بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية


تاريخ العصابات البرزانية والطالبانية وتأمراتهم على العراق - 3 - نبيل ابراهيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ العصابات البرزانية والطالبانية وتأمراتهم على العراق - 3 - نبيل ابراهيم

مُساهمة من طرف القادسية في الثلاثاء يناير 19, 2010 8:34 pm

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تاريخ العصابات البرزانية والطالبانية وتأمراتهم على العراق
- 3 -




نبيل ابراهيم

العصيان الكردي المسلح في ظل حكم الاخوين عارف

في 8 شباط 1963م تم تعيين عبد السلام عارف رئيسا للجمهورية العراقية بعد انقلاب اطيح بعبد الكريم قاسم قام به القوميون العرب، وتم تعيين احمد حسن البكر رئيسا للحكومة على الفور وكعادتها رحبت العصاية البرزانية مجددا بالحكم الجديد في بيان صدر يوم 9 شباط 1963م واوقفوا عمليات العصيان المسلح وطالبوا الحكومة الجديدة بأطلاق سراح 4712كردي من افراد البيشمركة معتقل لدى الحكومة العراقية.

شهد عام 1963م بداية جديدة لتطور اعمال العصيان البرزاني المسلح، اذ ظهرت معسكرات تدريب البيشمركة في ايران وفي مناطق شمال العراق النائية، وتدفق الخبراء ومعظمهم ايرانيون لتولي مسؤولية التدريب، وتدفقت اسلحة جديدة لم يكن يعرفها البيشمركة من قبل مثل المدافع المضادة للطائرات، في الوقت نفسه بدأت احداث الصراع الكردي الحكومي في العراق تتصدر الاعلام الغربي.
في 19 شباط 1963م بدأت في بغداد مباحثات حول القضية الكردية برئاسة جلال الطالباني عن الجانب البرزاني ومعه صالح اليوسفي عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني فيما كان علي صالح السعدي يرأس الوفد الحكومي ومعه صالح مهدي عماش وزير الدفاع و حردان التكريتي وانضم اليهما فؤاد عارف وبابا علي نجل محمود الحفيد البرزنجي، و انتهت المباحثات من دون أن تسفر عن نتيجة عملية.

في 4 اذار من العام نفسه جرت جولة جديدة من المباحثات، وترأس الجانب الحكومي طاهر يحيى رئيس اركان القوات المسلحة فيما كان مصطفى البرزاني يرأس الجانب الكردي وكانت مطالب الاكراد ما يلي...

ـ الاعتراف بحق الاكراد في الحكم الذاتي
ـ تشكيل مجلس تشريعي وتنفيذي كرديين
ـ تعيين شخصية كردية مستقلة نائبا لرئيس الجمهورية، على أن ينتخبه الاكراد ويكون مقره في بغداد
ـ تشكيل وحدة امن كردية مقرها شمال العراق
ـ تخصيص حصة عادلة من الموارد المالية لانفاقها في مشروعات عمرانية في شمال العراق
ـ جعل اللغة الكردية لغة رسمية الى جانب اللغة العربية
ـ يخدم الاكراد في الجيش بنسبة تعادل نسبتهم الى مجموع سكان العراق، ويشكلون وحدات كردية محضة
ـ تتالف الموازنة من الجمارك وتشمل ما لايقل عن ثلثي عائدات النفط المستخرج من الموصل وكركوك
ـ تبقى البيشمركة الكردية الى أن يتم تحويلها الى وحدات جيش كردية مستقلة
وفي يومي السابع والثامن من اذار 1963م اجتمع الوفد الحكومي العراقي ورأى في مطالب البرزانيين اكثر تشددا وقد تؤدي الموافقة على هذه المطالب وتلبيتها الى الانفصال، واخيرا ومع استمرار المفاوضات توصل الطرفان الى تسوية مقبولة حيث شملت على ما يلي...
ـ الاعتراف بحقوق الشعب الكردي في الحكم الذاتي، على أن يرد هذا البند في الدستور المؤقت القادم
ـ العفو عن جميع البيشمركة المعتقلين، واطلاق سراح المسجونين منهم
ـ سحب القوات العسكرية من شمال العراق واحلال الشرطة مكانها
في 10 اذار 1963م اعلن رادبو بغداد بيانا حكوميا جاء فيه أن اللجنة الوطنية للثورة العراقية تعترف بالحقوق القومية للشعب الكردي على اساس اللامركزية على أن لا يتعدى مفهوم اللامركزية الشؤون الادارية.
عقد الحزب الديمقراطي الكرددستاني بعد ذلك مؤتمرا عاما للاكراد في مدينة كويسنجق حضره اكثر من الفي شخص بضمنهم اكثر من 165 مندوبا عن اللجنة المركزية و كبار شيوخ و ممثلوا القبائل الكردية وقرر الحزب تشكيل لجنة من 14 عضو و 7 مستشارين برئاسة جلال الطالباني للتفاوض من جديد مع بغداد وحددوا مطالبهم هذه المرة بما يلي...
ـ اقامة جيش كردي محلي يشمل وحدات الشرطة
ـ تخصيص 75 بالمائة من عائدات نفط كركوك والموصل للحكم الذاتي
ـ أن تكون الرقعة الجغرافية للحكم الذاتي محافظات السليمانية واربيل وزاخو و دهوك والعمادية وعقرة و شيخان وخانقين اضافة كركوك والموصل وديالى.

في 30 اذار من نفس العام وصل جلال الطالباني الى بغداد والتقى الوفد الحكومي في جامعة بغداد وانتهى الاجتماع الى دون اتفاق لان الحكومة اعتبرت المطالب الكردية بمثابة وثيقة ضد وحدة الاراضي العراقية فيما بقت الاتصالات بين الطرفين مستمرة لكنها تاجلت الى أن يتضح الموقف من نتائج مفاوضات الوحدة الثلاثية بين مصر و سوريا و العراق.

ولكي تثبت الحكومة العراقية حسن نيتها سمحت بسفر وفد كردي برئاسة جلال الطالباني الى القاهرة، ليقدم مذكرة الى الوفود المشاركة في مباحثات الوحدة الثلاثية والتي بدات في 8 نيسان 1963م، كما اجتمع الوفد الكردي مع الرئيس الراحل عبدالناصر وفيها قدم الاكراد مذكرة الى الوفود المجتمعة جاء فيها....
ـ اذا بقى العراق دون تغيير في كيانه يقتصر مطلب الشعب الكردي في العراق على البيان الصادر عن الجمهورية
العراقية في شأن الحقوق القومية الكردية على اساس اللامركزية.
ـ اذا انضم العراق الى اتحاد فيدرالي يجب منح الشعب الكردي في العراق حكما ذاتيا بمفهومه المعروف دون تأويل.
ـ اذا اندمج العراق في وحدة كاملة مع دول عربية اخرى يكون للاكراد اقليما مرتبطا بالدولة الموحدة على نحو يحقق الغاية من صيانة وجوده وينفي في الوقت نفسه الانفصال.

في 17 نيسان 1963م وقع في القاهرة ميثاق الدولة الاتحادية، وبعدها بأسبوع قدم الوفد الكردي بمشروع معدل لطلباته اقل تشددا وتضمن...
ـ أن يتضمن الدستور العراقي نصوصا لجهاز تشريعي اعلى للجمهورية، ولرئيس الجمهورية والحكومة تنظيم جهاز
مختص بممارسة الحكم الذاتي والامور التشريعية والتنفيذية والقضائية في شمال العراق.
ـ استقلال منطقة كردستان بماليتها الخاصة.
ـ تمثيل الاكراد في المجلس الوطني بما يتلائم ونسبتهم الى مجموع سكان العراق.
ـ تطبيق شرط النسبة العددية فيما يتعلق بعدد الوزراء والموظفين والجامعات والكليات العسكرية والشرطة.
ابدت الحكومة العراقية استعدادها لقبول بعض المطالب فيما يتعلق باللغة والمدارس والجامعات لكنها المطالب المتعلقة بخصوص التشكيلات العسكرية والاستقلال المالي.
حيال فشل المفاوضات تصاعد الصراع العسكري المسلح وبدأ من جديد فصل جديد من فصول التآمر البرزاني على وحدة العراق حيث بدات اعمال العصيان المسلح مع بداية تموز 1963م، لكنه اخذ منحى اخر هذه المرة حيث نجحت الحكومة في كسب تأييد و ولاء القبائل والمشايخ الكردية الوطنية التي ابت أن تتبع البرزاني وعصابته، ومنهم قبائل الزيباريين وشكلت من هؤلاء قوات غير نظامية في الوقت عينه شكلت قوة فرسان صلاح الدين، كما شكلت قوة فرسان خالد بن الوليد من بعض رجال القبائل العربية في لواء الموصل و سلحتهم لعرقلة اهداف البرزاني، فيما تدفقت المعونات العسكرية والمالية الى العصابات البرزانية الكردية من ايران.

بداية تموز اعدت دول حلف السنتو وهي ايران و العراق و سوريا و تركيا في مجلسها المنعقد في ازمير خطة لمساعدة العراق في حربه ضد اعمال العصيان البرزانية المسلحة، فتم بموجب ذلك اغلاق حدود كل من سوريا و تركيا و ايران اما البيشمركة الفارين من هجوم الجيش العراقي.(مع ملاحظة الدور الايراني القذر الذي تلعبه حيث تستخدم العصابات الكردية في التدخل بالشأن العراقي خدمة لمصالحها من جانب، ومن جانب اخر تتفق مع دول الجوار لضرب الاكراد والحد من طموحاتهم).
ومع استمرار القتال تدخل الرئيس الراحل عبدالناصر و واوقف القتال في شباط 1964م و تبادل الطرفان اطلاق سراح الاسرى ورفع الحصار و وعدت الحكومة بحل المنظمات شبه العسكرية الكردية التابعة لها و عادت الادارة العراقية الى مناطق شمال العراق وساد نوع من الهدوء استمر زهاء 20 شهرا حيث تم ايقاف اطلاق النار يوم 10شباط 1964م واصدر الرئيس عارف والملا مصطفى بيان وقف اطلاق و جاء فيه على التشديد على الحقوق القومية للاكراد ضمن وحدة الشعب العراقي واتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان الامن والاستقرار في شمال العراق.
قدم البرزانيون في 11 اذار 1964م مذكرة الى الحكومة العراقية جددوا فيها مطالبهم السابقة، فيما رأت الحكومة العراقية أن هذه المطالب هي تكرار لموقف متشدد، و ردت عليها بحل قوات الانصار والبيشمركة، فيما استمرت المباحثات تواجه ظروفا صعبة حتى اصدرت الحكومة العراقية تعديلا للدستور المؤقت في 9 ايلول 1965م واصبحت المادة 19 تنص على أن يقر هذا الدستور الحقوق القومية للاكراد ضمن الشعب العراقي الواحد في وحدة وطنية متآخية.
في 16 اذار 1964م صرح وزير الداخلية العراقي...(أن البرزاني قد جدد تحديه للسلطة ومنع الادارات المحلية من القيام بواجباتها وهذا وضع خطير لا يمكن التغاضي عنه).
في اا تشرين اول 1964م ارسل البرزاني مذكرة طالب فيها الحكومة العراقية بتعديل المادة الاولى من الدستور الىSadأن الشعب العربي في العراق هو جزء من الامة العربية) بدلا من (أن الشعب العراقي هو جزء من الامة العربية)، كما طالب بتعديل المادة 19 من الدستور المؤقت والتي تنص على (أن الدستور يكفل للمواطنين عربا و اكرادا حقوقهم القومية ضمن اطار الوحدة العراقية) الى نص جديد هو (أن هذا الدستور يعترف بحقوق الشعب الكردي على اساس الحكم الذاتي ضمن اطار الوحدة العراقية)، كما طالب بأنسحاب الجيش العراقي من ديالى و كركوك و اربيل و السليمانية.
في نفس العام عقد الحزب الديمقراطي الكردستاني مؤتمره الثاني برئلسة عبدالله اسحاقي وادخل عددا من التغييرات والتوصيات حيث سيطرت النزعة القومية عليه ودعا الى وقف اعمال العنف ضد حكومة الشاه في ايران باعتبارها تعوق الحركة الكردية في العراق.
مع نهاية عام 1965م وصلت المفاوضات الى طريق مسدود حيث دارت في نهاية كانون الاول 1965م معركة في بنجوين قرب الحدود الايرانية بقيام البيشمركة الكردية بمهاجمة القوات الحكومية، فيما القت الحكومة العراقية اللوم على ايران واحتج العراق رسميا لدى حكومة طهران واتهمها بفتح الحدود للبيشمركة وامدادهم بالسلاح، وفي مواجهة ذلك استمرت الحكومة العراقية على تجنيد القبائل الزيبارية وغيرها من القبائل الوطنية والتي ولائها للعراق، مع توجيه ضربات للعصابات البرزانية بواسطة الطائرات والمدفعية الا أن النتائج النهائية للمناوشات العسكرية كانت في صالح العصابات البرزانية لتمكنهم من السيطرة على المناطق الجبلية الوعرة و لاتقانهم حرب العصابات جراء التدريب الذي تلقوه من ايران و الاسلحة الحديثة التي حصلوا عليها.
لم تهدأ العمليات العسكرية الا في عقب بيان عبد الرحمن البزاز رئيس الحكومة الصادر في 29 حزيران 1966م والذي اكد فيه استعداد الحكومة لتنفيذ ما جاء في الدستور المؤقت في نيسان 1964م وتعديلاته فيما يتعلق بالاكراد وتنفيذا لذلك صدر قانون المحافظات على اساس من اللامركزية الادارية بأن يكون لكل لواء ولكل قضاء ولكل ناحية، شخصية معنوية معترف بها واكد استعداد الحكومة للاعتراف باللغة الكردية و تمثيل الاكراد في المجلس وان تخصص الحكومة جزءا من ميزانيتها لاعمار مناطق شمال العراق كما ايدت الحكومة انشاء جامعة في السليمانية ووعدت بالاستقلال الاداري للمناطق الكردية مقابل أن يسلم البرزانيون اسلحتهم وقد كان هذا نتيجة عقد مفاوضات بين وفد من البرزاني و عبدالرحمن عارف رئيس جمهورية العراق في 23 تموز 1966م على اثرها قام عارف بجولة في شمال العراق والتقى الملا البرزاني نفسه.



في نهاية مرحلة الجمهورية العراقية الثانية بدا الملا البرزاني وكأنه ملك كردستان غير المتوج، اذ اخذ حزبه بجني الرسوم والضرائب والاتاوى ويرهب خصومه ويجتذب الشباب الكردي من خلال طرح وترويج شعارات عنصرية قومية مزيفة استطاعت من خلالها الضحك على الععقول الساذجة لكثير من الشباب الاكراد وترويج أكذوبة سعيهم وأحقيتهم في حصولهم على دولتهم المزعومة، وبالفعل انبرت هذه الاكاذيب على عقول السذج من هؤلاء وانخرط كثير منهم في حزبه بل أن البرزاني ذهب ابعد من ذلك وحاول أن يظهر بمظهر المحرر لكل العراق.
في 22 تشرين اول 1968م بدأ خلاف بين مجموعة الطالباني و بين البرزاني ادى الى الصدام المسلح بين الطرفين وتبع ذلك الى قتال واسع بين الاكراد انفسهم.

من هو جلال الطالباني
ولد في عام 1933م في قرية كلقان من بحيرة دوكان، تلقى تعليمه الاول والمتوسط في مدينة كويسنجق ثم واصل تعليمه الاول والمتوسط في مدينة كويسنجق ثم واصل تعليمه الثانوي في كركوك واربيل.
بدأ نشاطه مبكرا ويذكر انه شكل خلية سرية من الطلاب الاكراد عام 1946م عندما كان عمره 13 سنة وفي العام التالي انتسب الى الحزب الديمقراطي الكردستاني وانتخب عضوا في اللجنة المركزية عام 1951م.
التحق بكلية الحقوق في بغداد و ترك الدراسة وهرب الى الجبال وتوارى عن الانظار عام 1956م.
ظهر من جديد عام 1958م فعاد الى بغداد، و واصل دراسته في الحقوق، وفي الوقت نفسه اشتغل بالكتابة و تراس صحيفة خبات وكردستان. تخرج عام 1959م ودعي للخدمة العسكرية، حيث عمل في سلاح المدرعات وخدم قائدا لوحدة دبابات.
بعد نشوب اعمال العصيان العسكري المسلح بين عصابة البرزاني وقوات الحكومة العراقية عام 1961م،هرب الى الجبال والتحق بعصابة البرزاني و اوكلت اليه مسؤولية منطقتي كركوك والسليمانية وقاد اعمال العصيان الكردي المسلح في مناطق موات و رزان و قرداغ.
لما انقسم الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1964م، كان الطالباني ضمن مجموعة المكتب السياسي الذي تزعمه البرزاني وبعد انهيار العصيان الكردي المسلح عام 1975م اتجه الطالباني الى تأسيس حزبه المعروف بأسم الاتحاد الوطني الكردستاني، ومنذ عام 1976م بدأ هو الاخر بكتابة فصول جديدة من مسلسل التآمرات على العراق وعلى شعبه وشن عمليات مسلحة و تمرد داخل العراق وظل يتنقل في اقامته بين عدة بلدان ويعد اكثر الاكراد اثارة للحيرة والغموض بسبب تغير مواقفه وتغير تحالفاته خاصة مع الحكومة العراقية وتغيير حلفائه من ايران وتركيا وامريكا والكيان الصهيوني.
يعتبر جلال من اكثر من استخدم السلاح في العراق سواء ضد الحكومة العراقية أو ضد الاكرادد أنفسهم في حرب أم الجمارك الكبرى التي أودت بحياة أكثر من خمسة آلاف كوردي.
انشق الطالباني في عام 1975عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان يتزعمه مؤسسه مصطفى البارزاني ليؤسس حزبه الحالي، وسيطر تدريجيا مع حزبه على مدينة السليمانية شمالي شرقي العراق،،(لكنهما اليوم يتقاسمان السلطة برغم أن كلا منهما يسيطر على مناطق نفوذه التقليدية. وخاض صراعات عديدة مع حليفه الراهن مسعود البارزاني للسيطرة على المنطقة الكردية، ففي تموز 1975 اعلن قيام " الأتحاد الوطني الكردستاني " بقياده جلال طالباني وكان هذا الأتحاد يشمل :

1-   الحركه الأشتراكيه الكردستانيه
2-   العصبه الماركسيه – اللينينية الكردستانيه
كان هذا الاتحاد إذن يساري النزعه بدرجه متطرفه، وكان من منهجه – بطبيعه الحال – القضاء على الإمبرياليه، والطبقات البرجوازيه، والملكيه العقاريه، وكذلك القضاء على الإقطاعيه والعلاقات العشائريه في كردستان، وإقرار حق الشعب الكردي في الحكم الذاتي ضمن جمهوريه عراقيه مستقله، إجراء الإصلاح الزراعي. وقد انشا الاتحاد الوطني قوه عسكريه خاضعه له تسمى قوات (الأنصار)
أشتراك جلال مع أيران ومع الموساد في تصفية واغتيال الكردي الايراني قاسملو رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني عام 1989.

كان قاسملو يحارب ضد النظام الايراني خلال عهد الشاه وبعده خلال عهد خميني، وكان معاديا للصهيونية، ويرفض التعامل مع كيانها في الارض المحتلة.وكان يقيم في باريس، وأرادت ايران تصفيته فأستخدمت جلال الطالباني الذي قدم نفسه لقاسملو وسيطا بينه وبين نظام خميني، ونقل لقاسملو أن الايرانيين مستعدين لبحث منح الحكم الذاتي لأكراد أيران، طلب قاسملو ان تكون المفاوضات في باريس لكن أيران أقترحت أن تكون في المانيا ثم اتفقا في النهاية على أن تكون في النمسا، وخلال شهر تموز 1989 في النمسا تمت تصفيته في الشقة التي جرت فيها جولات المفاوضات. وكان احمد نجاد (الرئيس الايراني الحالي) مسئولا في المخابرات الايرانية في ذلك الوقت، ودخل هنغاريا ونظم عملية تهريب السلاح الى داخل النمسا. وكان السلاح عبارة عن رشاشات يدوية صغيرة ومسدسات وكلها مع كاتم صوت. وكانت امرأة تدعى (ريتا) وهي يهودية قد شاركت في أستدراج صديق قاسملو المفكر الكردي الاسلامي فاضل رسول الى الفخ نفسه. وفاضل رسول كان أيضا بسبب مواقفه الفكرية والسياسية ومشروعه لأنهاء الصراع بين دول المنطقة الاسلامية، وادانته سياسة التمييز العنصرية ضد القوميات غير الفارسية في أيران، ومعاداته للصهيونية قد أستحق أن يكون ضحية مع قاسملو في تلك المؤامرة القذرة التي نفذتها أجهزة المخابرات الايرانية والموساد الصهيوني وجلال الطالباني،فقتلوا عبدالرحمن قاسملو وعبدالله قادري آزر وفاضل رسول.. السلطات النمساوية سهلت سفر منفذي الجريمة ومغادرتهم النمسا الى أيران،ورفضت فتح تحقيق قانوني في الجريمة، وهو ما شجع المخابرات الايرانية على تنفيذ جرائم أخرى بحق المعارضين لها.

قام جلال الطالباني بعدة زيارات سرية الى الكيان الصهيوني وكانت اولى هذه الزيارات التي قام بها جلال الطالباني للكيان الصهيوني بأمر من مصطفى البارزاني في عام 1963 وقد تم الاعداد لها بين جلال الطالباني وشيمون بيريز في باريس في السنة نفسها، كما ذكرت صحيفة الخليج الإماراتية في يوليو/تموز 2004 أن مصادر صحفية في الأراضي الفلسطينية كشفت أن زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني "زار سرا الكيان الصيوني" والتقى رئيس وزراء الكيان الصهيوني أرييل شارون وعددا من المسؤولين السياسيين والأمنيين.

العصيان الكردي المسلح بعد قيام ثورة 17 تموز المجيدة عام 1968م
منذ اللحظة الاولى اتخذت القيادة السياسية للثورة العديد من القرارات السياسية في مصلحة الشعب الكردي بهدف الحفاظ على وحدة الشعب العراقي و مواجهة التغييرات العديدة في المنطقة و تنفيذ اهداف الحزب في تنمية و تطوير العراق والامة العربية. فقد ذكر في بيان الثورة الاول أن الثورة عازمة على تحقيق الوحدة الوطنية وانهاء مشكلة الشمال بحكمة و دراية و بروح طابعها مصلحة الوطن و ضمان امنه و استقراره و رفاهيته و صيانة وحدته الوطنية.
صدور الدستور المؤقت في 21 ايلول عام 1968م و نصت المادة 21 من الباب الثالث على أن العراقيون متساوون في الحقوق والواجبات امام القانون لا يميز بينهم بسبب الجنس او العرق او اللغة او الدين و يتعاونون في الحفاظ على كيان الوطن بمن فيهم العرب والاكراد و يقرر الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية.
في نهاية 1968م عقد المؤتمر القطري السابع لحزب البعث العربي الاشتراكي واكدت قراراته حق الاكراد في التمتع بحقوقهم القومية في اطار وحدة الشعب والوطن والنظام الدستوري وان مشكلة الاكراد يجب أن تحل حلا سلميا حتى لا تستغلها القوى الخارجية للتدخل في شؤون العراق والضغط عليه، وانن عدم قدرة العهود الماضية على تفهم المشكلة وعدم الرغبة الصادقة في حلها علاوة على التدخل الخارجي زادت المشكلة تعقيدا حتى انها كانت تستعصي على الحل بعد أن حل العنف منذ عام 1961م في معالجتها بدلا من الحوار الديمقراطي الذي تستوجبه طبيعة المشكلة التي تتضمن حقوقا عادلة لجزء من الشعب العراقي.
كان وضع الاكراد مختلفا تماما مع بداية الثورة و كان الملا مصطفى البرزاني يبدو و كأنه رئيس كردستان غير المتوج وكان التحالف بينه وبين بعض الدول الاخرى خصوصا ايران تحالفا متينا يحقق هدفه في تلقي المساعدات والاسلحة وتدريب مقاتليه و كما يحقق هدف الدول الاخرى في الحفاظ على مصالحها في المنطقة سواء بتوفير النفط او بأضعاف العراق نفسه واللافت هو ذلك التفاهم الضمني المطبق فعليا دونما اتفاق مسبق بين الاكراد و بين شركات النفط في العراق فحواه أن يبتعد القتال عن اية منشاة نفطية من آبار او محطات الضخ او الانابيب الممتدة من كركوك وفي سبيل ذلك كانت شركات النفط تتعاطف بحرص شديد مع البرزاني وزمرته رغبة في استنزاف الحكومة العراقية بينما تبدي لتلك الحكومة قلقها من استمرار تدهور الاوضاع.
مع بداية الثورة لم يستجب البرزانيين للبيان الاول للثورة واستمروا في الاجراءات المناوءة للحكومة لذلك اندلع القتال عنيفا في شهر تشرين اول عام 1968م.
كانت من معطيات تلك المرحلة تصاعد الخلاف بين العراق وايران حول الحدود المشتركة في شط العرب وسعي طهران الى اضعاف الحكومة العراقية و اضطرارها الى توجيه جهودها نحو الشمال، ومن الطبيعي أن يكون البرزاني وعصابته ضالة ايران المنشودة.
في تشرين اول 1969م تصاعد الاهتمام العالمي بما يسمى بالقضية الكردية و قدم البرزانيين مذكرة للامم المتحدة يشكون فيها ما سموه بالحرب العنصرية التي يشنها حكام العراق العرب ضد الشعب الكردي وفي الوقت نفسه كانت الحكومة العراقية تعمل جاهدة على استقرار الوضع توفير افضل السبل للاكراد، ففي 25 تشرين الثاني 1969م اصدر مجلس قيادة الثورة القرار رقم 677 القاضي بتشكيل لجنة برئاسة اللواء الركن صالح مهدي عماش لمتابعة تنفيذ كافة القرارات الصادرة عن المجلسين في شأن الامور المتعلقة بالقضية الكردية رغبة في انهاء القتال و اتخذت حكومة الثورة عدة اجراءات منها اصدار عفوا عاما شاملا عن جميع المدنيين والعسكريين الذين اشتركوا في اعمال العنف في شمال العراق، كما اصدرت قانون المحافظات المتضمن لامركزية الادارة المحلية وانشاء محافظة كردية جديدة هي محافظة دهوك و تقرر انشاء جامعة السليمانية و مجمع علمي كردي وانشاء مديرية الثقافة الكردية واعتبار عيد نوروز عيدا وطنيا في العراق ولاول مرة في تاريخ الاكراد قاطبة واعادة احياء جميع القرارات السابقة للحكومات المتعاقبة الخاصة بالوضع الكردي في شمال العراق.



في 11 اذار 1970م اذاع رئيس جمهورية العراق المرحوم احمد حسن البكر اتفاقية الحكم الذاتي التي تم التوصل اليها بين مصطفى البرزاني والشهيد صدام حسين رحمه الله و وقع عليها الطرفان في 10 اذار 1970م وضمت النقاط التالية...
ـ المادة الاولى تكون اللغة الكردية لغة رسمية مع اللغة العربية في المناطق الكردية وتدرس اللغة العربية في كافة المدارس الكردية كما تدرس اللغة الكردية في كافة المدارس العربية.
ـ المادة الثانية يشارك الاكراد في الحكم دون تمييز في تولي الوظائف العامة والمهمة في الدولة كالوزارات وقيادات الجيش.
ـ المادة الثالثة نظرا الى التخلف اللاحق بالقومية الكردية جراء الاوضاع الامنية في الماضي يجب وضع خطة لمعالجة هذا الوضع عن طريق الاسراع في تنفيذ قرارات مجلس قيادة الثورة حول اللغة والحقوق الثقافية والتوسع في فتح مدارس والتوسع في قبول الاكراد بالجامعات والكليات العسكرية والبعثات الدراسية.
ـ المادة الرابعة أن يكون تعيين المسؤولون والموظفون في الوحدات الادارية ذات الاغلبية الكردية من الاكراد او من من يحسنون اللغة الكردية.
ـ المادة السابعة النهوض بالمنطقة الكردية في جميع المجالات و تخصيص ميزانية مالية لتحقيق ذلك
ـ المادة العاشرة يتكون الشعب العراقي من قوميتين رئيسيتين القومية العربية والقومية الكردية ويقر الدستور حقوق الشعب الكردي القومية و حقوق الاقليات الاخرى ضمن الوحدة العراقية.
ـ المادة الحادية عشرة الاسراع في تطبيق قانون الاصلاح الزراعي مع اعفاء الفلاحين من الديون المتراكمة عليهم.
ـ المادة الثانية عشرة يكون احد نواب رئيس الجمهورية كرديا
ـ المادة الثالثة عشرة أ. حق الاكراد في انشاء منظمات شعبية وتكون هذه المنظمات اعضاء في المنظمات الوطنية العراقية.
ب. يعدل قانون المحافظات لينسجم مع مضمون البيان
ـ المادة الرابعة عشرة استغلال الثروات الطبيعية في منطقة الحكم الذاتي سيكون في اطار الجمهورية العراقية
ـ المادة الخامسة عشر يسهم الاكراد في السلطة التشريعية وفقا لنسبة عددهم الى سكان العراق وقد تحددت اربع سنوات كفترة انتقالية لتنفيذ البيان وتولي الاكراد سلطة الحكم الذاتي في شمال العراق، كما يعد البيان التزاما من الحكومة العراقية لتحقيق مطالب الاكراد في شأن حقوقهم القومية المشروعة ضمن نطاق العراق الموحد و فرض مركزية السلطة و ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية بين عناصر الشعب، لذلك كانت قيادة الثورة جادة في انهاء المسألة الكردية لمصلحة العراق اولا ثم لمصلحة الشعب الكردي الذي هو جزء من الشعب العراقي.
الحقيقة التي يجب أن تقال أن هذا البيان يمثل قمة المسؤولية الوطنية واقصى ما يمكن منحه الاكراد الذين لاحت امامهم فرصة ذهبية لتحقيق امالهم و كان عليهم أن يستغلوا هذا الموقف الديمقراطي في مصلحتهم ومصلحة وطنهم العراق.


ولضمان تنفيذ هذه القرارات شكلت الحكومة لجنة عليا للشمال في 12 مايو 1971م برئاسة الشهيد صدام حسين مهمتها بحث اجراءات تنفيذ بيان 11 اذار و خول رئيسها اختصاصات مجلس قيادة الثورة عدا الاختصاصات التشريعية، ونفذت الحكومة فعلا اغلب التزاماتها على الرغم من المصاعب التي واجهتها واصدر مجلس قيادة الثورة قرار رقم 22 في 30 نيسان 1972م بفتح المدارس في المنطقة الكردية وبأصدار وزارة الاعلام العراقية جريدة هاوكاري و مجلة بيمان الكردية وتشكيل لجنة لمتابعة الامور الثقافية في شمال العراق.
اما من ناحية الاكراد انفسهم فلم يكن القرار الكردي بيدهم انما كان رهينة قوى اجنبية على راسها طهران، بالرغم من أن البرزاني اعلن بنفسه في مقابلة مع رويتر بتاريخ 22 كانون الاول 1970م انه ملتزم بتنفيذ اتفاقية اذار التي انهت سنوات من الحرب الاهلية.
تظاهر البرزاني بقبول البيان وارسل برقية الى المرحوم احمد حسن البكر معلنا التزامه بالبيان نصا و روحا بينما انتهج في الخفاء نهجا اخر يهدف الى تعطيل تنفيذ البيان واللجوء الى المراوغة بأيجاد تفسيرات مختلفة لمواد البيان ومن خلالها يوجه اتهاماته الى حكومة الثورة بالانفراد بالسلطة والعمل على هدم البيان. اما الهدف الحقيقي الذي كان بسعى اليه البرزاني فهو انفصال الاقليم عن العراق ولم تكن الحكومة العراقية تجهل نيات بعض اجنحة الحزب الديمقراطي الكدرستاني و اشتعلت المواجهة من جديد قادت الى تعطيل البيان.



حاولت حكومة الثورة استقطاب الحزب الديمقراطي الكردستاني بتحالفه في اطار الجبهة القومية التقدمية على اساس ميثاق العمل الوطني ومن اجل تنفيذ بيان اذار الا أن البرزاني رفض تماما بل هاجم معاهدة الصداقة العراقية السوفيتية وصاحب هذا الهجوم من قبل عصابته على قواعد الحزب الشيوعي في شمال العراق. مع استمرار القتال وفي محاولة لانفراج الازمة بادرت حكومة الثورة الى التفاوض الثلاثي بين الاحزاب الثلاثة البعث والبارتي والشيوعي في سبيل ايجاد مخرج للقضية نهاية عام 1972م لكنها باءت بالفشل نتيجة تقديم الاكراد مشروعا مضادا بعيد عن فلسفة الحكم الذاتي وطالب بادخال مناطق جديدة من بينها كركوك الغنية بالنفط وبعض المناطق الاخرى التي لا يشكل الاكراد فيها غالبية وطالب بنظام اقرب الى الوزارات المستقلة مما يؤدي الى نشوء كيان كردي منفصل عن العراق وطالب ايضا أن تكون الشرطة في مناطق شمال العراق كردية خاضعة لسلطة الحكم الذاتي بل ذهب ابعد من ذلك بمطالبته الغاء مجلس قيادة الثورة.
قدم الشاه للبرزاني مبلغ 300 مليون دولار كما تقول المصادر الكرديه. المبلغ المقدم من شاه ايران على تجهيز افراد البيشمركة وشراء الأسلحه والذخائر، وتدبـير رواتبهم وكافه احتياجات الحمله العسكريه. كما اوهم الأيرانيون البرزاني ان الأمريكيـين، يؤيدون ثوره الأكراد وانهم على استعداد لتقديم كل العون والدعم المطلوبين ورتب الشاه لقاء بين البرزاني والمخابرات المركزيه وقد تم هذا اللقاء في واشنطن عام 1973 وحصل البرزاني على 12 مليون دولار من المخابرات المركزيه الأمريكيه (c.i.a) كما تعهدها بتزويده بالمعلومات العسكريه، والأمدادات والمعونه المطلوبه كما تعاون معه الكيان الصهيوني ايضا وعاد البرزاني ليقود اعمال عصيان مسلح وتخريب من جديد، استعملت حرب العصابات وشكلت حرب استنزاف طويله المدى ضد الجيش العراقي الحقت به خسائر فادحه مع تعثر المفاوضات وبحلول عام 1974م ووفقا لبيان اذار عام 1970م عقدت اول جلسة مباحثات حول مشروع الحكم الذاتي في كانون الثاني 1974م بين ممثلي الجبهة الوطنية و بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وكان الشهيد صدام حسين يرأس الوفد الحكومي وكان واضحا منذ البداية عدم جدية البرزانيين في المباحثات حيث كانت حججهم بأن الظروف قد تغيرت في خلال اربعة سنوات على اصدار البيان ولابد من مراعاة ذلك واجراء تغييرات جذرية على البيان.
ادى الاختلاف في المباحثات التي جرت حتى 2 اذار 1974م الى مقاطعة الوفد البرزاني للاجتماعات عندئذ قرر وفد الجبهة أن يشرع قانون الحكم الذاتي في موعده المحدد في 11 اذار 1974م بعد مرور السنوات الاربع المنصوص عليها كمرحلة انتقالية في بيان اذار 1970م ومع استمرار جهود الوساطة ارسل الملا ابنه ادريس في 9 اذار الى بغداد حاملا رسالة الى حكومة الثورة جاء فيها.... أن ما قدمناه هو ما نعتقده صحيحا وعليه فليس لدينا مقترحات جديدة وسنلتزم كم جانبنا بما يحفظ القانون... وهذا معناه أن البرزانيين سيستفيدون من مهلة الخمسة عشرة يوما اللاحقة على اعلان القانون، وقد سارت الحكومة في اجراءاتها لتنفيذ البيان فعدل الدستور المؤقت ثم صدر بيان مجلس قيادة الثورة حول الحكم الذاتي اعقبه صدور بيان سياسي تضمن أن قانون الحكم الذاتي هو تاكيد لروابط المواطنة و الاخوة التاريخية بين ابناء العراق من العرب والاكراد والاقليات المتآخية. في 12 اذار 1974م دعت الحكومة قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الى الانضمام الى الجبهة الوطنية الا أن الرد كان الرفض التام وتحسبا لما سيحدث اتخذت الجبهة احتياطاتها وصعد الاكراد وكعادتهم الى الجبال ليبداوا فصلا اخرا جديدا من فصول التآمر على العراق.

لو القينا نظرة سريعة على متغيرات هذه المرحلة لوجدنا أن اجراءات تاميم النفط العراقي مع تصاعد اسعاره مطردا جعل منطقة كركوك ذات ميزة اقتصادية واستراتيجية تغري الاطراف المتصارعة، بالوقت نفسه نجد تصاعد الرغبة الايرانية في سرعة انهاء مشكلة شط العرب في مصلحتها كذلك لا ننسى انتقام شركات النفط وحكوماتها من حكومة الثورة بخلق مشاكل كبيرة لها بسبب قيام حكومة الثورة بتأميم النفط العراقي.
من الاجراءات التي اتخذتها حكومة الثورة لتطبيق و تنفيذ بيان اذار انها اجرت تعديلا وزاريا عينت بموجبه عبدالله الابن الاكبر للملا مصطفى البرزاني وزيرا وبهذا اصبح شخص من عائلة البرزاني نفسه يتجاوب مع سياسة الحكومة وفي 21نيسان 1974م عينت طه محي الدين معروف الذي كان سفير العراق في رومانيا انئذ نائبا كرديا لرئيس الجمهورية، وفي 25 نيسان اصدرت بيانا اكدت فيه تمسكها و تصميمها على تنفيذ بيان اذار وانها لن تتفاوض بعد ذلك مع البرزاني بل ستستأصله هو و عصابته. وبحلول اب 1974م بلغت الحرب البرزانية الحكومية مستوى لم تبلغه من قبل من جهة اتساع المسرح الحربي او ضراوة القتال وكان لشاه ايران دور كبير في امداد العصابات البرزانية بكل ما يحتاجونه من اسلحة، كذلك استقبال الفارين من القتال الضاري في شمال العراق اذ بلغ عددهم حوالي 130الف واصبح القتال عبئا ثقيلا على الشعب الكردي وعلى العراق حكومة و شعبا و كما ادت وسائل الدعاية والاعلام الغربية الى اتساع النشاط الاعلامي في نقل صورة المعركة على انها ابادة للشعب الكردي وانها حرب داخلية مما ادى الىتدخل بعض القيادات العربية لحل هذه المشكلة ونشطت الجزائر في وساطة بين العراق وايران لوقف القتال في شمال العراق وفي 6 اذار عام 1975م خلال انعقاد مؤتمر دول الاوبك في العاصمة الجزائرية وقعت اتفاقيية بين بغداد و طهران وقعها عن الجانب العراقي الشهيد صدام حسين رحمه الله فيما وقع شاه ايران عن الجانب الايراني، بموجبه اجبر العراق عن تقديم تنازلات من اجل حل مسألة القتال في شمال العراق واستطاعت ايران بمقتضاها السيطرة الكاملة على الجانب الايسر من شط العرب مقابل تعهد ايران بغلق حدودها في وجه المتمردين الاكراد وتضمنت الاتفاقية ثماني مواد وثلاث بروتوكولات ملحقة ابرزها اربعة بنود وهي...
ـ البند الاول اجراء تخطيط نهائي للحدود البرية بين البلدين بناء على بروتوكول القسطنطينية ومحاضر لجنة الحدود لسنة 1941م ـالبند الثاني تحديد الحدود النهرية حسب خط التالوك.
ـ البند الثالث بناءا على كل هذا سيعيد الطرفان الامن والثقة المتبادلة على طول حدودهما المشتركة وذلك من اجل وضع حد نهائي لكل التسللات ذات الطابع التخريبي من حيث اتت.
ـ البند الرابع اتفق الطرفان على اعتبار الترتيبات المشار اليها اعلاه عناصر لا تتجزأ لحل شامل ومن ثم فان اي مساس بأحد مقوماتها يتنافى بطبيعة الحال مع روح اتفق الجزائر.

نتيجة لهذا الاتفاق بدأ العصيان الكردي المسلح بالافول حيث كانت هذه االاتفاقية هي النهاية الحقيقية للعصيان المسلح في شمال العراق وفي 18 اذار 1975م اعلن البرزاني القاء السلاح وفر هاربا الى طهران ومنها انتقل الى امريكا حيث عاش لاجئا سياسيا حتى توفي هناك في 2 اذار 1979م بمستشفى البحرية الامريكية بالولايات المتحدة الامريكية.
بحلول فجر 13 نيسان 1975م اعلنت حكومة الثورة وقفا شاملا لاطلاق النار واعلن عفوا شاملا عن حميع الاكراد الذين يسلمون انفسهم واسلحتهم،بعدها و بزيادة اسعار النفط تواصلت حركة اعمار شمال العراق وبدات حركة العمران وبناء القرى العصرية الحديثة وتبليط الطرق وفتح المدارس وبناء المستشفيات وايصال الماء والكهرباء الى القرى النائية بشمال العراق كما استقرت الاوضاع السياسية.
يتبع.....................
---------------------------
منقول من موقع البصرة

http://www.albasrah.net/ar_articles_2009/0509/nabil3_140509.htm

القادسية

المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى