بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية


تأريخ العصابات البرزانية والطالبانية وتآمراتهم على العراق - 1 - نبيل ابراهيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تأريخ العصابات البرزانية والطالبانية وتآمراتهم على العراق - 1 - نبيل ابراهيم

مُساهمة من طرف القادسية في الثلاثاء يناير 19, 2010 8:48 pm

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تأريخ العصابات البرزانية والطالبانية وتآمراتهم على العراق
- 1 -




نبيل ابراهيم


مقدمة
تمادت العصابات الكردية (المتمثلة بالحزبين الكرديين العميلين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني)، في تآمراتها على العراق وعلى وحدة العراق، مستخدمة شعارات عنصرية قومية مزيفة استطاعت من خلالها الضحك على العقول الساذجة لكثير من أبناء شعبنا الكردي وترويج أكذوبة سعيهم وأحقيتهم في حصولهم على دولتهم المزعومة وكثر الحديث عن التضحيات التي قدموها من اجل تحقيق حلمهم المزعوم، وازدادت حدة هذه المطالب خصوصا بعد احتلال العراق وانبرى العديد من أصحاب الأقلام المشبوهة والمأجورة لتزوير الحقائق التاريخية والجغرافية في غياب سلطة وطنية مركزية عراقية، ولهذا كان لزاما علينا أن نساهم ولو بشكل بسيط في إبراز حقيقة هذين الحزبين وحقيقة أهدافهم الانفصالية خدمة لأنجاح مشاريع الدوائر الأمريكية الصهيوصفوية، و لكي يطلع عليها أبناء الشعب العراقي والعربي والإسلامي ويعرفوا نوايا وعدوانية هؤلاء من العراق العربي ومن وحدته ومن شعبه الحر الأبي.

لقد آن الأوان للجميع أن يكتشف الحقيقة الشيطانية التي روج لها هؤلاء العملاء من هذين الحزبين، والتي لم يجني منها الشعب الكردي سوى الحروب والكوارث والكراهية، لان هؤلاء استغلوا مشاعر أبناء شعبنا الكردي لتنفيذ مآربهم الشخصية و تنفيذ اجندة الدوائر الاستخباراتية المعادية للعراق وللامة العربية والإسلامية.
أنني بهذا البحث البسيط لا أروم التسقيط من الشعب الكردي ولا النيل منه، فالشعب الكردي جزء من الشعب العراقي وجزء من الأمة العربية والإسلامية، وهو بدوره عانى الكثير من الويلات والنكبات بسبب صراعات هذين الحزبين ودفع الثمن غاليا ومازال، كل هدفي هو أن آبين الحقيقة لكل من يريد آن يعرفها، وعسى أن يساعدني الباري عز وجل وان أحقق الغاية التي من اجلها قمت بهذا البحث البسيط وهي نشر حقيقة هذين الحزبين العميلين والمرتبطين على الدوام بالدوائر المخابراتية الاستعمارية.

نبذة تاريخية
حتى نفهم حقيقة ادعاءات هذين الحزبين (العصابتين) وحتى نعرف صحة ادعاءاتهم بأحقيتهم في دولتهم المزعومة علينا آن نلقي نظرة على تاريخ الأكراد وعلى أصلهم ومن أين قدموا وكيف عاشوا، وكيف وصلوا إلى مناطق شمال العراق وكيف سكنوا هناك وما كانت علاقاتهم بسـكان المناطق التي تواجدوا فيها على مر الزمان.

أولا... مصطلح كردستان
تتكون كلمة كردستان من مقطعين كرد ومعناها الأكراد و ستان ومعناها ارض آو منطقة آو إقليم باللغة الفارسية، لذا فان مصطلح كردستان هو مصطلح فارسي ويعني إقليم الأكراد.
هذا المصطلح غير معترف به دوليا أو قانونيا ولا يستعمل لا في الخرائط ولا في الأطالس الجغرافية الرسمية وغير الرسمية.

ثانيا... الموقع
لم تشكل كردستان بلدا مستقلا ذا حدود سياسية معينة في يوم ما، كما آن تعيين حدودها يعد مشكلة مستعصية سياسيا لأنها جزء من أربع دول في الشرق الأوسط لها سيادتها ومعترف بها في الأمم المتحدة وهي تركيا وإيران والعراق وسوريا، و تعد كل دولة من هذه الدول الجزء الواقع ضمن ترابها مجالا لا يمكن المساومة فيه.

ثالثا.. التاريخ الجغرافي لمناطق الأكراد


[/b]



اختلف المؤرخون قديما في تحديد جغرافية كردستان فقصد بها اليونانيون القدامى البلاد التي سكنها الكاردوخيون وتقع بين ديار بكر و نصيبين فيما أطلق بعضهم الآخر عليها اسم إقليم الجبال ويقصدون بها المنطقة الواقعة شمال غرب إيران حتى اورمية مشتملة على مناطق جنوب شرق أذربيجان.
وقد ظهر هذا الاسم او المصطلح (كردستان) لاول مرة في التاريخ في عهد السلاجقة عندما فصل السلطان السلجوقي سنجار (المتوفى عام 1157م) القسم الغربي من إقليم الجبال وجعله ولاية تحت حكم قريبه سليمان شاه و أطلق عليه اسم إقليم كردستان وكانت هذه الولاية تشتمل على الأراضي الممتدة بين أذربيجان و لورستان (مناطق همدان وكرمنشاه)، إضافة إلى المناطق الواقعة غرب جبال زاكروس.
كما استخدم هذا المصطلح (كردستان) لاول مرة في المؤلفات في العهد السلجوقي أيضا في كتاب اسمه (نزهة القلوب) للمؤلف عبد الله المستوفي عام 1335م وكان باللغة الفارسية، ويصف فيها الكاتب هذه المنطقة بأنها ذات مناخ معتدل وتتاخم ولايات العراق من جهة الغرب و خوزستان و أذربيجان وديار بكر من باقي الجهات.
كتب الرحالة التركي (أوليا جلبي) في كتابه (سياحت نامة) والذي توفي بحدود عام 1682م بعد تجواله في جميع أرجاء منطقة كردستان آنذاك يقول آن ارضروم وحكاري وديار بكر واردلان وشهر زور تؤلف بمجموعها كردستان التي يستغرق قطعها 17يوما.

يبدو آن هذا المصطلح قد عمم فيما بعد ليشمل بعض الإمارات والاقطاعات الكردية في تركيا وإيران. آما في العصر الحديث فقد حدد الباحث ادموندز منطقة كردستان على النحو التالي،، تتبع الحدود في الشمال الخط الممتد من اريفان وارضروم وأذربيجان ثم تمتد في قوس خلال مرعش نحو حلب وتمتد غربا مع سفوح الجبال حتى نهر دجلة ثم تتجه شرقي مجرى النهر ثم تسير الى الشمال قليلا من جبال حمرين حتى الحدود العراقية الإيرانية قرب مندلي وفي إيران تمتد في اتجاه جنوب شرقي تبدأ من اريفان ومشتملة على رضائية ومها باد حتى كرمنشاه.

ولئن كان التحديد الجغرافي لمنطقة كردستان صعبا فان قسما من الأكراد والمأجورين منهم على وجه الخصوص قد حددوا خريطة وجغرافية كردستان بالمناطق التي يقيم فيها الأكراد ويقطنونها بكثافة، مع انه لا يمكن الآخذ بهذا المعيار ولا يمكن اعتبار آي منطقة سكنها قسم من الأكراد هي منطقة تابعة جغرافيا وتاريخيا للأكراد فقد نعرضت الشعوب في معظم المناطق وعلى مر الزمان والتاريخ إلى عمليات تهجير واسعة واختلاط الشعوب فيما بينها بسبب ظروف الحروب والظروف السياسية خلال عقود من السنين.
يتمركز الأكراد حاليا في أربع دول كما ذكرنا سابقا ففي تركيا يتواجد الأكراد في 19 ولاية من اصل 90 ولاية تقع كلها في شرق و جنوب شرق تركيا مثل ارزن جان وارضروم وديار بكر و أرد لان وماردين وغيرها.
أما في إيران فالأكراد يتمركزون شمالي غرب إيران في ولايات أذربيجان الغربية إلى الشرق من اورمية ومناطق شاه بور و مها باد و سر دشت و مري وان و هورامان وهناك مناطق منعزلة في خرا سان و كرمان.
في العراق يتمركز الأكراد في المحافظات الشمالية في أربيل ودهوك والسليمانية وقسم في بغداد وكركوك وخانقين ومندلي.
في سوريا يقيم الأكراد في الشمال كذلك ويشكلون حزاما عمقه 30كم و طوله 250كم
في مناطق الحسكة وقامشلي
كما يعيش قسم من الأكراد في أرمينيا حول العاصمة بريفان و نخجوان وفي أذربيجان في قرا باغ كما يعيش بعضهم في بلدان أخرى مثل جو رجيا وأفغانستان وبلوجستان ولورستان و طاجكستان و كازاخستان فيما يعد بعض الباحثين هذه المناطق الموطن ألا صلي الذي انحدر منه الأكراد.

رابعا... اصل الأكراد
يتفق اغلب المؤرخون أن الأكراد هم سكان مناطق زاكروس الجبلية في شمال غرب إيران و جنوب شرق الأناضول و جمهورية أرمينيا الحالية وبلدان آسيا الوسطى مثل كازاخستان و بلوشستان، وهم أصلا من الأقوام الهندوـ أوروبية.
الباحث الألماني باول وايت يقول (أن الصعوبات في تعريف كلمة ـ كرد ـ تواجه الأكاديميين منذ القدم، ولا يوجد هناك تعريف واحد متفق عليه)، حتى المؤرخ مينورسكي يصف هذا المصطلح ـ كرد ـ بالغامض والمبهم.

هناك ثلاث نظريات حول اصل الأكراد ولكنها نظريات ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها والتركيز عليها في الوصول إلى حقيقة الأكراد، و حقيقة أصلهم التي مازالت ناقصة وغامضة بل وحتى مفقودة في صفحات التاريخ.
بعض المؤرخين يرجع اصل الأكراد إلى الهوريين سكان مملكة ميتاني سنة 1500 قبل الميلاد ومنهم من يعتبر إن اغلب الأكراد من الميديين، ويتبنى اغلب من من يدعون بالمؤرخين الأكراد هذه النظرية بدون تقديم الدليل والإثبات على صحتها، حيث كانوا يعتبرون إن عصرهم الذهبي بدأ في القرن السابع قبل الميلاد في مملكة الميديين، فهذه النظرية طالما ليس هناك إثبات لها فهي نظرية ضعيفة وحتى ربما مختلفة.

مع توسع الدراسات حول تاريخ الأكراد بدأت تنعدم تدريجيا نظرية إرجاع اصل الأكراد إلى الميديين، ويقول برنارد لويس بهذا الشأن (لا يزال تحديد اصل الأكراد موضع خلاف تاريخي، رغم ادعاء معظم أكاديميي الأكراد على الأصل الميدي، إلا إن هذا الادعاء يلاقي صعوبة في الإثبات). البعض الأخر من المؤرخين يرجع أصول الأكراد إلى الاسكيتيين، فعليه يعود أصلهم على الأرجح إلى الشعوب والقبائل الفارسية. ويقول ب. م. هولت أستاذ التاريخ العربي في جامعة لندن في كتابه (تاريخ كامبردج للإسلام) الصادر عام 1970م ــ إن الأكراد يطلق عليهم بدو الفرس ــ، بينما يرى المؤرخ مورني في كتابه العراق بعد الفتح الإسلامي إن كلمة كرد تعني قطاع الطرق، وجاء في كتاب الطبري ان الكرد دلالة على الفلاحين، فيما يذكر ماكدويل إن مصطلح الكرد يطلق على الشرائح الاجتماعية الخارجة عن القانون والهاربة في أعالي جبال زاكروس ولفترة اكثر من آلفي عام، ولم يكن يعني اسما لقومية وقد اعتمد ذلك من المصادر الإسلامية و أقوال بعض الرحالة الغربيون.
من انه في عصر الفتوحات الإسلامية كانت تسمع عادة معنى كلمة الكرد من خلال حوادث اللصوصية وقطاع الطرق ضد جيرانهم. ويقول أيضا عدد كبير من الرحالة والمؤرخين منذ القرن الحادي عشر انهم عرفوا مصطلح الكرد مرادفا لقاطعي الطرق.
نفس المعنى استعمل من قبل الرحالة الأوربيون في القرن التاسع عشر، حتى الرحالة ماركو بولو يصف الكرد بالكاردوس وهم لصوص عظماء، والسفير الإيطالي جو سافا بار بارو في القرن الخامس عشر في تبريز يصفهم بجماعات استثنائية مسلحة و قراهم مبنية فوق المرتفعات ليكتشفوا المسافرين الذين ينهبونهم.

فيما يذكر المؤرخ كلاووديوس جيمس ريج في كتابه (الإقامة في كردستان) الذي قام برحلة إلى شمال العراق عام 1920م الطبيعة العدوانية للكرد ويدعي انهم كانوا جيران مزعجين في جميع العصور، أما ج. ب. فر ايسر فيقول في كتابه (رحلة من قسطنطينية إلى طهران في الشتاء) ان مناطق الكرد مضطربة و خطرة على الدوام يتواجد فيها عشائر كردية همجية وهم لصوص محترفون عادة و طباعا وليست لديهم اية طاعة لاية جهة ماعدا احترام محدود لرؤسائهم الذين هم بدورهم لصوص وبكل ما في الكلمة من معنى مثل اتباعهم.

ويصفهم أيضا الرحالة اشيل كرانت في كتابه (النسطوريون والقبائل المفقودة) الذي صدر عام 1850م باللصوص والقتلة والقوم السفاحين. حتى الكاتب م. واختر قال عنهم في كتابه (رحلات في بلاد فارس وجورجيا وكردستان) الصادر عام 1856م بأنهم لصوص ومحترفين ويجمعون صفة الرعاة واللصوصية معا وانهم نادرا ما يصبحون اكثر أمانا و مروضين و مؤتمنين، والجدير بالذكر انه يصفهم أيضا ببدو الفرس.
بدأت الحملات الاستيطانية الكردية منذ حوالي 1500عام لان اكثر تلك المناطق الجبلية لم تكن مأهولة من السكان وخاصة المناطق الجبلية الوعرة من شمال العراق لان السكان الأصليين الآشوريين كانوا يسكنون المناطق السهلية لسهولة الزراعة والبناء والتنقل.

إذن المؤرخون المعاصرون يختلفون في تحديد اصل الأكراد حيث ذكر المؤرخ المختص في تاريخ الكرد إن كلمة كرد لا تعني اسما لعرق معين او لقومية معينة بل كان يطلق هذا الوصف أو الاسم على المرتزقة البارتيين الساكنين في جبال زاكروس.
البعض الأخر من المؤرخين والباحثين أشاروا إلى إن اصل الأكراد مشتق من الكردوخيين كما جاء في كتاب (الأكراد ملاحظات وانطباعات) للباحث مينورسكي الصادر عام 1915م، فيما تغير هذا الاعتقاد في الفترة الأخيرة لان الكردوخيين ليسوا من اصل آري بل يعتبرون الكورتيين الذين يعيشون في القسم الشرقي من بلاد الكورتيين، جبال زاكروس وقد رفض المؤرخ ماكدويل هذا الاستنتاج ويقول إن اصطلاح كورتي كان يطلق على المرتزقة البارثيين والسلوسيين الساكنين في جبال زاكروس وانه ليس أكيدا إن كانت كلمة كورتي تعني لغويا اسما لعرق أو اسما لقومية.

إذن مما تقدم نستنتج إن كلمة ـ كرد ـ تعني المجموعات البشرية التي تعيش في الجبال و تمتهن عمليات السلب والنهب والسطو والأعمال اللصوصية، ومن المعلوم ان تلك المناطق التي سكنت فيها هذه القبائل قد اختلط اصلها بالشعوب الأخرى في التزاوج وقد عاشت هذه القبائل البدائية وامتزجت بالثقافة الفارسية وسيطر عليها الطابع الخراساني وعاشت منعزلة عن التحضر والتمدن بعيدة عن الاحتكاك مع الأقوام والشعوب الأخرى، وليست لها لغة واحدة مشتركة مع تلك الشعوب واخذت هذه القبائل تنزح من جبل إلى جبل حيث تمتد السلاسل الجبلية من غرب إيران إلى المناطق الشمالية بالعراق والى المناطق الشرقية من تركيا، أي إن مراكز استيطانهم كانت في المناطق الجبلية في شرق تركيا وغرب إيران وشمال العراق الشريط الحدودي، إلا إن الرحالة جورج توماس كيبل يعتبر مدن العراق الواقعة على الحدود الإيرانية قبل 180عام خالية من الكرد. وظلت تلك القبائل بعيدة عن المناوشات والحروب التي تقع باستمرار في المناطق والسهول المحيطة بهم وذلك لصعوبة تضاريس الجبال حيث تكون عائقا منيعا في صد الهجمات أو صعود المحاربين إلى هذه القمم الشاهقة لمحاربة الكرد.

خامسا... اللغة
تنتمي اللغات الكردية إلى مجموعة اللغات الإيرانية التي تمثل فرعا من أسرة اللغات الهندوـاوربية وهو الذي يضم الفارسية والأفغانية والطاجكية، كما تضم اللغات الكردية ألفاظا كثيرة من العربية والفارسية وبعض المفردات التركية.
تنقسم اللغات الكردية إلى قسمين رئيسيين هما الكرمانجية والبهلوانية فتتفرع الكرمانجية إلى بهدينانية و سورانية فيما تتفرع البهلوانية إلى الكورانية والزازا، وتتفرع اللغات الأربع عشرات اللهجات التي يسود كل منها في منطقة أو قبيلة أو قرية.
البهدينانية تسود شرق تركيا وجنوبها و دهوك والعمادية وسوريا اما السورانية فتسود السليمانية واربيل ومناطق في إيران فيما تسود الزازا في ولاية تونجالي أما الكورانية فتسود مناطق كرمنشاه في إيران، كما إن هناك اختلافات كبيرة جدا بين هذه اللهجات إلى درجة تجعل التفاهم فيما بينها صعبا بل مستحيلا بل إن هذه اللهجات في الدولة الواحدة مختلفة تماما.

اما بشأن الكتابة فقد مال أكراد العراق وإيران إلى استعمال الحروف العربية وبدءوا يستخدمون الأبجدية العربية في كتابة لغتهم بينما ظل أكراد تركيا يستعملون الأبجدية اللاتينية، أما الأكراد القاطنين في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق فاستعملوا الأبجدية الروسية وهكذا نستطيع أن نرى وبوضوح اختلاف اللغات اللهجات الكردية فيما بينها، فبماذا نفسر وجود جماعات كاملة يبلغ تعداد الواحدة منها سكان دولة برمتها لا تستطيع التفاهم فيما بينها، وبماذا نفسر ترجمة مؤلفات كثيرة من اللغة الكردية إلى اللغة الكردية او الاستعانة بلغة ثالثة غير اللغات الكردية للتفاهم والترجمة؟، مثلا يحتاج الزازائيون والكرمانج إلى اللغة التركية للتفاهم فيما بينهم وهكذا...

اول اعتراف باللغة الكردية والوحيد على مر التاريخ كان في العراق حيث تم الاعتراف رسميا باللغة الكردية واعتبرت لغة رسمية في مناطق تواجدهم لكنها ممنوعة لحد الآن في تركيا وسوريا وإيران.

سادسا... الديانة
يعتنق الأكراد الدين الإسلامي واغلبهم من السنة على المذهب الشافعي وقليل منهم من الشيعة في إيران كرمنشاه ولورستان وتونجالي في تركيا ومندلي و خانقين في العراق وهم الأكراد الفيلية وهناك من الأكراد من يقلد الشيطان في جبل سنجار وقضاء شيخان و دياربكر وهم بقايا الديانة الزرادشتية بعدما خالطها تأثير مسيحي و إسلامي.
ومن الأكراد علويون اللذين يؤلهون علي بن آبي طالب (رض) وطائفة أهل الحق. الطرق الصوفية لها تأثير كبير في حياة الأكراد السنة مثل الطريقة النقشبندية والقادرية ولشيوخها نفوذ قوي بين الاتباع خاصة في الأرياف ويطلقون على العالم الديني لقب (مللا) وهؤلاء المشايخ يضطلعون بدور رئيسي في حركات الأكراد و تمرداتهم.

سابعا... تاريخ الأكراد
لو القينا نظرة سريعة على تاريخ الشعوب والملل والقوميات في المناطق التي يتواجد بها الأكراد حاليا وهي تركيا وإيران والعراق وسوريا و أجزاء من الاتحاد السوفيتي السابق، منذ نشأ الخليقة والى يومنا هذا لرأينا ان كل الشعوب التي عاشت بهذه المناطق قد حكمت نفسها بنفسها وأسست دولا وإمبراطوريات وتركت لنا آثارا تدل على وجودها وعلى حضاراتها فنجد السوريون والاكديون والآشوريون والبابليون والفرس والأرمن والأتراك والتتر والرومان واليونانيون والأفغان و غيرهم كلهم أسسوا دولا وإمبراطوريات وتركوا آثارهم إلا الأكراد فهم الوحيدين اللذين لم يحكموا نفسهم بأنفسهم حيث كانوا على مر التاريخ خاضعين للسيطرة الأجنبية وكانوا يمثلون وقودا لجيوش تلك الملل والأقوام.
يذكر لنا التاريخ إن الأكراد خضعوا للإمبراطور الاخميني سيروس بعد إن غزا نينوى بعدها خضع الأكراد لحكم الاسكندر الكبير الذي قضى على الاخمينيين عام 330 قبل الميلاد وبمساعدة الأكراد أنفسهم وبعدها خضعوا للأرمن الارسانيين خلال القرنين الأول والثاني الميلادي ثم للإمبراطورية الرومانية حتى القرن الثالث الميلادي، ثم مرة اخرى للأرمن اللذين اختلطوا بالأكراد.
تعاقب على حكم الأكراد الإمبراطورية الفارسية والرومانية وحكمهم الأرمن مرات عديدة و اخيرا خضعوا للدولة البيزنطية التي اقتسمها مع الإمبراطورية الساسانية بين القرنين الثالث والسبع الميلاديين إلى آن جاء الفتح الإسلامي عام 640م في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (رض) وقضى المسلمون على الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية معا فاعتنق الأكراد الدين الإسلامي واصبحوا جزء من الأمة الإسلامية وكانوا بحق عونا لامتهم الإسلامية في العهود التي تلتها، ونذكر هنا القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي الذي أسس الإمارة الأيوبية عام 1171موبسط سيطرته على مصر والشام وخاض حروبا مظفرة ضد الصليبيين في فلسطين حتى تمكن من القضاء على الدويلات الصليبية في بلاد الشام مسجلا أروع الفصول في تاريخ الإسلام.
ظهرت إمارات كردية خلال فترات الحكم الإسلامي ولم تسيطر اي من هذه الإمارات على كل الأكراد ولم تحتفظ باستقلالها الذاتي الحقيقي و كثيرا ما كان يحتدم الصراع بين هذه الأسر والإمارات الكردية الحاكمة.
خضع الأكراد لحكم السلاجقة بعد عام 1051م وخدموا في الجيوش السلجوقية وتعرضت القبائل الكردية إلى فتن من قبل أمراءهم المحليين جعلت هذه القبائل تدخل في صراعات كردية كردية وظلت هذه السمة بارزة في حياة المجتمع الكردي ومازالت إلى يومنا هذا.

عام 1231م جاء الغزو المغولي لينشر الدمار والهلاك في ديار الإسلام، ونالت القبائل الكردية نصيبها من هذا الدمار تلا ذلك غزو القائد المغولي تيمورلنك عام 1402م فخضعت له القبائل الكردية.
في القرن السادس عشر الميلادي اقتسمت العالم الإسلامي الدولة الصفوية الشيعية الحاكمة في إيران و الدولة العثمانية السنية الحاكمة في تركيا، ودخل الأكراد في طاعة السلطان العثماني سليم الأول واستطاع الأتراك بمساعدة الأكراد قهر قوات الصفويين بقيادة إسماعيل شاه الصفوي في معركة جالديران عام 1514م ودعموا المذهب السني في وجهه المذهب الشيعي الصفوي، وكانت من نتائج هذه المعركة اقتسام القبائل الكردية بين الدولتين الصفوية والعثمانية و جدد ذلك التقسيم في معاهدة عقدت عام 1639م بين الشاه عباس الصفوي وبين السلطان العثماني مراد الرابع وكانت لتلك المعاهدة أثرها في كل مجريات التاريخ الكردي
فيما بعد، حيث اصدر السلطان العثماني أوامره إلى الحكيم الكردي إدريس البدليسي الذي كان يعمل مستشارا للسلطان في الشؤون الكردية آن يشكل الإقطاعيات الكردية وسعيا إلى توطيد الحدود التركية الجديدة.






عمد المستشار الكردي إعادة توطين القبائل الكردية على امتداد الحدود وإعفائها من الالتزامات كافة، فتكللت جهوده بإصدار السلطان سليم الأول فرمانا يقضي بترك الإدارة في القبائل الكردية للأمراء اللذين يتوارثونها وليس عليهم الا آن يقدموا جيوشا مستقلة بإدارتهم إلى الإمبراطورية العثمانية حينما تكون في حالة حرب مع الدول الأخرى، وعليهم دفع جزية سنوية إلى خزينة الدولة العثمانية، وقد حدد ذلك الفرمان الإمارات الكردية في أربيل والسليمانية وحصن كيف وجزيرة ابن عمر و حكاري والعمادية ومن تلك الإمارات الكردية إمارة سوران و إمارة بهدينان و إمارة بوتان وغيرها سنأتي على ذكرها لاحقا، واعترف الفرمان الصادر من السلطان العثماني لشيوخ هذه الإمارات الكردية اللذين أطلق عليهم لقب ذره بك أي سيد الوادي بحقوق وامتيازات متوارثة في مناطق نفوذهم كما آن الحكومة العثمانية لم تكن تتدخل في شؤونهم الداخلية.
استمر الوضع على هكذا حال إلى آن دخلت الإمارات الكردية تحت الحكم العثماني المباشر عام 1847م ومع الوقت تناست الحكومات العثمانية المتعاقبة الفرمان العثماني الذي أصدره السلطان سليم الأول وعملت على إزالة اغلب المشايخ الكردية ولم يتبق منها في نهاية القرن التاسع عشر سوى إمارة اليزيديين في سنجار والمليين في دياربكر والزازا في درسيم.
أعادت الدولة العثمانية في عهد السلطان محمود الثاني تنظيم أمور ولاياتها فجعلت المناطق الكردية ضمن ثلاث ولايات هي بغداد و دياربكر و ارضروم، والملاحظ آن الإقطاعيات والمشايخ الكردية لم تكن متحدة فيما بينها على الرغم من نوع الاستقلالية التي حصلت عليها من فرمان السلطان سليم الأول، بل كانت هذه المشايخ في حروب مستمرة فيما بينها الأمر الذي اضطرها إلى طلب المساعدة من شاه إيران أحيانا ومن السلطان العثماني أحيانا أخر.

أدناه نبذة عن أهم الإمارات والمشايخ التي ظهرت خلال هذه الحقبة.....

ثامنا... الإمارات الكردية
إمارة الشداديون... أولى الأسر الكردية شبه المستقلة التي ذكرها التاريخ ومؤسسها محمد بن شداد بن قرطق عام 951م وحكمت مناطق كردستان الشمالية الشرقية واستمرت حتى عام 1174م حينما سقطت بيد الكرج.

إمارة بني حسنويه... أسسها حسنويه بن الحسين البزركاني رئيس إحدى القبائل الكردية عام 959م واستمرت نصف قرن حتى عام 1015م وذاع صيت ذلك الأمير وضم الجزء الأكبر من همدان ودينور و نهاوند و قلعة سرماج، هاب البويهيون جانبه وتولى بعده ابنه بدر الدين بن حسنويه الذي قوي نفوذه ومنحه الخليفة العباسي لقب ناصر الدولة والدين، وقد قتل هذا الأمير على يد رجاله وخلفه ابنه ثم حفيده حتى تخلص منه البويهيون عام 1015م.

الإمارة المروانية... عرفت في الفترة عينها أسسها أبو عبد الله حسين بك دوستك من أمراء العشيرة الحميدية في دياربكر الذي استولى على أرمينيا وضيق عليه الحمدانيون بينما كان يحاول الاستيلاء على الموصل وقتل عام 989م وشملت هذه الإمارة بعض مناطق أرمينيا و اورفة وحكم مدة 51سنة وقضى السلاجقة على هذه الإمارة عام 1096م.

إمارة اردلان... كانت تمتد على طرفي الحدود الإيرانية العراقية من جبال قرداغ واودية شهرزور وأصقاع اردلان، عاصرت الحكم المغولي واضطرتها الدولة الجلائرية في العراق إلى التخلي عن القسم الشرقي من الإمارة، وبعد انتصار السلطان العثماني سليم الأول على الصفويين في معركة جالديران خضعت هذه الإمارة لسيطرة العثمانيين وبقيت امور الحكم الفعلية في أيدي الأكراد ولكن العثمانيون غزوا الإمارة بوساطة والي حلب عام 1538م وجعلوها ولاية عثمانية.
في عام 1600م تبدل الوضع فخضعت اردلان للشاه عباس الصفوي فتولى حكم الإمارة احمد خان اردلاني بوصفه ملكا من التابعين لشاه إيران، وطلب الشاه عباس بن احمد خان عام 1605م إخضاع القبائل الكردية في بيتليس والعمادية و راوندوز لحكم الشاه، وبذلك استعاد الأمير الكردي ممتلكات إمارة اردلان، وانتهى حكم هذه الأسرة بغزو القائد العثماني خسرو باشا الذي قضى عليها بعد معركة جرت عام 1629م.

إمارة بابان... بعد أفول الإمارة الاردلانية ظهر شخص في بلاد البشدر اسمه احمد الفقيه الذي أسس الأسرة البابانية، وعرفت هذه القبيلة بنظامها الاجتماعي الذي يقسمها الى زعماء و عوام، وخلف احمد الفقيه ابنه ماوند الذي توسع نفوذه في شهرزور وما جاورها بيد أن المؤسس الحقيقي لأسرة بابان هو سليمان بك ماوند، ففي النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي كان سليمان بك الشخصية البارزة في شهرزور وحل محل الاردليين في حكم المنطقة عام 1694م، فارسل الإيرانيون جيشا دمر خصمهم الباباني الذي اضطر إلى اللجوء إلى اسطنبول حيث استقبل بحفاوة بالغة ومنح لقب سنجق بابان، ألا أن موته أدى إلى خلافات بين أبناءه فتمزقت إمارته على أيدي الزنكية وقبائل أخري.
استطاع بكر بك أحد أبناء سليمان بك أن يستأثر بالسلطة ووسع رقعة نفوذه فشملت منطقته المناطق الممتدة بين نهري سيروان والزاب والهضاب الكائنة شرق طريق كفري، على أثرها هاجم العثمانيون بكر بك سليمان عام 1715م فقتل في إحدى المعارك وبذلك رجعت تلك المناطق إلى نفوذ العثمانيين حتى ظهور خانه باش ابن بابكر عام 1730م، الذي امتد نفوذه حتى همدان وحكم أربع سنين واكتسحت جيوش الإيرانيين في عهد نادر شاه المناطق الكردية من الجنوب واستمر الحكم الإيراني من عام 1730م حتى عام 1743م، وظهر من البابا نيون من تعاون مع الإيرانيين إذ سمحوا للأكراد بحكم شهر زور فقط وهكذا نشأ ميل الأسرة ألبا بانية إلى التعاون مع إيران التي قدمت العون إلى البابانيين ضد الولاة العثمانيين في بغداد.
تولى سليمان باشا إمارة بابان أربع عشر سنة وتوسعت مطامحه فغزاها عام 1763م إلا أن الجيوش العثمانية سحقت جيوشه عام 1765م وجرى صراع حول السلطة بين أبنائه الثلاثة الذين خلفوه وكان ولائهم يتذبذب بين الدولتين الإيرانية والعثمانية.
عين عبد الرحمن باشا على إمارة بابان ما بين عامي 1789م وعام 1811م و أسدى خدمات جليلة إلى الدولة العثمانية في تعقب المتمردين وتأديب اليزيديين في سنجار والعمادية عام 1805م، وعلى اثر اختلافه مع والي بغداد التجأ إلى إيران ثم عاد إلى السليمانية واشتبك مع العثمانيين فدحرت قواته من قبل والي بغداد سليمان الصغير عام 1808م في كفري ثم عزله والي بغداد عام 1811م وتوفي عام 1813م.

تولى حكم إمارة بابان محمود بن سليمان باشا واستمر حكمه عامين وفي عام 1816م عين عبد الله باشا شقيق عبد الرحمن باشا حاكما على السليمانية من قبل والي بغداد سعيد باشا.
في عام 1850م دخل القائد التركي إسماعيل باشا السليمانية بقوة من الجيش قضت على حكم اليابانيين الذي استمر مدة قرن ونصف القرن.

الأمارة السورانية... أمارة صغيرة نشأت في منطقة راوندوز في القرن الثاني عشر الميلادي أسسها رجل صالح قدم من بغداد، وأتخذ قرية جوديان مقرا له، وكان له أبن يدعى عيسى، ضم أليه بعض أراضي البابان ونقل عاصمته إلى بلدة حرير.
ضم السلطان العثماني سليمان القانوني هذه الإمارة لاول مرة إلى اربيل بعد أن قتل أميرها المير عز الدين شير ونصب عليها أميرا يزيديا عام 1534م لكن السورانيين استرجعوا إمارتهم بعد عودة السلطان إلى اسطنبول وحافظوا عليها حتى عام 1730م.
ألحقها البابانيون بإمارتهم وصارت تابعة لهم، وحينما دب الضعف في أمراء البابان نهاية القرن الثامن عشر، بسبب الصراع الإيراني العثماني، استعادت السوران وجودها في مقرها الجديد في راوندوز، وصار لها عام 1810م كيان واضح حين كان يحكمها مصطفى بك اوغوز الذي تزوج من فتاة بابانية لكي يقوي ويعزز مركزه و مركز إمارته. خلفه عام 1826م ابنه الملقب ميركور أي الأمير الأعمى، واخضع لحكمه قبائل براد وست في الشمال وقلل من نفوذ السورجية وطرد الحاكم الباباني من حرير واحتلها، واقره والي بغداد داود باشا على حكمه فأصبحت دهوك و زاخو من توابع إمارته واستولى على اربيل والتون كوبري.
أصبحت الإمارة السورانية في منتصف القرن التاسع عشر من أقوى الإمارات الكردية ولم يبق على ميركور سوى القضاء على الإمارة البابانية للسيطرة على كل القبائل الكردية، فلجأ سليمان بابان إلى الإيرانيين على عادة البابانيين وتعاون معهم في إرسال حملة مشتركة ضد ميركور مما حدا أمير راوندوز على طلب النجدة من الوالي العثماني في بغداد فأستجيب لطلبه في الحال مما اضطر الإيرانيين والبابانيين إلى توقيف القتال.
لم يلبث ميركور إلى التعرض للخطر من جانب العثمانيين، عندما قرروا القضاء على الإمارات الكردية في أواخر القرن التاسع عشر، وبداوا بانتزاع منطقة الشيخان اليزيدية من حكمه ثم ثبتوا سلطانهم المباشر على نصيبين و ماردين وعلى الرغم من محاولة الإيرانيين على دفع ولاء ميركور إليهم، إلا انه لم يستجب لطلبهم لاعتقاده أن في ذلك خيانة للمذهب السني ولخليفة المسلمين.

سقطت التون كوبري واربيل وكويسنجق في يد القوات العثمانية بقيادة والي بغداد، وتقدمت باتجاه راوندوز وتخلى أعوان ميركور عنه عندما صدر فرمان سلطاني بعزله، فأستسلم ونقل إلى اسطنبول وقتل عام 1838م. بعدها تم تعيين شقيقه المدعو رسول حاكما على راوندوز، فحاول هذا الأخير استعادة نفوذ إمارته تصدى و له والي بغداد وعلى أثرها فر إلى إيران عام 1846م وكان رسول آخر حكام راوندوز من الأمراء السورانيين.

الإمارة البهدينانية... نشأت في العمادية الواقعة على جبل مرتفع وسط سهل فسيح يجعلها قلعة حصينة منيعة وحظيت بتقدير سليمان القانوني فمنح حاكمها حسن باشا ولاية الموصل عام 1600م.
كثيرا ما تغير ولاء حكام العمادية ما بين العثمانيين والإيرانيين، ولم تسلم هذه الإمارة من الصراع الكردي الكردي وكذلك من الصراع الداخلي بين أبناء الأسرة الحاكمة وهو الطابع المميز لتاريخ الأكراد كله.
كان من بين أمرائها بهرام باشا الذي حكم مدة طويلة وتوفي عام 1767م وخلفه ابنه إسماعيل وحكم عشرين سنة وبعد موته شب صراع بين أعضاء الأسرة الحاكمة وانتهى إلى تولي مراد بك وبعوث الأمير الباباني تنفيذا لأوامر والي بغداد وتمكن هذا من القضاء على إمارة العمادية عام 1839م التي استمرت تابعيتها حتى عام 1849م فألحقت بعدها بولاية وان ثم أعيدت إلى ولاية الموصل أواخر القرن التاسع عشر الميلادي.

إمارة بوتان... عام 1821م تولى الأمير بدر خان إمارة الجزيرة واقليم بوتان وسعى إلى التخلص من الحكم التركي وتوحيد إمارته، وعزا الهزائم المتلاحقة للأكراد إلى سببين وهما:ـ
ـ عدم اتحاد القبائل الكردية حول فكرة وطنية واحدة
ـ عدم وجود معامل أسلحة و ذخيرة لدى الأكراد

لذا بادر إلى العمل على لم شمل الأكراد فأرسل إلى زعماء وشيوخ العشائر الكردية المجاورين له داعيا إياهم إلى التوحيد وبعث المندوبين لبث فكرة التوحيد بين القبائل الكردية، فاستجاب قسم منهم لدعوته، أما في الجانب العسكري فقد انشأ معملا للأسلحة في مدينة الجزيرة، وشرع يرسل طلابا في بعثات إلى أوروبا للتخصيص بتجهيز الأسلحة والمعدات الحربية.

عندما امتنع النساطرة المسيحيون في إمارة بوتان عن دفع الضرائب إلى الأمير بدر خان، بعث عليهم قوة عسكرية تؤدبهم، مما أثار حفيظة الدول الأوربية خاصة فرنسا وبريطانيا فاحتجتا لدى الباب العالي في اسطنبول الذي أرسل بدوره مندوبين لثنيه عن مواقفه عما عزم عليه من توحيد الأكراد لكن ذلك لم يجد نفعا فأوعز الباب العالي إلى المشير حافظ باشا أن يرسل مندوبا من عنده يجيد اللغة الكردية يستوضحه نيابة عن الخليفة ويدعوه بأسم الخليفة إلى القدوم إلى اسطنبول ولما رفض الأمير بدر خان استجابة الدعوة بعثت الدولة العثمانية قوة عسكرية تمكن من القضاء عليها، وقد قطع علاقته بالدولة العثمانية و أعلن استقلاله وسك نقودا باسمه عام 1862م.
سير الباب العالي حملة اخرى تحت قيادة عثمان باشا ووقعت معركة قرب اورمية بين الجيشين وبعد انفصال قائد ميسرة الجيش الكردي عز الدين شير وانضمامه إلى العثمانيين تمكنوا من احتلال مقر الإمارة ثم حوصر الأمير في قلعته ثمانية اشهر وبعد أن نفذت مؤنه استسلم للقوات العثمانية فقضي على حركته.
في عام 1877م وقعت الحرب الروسية العثمانية، فجند العثمانيون وكالعادة الكثير من الأكراد فأسندت قيادة و قسم كبير منهم إلى أولاد الأمير بدرخان ومنهم حسين كنعان باشا و عثمان باشا فانتهزوا الفرصة وعادا سرا الى منطقة الجزيرة لتحقيق ما عجز عنه والدهما واستوليا على السلطة عام 1879م و أعلنا استقلال إمارة بوتان واعلن عثمان باشا أميرا وذكر اسمه في خطب الجمعة وتغلبا على الحملات العسكرية الموجهة ضدهما فعمد الباب العالي إلى سياسة المهادنة إذ أمر السلطان عبد الحميد بإطلاق جميع المعتقلين من عائلة بدرخان وبعث إلى الأميرين يدعوهما إلى حقن دماء المسلمين واستعداده للتفاوض معهم بالوسائل السلمية، فدخل الأميران في مفاوضات مع العثمانيين فأحيطا بمظاهر الحفاوة خلال الاجتماعات وصدرت تصريحات من المفاوضين العثمانيين حول مطالب الأميرين.
حيال ذلك اطمئن الأكراد وأخذا يخففان من عدد حراسهما المرافقين لهما عند حضور الاجتماعات، وذات يوم أطبقت القوات العثمانية على الأميرين وحرسهما وأرسلتهما إلى اسطنبول حيث أودعا السجن، ثم أطلق سراحهما وفرضت عليهم الإقامة الجبرية في اسطنبول عام 1889م، وغادر كل من أمين عالي بك ومدحت بك من أولاد بدرخان اسطنبول سرا و وصلا إلى طرابزون حيث شرعا يتصلان مع الزعماء الأكراد بواسطة رجل كردي يدعى مصطفى نوري افندي الشاملي، وجرى الاتفاق على أن تحتشد قوة مسلحة كبيرة بقيادة بعض شيوخ القبائل الكردية في منطقة تدعى جويزلك تقع منتصف الطريق بين ارضروم و طرابزون وتكون في انتظار الأميرين، وفعلا وصلت القوة العسكرية المذكورة إلى المكان المحدد، وسافر الأميران سرا من طرابزون، غير أن الوسيط الكردي مصطفى نوري أفندي الشاملي ابلغ الأمر إلى الديوان السلطاني الذي لم يتوان في إرسال قوات عسكرية إلى الجهات والطرق التي يتوقع مرور الأميرين منها، ووجد الأميران نفسيهما مع القوة الكردية على حين غرة محاصرين بين قوتين عثمانيتين كبيرتين جنوب مدينة ابيورت وجرت معركة انجلت عن هزيمة الأكراد وهروبهم وكعادتهم إلى جبال ارغني واعتصموا هناك، ومع الوقت استسلم الاميران الكرديان وهكذا انتهت إمارة بوتان بالفشل أيضا.
يتبع .........................
----------------------------
منقول من موقع البصرة

http://www.albasrah.net/ar_articles_2009/0509/nabil1_110509.htm

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى