بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
يناير 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية


تاريخ الأكراد ومستقبلهم - الحلقة الخامسة...إياد محمود حسين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ الأكراد ومستقبلهم - الحلقة الخامسة...إياد محمود حسين

مُساهمة من طرف القادسية في الأحد أكتوبر 04, 2009 6:17 am

تاريخ الأكراد ومستقبلهم - الحلقة الخامسة

إياد محمود حسين

انطلاقاً من اهتمام تحولات بقضايا ومشكلات وهموم الجماعات والطوائف والأقليات المختلفة اختارات لكم مجموعة من المقالات والدراسات في الحلقة الأولى عدد من المقالات حول تاريخ الأكراد ماضيهم، حاضرهم ومستقبلهم (الحلقة الخامسة).


الوضع السكاني .. قراءة في صورة الديموغرافية الكردية

يتم تناول الوضع السكاني الكردي عادة عبر عمليات الإحصاء التقريبي لعدد الأكراد في سورية. فالأرقام الرسمية لا تقدم التوزع الأثني أو الديني أو الطائفي. وهي في نفس الوقت تهمل ما يسميه الأكراد بالمجردين، كونهم لا يملكون وثائق رسمية في السجل المدني السوري. وبالطبع فإن ما يتم تقديمه حول الوضع السكاني للأكراد لا يشكل دراسة بقدر كونه تقديرات وأرقام تهدف دائما إلى إبراز التواجد الكردي. فقراءة الوضع السكاني للأكراد في الوقت الحاضر تعتبر متخلفة عما تم تقديمه في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، لأن ما يطرح اليوم نادرا ما يعتمد على المتابعة والإحصاء دون أن نهمل الظروف الصعبة التي تحول دون إجراء مثل هذه الدراسات. لكننا نقوم بمقارنات فقط لإظهار الفقر الحقيقي في التعامل مع الشأن السكاني.

كما ان الحديث عن التواجد الكردي في سورية يسير وفق منهج يهدف إلى:

- إبراز الكتلة السكانية بالدرجة الأولى. فهو معنيا بقضية "قومية" وليس ببحث علمي. والوصول إلى النتائج الرقمية يبدو أهم من قراءة الأرقام وتحولتها عبر الزمن.

- التأكيد على التواجد السكاني المكثف والقديم في مواجهة طروحات "الاستقدام" أو "الهجرة الكردية إلى سورية". وغالبا ما يتم استخدام الأرقام على خلفية تاريخية لترسم خارطة ديموغرافية للأكراد داخل سورية.

- إهمال الثقافة الاجتماعية داخل الخارطة السكانية، حيث لا نجد إلا فيما ندر توصيف لطبيعة التواجد السكاني ووظائفه الاجتماعية.

إن الدراسات السكانية عن الأكراد حتى في اعتمادها على أبحاث المستشرقين، لكنها تجد خطوتها البحثية الأولى مع انهيار الخلافة العثمانية، حيث أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن تبعية الدولة السورية الناشئة، وذلك بعد توقيع اتفاق أنقرة في 20 تشرين الأول العام 1921، الذي نصت مادته الأولى على انتهاء حالة الحرب بين البلدين (فرنسا وتركيا). ونصت المادة الثالثة على تحديد الحدود بين الفرنسيين في سورية وتركية. إضافة لتطبيق بنود معاهدة لوزان الدولية عام 1923. حيث اكتسب هؤلاء الأكراد الجنسية السورية بموجب المادة رقم /2825/ التي تنص على أن كل من كان من التبعية التركية ومقيماً في أراضي اتحاد دول سوريا بتاريخ 30 آب 1924 اعتبر حكماً من الجنسية السورية. وبالطبع فإن هذه الخطوة تعبر عن بداية المشكلة لأن الكثير من القرى الكردية غدت تابعة للدولة التركية بعد ضم كليكية إلى تركيا، وإلغاء معاهدة سيفر التي ضمنت سابقا حقوقا للأكراد وعلى الأخص في العراق.

من هنا فإن المسألة بالنسبة للأكراد لم تعد محاولات سياسية وثورات شعبية لضمان ظهور دولة كردية ولو بحدود كردستان العراق، إنما انتقلت نحو تعقيد أكبر بعد تقسيم الكتلة السكانية الكردية. وبعد هذا التاريخ فإن الحديث عن "جغرافية الأكراد في سورية" أصبح يتحدث عن كتلة سكانية توزعت على ثلاث مناطق فيها غالبية كردية، وشكلت امتدادات لا تفصلها عن المناطق الكردية في تركيا سوى خط الحدود الدولية. ولهذا الفصل تأثير واضح في السياسات التي اتبعت لاحقا على الأخص أن العلاقة مع تركيا لم يسدها ودٌ دائم. فتركيا قامت منذ أواسط الخمسينات بتلغيم الحدود ووضع أسلاك شائكة. والانتقال الكردي بدأ يشكل مهمة إقليمية بين الدول التي ورثت هذه المشكلة. ووفق هذه الخارطة فإن الامتداد الكردي في سورية أصبح على الشكل التالي:

أ‌- المنطقة الكردية في الجزين (محافظة الحسكة)، تقع في شمال المحافظة محاذية للحدود السورية التركية. حيث تمتد من الشمال الشرقي اعتبارا ًمن قرية عين ديوار ومرواً بالماليكية (ديريك)، الجوادية (جل آغا)، ثم قبور البيض - القحطانية - القامشلي - عامودة - درباسية - رأس العين (سري كافين). وبطول يقدر بـ 275 كم وعرض يتراوح بين 50 - 60 كم .

ب‌- منطقة عين العرب (كوباني). وتقع في الشمال الشرقي من محافظة حلب من تل أبيض شرقاً وحتى قرب جرابلس غرباً، وتمتد جنوباً إلى داخل أراضي محافظة الرقة في شمال شرقي المحافظة . وهذه المنطقة هي امتداد لسهل سروج في تركيا.

ت‌- منطقة عفرين (جبل الأكراد). وهي منطقة جبلية تقع شمال حلب وهي امتداد لجغرافية الأكراد في تركيا .

إن عملية مجاورة الحدود أعطت هوية للنظرة السياسية إلى الموضوع الكردي، فمن جهة أولى : عبر توزعهم عن عدم الاستقرار الديموغرافي وانسجامه مع الحدود السياسية للدولة الإقليمية. على الأخص في مناطق الجزيرة التي شهدت تداخلا سكانيا، وسهولة في التنقل بعكس مناطق اسكندرون الجبلية الذي كان الفصل القسري سهلا فيها، فنجحت عمليات التهجير بعد سلخ اللواء.والأمر الثاني: صعوبة خلق أوضاع طبيعية على الصعيد الاجتماعي بالنسبة للأكراد بسبب التوزع الواسع لهم على طول الحدود، والتكوين الجغرافي - الزراعي لمناطق تواجدهم. فدخولهم في دورة الحياة لسورية ارتبط بشكل وثيق مع القدرة على التنمية. هذا الأمر كان متعذرا حتى عام 1963. وبعد ثورة آذار واعتماد خطط تنمية متوسطة الأجل، كان وضع الكتلة السكانية متأثر أيضا بالوضع السياسي الداخلي. فالتنمية - بغض النظر عن وجهات النظر المتباينة منها - رافقها عامل سياسي قوي ترافق مع نتائج عملية الإحصاء التي تمت عام 1962.

الأمر الثالث والهام في التوزع الديموغرافي للأكراد هو امتداداته ضمن الجغرافية - السياسية أو (الجيوبولوتيك) لسورية من جهة ، وللأكراد خارج حدود الدولة الإقليمية. فإذا كان الانعكاس الواضح للوجود الكردي داخل المدن الكبرى هو ظهور زعامات وطنية وسياسية مثل ابراهيم هنانو في حلب وخالد بكداش في دمشق، فإن الصور الأخرى هو انكفاء اجتماعي إلى داخل المتحد الكردي العام، والاهتمام، خصوصا في الخمسينات، بالحركة الكردية في العراق. وفي مرحلة لاحقة بالحركة الكردية في تركيا حيث استطاع حزب العمال الكردستاني جرف التيار الشعبي نحوه. ويمكن قراءة دلالة هذا الموضوع من خلال نقطتين:

أولا - عدم القدرة على خلق انسجام بين "الحلم القومي" الكردي والواقع السياسي القائم. فالتيارات الكردية أنتجت نماذج صارخة بين رفض القومية، كما في نموذج خالد بكداش، أو منجرفة مع التيار القومي الكردي كما حدث أثناء ثورة البرزاني أو بعدها بعقود خلال انتفاضة حزب العمال الكردستاني. إن عدم الانسجام لا يعني عدم وجود التيارات القادرة على التلاؤم مع الجغرافية - السياسية القائمة في المنطقة. ففي عام 1958 تأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني (السوري) على يد الدكتور نور الدين الزازا، حيث كان حزبا سياسياً يهدف إلى الحصول على الاستقلال الذاتي في نطاق الدولة السورية. لكن ما حدث ضمن الأحزاب الكردية السورية كان انعكاس لحدة الافتراق الدولي في المنطقة خلال مراحل الحرب الباردة. وحتى عملية الاعتدال، إن صح التعبير، والتعامل مع مسألة الحقوق المدنية لم تتشكل عبر صياغة واضحة إلا مع نهاية القرن العشرين. أي في الزمن الذي أصبحت فيه مسألة الحقوق المدنية شأنا عالميا ومثار اهتمام معظم المنظمات السياسية على صعيد المنطقة والعالم. وبالرغم من أن الأحزاب الكردية تشكلت في وقت مبكر (أواسط الخمسينات). لكنها كانت عرضة لتقلبات الوضع الكردي العام. ويعتبر محي الدين عيسو، أحد الكتاب الأكراد، أن الثورة التي حدثت في كردستان العراق (البارزانية)، كان "لها أيضاً إيجابياتها وسلبياتها على القضية الكردية في سورية، ففي الماضي كان الإنسان الكردي السوري يعتقل لمجرد مناصرته للبارزاني ومساعدة الثورة مادياً ومعنوياً، ومع هذا فان الانشقاق الأول للحركة الكردية في سورية عام 1965 كان لكردستان العراق يدا فيها ؟؟"[2]. ويرى نفس الكاتب أن الانتفاضة المسلحة لحزب العمال الكردساتني، وبعد رفع شعار "تحرير وتوحيد كردستان"، تم تغذيتها بعدد كبير من أكراد سورية. ففكرة كردستان الكبرى كانت سبباً في التلاعب بعواطف هؤلاء المتحمسين. وامتدت حتى إلى ما بعد اعتقال (عبد الله أوجلان)، فتمّ الإعلان عن حزب سياسي جديد (التجمع الوطني الديموقراطي في سورية - تجمع الزركي). وانخرط فيه أغلبية أعضاء (p.k.k ) لملء الفراغ الذي تركه. وهنا لا بد من طرح إشارة استفهام حول علاقة الجغرافية - السياسية للأكراد بسورية تحديدا. فهل يستطيع العامل الزمني خلق نوع من التكامل في النسيج السياسي العام ؟

ثانيا - إن التوصيف العام لهذا السؤال يمكن رؤيته في النقطة الثانية من دلالات الجغرافية - السياسية الكردية. فهذا الموضوع ظهر بشكل مبكر في التفكير السياسي من خلال عمليات الخلط السكاني. حيث طرحها مبكرا أديب الشيشكلي ولكن ضمن إطار عام لا يخص الأكراد فقط. وفي مرحلة الوحدة مع مصر كان هناك تفكير بهذا الخصوص لإنشاء حزام عربي في مواجهة تركيا، التي شكلت تحد للحالة المصرية - السورية. إلا أن الحزام لم ينفذ إلا مع عام 1974. عمليا فإن التفاعل السياسي في سورية لم يمتد بقوة نحو المناطق الكردية، حيث بقيت المدن الكبرى محط اهتمام التحرك السياسي. بينما بقيت مناطق الجزيرة مشغولة بالتيارات السياسية الكردية "القوية" في كردستان العراق. فعملية الجذب المركزي للجغرافية - السياسية الكردية فشلت حتى في المراحل المتقدمة من العمل السياسي السوري[3]. وحتى آليات عمل الأحزاب تشابكت مع الوضع في كردستان العراق. ويروي جان كورد في أحد مقالاته قصة توضح لنا هذا الوضع حيث يقول "تعرّفت على السيّد شيخ آلي في بداية السبعينات كرفيق حزبي هادىء وذكي وملتزم ومصّر على الوحدة التنظيمية للحزب ورفض الانشقاقات والانشطارات إلى درجة تقديس وحدة الحزب في الهيئات الدنيا ثم في اللجنة الفرعية بحلب للقيادة المرحلية (البارتي) بعد المحاولة التوحيدية التي جرت بعقد المؤتمر الوطني الكردي الأول لكردستان سورية عام 1970 في كردستان العراق برعاية البارزاني". ثم يتابع الحديث عن إحدى تجاربه الحزبية فيقول: "ثم التقينا بكوكبة كردية منفصلة عن اليسار الكردي عموماً،كانت تحمل اسم التيار الديموقراطي التقدمي في البارتي يقودها عزيز جركس الذي استشهد مع الرفيق القيادي الآخر خالد خليل ورفيق آخر في صدام مؤسف وغير مقصود مع بيشمركة الحزب الديموقراطي الكردستاني، وهما في طريقهما مع أنصار للاتحاد الوطني الكردستاني إلى كردستان العراق عام 1977، حيث عثر البيشمركة في جيوب خالد خليل على دعوة من الحزب الاشتراكي الكردي في سوريا مخضبّة بدمه تدعو الحزبين الكبيرين في كردستان العراق لإقامة جبهة ميدانية فيما بينهما رغم ما بينهما من خلافات سياسية، وكانت الدعوة هذه بسبب قرار صدر لأول كونفرانس للاشتراكي عام 1977 في مدينة حلب، ثم انضم إلى الحزب كثيرون من هيئات البارتي في حلب وجبل الكرد والجزيرة ومنهم كانوا مسؤولين أو نواباً في الإدارة المحلية أو شيوعيين تركوا حزبهم". إن هذه الرواية وإن تكن مقتطعة من مقال طويل، وجاءت استطرادا داخل المقال، لكنها تنقل شكل الارتباط للجغرافية - السياسية الكردية بعيدا عن مركزية الاستقطاب السياسي العام لسورية، وذلك في مرحلة الغليان السياسي في سورية.[4]

حالة التشتت في الجغرافية - السياسية السورية بما فيها الأكراد تنازعتها أيضا الحالة العشائرية. وكباقي المجتمع السوري فإن التنظيم العشائري الذي أدى لظهور "المجتمع الأهلي"؛ شكل جذبا خارج التيار السياسي، واختلط معه أحيانا ليرسم توزعا سياسيا خاصا للأحزاب السياسية الكردية. وهذا الشكل ليس مقتصرا على الأحزاب الكردية لأن معظم الأحزاب السورية انتشرت وفق خارطة سكانية خاصة، لعبت فيه العشيرة والطائفة كشكل من أشكال المجتمع الأهلي دورا هاما[5]. ومن المفيد أن ننظر هنا إلى الخارطة العشائرية رغم قدمها، حيث لم يقم أي باحث برسم خارطة جديدة للتوزع القبلي:

محافظة الحسكة (شمال الجزيرة) يسكنها قبائل وعشائر كردية كان اول من رصدها الرحالة الألماني كريستيان ينبور، عندما كان يجري بحثاً لصالح الدانمرك فلاحظ وجود عشائر كردية في الشمال هم: الملية- الكيكية - الدقورية - الشيتية - الأزوية. ويعود هذا الرصد إلى عام 1764م.

العشائر والقبائل الكوردية في الجزيرة:

من الشرق إلى الغرب:

1. عشائرالكوجر : وهي تسكن منطقة المالكية (ديريك) في كراتشوك والسويدية .

2. عباسا والهارونة : تسكن ناحية الجوادية وشمال المالكية .

3. الشيتية : وتقطن ناحية قبور البيض - القحطانية (تربة سبي)، وفروعها :الكاشلية -دوركية - كريان - البرازية.

4. هفيركان: وتقطن ناحية القحطانية (تربة سبي)

5. الأومريان: يقطنون مدن القامشلي، الدرباسية، عامودة ..إلخ.

6. كابكا: في منطقة عامودة.

7. . الكابارة: تقطن منطقة القامشلي وعامودة.

8. الدقورية:عامودة.

9. ملية خضر: وتقطن منطقة عامودة وملية الباشا في رأس العين.

10. الكيكية : وتقطن عموم ناحية الدرباسية تقريباً.

11. المرسينية: تقطن جنوب غرب القامشلي.

12. أكراددينار علي: تسكن قرية أبو راسين قرب القامشلي.

ولجميع هذه العشائر امتدادات عشائرية في الجانب الآخر من الحدود، حيث انشطرت العائلة الواحدة والعشيرة الواحدة بعد تثبيت الحدود.

العشائر الكردية في منطقة عين العرب (كوباني):

تسكن هذه المنطقة عشيرتان كبيرتان هما: البرازية وكيتكان، وكلتا العشيرتين تعرفان خارج حدودهما بالبرازية. ولهما ثقل وأهمية ولهم امتداد عشائري في الجانب التركي من سهل شروح.

العشائر الكردية في جبل الأكراد (كراوغ):

وهي عشائر بالجملة لها نظائرها في المناطق الكردية المتاخمة لها من الجانب التركي .

1- عشائر شكاكان: ليس لاستيطانهم تاريخ معلوم ولهم حوالي /39/ قرية .

2- الآماكان: وهم الأقدم في جبل الأكراد ولهم حوالي /40/ قرية.

3- البيان: وهم يشغلون القسم الأكبر من جبل الأكراد ولهم حوالي /45/ قرية.

4- الشيخان: موزعون على حوالي /75/قرية.

5- الجوميان: وتمتد عشائرهم حتى مشارف أعزاز وتضم جزءاً من جبل سمعان وحارم.

بالطبع فهناك تجمعات كردية مختلطة في مناطق الباب وأعزاز وفي بيلان (حوض العاصي)، وتجمع خاص في مدينة دمشق وفي حلب أيضا.

عدد السكان الأكراد في سورية

من المهم النظر بشكل تفصيلي إلى عدد الأكراد في سورية؛ ليس لتحديد حجم الكتلة السكانية لهم داخل المجتمع السوري. وإنما لقراءة آلية تفاعلهم مع المجتمع السوري عموما. فالكتلة السكانية السورية المتزايدة بشكل عام، تكون في مناطق الجزيرة والشمال السوري اختلاطا واضحا في الأثنيات. مما أدى عبر الزمن إلى عدد من التحولات السكانية أشعلت عند الحكومات السورية الضوء الأحمر، وحكمت عددا من السياسات الخاصة بالأكراد. فالبنسبة للسياسة السورية منذ أواسط الخمسينات تجاه الأكراد، ومع استبعادنا للاتهامات الشوفينية والعنصرية التي تطرقت التيارات الكردية أو المعارضة فإننا نجد:

- أولا : الهامش التاريخي للمسألة الكردية. حيث لا نستطيع إهمال التطلع الكردي الذي يعتبر معاصرا نحو إنشاء دولة. ومهما طرحت الأحزاب الكردية منذ أواسط القرن الماضي من رغبات حول التعايش داخل الحدود السورية، لكن التاريخ القريب للثورات الكردية في العراق يضع الحذر من الطموح الكردي، والتخوف من أن يصبح الأكراد ورقة داخل التوازن الإقليمي. إن الحذر والقلق لا يبرر التعسف، إلا أننا نلقي الضوء عليه كعامل في السياسات تجاه الأكراد.

- ثانيا : لم تظهر الكتلة السكانية الكردية كمجتمع مستقر رغم اعتماده على الزراعة. وهذا الأمر لا يتحمله الأكراد أنفسهم، بل توازنات ما بعد الحرب العالمية الأولى التي قسمت العائلة الواحدة إلى شطرين يعيشان على طرفي حدود سياسية. والمنطقة برمتها (الجزيرة أو ما يطلق عليها الأكراد كردستان الغربية) تعج بالتحول الديموغرافي. فهي تاريخيا مناطق عبور حضاري. ويتركز فيها السريان والآشوريون والأكراد على اختلاف النسب السكانية لكل شريحة. وبمعنى آخر فإن الهوية الثقافية متشابكة لهذه المنطقة التي شهدت تاريخيا وحتى اللحظة المعاصرة احتكاكا حضاريا. ووسط هذا التداخل يُخلق الخوف من الخلل في التركيب السكاني.و من عمليات تهجير قسري نحو الأراضي السورية. ومن رغبة دولية في حل المسألة الكردية على حساب الدولة السورية ... هذه الافتراضات كلها تكون حاضرة عند أي قرار سياسي، على الأخص في فترات التوتر. من هنا فإن السياسة كانت الأكثر مرونة مقارنة مع السياسة التركية أو العراقية أو الإيرانية تجاه الوضع السكاني الكردي. ونحن هنا لا نقول أنها سياسات منسجمة بالكامل مع حقوق الإنسان، أو أنها تراعي عمليات التنوع الثقافي في سورية. لكنها كانت مع كافة التجاوزات المطروحة من قبل الأكراد وغيرهم أقل تعسفا من غيرها لأسباب مختلفة؛ منها أن الأكراد في سوريا هم الحلقة الأضعف في التوازن الكردي الإقليمي. لكن هذا العامل نفسه يشكل نقطة خطرة أيضا عبر التحكم الذي تفرضه التيارات الكردية خارج سورية على أكراد سورية.

إن الوضع السكاني الكردي واستنادا لكافة الاعتبارات السابقة كان أيضا عامل تحول، فهناك اتهامات، بحاجة إلى تحقيق، من ان الوجود الكردي دفع السريان على سبيل المثال للهجرة. كما أن الأكراد أنفسهم هاجروا بأعداد ليست قليلة نحو أوروبا منذ سبعينات القرن الماضي. ولا توجد عمليا إحصاءات دقيقة عن حجم هجرة الأكراد أو السريان، لكن وضع منطقة الجزيرة يشهد بشكل دائم تحولا سكانيا يضعف أحيانا أو يشتد في أوقات أخرى.

إن الصعوبة في تحديد عدد السكان الأكراد في سوريا تنتج من اعتبارات أن الدولة لا تسجل المواليد تحت بنود عرقية أو أثنية. لذلك فإن الوصول إلى تقدير واقعي يتطلب الاهتمام بمصادر متنوعة، رغم عدم الدقة العملية الكلية لمثل هذه المصادر، كلا منها يعطي رقما متباينا عن الآخر. والمصادر التي تم قراءة أرقامها هي:

1- المصادر الحكومية الرسمية: فهذه المصادر لا تصرح رسميا بعدد الأكراد لأنها لا تعتمد في إحصاءاتها مثل هذا التصنيف. وإذا استبعدنا الاتهامات حول حجب الرقم الرسمي، فإن هناك بعض الدلالات التي تقدم من خلال المصادر الحكومية، مثل المذكرات الجوابية حول تقارير حقوق الإنسان وغيرها. الحكومة لا تعترف أصلاً بوجود الشعب الكردي، فكيف يمكن لها تقديم تقديرات لعدد الأكراد. وإن كان لا بد من تصريح بذلك تحت ضغط الهيئات الدولية فتعمد إلى تخفيض عدد الأكراد إلى الحدود الدنيا.

2- التخمينات والتقديرات التي تجريها المنظمات العالمية، مثل المستشرقون من مختلف البلدان. وغالبا ما تخضع هذه المصادر لسياسات الدول من جهة، أو لاعتبارات الظروف التاريخية والسياسية، على الأخص في مراحل ما قبل تأسيس الدول السورية. ومن جهة أخرى فإن هذه المصادر انقطعت منذ منتصف الخمسينات لتصبح التخمينات للمراكز الكردية المنتشرة في العالم المصدر الأساسي للمنظمات المدنية الدولية.

3- المصادر الكردية والتي ولها محاذيرها من ناحية الأمانة، حيث يظهر فيها أحيانا بعض المبالغة في تقدير عدد الأكراد. علما أننا لا نعتبر هنا أن التعداد السكاني يشكل أساسا حقوقيا للقومية مهما كانت.

إن الطريقة التي سيتم حساب عدد سكان الأكراد عبرها في هذا الفصل تعتمد على مصادر مختلفة، ثم سيتم اعتماد الرقم المعطى في سنة الأساس. يتم بعد ذلك حساب النمو السكاني وفـق ما يعتمده خبراء الإحصاء (ما يسمى بالمتوالية الحسابية ) كأحد أساليب التقديرات السكانية لأي شعب من الشعوب[6].

إن قياس كافة الأرقام سيتم وفق معدلات النمو السكاني المقدمة من قبل الهيئات الرسمية. مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا النمو تفاوت بشكل واضح بين النصف الأول والثاني من القرن العشرين. فالنمو السكاني في العالم العربي بلغ 4.3%، وفي سوريا بلغ الأوج حيث وصل الى 3.3% ما بين عامي 1981 و 1994. وبهذا الاعتبار يتزايد عدد السكان 100% كل عشرين سنة تقريباً أي يتضاعف العدد. وسنقوم هنا بإيراد الأرقام من مصادر مختلفة، ثم نحاول أن ننطلق من سنة الأساس لكل رقم بمضاعفته كل عشرين سنة وصولاً إلى الرقم المحقق عام 2003. ومع التحفظ على عملية التضاعف في عدد السكان خاصة خلال النصف الأول من القرن الماضي. لأن عملية التضاعف جاءت في مراحل لاحقة مع تحسن الوضع الصحي، إضافة إلى أن وجود الأكراد في مناطق تعاني من سوء الخدمات الصحية (الحلقة السادسة والأخيرة).


http://www.tahawolat.com/cms/article.php3?id_article=679

القادسية

عدد المساهمات : 329
تاريخ التسجيل : 07/04/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى