الهيمنة والتحالفات الدولية.

من المرجح، في الوقت الراهن، أن هذا التفكير سيجعل من القاعدة أبعد ما تكون عن أي عداء محتمل لها مع الصين في المدى المنظور. وهي فعلا تعتقد بذلك. وبما أن الصين تقع خارج حسابات القاعدة فمن المستبعد توقع قيام تحالف بين اليهودية العالمية والصين. وأكثر من ذلك، فلم يرد في أي من أدبياتها، ما بعد 11 سبتمبر، أية إشارة لصراع محتمل مع الصين (61). أما لماذا؟ فلعل طبيعة الصراع مع اليهود والغرب تختلف اختلافا جذريا عن الصراع التاريخي بين المسلمين والصينيين.

فالقاعدة ذات التفكير السلفي المنهجي تعتقد أن العداوة بين المسلمين واليهود هي عداوة عقدية لا فكاك منها بحسب الأحاديث النبوية والنص القرآني تحديدا: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ... }، المائدة 82. أما أنه ثمة عداوة عقدية مع الغرب الصليبي، فهي، سياسيا، واقعة في صميم التحالف المسيحي البروتستانتي اليهودي. فهذا العدو بحسب القاعدة لا يمكن استمالته أو التأثير عليه. أما مع الصين فما من جذر عقدي شكلي أو جوهري يمكن أن ينفذوا من خلاله، فضلا عن غياب أية عوامل مشتركة بين اليهود والصينيين عبر التاريخ. ولكن ماذا لو نجح اليهود في نقل قوتهم إلى آسيا الوسطى والصين ونجحوا في الاحتماء بالتنين ذو الرؤوس المتعددة وليس برأس واحد كما هو الحال مع الولايات المتحدة؟
------------------------
المصادر

56 محمد أمين بوغرا، محاربة الحرية والاستعمار في التركستان الشرقية سنة 1959، http://www.uygurlar.net/bugra.htm
ويذكر أحد المؤرخين أن الخطط الصينية قضت بتهجير نحو مائتي مليون صيني إلى تركستان الشرقية لتستوعب البلاد نحو خمس سكان الصين وتنهي وجودها القومي إلى الأبد. راجع: - محمد قاسم أمين تركستاني، مرجع سابق.

57 يتحدث كاتب تركستاني عن أن بكين أجرت 35 تجربة نووية منذ سنة 1964 في أراضي تركستان الشرقية دون اتخاذ أية تدابير لحماية المدنيين والبيئة من أخطار التلوث النووي، وأثرت هذه التجارب تأثيراً سيئًا على المحاصيل الزراعية وعلى الإنجاب, وفي عام 1990 مات أكثر من 800 مسلم بأمراض غير معروفة .. وفي التقرير السري لرئيس حكومة مقاطعة شنجانغ أوائل عام 1988 أكد ولادة عشرين ألف طفل مشوه. وفي نفس العام نسبت منظمة الصحة العالمية في تقريرها موت 3961 شخص مصاب بمرض مجهول في منطقة خوتن فقط .. كما وردت تقارير عن تزايد حالات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان والأمراض الخطيرة, بلغ أكثر من 5000 شباب أصيبوا بشلل الأطراف في كاشغر فقط، وأن تفجير العام 1994 بلغت قوته ما بين 10 – 40 كيلوطن من المتفجرات. راجع: توختي آخون أركن، مرجع سابق.

58 وليام إنغدال، النفط وليس الديمقراطية.. الدافع وراء غزو العراق، موقع الطليعة، ويقول: "ومع حلول عام 2045 ستصبح الصين معتمدة على النفط المستورد لتلبية 45% من احتياجاتها من الطاقة". على الشبكة:
http://www.taleea.com/newsdetails.php?id=8365&ISSUENO=1737

59 أبو مصعب السوري، المسلمون في وسط آسيا ومعركة الإسلام المقبلة، سلسلة قضايا الظاهرين على الحق /3، مركز الغرباء للدراسات الإسلامية، ليلة 27 رجب 1420هـ / نوفمبر – تشرين الثاني 1999.

60 فؤاد حسين، مرجع سابق، ص 200-213.

61 يستثنى من ذلك توصيف بن لادن للنظام الدولي غير العادل تجاه المسلمين في فقرة وردت في تسجيل صوتي له في أفريل 2006 حيث قال: " إن الصليبية العالمية مع البوذية الوثنية هم أصحاب المقاعد الخمسة الدائمة وأصحاب ما يسمى بامتياز حق الفيتو في مجلس الأمن فأميركا وبريطانيا يمثلون النصارى البروتستانت وروسيا تمثل النصارى الأرثوذكس وفرنسا تمثل النصارى الكاثوليك والصين تمثل البوذيين والوثنيين في العالم، وأما العالم الإسلامي المتمثل بـ57 دولة ويكون خمس أهل الأرض وهم أكثر من ربع دول


عدل سابقا من قبل القادسية في الأحد مايو 30, 2010 2:50 am عدل 4 مرات

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصين تحت مجهر السلفية الجهادية - د. أكرم حجازي

مُساهمة من طرف القادسية في السبت مايو 22, 2010 7:10 am

المداخلة الثالثة: مأزق اليهودية العالمية والبحث عن مخرج

إن التفكير بحسب واقع الغرب ومصالح اليهود قد يدفع هؤلاء إلى التفتيش عن شروط جديدة للتحالف مع الصين أو غيرها، إذ أن نمط الحياة الراهن وشروط المعيش في الزمن الحالي مختلفة جذريا عن الأنماط السابقة، وإن لم توجد الشروط المناسبة فقد يتجه اليهود إلى خلقها وتهيئتها. كيف؟

إن فك الارتباط بين الدين والكنيسة هو الذي ولد مفهوم العلمانية، وهو الذي ولد المجتمع المادي، وهو الذي غلَّب القيم المادية على القيم الدينية مخلفا وراءه نظريات إلحادية وفوضوية أغلبها ذات منشأ يهودي. وإذا كانت الصين ملحدة فالغرب نفسه يشهد موجة إلحاد عاتية لم تتوقف حتى اللحظة. كما إن الطبقة السياسية في الغرب، حيث يقيم اليهود تحالفاتهم، ملحدة أكثر من غيرها بما في ذلك الرعيل الأول من اليهود الذين نادوا بإقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين، بل أن أغلبيتهم الساحقة كانوا وما زالوا من العلمانيين الذين وظفوا التوراة كغطاء ديني لأهدافهم، ونادرا ما كان بينهم متدينين. وأكثر من ذلك فاليهود المتدينين هم الذين رفضوا، في بادئ الأمر، الدولة اليهودية ولم يعترفوا بها وما زالت بعض الطوائف المتدينة منهم ترفض شرعية قيام إسرائيل كدولة لليهود. أما اليهود فمن الطبيعة الفطرية بعقليتهم وبقيمهم وأخلاقهم أن ينسجوا تحالفاتهم وفق ما تقتضيه مصالحهم أكثر من عقيدتهم التي قد تخضع للتعديل كي تتوافق مع التوجهات. فالمادة هي قوام السلوك والعقيدة اليهودية، وهم من قال فيهم رب العزة: { لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء ... }، آل عمران181. فما الذي سيمنع اليهود من استغلال ثرواتهم ليقولوا للصينين في عصر تسيطر عليه المادة والإلحاد والمصالح وهو ما تعتقد به الصين أيضا: أنتم الفقراء ونحن الأغنياء؟

ثم إذا كانت إقامة التحالفات البعيدة المدى تستدعي مبررات عقدية لإنجاحها فليست المصالح المادية المشتركة بأقل أهمية من العقائد في الوقت الراهن علما بان منطقة وسط آسيا من أوزباكستان وحتى أذربيجان ذات رباط عقدي فيما يتعلق بظهور الرايات السود من هناك والأعور الدجال ومن بعده المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن تكون قد ملئت جورا وظلما (62). وإذا كانت السلفية الجهادية تقرأ التحالفات اليهودية مع القوى الكبرى على أسس عقدية موجهة ضد الإسلام والمسلمين أصلا فمن الموضوعية عدم استبعاد القراءة الغربية في إقامة الدولة اليهودية في فلسطين والتي من بينها التخلص من المسألة اليهودية التي أرقت المجتمعات الأوروبية. فاليهود ليسوا على وئام مع الأوروبيين حتى هذه اللحظة. فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته المفوضية الأوروبية في نوفمبر / تشرين الثاني سنة 2002 أن 59% من الأوروبيين يعتقدون أن إسرائيل تمثل أكبر خطر على السلام العالمي بعد إيران وكوريا الشمالية على التوالي، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة من جانب الإسرائيليين. وإذا كان اليهود يفكرون بإطالة عمر دولتهم الافتراضي فمن المؤكد أنهم لن يستطيعوا العيش طويلا في ظل الحماية الأمريكية (63) ولا بسوط معاداة السامية (64)، ولا بد من البحث عن مخرج، . أما علاقات الصين مع إسرائيل في مسائل بالغة الحساسية والخطورة ناهيك عن الاستثمارات المدنية لهذه الأخيرة في الصين فقد نسجت سرا في الوقت الذي كان يجاهر فيه الصينيون بأنهم لن يعترفوا بإسرائيل حتى لو اعترف بها الفلسطينيون، وهو التصريح الذي باهت به إحدى المجلات الفلسطينية الكبرى في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وهو التاريخ الذي شهد أول صفقات السلاح السرية مع إسرائيل كما أشرنا سابقا.

أما عن التحالفات اليهودية والغربية في وسط آسيا والقوقاز حتى بحر قزوين فتفرضها ثلاث مسائل كبرى ليس لها علاقة بأية خلفيات عقدية، وهي قطاع الثروات النفطية ودور الحركات الإسلامية النشط في بلدان المنطقة وأمن الدولة اليهودية. فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي مطلع العقد الأخير من القرن الماضي استفاق العالم على سر كبير أخفاه الاتحاد السوفياتي طوال سبعة عقود ونصف وهو المخزون الهائل من النفط والغاز فضلا عن الثروات المعدنية الوفيرة لاسيما اليورانيوم. هذا المخزون النفطي الذي لم يستغل بفعل التخلف التقني والكلفة الباهظة حوّل المنطقة إلى ساحة صراع دولي لا يقل ضراوة عن الخليج العربي، فالحديث يجري عن أكثر من مائة مليار برميل من المخزون النفطي وعشرات التريليونات من الغاز المؤكد والاحتياطي. وتشير بعض الأرقام إلى استثمارات خيالية صبت ما يزيد عن مائة مليار دولار في المنطقة، إلى جانب استثمارات أميركية تصل إلى مائتي مليار دولار! أما عن عدد الشركات العالمية التي وصلت إلى منطقة بحر قزوين فقد بلغت أكثر من 50 شركة، معظمها أمريكية تليها البريطانية والفرنسية والنرويجية. وبلغ ما أنفقته حتى عام 1998م فقط 7400 مليون دولار، وقدر خبراء غربيون حجم الاستثمارات في المنطقة ما بين 50 إلى 75 مليار دولار (65).

لا شك أن الولايات المتحدة كانت سباقة إلى المنطقة، وفازت شركاتها (شيفرون، وأموكو، وأرامكو، وموبيل، واكسون، وبنزويل وأنوكال ) بمعظم العقود (66) وباتت تسيطر عليها فعلا، ولكن من هي القوة الأكثر تغلغلا واختراقا لعمق المنطقة؟

إنها اليهودية العالمية بامتياز. ولم يعد أحد يجادل الآن في حجم الاختراق وقبوله من الطرف الآخر ولا في كيف أو لماذا تذهب اليهودية العالمية وإسرائيل إلى وسط آسيا لتتموضع هناك وتنسج تحالفات هي الأقوى بعد الولايات المتحدة؟

فالمشكلة الأساس تكمن في الخطر الذي تمثله الحركات الإسلامية هناك على الأنظمة الشمولية الحاكمة، وما إذا كان هذا الخطر قد يمس إسرائيل في يوم ما (67). فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك جمهورياته ظهرت دول وسط آسيا في حالة من الفوضى وأنظمة حكم ضعيفة يقودها الشيوعيون، ولأن الغالبية الساحقة من شعوب هذه المناطق إسلامية فقد تنفست الصعداء بزوال الاتحاد السوفييتي وأملت في استعادة عقيدتها التي حرمت منها وحوربت فيها طوال سبعة عقود، وتبعا لذلك نشطت الجماعات الإسلامية على اختلاف توجهاتها الأمر الذي أخاف حكام المناطق وإسرائيل على السواء بحيث التقت مصالح الطرفين بعيدا كل البعد عن أي مقياس يتعلق بأية منظومة قيمية أو أخلاقية أو إنسانية أو عقدية (68).

فزعماء الدول الخمس الآنفة الذكر ورثوا سلطة لم يكونوا ليحلموا بها ولا ليفرطوا بها مهما كانت الأسباب، لذا نجدهم على استعداد لعقد تحالفات مع الغرب بدعوى الحيلولة دون انتشار التطرف والأصولية في البلاد، بيد أن الولايات المتحدة وإسرائيل ترى أن خطرا شديدا يتربص في المنطقة من الجماعات الإسلامية ذات النزعة الجهادية، ويعتقدون أن المنطقة، إن لم يُحكَم إغلاقها، ستكون ملاذا آمنا كبيرا للقاعدة بعد ضرب أفغانستان، وعليه فلا يوجد أفضل من حكام ملحدين وديكتاتوريين ليتولوا أمرها.

والحقيقة أن الحديث لدى أبو مصعب السوري يجري عن مشروع جهادي كبير جدا ينطلق من شمال أفغانستان إلى ما وراء نهر جيحون بحيث يخترق دول وسط آسيا وصولا إلى الشيشان. وقد دعمت حركة طالبان المشروع بكل إمكانياتها، وشارك فيه مقاتلون من الأوزبك والطاجيك بقيادة جمعة باي. وبلغ عدد المقاتلين من قوميات مختلفة أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل كان من المفترض أن يتقاطع مشروعهم مع مشروع خطاب قائد المجاهدين العرب في الشيشان، وفعليا فقد حققوا إنجازات كبيرة لولا أن عاجلتهم ضربات سبتمبر والتدخل الأمريكي في أفغانستان حيث قتل منهم من قتل في قلعة جاجي وغيرها من مواقع المواجهة وخلال الاشتباكات والملاحقات التي تعرضوا لها على الحدود الأفغانية الباكستانية (69).

ولما يتعلق الأمر بمشاريع جهادية ورغبة لدى مسلمي آسيا الوسطى والقوقاز فالمقصود تجارب غنية وخبرات كبيرة وجغرافيا ملائمة ورصيد سكاني كبير يمكن أن يشكل ظهيرا لأية حركة جهادية جادة، وموردا بشريا كبيرا حتى لطالبان والقاعدة، مثلما يمكن أن تشكل هذه المناطق ملاذات آمنة لعشرات آلاف المقاتلين، فضلا عن أن المنطقة ذاتها كانت وستظل موضع اهتمام كبير لدى القاعدة أو أي تيار جهادي إسلامي عالمي لاسيما حين يتحدث شخص مثل أبي مصعب السوري عن أنها موطن الرايات السود ومعركة الإسلام القادمة من الشرق (70).

لمثل هذه الأسباب تحركت إسرائيل باتجاه الشرق، وفعليا نشطت أمنيا وعسكريا بصورة مدهشة، وكأن المنطقة واقعة على حدودها السياسية عبر:

• إرسال مئات الخبراء العسكريين والأمنيين حتى أن بعض المعلومات تتحدث عن مشاركة في الحرب على أفغانستان (71) وإنشاء بنوك معلومات مع دول آسيا والقيام بإعادة تدريب وتأهيل أمني لقوات هذه الدول لاسيما أذربيجان وأوزباكستان حيث الحضور الأقوى لإسرائيل.

• الاستعانة بيهود المنطقة، إذ تقول بعض المصادر أن تل أبيب وظفت اللوبيات اليهودية في دول آسيا الوسطى لفتح الأبواب أمام تغلغلها السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي على أساس معرفة عميقة بأوضاع تلك الدول. وهذه اللوبيات منظمة بصورة ممتازة، وأن للمخابرات الصهيونية تغلغلا عميقا داخلها منذ العهد السوفييتي عبر جهاز خاص يتبع رئاسة الحكومة الإسرائيلية مباشرة يعرف بـ "جهاز الفافيت" المسئول عن تنظيم هذه الجاليات والذي يعتبر ذراعا قوية للتغلغل الصهيوني في كل جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وتهجير المطلوب هجرتهم من بين أفرادها، وتجنيد الجواسيس من بينهم .. الخ (72).

• وبسبب نشاط الإسلاميين، وتزايد المصالح الصهيونية في كازاخستان الدولة الإسلامية الأكثر تقدما علميا في تركستان الغربية، استقبلت هذه الأخيرة بعض الوفود الصهيونية من علماء وخبراء رسميين وسياسيين حاولوا أن يكتشفوا ما يجري هناك وفي آسيا الوسطى، وما هي قوات وإمكانيات وقدرات الحركات الإسلامية في كازاخستان على أمل اكتشاف علاقات تعاون بين المجموعات الإسلامية في وسط آسيا وفلسطين، وقد حاولت الجهات العسكرية الرسمية الكازاخية إقامة علاقات مع العسكريين اليهود؛ لأن لديهم خبرة كبيرة في قتال الإسلاميين .
---------------------------
المصادر

الأمم المتحدة وإن ولاية واحدة من الولايات الإسلامية مساحتها أكبر من مساحة بريطانيا ومقاربة لمساحة فرنسا مثل ولاية دارفور في السودان ومع ذلك فلا مقعد لهم في مجلس الأمن.".

62 أبو مصعب السوري، المسلمون في وسط آسيا، مرجع سابق.

63 كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن احتمال زوال قوة الولايات المتحدة وزوال إسرائيل حتى لدى المفكرين والمسؤولين الغربيين والأمريكيين واليهود على السواء، وكان مستشار الرئيس الأمريكي ريتشارد هاس أبرزهم. أما أحدث الأطروحات فقد وردت على لسان جيمس وولفنسون المدير السابق للبنك الدولي في الخطاب الذي ألقاه أمام مجمع اليهود الفيدرالي بشيكاغو، إذ ورد في موقع واي نيوز الإسرائيلي مقالة بعنوان }"ولفونسون: "أمريكا قد تفقد اهتمامها بإسرائيل"{ حيث توقع للتحالف الإسرائيلي – الأمريكي أن يضعف في غضون السنتين القادمين.

64 في مقالة له يتحدث المقالح عن صحوة أوروبية تجاه الدولة اليهودية مستشهدا بمقالة للكاتب النرويجي يوستن جوردر أثارت غضب اليهود، حيث قال فيها: " لقد حان الوقت أن نبدأ في تعلم درسا جديدا: لا يجب أن نعترف بالدولة الإسرائيلية أكثر من ذلك... وعلينا الآن أن نعود أنفسنا لفكرة أن دولة إسرائيل في صورتها الحالية يجب أن تكون في ذمة التاريخ ... نحن لا نؤمن بما يقال أن لله شعبا مختارا. مثل هذه التصورات مثيره للسخرية، ولا نستطيع أن نعقلها بينما نراهم يرتكبون الجرائم. عندما يتصرف شعب وكأنه شعب الله المختار, فذلك ليس غباء وعجرفة فحسب, ولكنه أيضا انتهاك ضد الإنسانية, نحن نطلق عليها عنصرية ... إن هناك حدودا لصبرنا وحدودا لتسامحنا, فنحن لا نؤمن بتلك الوعود الإلهية التي اتخذوها ذريعة للاغتصاب والاحتلال والفصل العنصري. عليهم أن يعلموا أننا تركنا العصور الوسطى وراء ظهورنا، إننا نسمي الذين يقتلون الأطفال: قتلة الأطفال, ولا نقبل إطلاقا أي تفويض ألهى، أو سبب تاريخي يقال ليبرر تلك الأفعال الشريرة اللاأخلاقية ... إننا لا نقبل ولا نعترف بدولة يُغزل نسيج بنائها من المبادئ اللاأخلاقية واللاإنسانية، وبقايا حفريات أركيولوجية من دين عنصري ". أنظر: - د. عبد العزيز المقالح، ضمير أوروبا يصحو، 30 /9 / 2006، صحيفة الحقائق الدولية.
http://www.alhaqaeq.net/defaultch.asp?action=showarticle&secid=5&articleid=60761 .
- يوستن جوردر، شعب الله المختار، صحيفة "الافتن بوسطن"النرويجية، 5/8/2006، ترجمة د. محيي الدين عبد الغني. على شبكة الفاروق: http://www.elfarouk.net/modules.php?name=News&file=article&sid=433، أما الرابط الأصلي للمقالة:
http://www.aftenposten.no/meninger/kronikker/article1411153.ece

65 شعبان عبد الرحمن، آسيا الوسطى ... أطماع عمرها خمسة قرون!، 1/11/2000، على الشبكة:
http://www.islamonline.net/arabic/politics/2001/11/article2-5.shtml

66 محمود مرتضى، دولة الكيان تلعب دور الذيل للسياسة الأمريكية بآسيا الوسطى، صحيفة البيان الإماراتية، الملف الأسبوعي، 25/1/2002.

67 في اجتماع أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي قال آرييل شارون سنة 1982: "إن الحد الشمالي لدائرة المجال الحيوي لإسرائيل يمر بدول آسيا الوسطى".

68 لاحظ تصريح الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف أمام برلمانه وهو يفاخر بالدعم الأمريكي لسياساته الدموية في بلاده ضد الإسلاميين: " اعلموا أن ورائي أمريكا وبوش وهم لا يعبأون بمثل هذه المذابح لأنهم لو كانوا ضد هذه المذابح لما قدموا لنا هذه المساعدات المالية السنوية، وقد لاحظت ذلك عند زيارتي لواشنطن؛ فقد ثمّن الأمريكيون جهدي وتضحياتي في الحرب على الإرهاب وقدموا لي جائزة سخية من أجل تصفيتي وسحقي لأصحاب اللحى!... لا تنزعجوا عندما تجدون مسؤولين أمريكان ينتقدون سجلنا في مجال حقوق الإنسان لأن هدف أمريكا من وراء ذلك إظهار مراعاتها للقوانين الديمقراطية أمام العالم". أنظر: أوزباكستان والغرام اليهودي، مفكرة الإسلام، 31/7/2004، على الشبكة:
http://www.islammemo.cc/taqrer/one_news.asp?IDnews=215

69 أبو مصعب السوري، دعوة المقاومة...، مرجع سابق، صفحات 785- 788.

70 أبو مصعب السوري، المسلمون في وسط آسيا ... ، مرجع سابق.

71 هويدا سعيد، حقائق وأرقام: آسيا الوسطى والقوقاز .. تشابك الثروات والأعراق والمصالح الدولية، صحيفة البيان الإماراتية، الملف الأسبوعي، 25/1/2002. وتنقل الكاتبة عن صحيفة الحياة اللندنية، 4/12/2001، نقلا عن صحيفة "بفرييسكايا جازيتا" اليهودية ذات الصلة الوثيقة بقيادة الجالية اليهودية في روسيا، "أن وحدات صهيونية من القوات الخاصة المسماة بـ "سايرات ماتكال" أو الوحدة رقم 262 موجودة في ميدان المعارك على الأراضي الأفغانية لتقديم المساعدة إلى القوات الأمريكية والبريطانية في عملياتها ضد مقاتلي طالبان والقاعدة، وأشارت الصحيفة إلى أن الوحدات الصهيونية تقدم مساعدات استشارية للأمريكيين والبريطانيين وأنها جاءت إلى أفغانستان بناء على طلب من واشنطن بعدما وقعت وحدة من قوات دلتا الأمريكية الخاصة في كمين لمقاتلي طالبان بالقرب من قندهار".

72 د. محمد فراج أبو النور، آسيا الوسطى .. منطقة جديدة للصراع و التوغل الصهيوني، ملحق الأسبوع السياسي في صحيفة البيان الإماراتية، 25/1/2002.
الاختراق الإسرائيلي لآسيا الوسطى، الإسلام اليوم، 7/4/2002، على الشبكة:
http://www.islamtoday.net/albasheer/show_articles_content.cfm?id=72&catid=76&artid=756


عدل سابقا من قبل القادسية في الأحد مايو 30, 2010 2:51 am عدل 4 مرات

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الصين تحت مجهر السلفية الجهادية - د. أكرم حجازي

مُساهمة من طرف القادسية في السبت مايو 22, 2010 7:15 am

خلاصة

ثمة شعور لدى الكثيرين بأن السنوات العشر القادمة ستشهد تغيرات عظمى في التاريخ الإنساني وستتضح أكثر صيغة التحالفات وموازين القوى، ولعلها ستكون حاسمة بالنسبة للدولة اليهودية. أما الصين فيبدو أنها ستتعرض لاحتمالين: فإما أنها ستقبل بالحصار المضروب عليها من قبل الولايات المتحدة، والذي يحد من نفوذها وتمددها باتجاه ثروات المنطقة، وإما أنها ستستنجد بإسرائيل واليهودية العالمية مجددا والتحالف معهما إذا أرادت الالتفاف على المخططات الأمريكية. وفي كلتي الحالتين الفائز واحد، أما العرب والمسلمون فقد يستفيقون للحديث عن عدو جديد للأمة هم عنه غافلون. فهل ستنجح استراتيجيات القاعدة؟ أم أن المصالح ستفرض نفسها بحيث تضطر القاعدة آنذاك إلى مراجعة حساباتها وإعادة النظر في دور اللات والعزى فضلا عن هبل؟
---------------------
المصادر

72 د. محمد فراج أبو النور، آسيا الوسطى .. منطقة جديدة للصراع و التوغل الصهيوني، ملحق الأسبوع السياسي في صحيفة البيان الإماراتية، 25/1/2002.

73 الاختراق الإسرائيلي لآسيا الوسطى، الإسلام اليوم، 7/4/2002، على الشبكة:
http://www.islamtoday.net/albasheer/show_articles_content.cfm?id=72&catid=76&artid=756


قائمة المصادر والمراجع

• أبو مصعب السوري (عمر عبد الحكيم)، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، طبعة ذي القعدة 1425هـ/ ديسمبر 2004.
• أبو مصعب السوري، المسلمون في وسط آسيا ومعركة الإسلام المقبلة، سلسلة قضايا الظاهرين على الحق /3، مركز الغرباء للدراسات الإسلامية، ليلة 27 رجب 1420هـ / نوفمبر – تشرين الثاني 1999.
• أبو مصعب النجدي، معركة القاعدة معركة اقتصادية لا عسكرية، الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية: سلسلة الكتابات والمقالات لأبي مصعب النجدي، جزيرة العرب 29/8/1426. على الشبكة: http://www.al-hesbah.org/v/showthread.php?t=36599
• الاختراق الإسرائيلي لآسيا الوسطى، الإسلام اليوم، 7/4/2002، على الشبكة:
http://www.islamtoday.net/albasheer/show_articles_content.cfm?id=72&atid=76&artid=756
• أكرم حجازي، رحلة في صميم عقل السلفية الجهادية: القاعدة نموذجا، صحيفة القدس العربي الصادرة بلندن، ( أربع حلقات)، 28-31/8/2006.
• الأمير نايف ( تصريح)، صحيفة الشرق الأوسط السعودية، 21 / 9 / 2006، العدد 10159.
• أحمد الرمح، الانهيار الأمريكي... ما بين الواقع والسننية، على الشبكة:
http://www.awu-dam.org/politic/21/fkr21-008.htm
• " أ.ب.ب"على طريق "غزو" الصين، 25/7/2006، سويس انفو مع الوكالات، على الشبكة:
http://www2.swissinfo.org/sar/swissinfo.html?siteSect=161&sid=5293083&cKey=1098789681000.
• الإعلان عن الدول العشر ذات القوة الاستثمارية الكامنة، صحيفة الشعب اليومية الصينية، 21/12/2005، على الشبكة: http://arabic.people.com.cn/31659/3962050.html
• الصين ترفض المزاعم عن اتصالاتها بالقاعدة، موقع صحيفة الشعب الصينية اليومية. على الشبكة:
• http://arabic.people.com.cn/200208/15/ara20020815_56649.html
• اقتصاد الصين "يتجاوز مجموعة السبعة بحلول 2050، موقع الـ BBC الدولية، 12/9/2006، على الشبكة: http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_4775000/4775522.stm
• آمنون بارزيلاي ، اختراق سور الصين قصة العلاقات الدفاعية لـ "اسرائيل" مع الصين، صدر أوائل العام 1999، عرض للكتاب، 25/1/2002، على الشبكة:
http://www.palestinianforum.net/forum/showthread.php?t=5630.
• أوزباكستان والغرام اليهودي، مفكرة الإسلام، 31/7/2004، على الشبكة:
http://www.islammemo.cc/taqrer/one_news.asp?IDnews=215
• بن لادن، تسجيل صوتي لبن لادن في أفريل 2006.
• بن لادن، شريط بثته القاعدة بمناسبة الذكرى الخامسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر عبر شبكة السحاب بتاريخ 7/9/2006.
• بيتر داي، تحولات على الخريطة الاقتصادية العالمية، 15/9/2006، موقع الـ BBC الدولية. على الشبكة: http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/business/newsid_4264000/4264154.stm.
• بيتر مارتين(هانس) و شومان(هارالد)، فخ العولمة، شهرية عالم المعرفة / 295، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت، الطبعة الثانية، آب2003.
• تركستان الشرقية أو فلسطين المنسية، شبة الفاروق:
http://www.elfarouk.net/modules.php?name=News&file=article&sid=212
• توختي آخون أركن، تركستان المسلمة..القضية المنسية. http://www.uygurlar.net/a_makalet.htm.
• خالد اللحام، المسلمون في الصين ... أمة منسية، على الشبكة:
http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?post_id=3523&topic_id=717
• ذيب القرالة، الصين وإسرائيل طفرة في التعاون الاستراتيجي على حساب العرب، وكالة قدس برس، عمّان، http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/qpolitic-jul-2000/qpolitic2.asp.
• شعبان عبد الرحمن، آسيا الوسطى ... أطماع عمرها خمسة قرون!، 1/11/2000، على الشبكة: http://www.islamonline.net/arabic/politics/2001/11/article2-5.shtml
• عبد الله النفيسي، أحداث سبتمبر والهزة التاريخية في الفكر الأوروبي والأمريكي، مجلة العصر الإلكترونية، 10/9/2006. على الشبكة:
http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=8200.
• د.عاطف عبد الحميد، قراءة جديدة لواقع الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى (1- 6). منشورة في مجلة المجتمع، العدد 1683، 6/1/2006، وعلى الشبكة:
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=178056
• د. عبد العزيز المقالح، ضمير أوروبا يصحو، 30 /9 / 2006، صحيفة الحقائق الدولية. http://www.alhaqaeq.net/defaultch.asp?action=showarticle&secid=5&articleid=60761.
• د. عبد الله مرعي بن محفوظ، تقرير (يوروب 2020) يحذر من انهيار الدولار في 2006، صحيفة الاقتصادية الدولية الالكترونية، 29/7/1427هـ. على الشبكة:
http://www.aleqtisadiah.com/article.php?do=show&id=2996.
• فؤاد حسين، الزرقاوي: الجيل الثاني للقاعدة، دار الخيال، ط1، 2005، بيروت لبنان.
• فيصل قطي، مسلمو الأويغور.. المنسيون في الأرض!، ترجمة: شيرين حامد فهمي، 7/2/2002، http://www.islam-online.net/Arabic/politics/2002/02/article7.shtml.
• "كتاب ابيض"، أصدره مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصينى ببكين تحت عنوان " قوى تركستان الشرقية الإرهابية لا يمكن ان تتنصل من مسؤوليتها عن الجرائم"، وقدمت صحيفة الشعب الصينية بتاريخ 22/1/2002 ملخصا للكتاب.
http://arabic.people.com.cn/200201/22/ara20020122_50388.html
• كمال مساعد، الصين وإسرائيل... مجدداً، صحيفة السفير اللبنانية 16/5/2005، على الشبكة
: http://www.palestine-info.info/arabic/shoonalkaian/external/2005/isr_ch.htm
• كيفيين فيليبس، الثيوقراطية الأمريكية، عرض ألان برينكمان، 19/3/2006. على الشبكة:
http://www.islamdaily.net/AR/Contents.aspx?AID=4350
• ماجد كيالي، صادرات "إسرائيل" العسكرية وأزمة الثقة مع الولايات المتحدة، صحيفة الوطن السعودية 13/8/2005، نقلا عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية 9/6/2003، على الشبكة:
http://www.palestine-info.info/arabic/shoonalkaian/external/2005/saderat.htm
• محمد أحمد النابلسي، يهـود يكرهـون أنفسهـم، عرض كتاب، المركز العربي للدراسات المستقبلية، موقع المركز على الشبكة: http://www.mostakbaliat.com/link76.html
• محمد أمين بوغرا، محاربة الحرية والاستعمار في التركستان الشرقية سنة 1959، على الشبكة: http://www.uygurlar.net/bugra.htm
• د.محمد جمال مظلوم، لماذا تصر إسرائيل على بيع أسلحة للصين؟ مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، ملف الأهرام الإستراتيجي، على الشبكة:
http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/FI1E61.HTM
• مدينة بكين، صحيفة الصين اليوم، 2/2/2004، على الشبكة:
• http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2004n/4n2/2n12.htm
• معمر الخليل، لماذا تخاف الولايات المتحدة من اقتصاد الصين؟، 8/4/1427هـ، على الشبكة:
http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_report_main.cfm?id=837
• مصطفى عاشور، تركستان الشرقية.. صفحات مجهولة من تاريخ أسود، على الشبكة:
http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/08/article25.shtml
• د. محمد فراج أبو النور، آسيا الوسطى .. منطقة جديدة للصراع و التوغل الصهيوني، ملحق الأسبوع السياسي في صحيفة البيان الإماراتية، 25/1/2002.
• محمد قاسم أمين تركستاني، تركستان الكبرى: ماضيها وحاضرها، محاضرة ألقيت أمام النادي الأدبي الثقافي بمكة، 1/2/1414هـ، على الشبكة: http://www.uygurlar.net/m_kasim.htm.
• محمود مرتضى، دولة الكيان تلعب دور الذيل للسياسة الأمريكية بآسيا الوسطى، صحيفة البيان الإماراتية، الملف الأسبوعي، 25/1/2002.
• منظمة التجارة تصف الصين بأنها رابع أكبر دولة في التجارة السلعية، صحيفة الشعب اليومية الصينية، 6/11/2003، http://arabic.peopledaily.com.cn/200311/06/ara20031106_71720.html
• هويدا سعيد، حقائق وأرقام: آسيا الوسطى والقوقاز .. تشابك الثروات والأعراق والمصالح الدولية، صحيفة البيان الإماراتية، الملف الأسبوعي، 25/1/2002.
• وليام إنغدال، النفط وليس الديمقراطية.. الدافع وراء غزو العراق، موقع الطليعة، ويقول: "ومع حلول عام 2045 ستصبح الصين معتمدة على النفط المستورد لتلبية 45% من احتياجاتها من الطاقة". على الشبكة: http://www.taleea.com/newsdetails.php?id=8365&ISSUENO=1737
• يوستن جوردر، شعب الله المختار، صحيفة "الافتن بوسطن"النرويجية، 5/8/2006، ترجمة د. محيي الدين عبد الغني. على شبكة الفاروق: http://www.elfarouk.net/modules.php?name=News&file=article&sid=433، أما الرابط الأصلي للمقالة: http://www.aftenposten.no/meninger/kronikker/article1411153.ece، وعنوانه: "Gud sutvalgte folk"
• يهود الصين، صحيفة الصين اليوم، 1/1/ 2004.
http://www.chinatoday.com.cn/Arabic/2004n/4n1/1n16.htm

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى